الأخبار النتائج المباشرة
كأس العرب

تشويه للتاريخ وخسارة للاعبين .. حصيلة السعودية من كأس العرب 2021

9:54 م غرينتش+3 7‏/12‏/2021
Saudi Arabia Morocco Arab cup 07.12.2021
المنتخب السعودي لم يجمع سوى نقطة واحدة في كأس العرب

منذ أعلن هيرفي رينارد قائمة المنتخب السعودي المشاركة في كأس العرب والفضول ينتابني حول هدف المدرب الفرنسي من إرسال تلك المجموعة من "المراهقين كرويًا" إلى قطر، والآن وبعد خروج الأخضر من البطولة لا أعرف حقًا هل حقق هذا الهدف غير المفهوم!

فهمت وقدرت رغبة رينارد في إراحة نجوم المنتخب السعودي الأول وإبعادهم عن كأس العرب للتركيز على تصفيات كأس العالم 2022، وفهمت كذلك رغبة الاتحاد السعودي في عدم استدعاء لاعبي الهلال والنصر لإتاحة الفرصة أمامهم للعب المباريات المؤجلة من الدوري السعودي بهدف التخفيف عن روزنامة الموسم المكتظة.

اقرأ أيضًا | ما بين "تجربة جريئة" و"رينارد هرب" .. ردود فعل خروج السعودية من كأس العرب

فهمت هذا جيدًا، لكن ما لم أستطع فهمه هو لماذا اختيار تلك المجموعة من اللاعبين والزج بهم في مثل تلك المعارك القاسية كرويًا؟ لماذا ذبحهم وإحباطهم بتلك الصورة في بداية مسيرتهم الكروية والدولية؟ والأغرب هو قرار رينارد عدم قيادة المنتخب وترك المهمة لمساعده لوران بونادي والأكثر غرابة هو موافقة اتحاد كرة القدم السعودي على ذلك القرار.

وما زاد الطين بلة الطريقة التي لعب بها المنتخب السعودي مباريات كأس العرب، إذ لم يثبت على تشكيل أو طريقة لعب وجرب واخترع العديد من الاختراعات الكروية الغريبة، وقد بدا واضحًا أن الأخضر لا يخوض البطولة إلا لأنه مجبر على ذلك أو محرج من الانسحاب في ظل هذا التجمع العربي الرائع.

انتهت مشاركة المنتخب السعودي في كأس العرب، حسنًا .. ما الذي استفاده؟ لا شيء .. صفر، بل قد خسر الكثير .. خسر من سمعته وتاريخه لأن تلك النتائج ستُدون ولن يبحث أحد بعد 40 عامًا عن قائمة السعودية في البطولة، بل سيرى أنها خسرت مباراتين وتعادلت في واحدة، وخسر أيضًا من نقاطه في تصنيف فيفا لأن تلك المباريات تدخل التصنيف تحت بند اللقاء الودية، والأهم أنه ربما خسر لاعبين واعدين بوضعهم تحت كل هذا الضغط.

اللاعب الشاب ليظهر بأداء جيد بحاجة لبيئة مساعدة، تجمع مدرب يثق به وزميل صاحب خبرة يُنقذه من أخطائه وجمهور يدعمهم وإعلام يُسانده دون حسابات وألوان .. ما الذي حدث في كأس العرب؟ جُل اللاعبين تعرضوا لانتقادات كبيرة لأدائهم المتواضع، والإعلام بدأ يتحدث عن أن كل تلك المجموعة أقل من ارتداء قميص المنتخب الأول، والجمهور فقد ثقته في تلك الأسماء.

الآن لو سألنا أي متاابع، هل تُرشح اسمًا من المنتخب السعودي الذي شارك في كأس العرب للعب مع المنتخب الأول؟ سيجيبك بالتأكيد لا! باستثناء طبعًا المجموعة المختارة سابقًا أمثال سعود عبد الحميد وعبد الله الحمدان وغيرهما.

ما يُثير الدهشة كثيرًا أن رينارد كانت لديه فرصة عظيمة لمنح البدلاء الحقيقيين في المنتخب السعودي الأول فرصة لإثبات الذات، ولمنح أسماء أخرى ظهرت جيدًا في الدوري السعودي الفرصة للفت الأنظار بالقميص الدولي، ومجموعة ثالثة من الأسماء الواعدة التي بدأت تخطو بالفعل طريق النجومية، وهل هؤلاء كان يُمكن اختيارهم بعيدًا عن الهلال والنصر .. هنا نتحدث عن أسماء مثل محمد الكويكبي وهتان باهبري وأحمد شراحيلي وعبد العزيز البيشي وعبد الرحمن غريب وغيرهم.

هذه المجموعة من اللاعبين لو لعبت وقادها رينارد لنجحت في تقديم أداء أفضل كثيرًا، ولحافظت على تاريخ السعودية في كأس العرب، والأهم أن المنتخب كان سيستفيد منهم لاحقًا وسيكون المدرب الفرنسي قد امتحنهم في اختبارات قوية أمام فرق جادة بدلًا من المباريات الودية أمام منتخبات ضعيفة، وهنا لم يكن أحد ليلوم المدرب على النتائج.

أرى أخيرًا أن بعض الإعلاميين يرون أن رينارد هرب من كأس العرب خوفًا من الفشل وفقدان ثقة الجمهور به، وأنا أميل لهذا الرأي كثيرًا لأن المدرب اختبر حجم الغضب الشعبي حين خسر بطولة كأس الخليج العربي في النهائي أمام البحرين، وقد أراد حماية نفسه أولًا وأخيرًا من سقوط آخر خاصة في ظل إشادة الجميع به لنتائج الأخضر الممتازة في تصفيات المونديال.