حكايات منسية - سنوات بيركامب الضائعة في إنتر

Dennis Bergkamp InterGetty Images

ربما لن تجد الكثير من الصور لدينيس بيركامب بقميص إنتر، ربما لا تعرف من الأساس أنه ارتدى يومًا قميص النادي الإيطالي، فكل ما يعرف عنه هو الكثير من أرسنال والقليل من أياكس أمستردام.

في الحقيقة لم يكن بيركامب هو الوحيد الذي مر مرورًا سريعًا على إنتر ثم ذهب للانفجار بقميص آخر، بل إن هذه الفترة شهدت حالات مماثلة ربما كان أبرزها ما حدث مع روبيرتو كارلوس وأندريا بيرلو.

بالنسبة لبيركامب، فقد بدأت مسيرته في الدوري الهولندي مع أياكس أمستردام، في حقبة أشرف فيها الأسطورة يوهان كرويف على تدريب الفريق، حينها لعب دينيس أول مباراة له بقميص أياكس، ثم امتدت المسيرة إلى 7 سنوات من التألق، الأمر الذي جعل الجميع ينتظر انفجار نجم جديد قادم من بلاد الطواحين.

في أياكس لعب بيركامب 239 مباراة سجل خلالهم 122 هدفًا، هو ليس مهاجمًا وليس صانع ألعاب، لا يمكنك أن تصنفه في مكان منهما، فهو خليط بين هذا وذاك والكثير من الأشياء الأخرى، لذلك يفضل أن تنعته باسمه فقط دائمًا، لا تبحث له عن توظيف.

في 1993 انتقل بيركامب إلى الدوري الإيطالي وقتها ليبدأ مسيرته خارج هولندا، كان ذلك من بوابة نادي إنتر، في وقت لم يكن يفضل فيه كرويف أن يقوم دينيس بهذه الخطوة، حيث نصحه بالانتقال إلى إسبانيا والتي ستناسب طريقة لعبه أكثر، وتحديدًا برشلونة إلى حيث ذهب هو.

"عيني لم تنظر سوى لإيطاليا فحسب لأنها كانت أفضل بلد كرة قدم في ذلك الوقت. إذا سألتني حول ما أفكر وقتها سأجيبك إيطاليا وإيطاليا وإيطاليا كان هناك العديد من الأندية الإيطالية المهتمة بخدماتي، إلا أنني فضلت حصر الاختيار بين يوفنتوس وإنتر، وفي النهاية اخترت إنتر"

هكذا خالف بيركامب نصحية كرويف، الذي يبدو كان قارئًا للمستقبل، حيث أثبتت الأيام أن كلامه كان صحيحًا، ولتقارب الفلسفة بين برشلونة وأرسنال، وبالنظر إلى ما قدمه دينيس تحت قيادة كرويف في أياكس، وإلى ثورة برشلونة في التسعينات مع المدرب الهولندي نفسه، بإمكانك استنتاج الصورة التي كانت ستُنتج في النهاية في حال اقتنع بيركامب بارتداء قميص البارسا.

لم يتكيف بيركامب مع أجواء الدوري الإيطالي وأسلوب لعبه الدفاعي، سجل فقط 11 هدفًا في 50 مباراة. على مستوى الأرقام الأمر يبدو صادمًا للغاية مقارنة بما قدمه النجم الهولندي بقميص أياكس، ولكن الصدمة لم تتوقف عند الأرقام فقط، بل أن مزيدًا من التفاصيل جعلت هذه التجربة تبدو كارثية بالنسبة لجميع الأطراف.

اشتكى بيركامب فيما بعد من الفكر الدفاعي المسيطر على إنتر وقتها، حيث كان ينطلق بالكرة فيجد نفسه معزولًا عن الجميع، ينظر للخلف فيجد لاعبي الوسط كلهم منتظرين في وسط ملعبهم، لا مساندة في الأمام، ولا قدرة على تناقل الكرات بين الأقدام والقيام بالتمريرات القصيرة كما كان الحال في أرسنال.

"هناك مساحة كبيرة بيني وبين بقية اللاعبين، مساحات كلها ميتة، باجنولي يقتلني ويقتل الفريق"

Dennis Bergkamp Internazionale
Getty Images

هكذا وصف بيركامب فلسفة المدرب باجنولي والذي كان وفيًا للتقاليد الإيطالية في هذا التوقيت بالدفاع ثم الدفاع ثم الدفاع، في الوقت الذي تحدى فيه أريجو ساكي الجميع بكرة القدم الهجومية والنجاح الساحق بها داخل إيطاليا، والجدير بالذكر أنه باستخدام ثلاثي هولندي آخر وهم خوليت ورايكارد وفان باستن.

على الجانب الآخر وقع اللوم على بيركامب من قبل زملائه بأنه كان باردًا أكثر من اللازم، وأنه لم يكن ينفعل في الأوقات العصيبة ويحافظ على هدوئه بصورة مستفزة، هكذا رأى كريستيان فييري، بينما انتقده بيرجومي لأنه لم يهتم بتعلم اللغة الإيطالية قبل الانضمام إلى النيراتزوري.

الأمور ازدادت صعوبة مع شراكة بين بيركامب وبين سوسا الأوروجوياني، حيث وصفه دينيس بأنه أناني أكثر من اللازم، بينما قال سوسا إن بيركامب يبدو غريبًا، أشبه بمرضى التوحد حيث لا يضحك ولا يتكلم.

الإعلام الإيطالي كذلك لم يرحم بيركامب، حيث وصفه ذات مرة بـ "حمار الأسبوع" تعليقًا على سوء مستواه، لتتسبب كل هذه الأمور والحواجز في قصر التجربة، والرحيل السريع بعد مرور موسمين فقط على الصفقة التي روّج لها مسؤولو إنتر بأنهم تعاقدوا مع أفضل رقم 10 في العالم.

فيديو.. تحدي المنديل | نجوم الكرة يشجعون الجماهير على البقاء في المنزل

حين انتقل بيركامب إلى أرسنال قال ماسيمو موراتي إن أرسنال عليه ألا يفرح كثيرًا بهذه الصفقة التي سيندمون عليها مستقبلًا، ولكن في نهاية، شاهد العالم كله إبداعات دينيس مع الجانرز، وندم عليه موراتي والجميع في إنتر، حتى وإن أنكروا ذلك فيما يقال علنًا.