الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

ذا ميكسر - كانتونا والمرتدات، ثورة تكتيكية في مانشستر يونايتد صنعت أسطورة فيرجسون

7:57 م غرينتش+3 28‏/10‏/2019
Cantona2 cropped
تأثير كانتونا فاق كل التوقعات ودشن لحقبة جديدة ساهمت في هيمنة اليونايتد

كتاب ذا ميكسر لميشيل كوكس - الفصل الثاني

  • تابع الفصل الأول من هنا

بعد إنشاء الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يكن مانشستر يونايتد قد حقق البطولة طوال ربع قرن، مما جعل هيمنته على البطولة في سنواتها الأولى شيئًا بارزًا. بشكل لا يُصدق، فاز فريق أليكس فيرجسون بـ4 ألقاب من أول 5 مواسم بالبطولة الجديدة.

تزامنت هذه السنوات الخمس مع وجود إريك كانتونا الذي استمر مع اليونايتد لنصف العقد تقريبًا، والمرة الوحيدة التي فشل فيها اليونايتد في تحقيق البريميرليج، واحتل المركز الثاني في 1994/1995، جاءت عندما تم إيقاف المهاجم الفرنسي الرائع لنصف الموسم.

كان تأثيره على اليونايتد استثنائيًا، حيث حولهم من مجرد فريق منافس إلى بطل مُهيمن بين عشية وضحاها تقريبًا، وكان تأثيره على الدوري الإنجليزي لا مثيل له. كانتونا، أكثر من أي شخص آخر، تدين له الكرة الإنجليزية بأن أوجد بها كرة القدم التقنية.

في وقت كان اللاعبون الأجانب لا يزالون نادرين، كان هناك لاعبًا فرنسيًا من أصل إيطالي وإسباني يصول ويجول في ملاعب كرة القدم الإنجليزية، ملكًا كما لو كانت مملكته. لم يكن كانتونا على عكس أي شيء صادفته إنجلترا سابقًا: عند حديثه عن ملهمي ، ذكر دييجو مارادونا ويوهان كرويف، وكذلك بابلو بيكاسو وجيم موريسون وولفجانج أماديوس موزارت. ببراعة، عندما أشار إلى الشاعر الفرنسي رامبو، اعتقد الصحفيون خطأً أنه كان يتحدث عن فيلم الحركة في الثمانينات رامبو.

كان كانتونا شخصية ساخرة، فيلسوف فرنسي مٌحاصر من الإعلام دائمًا.. كان يعتبر تقطيع ملابس زملائه ذروة الذكاء، في مرة من المرات قال زملائه في الفريق إنه يتحدث الإنجليزية جيدًا، لكن عندما استجوبه صحفيو التابلويد، خانته مهاراته اللغوية فجأة.

 حافظ كانتونا على مكانته كرجل غريب محير، عندما كان يخرج فريق مانشستر يونايتد لتناول مشروب ما بعد المباريات، كان يتم تحضير لهم على الطاولة 17 كأسًا من البيرة وكأس واحد من الشمبانيا (معروف لمن طبعًا!).

جاءت أكثر لحظاته شهرة في كرة القدم الإنجليزية في يناير 1995. بعد أن تم طرده لركله مدافع كريستال بالاس ريتشارد شو، كان رد فعله على سوء المعاملة من مشجع كريستال بالاس ماثيو سيمونز من خلال ضربه بركلة كونج فو شهيرة، وهو الواقعة الذي أدت لإيقافه 8 أشهر وأنهت بالفعل مسيرته الدولية.

 على الرغم من تلك التصرفات المشينة، إلا أنها كانت حادثة بالغة الأهمية بالنسبة للدوري الممتاز؛ إذ ظهرت بشكل كبير على النشرات الإخبارية في بلدان بعيدة مثل أستراليا ونيوزيلندا، وهي المرة الأولى التي أصبحت فيها البطولة الإنجليزية قصة عالمية حقيقية.

ربما كان من المحتم أن يحصل الدوري الإنجليزي على الاهتمام في البداية لأسباب سلبية، بالنظر إلى مشاكل الثمانينيات، ولكن كما أوضحت التقارير خلفية كانتونا، فقد عرف المشاهدين على الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في كرة القدم الإنجليزية، وهو شخص خالف بوضوح الصورة النمطية.

اشتعلت الصحف الإنجليزية بقصص الحادثة: عرضت صحيفة ذا صن الحادثة على صفحتها الأولى على مدار يومين، في اليوم الثاني مع مانشت بعنوان "عار كانتونا: صفحات القصة الكاملة 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 22 ، 43 ، 44 ، 45 و 46 ، 47 ، 48 '. الدوري الإنجليزي الممتاز ذاع صيته بسبب كانتونا.

بعد أن طعن كانتونا في الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة أسبوعين بسبب هجومه على مشجع كريستال بالاس، حضر على مضض مؤتمرًا صحفيا، حيث قال جملته الشهيرة أمام الصحفيين "عندما تطارد طيور النورس سفن الصيد، هذا لأنهم يظنون بأن السردين سوف يُرمى في البحر. شكراً جزيلاً لكم"، ثم وقف وصافح محاميه وغادر سريعًا.

كان كانتونا أيضًا استثنائيًا بالمعنى البدني، لذلك سعى جيرارد هولييه - مساعد مدرب فرنسا - لإيجاد نادٍ رفيع المستوى من أجل المنتخب الوطني، وكانت نصيحته له بالانتقال إلى إنجلترا على وجه التحديد لأن كانتونا كان مميزًا في ألعاب الهواء وقوي بدنيًا وهو ما يناسب الكرة الإنجليزية.

 كان طول كانتونا يبلغ ستة أقدام، وكان أكثر سماته البدنية تميزًا هو صدره، كان منتفخًا دائمًا. كان يتحكم في الكرة،ويهزم خصومه بلا مبالاة بفضل قوته، وجاء عدد مدهش من أهدافه وتمريراته الحاسمة برأسه. كان أيضًا أسرع من المفترض، كما ذكر زميله في فريق مانشستر يونايتد ريان جيجز.

لم ينتقل كانتونا مباشرة من فرنسا إلى مانشستر، لكن تقديمه لكرة القدم الإنجليزية كان مشوشًا إلى حد ما. استضافه شيفيلد وينزداي لمدة أسبوع، على الرغم من أن الغرض الدقيق من هذا التدريب قد تم ترجمته بشكل خاطئ؛ اعتقد كانتونا أنه سيأتي للتوقيع مع النادي، افترض الصحفيون أنها كانت مجرد اختبارات، في حين أصر المدير الفني تريفور فرانسيس على أنه كان يُجامل صديق له عن طريق السماح لكانتونا بالتدريب معه. مهما كانت الحقيقة، كان ظهور كانتونا الوحيد بقميص شيفيلد غريبًا تمامًا، في مباراة ودية تجمع 6 لاعبين أمام 6 لاعبين من فريق بالتيمور بلاست الأمريكي، انتهت بالفوز 8-3 على ملعب شيفيلد وسجل كانتونا هاتريك.

انتهى المطاف بكانتونا للشمال على بعد 35 ميلاً، حيث وقع مع ليدز يونايتد، في منتصف موسم 1991/1992 الذي أنهاه ليدز كبطل للدوري. على الرغم من أنه سجل ثلاثة أهداف فقط في 15 مباراة في ذلك الموسم - لم يمنح أي منهم بشكل مباشر ليدز ولو نقطة واحدة - إلا أنه أصبح بطلاً شعبيًا لدى جمهور ليدز.

 لكن ليدز لم يناسب كانتونا، المدير الفني هوارد ويلكينسون لم يكن يثق في اللاعبين المبدعين من نوعية كانتونا، وصرح بصراحة أنه لم ينجح أي مهاجم أجنبي على الإطلاق في كرة القدم الإنجليزية، مما يؤكد كيف كان كانتونا يُقاتل ضد كل شيء في إنجلترا.

هل يجب أن يتأقلم إريك مع الحياة في إنجلترا أم يجب علينا نحن التأقلم مع مع كانتونا؟ كان ويلكنسون يُفكر بهذه الطريقة، قبل أن يقرر  في الأخير"لن تكون هناك ثورة فرنسية هنا وستفشل حتمًا".

كان أسلوب لعب ليدز يعتمد على التمريرات الطويلة ما جعل كانتونا يبدو مهمشًا في الفريق رغم أنه بدأ موسم 92/93 بشكل رائع محققا هاتريك في مباراة الدرع الخيريه (الوحيد بتاريخ البطولة حتى الآن) ثم سجل أول هاتريك بتاريخ مسابقة البريميرليج، ومع ذلك فإن علاقته مع ويلكنسون وتاريخه في التمرد على المدربين الديكتاتوريين، كان يُعني أنه لم يكن له مستقبل طويل المدى في إيلاند روود. سنحت الفرصة للسير أليكس فيرجسون واليونايتد.

إن قصة انتقال كانتونا لليونايتد مشهورة - اتصل ويلكنسون بمانشستر يونايتد للاستعلام عن إمكانية ضم الظهير دينيس إيروين، واغتنم فيرجسون الفرصة للسؤال عن إمكانية ضم كانتونا، لكن ذلك لم تكن صدفة: لقد كان فيرجسون مهتمًا بالفعل بجدية، وطلب من جاري باليستر وستيف بروس تحديدًا رأيهما بعد زيارة ليدز إلى أولد ترافورد لمقابلة اليونايتد. كلاهما أكد أنه خصم صعب جدًا، لدرجة أنه في هذه المباراة قام بلعبة فنية رائعة بركلة خلفية مزودجة أنقذها بيتر شمايكل بصعوبة، جعلته يحظى بالتصفيق من جمهور اليونايتد نفسه، رغم أنه لاعب في العدو ليدز.

عدة مصادر ذكرت أن فيرجسون كان يجلس إلى جانب هولييه لمتابعة مباراة بين رينجرز وليدز في دوري أبطال أوروبا، وكان رد فعل كانتونا غاضبًا عندما تم استبداله، أعرب هولييه عن قلقه، وفي هذه اللحظة قال إنه سيبحث لكانتونا عن نادٍ آخر غير ليدز، على الفور بدأ فيرجسون يهتم، وازدادت رغبته في ضم كانتونا عقب إصابة مهاجمه الشاب ديون دبلن بكسر في ساقه.

كان فيرجسون يفاضل بين عدة أسماء كمهاجمين مبدعين على غرار مات لو تيسييه وبيتر بيردسلي، إضافة لمهاجمين صرحاء مثل ديفيد هيرست وبريان دين، لكن فيرجسون كان يُفكر في نوعية أخرى إلى جانب مارك هيوز المهاجم "التارجت"، مما دفع فيرجسون لمحاولة ضم آلان شيرر، لكن الأخير انضم إلى بلاكبيرن.

في الأخير كان كانتونا الصيد الكبير لفيرجسون، وكان متاحًا في السوق، والغريب أن مانشستر يونايتد ضمه مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني فقط، وهذا شيء مدهش لأن فيرجسون نفسه عرض 3 مليون جنيه إسترليني لضم هيرست ورفض العرض.

جاء انتقال كانتونا بمثابة الثورة في أسلوب اليونايتد التكتيكي وأحدث فرقًا بين عشية وضحاها. في حين أن فيرجسون يستحق بلا شك الفضل الكبير في نجاح اليونايتد خلال هذه الفترة، لكن كان فريقه يفتقر إلى أسلوب محدد حتى وصول اللاعب الفرنسي.

شجع فيرجسون طريقة اللعبة الهجومية باستعمال أطراف الملعب وهو أمر سار بالتوافق مع تقاليد اللعب في اليونايتد لكنه لجأ إلى أسلوب تقليدي في طريقة انهاء الهجمات وهو ما ظهر واضحًا في سلوك الجناح السريع أندريه كانشيليسكس بمغادرته محبطا من حصة تدريبية ومبديا امتعاضه من الخضوع لتدريبات في تمرير الكرات العرضية وهو يتمتم بلكمات الشتيمة للأسلوب الإنجليزي في كرة القدم ولعل هذا كان تعبيرًا صادقا لنوعية كرة القدم في إنجلترا في ذلك الوقت.

كان فيرجسون يعتبر مدربًا واقعيًا وليس فيلسوفًا يفكر في الثورة. لخص بيتر شمايكل، الذي سيكون رفيق كانتونا في غرفة الفنادق في المباريات الخارجية أول تدريب كانتونا بإيجاز قائلاً "منذ ذلك اليوم ، تغير أسلوب اللعب في مانشستر يونايتد". وقال إيريك هاريسون، مدرب شباب اليونايتد، بعد أن شاهد كانتونا لأول مرة في التدريب إنه "أراد اختطافه وقضاء أسبوع يتحدث معه عن كرة القدم".

أوضح وصول كانتونا فجأة في التدريب كيف بالضبط يجب أن يلعب الفريق ليكون ناجحًا. كانت كانتونا هو المحفز لثورة اليونايتد، ومن ثم تبع ذلك التطوير التكتيكي لأندية الدوري الممتاز المتنافسة.

كان كانتونا قادرًا على اللعب إما كمهاجم تقليدي في الوسط أو كصانع ألعاب، حيث شغل كل من الأدوار في المراحل المختلفة من مسيرته. بالنسبة إلى اليونايتد، كان يستخدم عمومًا في الدور رقم 10 خلف المهاجم التقليدي، حيث حوّل فيرجسون طريقة اللعب من 4/4/2 إلى 4/4/1/1. كان يتواجد في الدوري الممتاز عدد قليل جدًا من المهاجمين بمقدورهم لعب هذا الدور. أصبح تيدي شيرينجهام، الذي سيحل محل كانتونا لاحقًا في اليونايتد، مشهورًا بأنه مهاجم رائع في سحب المدافعين، رغم أنه في هذه المرحلة كان مهاجمًا صريحًا، حيث فاز في الحذاء الذهبي في الموسم الأول للبريميرليج برصيد 22 هدفًا.

كان هناك بيتر بيردسلي، الذي كان فيرجسون يُحاول ضمه هو الآخر، لكنه كان يفقتر إلى تلك الشخصية التي كان يمتلكها كانتونا. بشكل عام كانت كرة القدم الإنجليزية تعتمد على الأجنحة المهرة أكثر على وقع أساطير فيني وستانلي ماثيوز وجورج بيست لا على هذه النوعية من المهاجمين.

 حتى بول جاسكوين، اللاعب الأكثر موهبة في إنجلترا في هذه الحقبة، كان لاعب رقم 8 وليس لاعب رقم 10. كان من المؤسف أن الدوري الإنجليزي لم يتواجد فيه جاسكوين في أفضل حالاته: لقد أمضى سنواته الست الأولى مع لاتسيو ثم رينجرز، ولم يعد إلى إنجلترا إلا في الثلاثينات من عمره مع إيفرتون وميدلسبره.

 يقول فيرجسون، بالمناسبة، إن خسارته السابق مع توتنهام لضم جاسكوين في عام 1988 هو أحد أكبر لحظاته السيئة في مسيرته، والغريب أن جاسكوين لاحقًا قام بالتواصل مع فيرجسون في صيف عام 1995 (عندما كان كانتونا يقضي فترة إيقاف لمدة ثمانية أشهر وينوي مغادرة إنجلترا) للانتقال إلى اليونايتد. ولكن فيرغسون ركز جهوده على إقناع كانتونا بالبقاء.

كان لفيرجسون علاقة وثيقة مع كانتونا طوال سنواته الخمس في أولد ترافورد. في حين أن فيرغسون اتبع نظامًا صارمًا مع معظم لاعبيه، لكنه منح كانتونا امتيازًا نادرًا لدرجة أنه كان يجلس معه يحتسي كوب الشاي قبل التدريب كل يوم، وبينما كان من الصعب تخيل أن أي شخص يفهم كانتونا تمامًا، إلا أن فيرجسون كان الأقرب له.

 غالبًا ما يقول المدربون أن أصعب جزء من مهمتهم هو منح اللاعبين النجوم معاملة خاصة دون إثارة غضب واستياء بقية أعضاء الفريق، وسرعان ما أدرك فيرجسون أنه يحتاج إلى معاملة خاصة لكانتونا بحكم شخصيته دون أن يثير تفرقة.

يروي لي شارب قصة طريفة وكاشفة عن استقبال الفريق في مانشستر تاون هول بعد فترة قصيرة من فوزه باللقب الأول. ارتدى أفراد الفريق بدلات سوداء أنيقة، لكن شارب وصل بزي حريري أخضر مع ربطة عنق خضراء. هذا دفع فيرجسون للمجيء إليه وتوجيه اللوم له، في نفس الوقت كان كانتونا يتجول في الغرفة ببدلة بلا ربطة عنق وبدلة حمراء، لكن فيرجسون لم يتحدث معه. ووقع حادث مماثل عندما كان فيرجسون على وشك انتقاد شارب بسبب قص شعره في جولة تحضيرية، وفجأة لاحظ أن كانتونا قام بنفس القصة مما اضطره إلى عض لسانه والصمت

وقال شارب مازحًا "كانت هناك أوقات حظي فيه كانتونا بمعاملة خاصة".

على أرض الملعب وجد كانتونا الحرية كاملة، مع مساهمته في المواقف الدفاعية كما روي كين في وقت لاحق. في البداية كان هناك شعور بالسخط، لكن كانتونا كان يصنع الفارق ليؤكد كين "اللاعبون من نوعية كانتونا يستحقون الاحتضان ويستحقون التحرر من المسؤوليات الدفاعية".

من الناحية التكتيكية، كان كانتونا يتألق في مسألة التمركز في المساحات بين المدافعين ولاعبي وسط الخصم، ثم برؤيته كان يصنع الفارق بلمسة واحدة، وكما قال فيرجسون "إن إريك بغض النظر عن وتيرة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز، لديه تلك القدرة على التحكم في الكرة وتمرير الكرة بمنتهى السلاسة".

في السابق ركز اليونايتد على الهجوم عبر الأجنحة أو ضرب التمريرات الطويلة لقلب الهجوم مارك هيوز، الذي كان رائعًا في التقاط الكرات العالية وإمداد زملائه في الفريق بها، لكن كانتونا قام بتنظيم الهجوم بطريقة أخرى مميزة، على غرار اللاعبين الكبار في هذا الدور كمارادونا وبيركامب، أدرك أن حريته الفردية "التي منحها له فيرجسون" يجب أن تستخدم لصالح الفريق .

في الملعب كان تأثيره فوريًا، وزاد معدل أهداف اليونايتد، وفي الموسم الأول للبريميرليج كان فوز اليونايتد الأهمية على حساب نورويتش سيتي، المنافس على اللقب في ذلك الوقت، وكان تكتيك اليونايتد في تلك المباراة هو ما سيبني عليه فيرجسون نجاحاته لسنوات قادمة، وهو الأداء الأكثر تأثيرًا في تاريخ البريميرليج تقريبًا.

لفترة كبيرة من 1992/1993، كان نورويتش المرشح المفضل لنيل اللقب. لقد كانوا أول متصدر للدوري الإنجليزي بعد فوزه المدهش 4/2 على آرسنال، وكان مدربه مايك ووكر، من بين أفضل المدربين في البلاد. لكنه كان يُحب اللعب بفلسفة مغايرة تعتمد على تمرير الكرات واللعب الأرضي، وعلى الرغم أن نورويتش أنهى في المركز الثالث في نهاية الموسم، لكن كرة القدم التي كان يُقدمها كانت ذو جودة كبيرة بطريقة لعب 4/4/2.

وبعد أن حقق نتائج جيدة في النصف الأول، فشل نورويتش في تسجيل نتائج جيدة في النصف الثاني، وهو ما كان يثبت العقيدة البريطانية القديمة القائلة أن كرة القدم الأرضية لم تكن مناسبة عندما يصل الشتاء وتصبح الملاعب رطبة.

كانت مباراة نورويتش واليونايتد في كارو رود بمثابة مباراة البطولة، مع اعتماد نورويتش على الاستحواذ وتناقل الكرات، اعتمد فيرجسون بشكل مذهل على الأسلوب المباشر والمرتدات بقيادة كانتونا.

في حين سيطر نورويتش على الاستحواذ، سجل اليونايتد في الشوط الثاني ثلاث أهداف في أول 21 دقيقة، بالنسبة للهدف الأول جاء عن طريقة كرة من شمايكل إلى شارب على اليسار، الذي وضعها لكانتونا بين الخطوط، سيطر عليها كانتونا وبلعبة واحدة ضرب مصيدة تسلل نورويتش وجعل 3 لاعبين من اليونايتد في مواجهة المرمى.

الهدف الثاني جاء بعد 9 لمسات فقط، وهو دلالة كبيرة على منهجية ممتازة من فيرجسون بفضل كانتونا. الهجمات المرتدة كانت بسيطة للغاية؛ انتظر اليونايتد ببساطة نورويتش للتقدم والخروج بالكرة من مناطقه، وكلما نجح في افتكاك الكرة كان يعاقبه ويستغل المساحات التي كان يتركها.

عن ذلك قال ستيف بروس "كنا أسرع ولم يستطع نورويتش مواكبة تلك السرعة. لعبنا مباراة مثالية".

عقب نيل اللقب، وفي تحضيرات الموسم التالي، قام فيرجسون كعادته،  باستطلاع آراء لاعبيه حول الصفقات الجديدة، وبعد أن وافقوا بالإجماع على أن روي كين لاعب فريق نوتنجهام فورست أفضل من يلعب في وسط اليونايتد، حطم فيرجسون سجل الانتقالات البريطاني ليبرم أحد أهم الانتقالات في تاريخه، كون كين شراكة وسط فولاذية مع بول إنس.

كان تأثير كانتونا أكبر بشكل طبيعي لأنه كان حاضرًا منذ البداية، في حين أصبح جيجز سلاحًا مهمًا من اليسار، من هنا بدأ منهج فيرجسون مرة أخرى، بجناح مميز ووسط قوي يفتك الكرات بسرعة وينقل الهجمة بشكل أسرع. بعض وثائق الصحفيين كانت تقول إن تشكيل يونايتد كان 4/2/4، رغم أنه في الواقع كان 4/4/1/1، وليس مختلفًا عن 4/2/3/1، الذي أصبح هذا أسلوبًا شهيرًا في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد عقد من الزمان.

أصبح تشكيل اليونايتد 4/4/1/1 يضرب به المثل طوال العقد الأول من البريميرليج، لكن كان الجزء الأصعب للفرق التي حاولت تكرار ما قام به اليونايتد واضحًا.. إيجاد كانتونا جديد!