الأخبار النتائج المباشرة
كأس القارات

رسالة روسيا (2) | الدب الجبان يُعيد للبرتغال “الأمان”

10:39 م غرينتش+3 21‏/6‏/2017
Russia Portgual 2017 "fan"
من ملعب سبارتاكوس...


بقلم | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر

أعاد رفاق كريستيانو رونالدو المنتخب الروسي إلى حجمه الطبيعي بهزيمته بهدف مع الرأفة على ملعب سبارتاك موسكو في افتتاح مباريات الجولة الثانية من دور مجموعات كأس القارات المقامة حاليًا في روسيا حتى يوم الثاني من يوليو المقبل.

عندما تابعت المنتخب الروسي للمرة الأولى من ملعب زينيت سان بطرسبيرج الجديد، توقعت ألا يصمد كثيرًا في هذه البطولة، وفوزه على نيوزيلاندا سيكون مُجرد حدث عابر لن يتكرر، بسبب الرهبة التي غلبت على عناصر نيوزيلاندا من جهة ولضعف خبرة ذلك الفريق على المستوى الدولي.

بينما في المباراة الأخرى بنفس المجموعة، اتضحت مدى قدرة البرتغال والمكسيك على مواصلة التحدي والعبور إلى نصف النهائي مع تشيلي وألمانيا على وجه الخصوص.

أجواء ما قبل لقاء ليوم على ملعب “سبارتاكوس” كانت توحي بخسارة المنتخب الروسي، نظرًا لبدء المدير الفني للفريق ستانيسلاف شيرشيسوف بخطة دفاعية بحته مكونه من 5 لاعبين في الخط الخلفي و4 في خط الوسط، وكبده هذا الإنكماش غير المُبرر هدف مُبكر من “رونالدو” أفسد خطته لتحقيق التعادل.

ووقع الدفاع الروسي في العديد من الأخطاء الفردية والتكتيكية بترك لاعبيّن أمثال برناردو سيلفا وكريستيانو رونالدو وآندري سيلفا يتحركون كيفما شاءوا في الثلث الأخير من الملعب، وهذا الأمر استمر في الشوط الثاني رغم وضوحه بالنسبة لشيرشيسوف خلال الشوط الأول.

لعبت البرتغال بطريقة هجومية مميزة كانت 4-4-2 في الوضع الدفاعي، ولأن الفريق يتمتع بمرونة تكتيكية كبيرة كان يتحول إلى خطة 4-3-3 بترحيل رونالدو إلى داخل منطقة الجزاء في الوضع الهجومي مع ترك بيرناردو سيلفا للعب كجناح هجومي أيسر، ومن هذا التحول خطف رونالدو الهدف الأول برأسية مُحكمة بعد تلقيه لعرضية عكسية على القائم البعيد من الجهة اليسرى وصلته من «رافاييل جيريرو».

وخلال الشوط الثاني كاد آندري سيلفا ينجح في تسجيل هدف ثان ورونالدو أيضًا بفضل هذا التحول التكتيكي الهجومي المميز للفريق واللعب على الفراغات الواضحة بين ثلاثي قلب الدفاع «كودريشوف وفاسين ودزيكيا» إلا أن الرأسية الأولى تصدى لها الحارس أكينفييف بأعجوبة، والرأسية الثانية لرونالدو ذهبت جوار القائم الأيمن.

هل روسيا كانت غائبة تمامًا عن المباراة؟ لا يُمكن إخفاء النشاط الهجومي الذي طرأ على أداء الدببة بطبيعة الحال، وتغيير المدير الفني لخطة اللعب من 5-4-1 إلى 4-4-2.

في مطلع الشوط الثاني تحسن الروس ولعبوا بحيوية أكبر مما كانوا عليها في الشوط الأول بفضل التغييرات الهجومية التي قام بها المدير الفني، حيث دفع بالثنائي «إروخين وبولوز» بدلاً من ثنائي الدفاع «شيشكين وكومباروف» في الدقيقتين 46 و68، لتتحول الخطة من هنا من دفاعية إلى هجومية.

لكن الزخم الهجومي للمنتخب الروسي واستغلال الفريق لثغرة الظهير الأيسر «جوريرو» لم تستغل بالقدر الكافي، فقد عاب على الهجوم الروسي شيئين لا ثالث لهما عند الوصول إلى منطقة جزاء (أولاً: ضعف اللمسة الأخيرة وثانيًا: استغراق الكثير من الوقت قبل التصرف بالكرة)، وأخص بالذكر ثنائي خط المقدمة «سمولوف وجيركوف»، كان لا بد من تغيير أحدهما أكثر من الاهتمام بإجراء تغييرات دفاعية.

ولولا تفاعل فرناندو سانتوس مع التطورات التي طرأت على أسلوب اللعب الروسي في أول 20 دقيقة من الشوط الثاني، ربما لاستطاعت روسيا تسجيل أكثر من هدف وافساد الأمسية برمتها على كريستيانو رونالدو الذي تجاهل الإعلاميين كعادته في الآونة الأخيرة، سواء في المؤتمر الصحفي أو المنطقة المختلطة.

وأدار سانتوس الثلث الأخير من المباراة بشكل جيد جدًا بسحب آندريه سيلفا وإدواردو سيلفا للدفع بالثنائي بيريرا ومارتينيز لضبط إيقاع خط الوسط واستعادة السيطرة على مفاتيح لعب المنتخب الروسي، هذا قبل أن تخدمه الظروف بإصابة جوريرو في الكاحل عن طريق سد ثغرته بمدافع بنفيكا المميز «إليسيو».

هكذا فاز المنتخب البرتغالي واقترب من الترشح إلى المرحلة التالية بنسبة 90٪، ولا يتبقى سوى أن يتعادل أو يهزم نيوزيلاندا في المباراة التي ستقام على ملعب بطرسبيرج الأسبوع المقبل في ختام الجولة الثالثة، والتي سألتقيكم خلالها...فإلى الملقى...