الأخبار النتائج المباشرة
سيري آ

كالتشيو | عودة بونوتشي ليوفنتوس، فائزون كثر وخاسر واحد

1:06 م غرينتش+3 28‏/7‏/2018
Bonucci Milan Juventus
عودة المدافع المخضرم لفريقه السابق باتت وشيكة، من الفائز والخاسر من ذلك؟

بقلم | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


أجمعت المصادر الإيطالية مساء أمس على توصل ميلان ويوفنتوس لاتفاق يقضي بعودة ليوناردو بونوتشي لتورينو وانتقال ماتيا كالدارا للروسونيري، بجانب إعارة جونزالو هيجوايين للميلان مقابل مبلغ كبير.

الصفقة بتلك الصيغة تحمل العديد من المكاسب للطرفين، كلاهما فاز من تلك الصفقة ومن عودة المدافع المخصرم لفريقه الذي فاز معه بالعديد من البطولات.

فوز اليوفنتوس الأهم هو انتصاره لنفسه وسمعته ومبادئه، الإدارة اتخذت قرارًا حاسمًا بالتخلي عن اللاعب الصيف السابق رغم أهميته الفنية الكبيرة بعد مشاكله مع المدرب وما أثير في الإعلام حول المشادات مع زملائه اللاعبين كذلك. طلب بونوتشي العودة يُعيد للواجهة مبدأ يكاد يندثر في كرة القدم الحالية وهي أن النادي باقٍ والنجوم تأتي وترحل، وأن الانضباط والالتزام خارج الملعب أهم كثيرًا من الأداء داخل الملعب.

جماهير يوفنتوس هي الأخرى ستخرج فائزة، لأنه سيحق لها الفخر كثيرًا وطويلًا برغبة بونوتشي العودة لناديهم بعدما أصر على الرحيل منه قبل عام واحد فقط ورغم كل ما قُدم له في ميلان.

ميلان في المقابل خرج ببعض المكاسب أيضًا، لقد استفاد من انتقال بونوتشي لصفوفه الصيف الماضي إعلاميًا وجماهيريًا وفنيًا بالطبع، واليوم ورغم أن طلب اللاعب الرحيل والعودة ليوفنتوس يحمل بين طياته الكثير من التقليل من ميلان إلا أن ضم النادي لأحد أفضل المواهب الدفاعية في العالم "كالدارا" يُعوضه بشكل جيد للغاية، بجانب أن نجاح ليوناردو في إتمام الصفقة بالشكل الذي يريده يُعيد للنادي جزء من كبريائه الذي فقد الكثير منه خلال السنوات الأخيرة.

فنيًا، سيستفيد يوفنتوس من عودة صاحب الـ31 عامًا لدفاعه وهو إضافة قوية بالطبع، والأهم أن وجود لاعب بشخصية بونوتشي وقدراته القيادية مهم جدًا للبيانكونيري هذا الموسم بعد رحيل جانلويجي بوفون لباريس سان جيرمان. الفريق يسعى للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا وهذا يحتاج للاعبين جاهزين ولديهم من الشخصية والخبرة ما يلزم للصمود حتى النهاية، ولذا وضمن هذا الإطار يمتلك بونوتشي أفضلية واضحة على كالدارا الشاب الذي لم يعتد اللعب في تلك البطولة وهذا المستوى المرتفع من المنافسة.

على العكس هناك في ميلانو، الفريق ينمو ببطء ويتحسس خطواته للعودة للصف الأول من جديد، وهنا سيكون مفيدًا جدًا له الاعتماد على الثنائي الشاب كالدارا رومانيولي في دفاعه، قد يُعيدا زمن كوستاكورتا وباريزي - مع اختلاف القيمة الفنية بالطبع - في رحلة صعود ميلان مع بيرلسكوني في الثمانينات. خاصة أن الفريق وتحديدًا رومانيولي استفاد بالفعل من خبرة بونوتشي الموسم الماضي.

ماسيميليانو أليجري ينضم أيضًا لمجموعة الفائزين من تلك الصفقة، لأنه ضمن الآن التزام الجميع في غرفة الملابس وانصياعهم لتعليماته، لسان حاله يقول لكل لاعبي البيانكونيري .. ها هو اللاعب المهم الذي تمرد في الصيف الماضي يطلب العودة والمغفرة، وأنا قررت أن أسامحه وأقبل عودته لنا!

خاسر وحيد في تلك القصة، هو بونوتشي نفسه! اللاعب الذي أعلن الثورة الصيف الماضي ورفض كل شيء ورفع راية التحدي، ترك كل المجد في يوفنتوس وانتقل ليعيش قصة المعاناة في ميلان لعله يكون بطل الرواية في النهاية .. لكنه بعد عام واحد فقط، تنازل عن دور البطولة واختار أن يخرج ويطلب المغفرة من ناديه ومدربه السابق ليعود للحياة السهلة في تورينو.

خسر اللاعب هنا نفسه وهيبته، قد يقول البعض أنه صحح خطأه والاعتراف بالخطأ فضيلة، نعم بالتأكيد، لكن كان يكفي أن يخرج للإعلام ويعترف بهذا الخطأ بعد اعتزاله، اليوم سيعود إلى غرفة ملابسه القديمة وقد تغيرت كثيرًا بالنسبة له، كان أحد أبطالها لكنه يعود إليها مذلولًا محملًا بعار التمرد واللعب للعدو. أشياء قد تبدو سهلة ومقبولة خارج إيطاليا، لكن الأمر يختلف في جنة كرة القدم.

بونوتشي خسر في الصيف الماضي جُل جماهير يوفنتوس، وخسر البقية الباقية بعدما احتفل بجنون بهدفه ضد بوفون، وهذا الصيف خسر جماهير ميلان التي حملته على الأعناق طوال الموسم وتحملت أخطائه في البداية وساندته حتى استعاد مستواه وانطلق من جديد. وأكد أجزم أن جماهير السيدة العجوز لن تسامحه وأنه لن يعود أبدًا ليكون أحد الأبطال في مدرجات ملعب يوفنتوس أرينا، بل ربما يمتد الأمر لأكثر من مجرد عدم السماح، قد تكون أيامه صعبة للغاية أمام جماهيره السابقة.

ولن يكون الأمر سهلًا في الملعب كذلك، الآن هناك ثنائية كيليني بن عطية التي عملت بامتياز في الموسم الماضي بعد فترة التخبط الطبيعية نتيجة قلة الانسجام، اختراق تلك الثنائية لن يكون سهلًا على بونوتشي خاصة بعدما استقر أليجري على الدفاع الرباعي. تُرى هل سيتمرد اللاعب مرة أخرى إن بقي سجين دكة البدلاء طويلًا؟ أم أنه سيكتفي بلعب دور "الكومبارس"!