رسالة روسيا (5) | المكسيك تُنقذ القياصرة من فضيحة مدوية

التعليقات()
Goal.com/ar (by mahmoud maher)
زوبعة سياسية استفزت الروس...


موسكو | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر
في الوقت الذي تستعد فيه معظم وسائل الإعلام المتواجدة في روسيا للسفر إلى مدينة كازان “برًا وجوًا” منذ أمس الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء من أجل مشاهدة النهائي المبكر لبطولة كأس العالم للقارات 2017، والذي سيجمع بطل أوروبا “البرتغال” ببطل أميركا اللاتينية “تشيلي” على ملعب كازان آرينا يوم غد الاربعاء، الموافق 28 يونيه، طفت على السطح المزيد من الأخبار والتقارير التي تحاول عرقلت تنظيم روسيا لبطولة كأس العالم 2018، وهز صورة البلاد أمام المجتمع الدولي بطرق مختلفة.

صحيفة ديلي أون صنداي البريطانية عادت لبث سمومها - كما يقول الشعب الروسي - بإدعاء تناول لاعبي منتخب الدببة الأول لمُنشطات قبيل إنطلاق منافسات كأس العالم 2014، مشيرة إلى علم الحكومة المحلية الأمر دون التحرك لمُعاقبة الاتحاد أو اللاعبين أو المدير الفني الإيطالي «فابيو كابيلو».

ورفض نائب رئيس الوزراء الروسي «فيتالي موتكو» انتشار هذه التقارير بنفيها على الفوز في حديث خص به وكالة الأنباء الروسية “تاس” قال خلاله «لم يكن ولن يكون هناك أي حالات تعاطي منشطات بين لاعبي المنتخب».

وقال أيضًا أن جميع عناصر الفريق من داخل روسيا ولا يوجد أي لاعب محترف، الأمر الذي يُسهل فحص أي كل اللاعبين بصورة مستمرة بواسطة جهات مكافحة المنشطات في كل المباريات التي تقام على الأراضي الروسية.

لكن ما علمناه هو أن الفيفا لم يقتنع بما صرح به موتكو وينوي فتح تحقيق في هذا الأمر، حيث أكدت ديلي ميل وجود مواد محظورة محفزة للأداء في عينات لاعبي المنتخب الروسي.

وبعد مواجهة موتكو الذي يعمل أيضًا وزيرًا للرياضة الروسية بما ينوي الفيفا فعله، قال «لا حاجة لقراءة الصحف الإنجليزية، فهم ينشرون على صفحاتهم تقارير قذرة».

حاول Goal التعرف على آراء الشارع الروسي في هذه القضية الشائكة التي تضع مشاركة عناصرهم الرئيسية في المونديال الصيف المقبل في موضع شك أو بمعنى أكثر دقة تضعها “على المحك”.

وأجمع معظمهم على أن هذه تخاريف صحفية لا علاقة لها بالواقع، فلو كان الفريق تناول المنشطات حقًا لاستطاع بلوغ الدور ثمن النهائي على حساب الجزائر وبلجيكا في البرازيل أو تمكن من التغلب على إنجلترا وسلوفاكيا في صراع التأهل إلى ثمن نهائي يورو 2016 الذي استضافته فرنسا العام الماضي.

وقال أحدهم ويُدعى “فيكتور” ويعمل طيارًا “يا لها من منشطات فاسدة تسببت في خروجنا من الدور الأول للمونديال واليورو، لو تناولنا للمنشطات حقًا، فيجب مُعاقبة المسؤول لأنه لم يختر المنشط الصحيح الذي يمنحنا الأفضلية على باقي المنتخبات، نتمنى أن يساعدنا الإنجليز!”.

زوبعة سياسية

Russian fans

كانت لخسارة إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية لشرف تنظيم كأسي العالم 2018 و2022 أمام الملفين الروسي والقطري - على الترتيب- تأثير بالغ الأهمية على استقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فقد اتحدت إنجلترا وأميركا معًا من أجل الإيقاع بجوزيف بلاتر وأسقاط جميع أعوانه بما في ذلك رئيس الاتحاد الأوروبي “ميشيل بلاتيني” في وقت سابق من العام الماضي عن طريق إيقافه لمدة ستة أعوام عن ممارسة أي نشاط رياضي.

وتعد روسيا وقطر أكبر دول العالم تصديرًا للغاز الطبيعي وللبترول، وتمكنهما من تنظيم كأس العالم سيدر عليهما المزيد من الأرباح المالية، وسيعزز من قوة اقتصادهما أمام القوى الأخرى سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، ويكفي القول بأن مباريات دور مجموعات بطولة كأس القارات، رغم حضور 8 منتخبات فقط من بينهم 3 منتخبات ليست لهم شعبية كبيرة، قد شهدت حضور 500 ألف متفرجًا في 12 مباراة فقط حتى الآن، بخلاف أرقام النقل التلفزي.

وقال مصدر داخل اللجنة المحلية المنظمة للمونديال - رفض ذكر اسمه - لـ Goal “ما يحدث مُجرد زوبعة سياسية لن تؤثر أبدًا على تنظيم البلاد للبطولة، المشاكل السياسية وحدها ما يتسبب في انتشار مثل هذه القصص في وسائل الإعلام، عن شراء روسيا للمونديال بالرشاوى أو عن تناول لاعبينا للمنشطات. وأتساءل: كيف لنا أن نشتري تنظيم كأس العالم؟ نحن أنفقنا الكثير وخسرنا مليارات للتحضير لهذه البطولة فكيف سندفع للفيفا للحصول عليها؟”.

وأضاف نفس المصدر “حتى لو ثبت شيء ما لا يمكن سحب التنظيم من روسيا، ربما تتم معاقبة بعض الأشخاص الذين تورطوا، هذا لو فرضنا جدلاً وجود رشاوى كما يُشاع، وبغض النظر عن كل هذا وذاك، هل تستطيع أي دولة تحضير نفسها لاستضافة حدث كهذا في غضون سنة ميلادية واحدة؟ نحن نستعد للمونديال منذ عام 2010، ورغم مرور 8 سنوات على فوزنا بحق التنظيم لم تنته بعض الأعمال الإنشائية بعد، ونحن نعمل بسرعة كبيرة».

ماكلارين وجارسيا

Press conference

انتظرت كل من ميل أون صنداي الإنجليزية وبيلد الألمانية حتى بداية هذا الأسبوع لنشر تقريرين مختلفين عن بعضهما البعض، للاستفادة من وجود مسؤولي الفيفا في مدينة كازان حيث سيعقد هناك مؤتمر (كرة القدم من أجل الأمل).

وبالتزامن مع حالة الركود الإخباري التي أعقبت انتهاء الدور الأول من كأس القارات يوم الأحد الماضي، كان نشر تقرير ماكلارين وتقرير جارسيا فرصة ذهبية لزعزعة الاستقرار الروسي والقطري، وإعادة فتح ملفات الفساد لعل وعسى توقع عقوبات مغلظة على البلدين ويستغل الفيفا وجود أبرز رجاله في روسيا.

وقالت ميل أون صنداي أن كبير المحققين التابع للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات “ريتشارد ماكلارين” كان قد ذكر في تقرير أعده يوم التاسع من ديسمبر 2016 قصة تعاطي أكثر من 1000 رياضي روسي للمنشطات من بينهم لاعبين من منتخب كرة القدم، بالإضافة إلى تلاعب المؤسسات الروسية بعينات المنشطات في الأولمبياد التي أقيمت في مدينة “سوتشي” جنوب البلاد والتي تستعد لاستضافة لقاء ألمانيا والمكسيك بعد غد الخميس في نصف نهائي القارات.

ولو كانت روسيا قد نجحت في بلوغ نصف نهائي القارات على حساب المكسيك ليلة السبت الماضي، ربما لتم تأجيل مباريات نصف النهائي لحين انتهاء الفيفا من مُراجعة كافة الملفات وعينات المنشطات، حيث يوجد 5 لاعبين في التشكيلة الحالية للمنتخب الروسي قد شاركوا بالفعل في مونديال 2014، بالتالي فإن مشاركة الفريق في نصف النهائي ستكون في تعداد المشاركات غير القانونية إذا ما ثبت تعاطي الخمسة لاعبين للمنشطات بالفعل، وهذا كان سيعطي للمكسيك الحق الشرعي في المطالبة بإقصاء روسيا ومواجهة ألمانيا.

أما بخصوص تقرير المحقق السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم “مايكل جارسيا”، فقد نشرت صحيفة بيلد أجزاء منه حول فساد محتمل في عملية التصويت لمنح روسيا وقطر حق استضافة النسختين القادمتين من المونديال، مطالبة الفيفا بفتح تحقيق موسع في هذا الأمر على وجه السرعة.

ويكون تقرير جارسيا من 430 صفحة يتضمن تحقيقات عن ثلاثة مسؤولين تنفيذيين في الفيفا كانوا قد سافروا إلى مدينة ريو دي جاميرو على متن طائرة خاصة تابعة للاتحاد القطري لكرة القدم قبل عملية التصويت بعدة أيام لحضور حفل خاص.

وأكد جارسيا تحويل مبلغ مليوني دولار إلى حساب بنكي باسم ابنة مسؤول في الفيفا عمرها عشرة أعوام فقط، لكنه نفى في الوقت نفسه أن تكون هذه أدلة قاطعة حول شراء روسيا أو قطر للمونديال.

الحلقة الماضية

رسالة روسيا (4) | هنا أكينفييف وهناك رونالدو..وتحية لأوزوريو!


إغلاق