حصاد ميلان | موسم إيجابي وتفاصيل صغيرة سلبية

التعليقات()
Getty Images
نستعرض معًا حصاد موسم ميلان


كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


انتهى الموسم في إيطاليا، وفشل ميلان من جديد في التأهل لدوري أبطال أوروبا بتواجده خامسًا في جدول ترتيب السيري آ.

موسم الفريق لم يكن سهلًا أبدًا، وقد بدأ بآمال عريضة وانتهى بخيبة أمل كبيرة، لنتعرف معًا على حصاد ميلان خلال موسم 2018-2019.

يوفنتوس يتقدم خطوات باتجاه التعاقد مع ساري


نظرة عامة على الموسم


بدأ موسم ميلان بانتقال ملكية النادي لمجموعة إليوت للإستثمار وسط موجة من التفاؤل بين جماهيره، خاصة بعد تعيين ليوناردو وباولو مالديني في الإدارة، لكن تلك الآمال تلقت ضربة قوية بسوق انتقالات ضعيف لم يصل لطموحات العشاق.

مرحلة الذهاب في السيري آ كانت متوسطة، جمع الفريق 31 نقطة من 57 ممكنة، والسلبية الأكبر كانت العجز أمام الكبار باستثناء روما، فقد خسر أمام يوفنتوس وإنتر ونابولي وفيورنتينا وتعادل مع لاتسيو وأتالانتا، ويُمكن الجزم أن خسارة تلك النقاط لعبت الدور الأهم في عدم تأهل الفريق لدوري الأبطال.

2019-04-28 Milan

ميلان انتعش صيفًا بالتعاقد مع بيونتيك وباكيتا، وبدأ مرحلة الإياب بامتياز محققًا نتائج قوية قادته لدخول المربع الذهبي والاقتراب كثيرًا من المركز الثالث، لكن كل شيء تغير بعد خسارة الديربي أمام الإنتر 3-2، ساءت النتائج بعدها وتراجع الأداء بقوة حتى أن الفريق لم يُحقق سوى انتصار واحد خلال 6 مباريات.

تلك النتائج السلبية أخرجت الفريق من المقاعد الأربعة الأولى ومنحت أتالانتا فرصة التقدم للمركز الرابع، ورغم الانتصارات الأربعة الأخيرة إلا أن صمود أتالانتا حال دون تأهل الفريق لدوري الأبطال.

في الكأس، وصل الفريق لنصف النهائي وتعادل سلبيًا مع لاتسيو ذهابًا لكنه خسر على ملعبه 1-0 ليخرج من البطولة.

الفشل الأكبر كان في الدوري الأوروبي حيث خرج الفريق من دور المجموعات بعد الخسارة أمام أولمبياكوس اليوناني.


سوق الانتقالات


باعتقادي أن مشاكل ميلان بدأت مع إدارة الميركاتو الصيفي، لأنه ورغم الصفقات الجيدة جدًا إلا أن الإدارة لم تسد الثغرات الموجودة في الفريق من الموسم الماضي وأبرزها الجناح الأيسر ولاعب الوسط المبدع القادر على صناعة اللعب من العمق والخلف.

ميلان استبدال مدافعه المخضرم بونوتشي بالشاب كالدارا وهي صفقة جيدة جدًا لكن الفريق لم يستفد منها أبدًا هذا الموسم نتيجة الإصابات الكثيرة التي شوهت مسيرة مدافع أتالانتا السابق، وضم هيجواين في صفقة أحيطت بآمال كبيرة لكنها كانت مخيبة للغاية وانتهت بهروب اللاعب من التحدي وانتقاله لتشيلسي في يناير.

ستيرنيتش تعرض لمشاكل في القلب ولم يُساعد رودريجز أبدًا في اليسار، فيما لاكسالت لم يُقدم نصف مستواه مع أوروجواي في كأس العالم 2018، ولم يُقدم كاستييخو موسمًا مقعنًا رغم بعض اللمحات الجميلة وإن كان باعتقادي أنه كان يستحق فرصة أفضل وأكبر، وكانت صفقة هاليلوفيتش الغريبة هي تاج تلك الصفقات العادية والفاشلة.

Tiemoue Bakayoko AC Milan 2018-19

صفقتان فقط تركتا أثرهما على الفريق خلال الموسم، بيبي رينا الذي نجح في تعويض دوناروما جيدًا، والأهم تيمو باكايوكو الذي بدأ بصعوبة ثم أصبح أحد نجوم الفريق وأهم عناصره ورحيله سيكون ضربة موجعة لميلان 2019-2020.

سوق الانتقالات الشتوي حاول تصحيح الأخطاء، استبدل ميلان مهاجمه هيجواين بالهداف الشاب بيونتيك، وهي صفقة ممتازة بالطبع لكن نتائجها لم تظهر جيدًا في النصف الثاني من الموسم، وكذلك الأمر للوكاس باكيتا الذي قدم لمحات مبشرة وجيدة للغاية لكنه في نفس الوقت لم يخطف الأضواء بأداء مبهر.

الخطأ الأكبر والأهم في فترتي الانتقال كان عدم التعاقد مع جناح أيسر قادر على دعم الهجوم جيدًا بالسرعة والمهارة الفردية، وقد ظلت تلك ثغرة هائلة في المنظومة الهجومية.


المدرب جينارو جاتوزو


باعتقادي لا يمكن وصف جاتوزو بالمدرب الفاشل على المطلق، فقد كانت له إيجابيات وطور بالفعل من الفريق وبعض لاعبيه وكانت أيضًا له سلبيات وإدارة سلبية لبعض المباريات الحاسمة.

جاتوزو مدرب أثبت أنه يُجيد السيطرة على غرفة الملابس وحل المشاكل الطارئة، كما حدث وأحسن علاج أزمة بيليا كيسييه ومن ثم مشكلة باكايوكو الأخيرة، وهذا يُحسب له بالطبع.

هو مدرب لا خلاف على عشقه اللامحدود لميلان، لكن هل هذا كافيًا؟ بالطبع لا! المدرب فنيًا يُجيد بناء منظومة دفاعية قوية صلبة صعبة الاختراق إلا عبر الأخطاء الفردية للاعبين أو أمام الفرق ذات الجودة الأعلى كثيرًا، وقد لاحظنا تحسن مردود ميلان الدفاعي خلال الموسم.

لكن في المقابل، المدرب ضعيف جدًا على صعيد العمل الهجومي، فلم نر خلال الموسم أي عمل هجومي جماعي أو جُمل مكررة وليست وليدة الصدفة ... كل العمل تقريبًا كان معتمدًا على تحركات لاعب واحد هو سوزو، ولذا تراجع الأداء بمجرد تراجع اللاعب ومردوده.

2019-04-14  Kessie Gattuso Milan

جاتوزو امتاز أحيانًا بالقدرة على قلب المباريات لصالحه، لكن عابه فقدان السيطرة على الفريق في المواقف الصعبة، وكذلك عناده في بعض القضايا مثل إبعاد مونتوليفو والإصرار الغريب على هاكان في التشكيل الأساسي.

هو مدرب وفي جدًا لطريقة لعب 4-3-3، لا يُغير منها سوى نادرًا ويكون مضطرًا، يُنوع بين اللعب بالضغط المتقدم أو التراجع للخلف والاعتماد على الهجمات المرتدة ... مشكلته أنه بحاجة لأدوات عالية الجودة ليُطبق أسلوبه وأفكاره بالطريقة السليمة المقنعة وهذا ربما غير متوفر في ميلان ولذا كان عليه أن يُغير من قناعاته قليلًا ليمشي باتجاه الرياح.

عمومًا، باعتقادي أن جاتوزو كان أفضل مدرب وصل ميلان بعد أليجري، سواء من حيث التأثير في اللاعبين وتطوير بعضهم مثل رومانيولي وباكايوكو وموساكيو، أو جعل الفريق يلعب بروح قتالية وجرينتا وشخصية، أو حتى من الجوانب الفنية.

لكن هل يعني هذا أنه قادر على نقل ميلان للأمام؟ لا أعتقد أبدًا ولذا أرى أن قرار الانفصال هو الأصح الآن لكن بشرط التعاقد مع الرجل المناسب.


الرائعون والمخيبون


أكثر ما ميز موسم ميلان هو أن جُل اللاعبين تأرج أدائهم بين الجيد إلى المتوسط، وهذا ليس بالأمر الإيجابي لأن تذبذت المستوى بهذا الشكل أثر على الفريق جماعيًا.

مجموعة قليلة وصلت بمستواها للممتاز، على رأسهم الثنائي رومانيولي وباكايوكو، ومعهم دوناروما خاصة في مرحلة الإياب، وموساكيو رغم بعض الأخطاء والهفوات.

Hakan Calhanoglu

ومجموعة قليلة كذلك وصلت للمستوى السيء ويُمكن وصفها بالمخيبين، ويتصدرهم التركي هاكان تشالهانوغلو الذي فشل في منح ميلان ما أراده خاصة هجوميًا وتبقى إحدى هفوات جاتوزو رفض التخلي عنه في يناير الماضي، ومعه باعتقادي يأتي الإسباني سوزو الذي لعب دور الحاضر الغائب في الكثير من المباريات وكان كثيرًا المحطة التي تتوقف عندها هجمات الروسونيري، أرى كذلك أن كيسييه لم يُقدم المستوى المتوقع رغم تحسنه في الأسابيع الأخيرة.


الإيجابيات والسلبيات


أبرز إيجابيات موسم ميلان هي عودة الفريق للمنافسة الجادة والقوية على المقعدين الثالث والرابع وحتى الرمق الأخير، وهذا الأمر سيُكسب الفريق شخصية وخبرة المنافسة المطلوبة لتطور المستوى مسقبلًا.

من الإيجابيات كذلك امتلاك ميلان حاليًا لهيكل جيد جدًا يستطيع البناء عليه للموسم القادم، الفريق بحاجة لـ2-3 لاعبين أصحاب جودة في التشكيل الأساسي مع 3-4 بدلاء على مستوً جيد من الجودة ليُنافس بقوة الموسم القادم.

تحسن المنظومة الدفاعية يُحسب لموسم ميلان، واكتشاف باكايوكو إيجابية كبيرة يجب أن تعمل الإدارة على استمرارها للموسم الجديد.

Alessio Romagnoli Milan

سلبية الموسم الأهم بالطبع هي الفشل في التأهل لدوري الأبطال خاصة لأهمية ذلك وتأثيره على مشروع النادي وتحركاته في السوق، كذلك الإصابات العديدة التي ضربت نجوم الفريق وأبعدتهم لفترات طويلة مثل كالدارا وبيليا وبونافينتورا.

فنيًا ضعف القدرة على تحويل الاستحواذ والسيطرة والأفضلية لفرق حقيقية ضد المنافسين، والأسوأ إهدار جُل تلك الفرص مما جعل الفريق يخسر نقاطًا كانت في المتناول. المنظومة الهجومية بشكل عام تحتاج لعمل كبير جدًا سواء من الإدارة بالصفقات أو المدرب بالعمل الفني.

السلبية المهمة جدًا هي ضعف شخصية ميلان وغياب رد فعله تجاه المواقف الصعبة في المباريات، مثل التأخر بالنتيجة أو استقبال هدف وسط السيطرة أو طرد لاعب ما. الفريق بحاجة لتحسين نهجه أمام تلك المواقف.


الموسم في أرقام


ميلان خاض 38 مباراة في السيري آ جمع 68 نقطة من 19 انتصار و7 تعادلات و8 خسائر، سجل 55 هدفًا واستقبل 36 هدف.

إليكم أرقام الفريق من أوبتا ...


موسم ميلان، هل كان ناجحًا أم فاشلًا؟


Milan celebrating Fiorentina Milan Serie A

أقف شخصيًا مع جاتوزو في وصف الموسم بالإيجابي، لأنه بالنظر للمواسم الأخيرة وما حدث وتحقق هذا الموسم نجد أن الفارق لصالح الموسم الحالي وإيجابي تمامًا.

لكني قد أختار وصفه بالموسم الإيجابي المزدحم بالتفاصيل الصغيرة السلبية، والتي لعبت دورًا مهمًا في خيبة الأمل بعدم التأهل لدوري الأبطال الموسم القادم.

تلك التفاصيل تتضمن الإصابات القاسية وإهدار الفرص السهلة وضياع التركيز واستقبال أهداف في الوقت القاتل وتوهان الشخصية في المواقف الصعبة والأخطاء الفردية وعناد المدرب وهفواته.

أراه موسمًا ناجحًا ويُمكن أن يكون نقطة الانطلاق لمسيرة التصحيح والانطلاق نحو الأفضل الموسم القادم، المطلوب هو الحفاظ على مكتسبات الموسم الفنية خاصة اللاعبين الجيدين.

ما يجب فعله أولًا هو اختيار المدرب المناسب وتحديد الاستراتيجية المطلوبة في سوق الانتقالات وتصفية الفريق من الشوائب ودعم النواقص بالصورة المطلوبة.

بالنظر لبداية يوفنتوس وإنتر نرى أنهم احتاجوا أيضًا لسنوات ليعودوا ويقفوا على أقدامهم جيدًا، ميلان مازال في سنواته الأولى بعد انتهاء عصر بيرلسكوني وبالتأكيد لن يعود بين يوم وليلة خاصة مع قوانين اللعب المالي النظيف المقيدة للملاك.

إغلاق