الأخبار النتائج المباشرة
كأس الاتحاد الإنجليزي

ستيرلينج- "رحيم" خارج المستطيل وسفاح داخله

1:28 م غرينتش+3 6‏/4‏/2019
Raheem Sterling England Czech Republic Euro 2020 qualifying 22032019
النجم الإنجليزي ورحلة كفاح منذ الطفولة

بولا عطا  فيسبوك   

دوماً أؤمن أن الظروف الصعبة هي المحطة الأكثر تشكيلاً للبشر، ليس من السهل أن تفقد شخص مهم في حياتك، أو شيء كنت تظن في يوم أنه الحل الوحيد لتحسين حياتك في تلك المرحلة الصعبة التي تمر بها وعدم قدرتك للسير بشكل منفرد داخل تلك المشكلات.

لقد قتلوا والدي عندما كان عمري عامان، تلك النقطة قد شكلت حياتي"، تلك كانت كلمات رحيم ستيرلينج عندما بدأ في الحديث عن قصته في طريقه للعب كرة القدم.ترك والدته له في جامايكا رفقة جدته، والذهاب لإنجلترا لتكمل دراستها، ومحاولة جعل حياتهم أفضل، زاد المشكلة عند رحيم، فقد عاش طفولته وهو يشاهد الأطفال مع عائلتهم، بينما هو يمكث دون والديه.

حياة رحيم في جاميكا كانت مليئة بالمصاعب، الكل يركض خلف توفير الحياة الكريمة، الطعام، الحلوى واللعب رفقة الأولاد الصغار تلك هي الأحلام التي في ذهنه. قررت والدته أن تصطحب الطفل عندما كان عمره خمس سنوات، والعيش في لندن سوياً، وعلى قدر ما كان حدث جيد أن يجتمعا مجدداً، الصعوبات زادت على رحيم، بيئة مختلفة، ثقافة جديدة ولا تمتلك العائلة الكثير من الأموال.

يكمل رحيم الحديث:" والدتي كانت تعمل في تنظيف الفنادق، لتكسب المزيد من الأموال، لتساعدنا على العيش بشكل جيد، وتستطيع أن تكمل دراستها، أستيقظ في الخامسة صباحاً قبل مدرستي لكي أساعدها".

أسعد لحظات ستيرلينج في تلك الفترة هي عندما تعطي له والدته بعض قطع الأموال المعدنية، لكي يتمكن من شراء قطع الشكولاتة المحببة لديه. 

"كنت طالب مشاغب في مدرستي الابتدائية، كانت الناس تشتكي مني، أخبروا والدتي أن رحيم يحتاج لبيئة معينة حتى يستطيع التطور في التعليم، تقنياً لم يقوموا بطردي ولكن وضعوني في مكان يحتوي على ستة أطفال وثلاثة معلمين حتى يتمكنوا من مراقبتي"، تلك كلمات رحيم عن فترته داخل جدران المدارس. 

كلايف إيليتون "ناصح بدرجة أب

ويتابع رحيم: "تم نقلي لمدرسة أخرى كبيرة، كان الامر صعباً، ولكن حياتي تبدلت عندما قابلت شخصاً كان بمثابة معلمي الأول، هو يهتم بالأطفال من ليس لهم أباء، وأعتاد أن يأخذنا جولة في لندن، ويعرفنا الجوانب المختلفة في الحياة، هذا الشخص هو كلايف إيليتون". 

 سأل كلايف الطفل ذات يوم عما هو أكثر شيء يحبه، وكانت الإجابة واضحة "أنا أحب لعب كرة القدم"، ثم دعاه الرجل للتواجد في بطولة مجمعة لكرة القدم، تواجد بها كشافي العديد من الأندية، أرسنال وفولهام طلبوا التعاقد معه عندما كان طفل يبلغ الحادية عشر من عمره. 

والدته كانت تتحلى بكثير من الحكمة، عندما ذهب ليقول لها أنه ينوى الذهاب لنادي أرسنال، النادي الكبير هناك في لندن، فكانت تلك خطوة كفيلة بتغيير حياة الصبي وعائلته، ولكن رد والدته كان مميز أن ارسنال يوجد به الكثير من الشباب المميزين، سيكون رحيم مجرد رقم هناك، ولن يسطع نجمه. 

بعد حديثه مع والدته حول الذهاب لأرسنال بشهرين، تمت دعوته لمنتخب إنجلترا تحت 16 عام، وسجل هدفين في مباراة أمام أيرلندا الشمالية، كانت لحظة مميزة للشاب حيث شاهد الجميع اللقاء عبر التلفاز. 

 يستكمل ستيرلينج: "ذهبت لليفربول بعد ذلك، كانت نقطة تحول، التنقل للعيش بقرب النادي، ولمدة سنتين كان يجب بناء نفسي كلاعب كرة، وضعوني مع أخرين أكبر مني للعيش، وعندما كنت أحصل على يوم أجازه، أذهب لزيارة عائلتي". 

كانت تتصل بي والدتي في كل صباح وتسأل: هل صليت اليوم؟ وشكرت الله من أجل يوم جديد في عمرك؟، كانت تلك الفترة الأهم في حياتي، يجب توفير المال لجعل أمي وأختي يستريحا من تنظيف دورات المياه، الحصول على عقد احترافي، وشراء منزل جديد. 

الكثير من المرات عندما استقل القطار للعودة تبعث أمي لي برسالة، هذا هو المكان الذي نمكث به حالياً، لم نكن قادرين على دفع إيجار المنازل في تلك الفترة. 

    تطور تكتيكي ودعم فني- 

البداية مع الفريق الأول لليفربول موسم 2012-2013، عندما كان يبلغ 18 عام رفقة المدرب برندان رودجرز، اللاعب أظهر موهبة كبيرة، مع مساعدة المدير الفني له بوضعه في مساحة تطور. 

"لدينا خيارات معه بسبب ذكائه التكتيكي"، تلك كان كلمات المدرب الأيرلندي على رحيم في فترة نضوج اللاعب، شغل ستيرلينج مركز الجناح الأيسر، ولعب أيضاً في مركز صناعة اللعب خلف المهاجم.  

جوارديولا مدربه الحالي في مانشستر سيتي يقدم له الدعم الدائم، وقد ظهر ذلك من خلال مقطع من تدريبات الفريق، يوجه بها اللاعب عن كيفية التحرك عند استلام الكرة من زملاءه في الثلث الأخير من الملعب، بالطبع كل المدربين يقومون بذلك، ولكن رحيم يمتلك هامش التطور المطلوب. 

يقول المدرب الإنجليزي ساوثجيت: " هو سريع وماهر وقد أصبح أكثر حسماً"، وذلك يتضح من خلال مقارنة أداءه خلال الموسمين الحالي والماضي، الموسم الماضي لعب 46 مباراة، سجل 23 هدف، وصنع 17 أخرين، الموسم الحالي، وحتى الآن، لعب 40 مباراة، سجل 19 وصنع 16 هدف، الوضع أصبح أكثر تأثيراً بالمقارنة بعدد الدقائق والفرص المتاحة. 

التطور لم يطال الأرقام فقط، بدل الأداء ايضاً، في مانشستر سيتي يلعب رحيم جناح أيمن أو أيسر، خطة لعب 4-3-3، التحرك بشكل قطري للداخل، صنع المساحة وتحرك بها دي بروين وسيلفا، القدرة على التواجد بشكل مؤثر في التسجيل. 

مع جاريث ساوثجيت، مدرب المنتخب، وبعد أرقام مخيبة منذ 2015 لم يسجل، يلعب الآن في مركز المهاجم الثاني، خطة 3-5-2 خلف المهاجم هاري كين وما حدث من تبادل أدوار جعله أقرب للمرمى مع هبوط كين وصعود رحيم ليصبح في مواجهة المرمى. 

سجل في آخر المباريات الدولية وأهدى الهدف لطفل توفي بمرض السرطان قائلاً:" كان على القيام بشيء يجعل العائلة تبتسم"، مرور رحيم بظروف صعبة في طفولته ربما جعلت منه لاعب رحيم داخل خارج الملعب، وسفاح داخله