تحليل .. ما هو الدوري الأضعف في دوريات الخمسة الكبار؟

التعليقات()
Catherine Ivill/Getty

منذ أواخر حقبة الثمانيات وحتى منتصف التسعينات، ظل الدوري الإيطالي مُتربعًا على عرش الأفضل عالميًا، لقوة المنافسة بين الأندية، ووجود ألمع نجوم العالم في جنة كرة القدم آنذاك، إلى أن سحب الدوري الإنجليزي الممتاز، بشكله ومُسماه الجديد البساط من الكالتشيو بشكل تدريجي، ومعه كذلك الدوري الإسباني، الذي دشن شعبيته الجارفة باستقطاب أفضل لاعبي العالم، بنفس الطريقة التي كانت مُتبعة في جنة كرة القدم.

إلى الآن. يختلف عشاق الكرة الحقيقية على الدوري الأفضل عالميًا، البعض يرى البريميرليج الأفضل بلا منازع، لحدة المنافسة بين الأندية، بجانب الكم الهائل من الفرق الكبرى بنفس المستوى وفي عصر واحد، متمثلة في عمالقة الشمال ليفربول، مانشستر يونايتد والسيتي، بجانب الثلاثي اللندني العنيد تشيلسي، آرسنال وتوتنهام.

والبعض الآخر، يعتقد أن الليجا الأفضل لوجود أشهر ناديين في العالم ريال مدريد وبرشلونة، وبطبيعة الحال، معروف أن جُل النجوم، يَحلمون ويتطلعون لخوض تجربة مع أحد العملاقين، لكن نُلاحظ أن الاختلاف ليس بنفس القدر فيما يَخص ثالث ورابع أفضل دوري في الدوريات الخمسة الكبرى، لاتفاق الأغلبية على أن الكالتشيو، هو ما يأتي خلف البريميرليج والبوندسليجا، حتى في السنوات السوداء، التي شهدت مشاركة 3 فرق إيطالية في دوري الأبطال، ثم يتبعهم الدوري الألماني البوندسليجا في المرتبة الرابعة، وآخرهم الفرنسي.


لماذا الليج1 الأضعف؟


Edinson Cavani PSG Ligue1 050617

والسؤال.. لماذا اتفق الجميع على أن الليج1 هو الأضعف؟ السبب الأول يبقى في ضعف الإقبال والمشاهدة عليه، فبرغم "البروبجاندا" المُصطنعة للأندية الفرنسية في "السوشال ميديا"، وسهولة مشاهدة ملخصات وأهداف مباريات الدوري، بالذات باريس سان جيرمان، إلا أن نسبة المشاهدة سواء التلفزيونية أو عبر العالم الافتراضي، لا تٌقارن مع مشاهدة مباراة ظهر سبت أو أحد البريميرليج، أو إحدى سهرات ريال مدريد أو برشلونة في الليجا.


سوبر ماركت


Moussa Sow Eden Hazard Gervinho Lille 2011

يحظى الدوري الفرنسي باهتمام وكلاء أعمال اللاعبين وكشافة النجوم والمسؤولين عن التعاقدات في الدوري الإنجليزي وبدرجة أقل الإسباني ثم الإيطالي، وهذا بطبيعة الحال لالتقاط المواهب المتفجرة هناك، حتى اللاعبين أنفسهم المحترفين في أندية فرنسا، يكون طموحهم وهدفهم الرئيس، تقديم شهادة النجومية في الليج1، ليكون محطتهم للانتقال للبريميرليج أو الليجا، وهذا تكرر عشرات المرات في السنوات القليلة الماضية، فقط بمُجرد أن يلمع نجم أي لاعب في أي نادٍ باستثناء باريس سان جيرمان، يكون مكانه البريميرليج الموسم التالي، يكفي أن جائزة أفضل لاعب في إنجلترا ذهبت لثلاثة قادمين في الأساس من الليج1 قبل صلاح (إدين هازارد، نجولو كانتي ورياض محرز)، ولنا أن نتخيل لو احتفظت الأندية الفرنسية بنصف نجوم الصف الأول؟


باريس سان جيرمان والفقر


Mbappe PSG Marsilya 031719

يبقى باريس سان جيرمان في حد ذاته، من أسباب ضعف الدوري الفرنسي، فمنذ قدوم رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، تغيرت خريطة كرة القدم في فرنسا، باحتكار فريق واحد جُل الألقاب في السنوات الثماني الماضية، على سبيل المثال، بطولة الكأس، لم تُغادر "حديقة الأمراء" في آخر 4 سنوات، حتى البطولة المُستحدثة منتصف العقد الماضي كأس الاتحاد، لم تسلم من أنياب غول عاصمة الضوء، أيضًا تسيدها في السنوات الماضي، بخلاف قتل المنافسة على لقب الليج1، الذي يحسمه كل موسم قبل عطلة الشتاء، باستثناء المفاجأة نادرة الحدوث التي فعلها موناكو قبل عامين، وهذا أثر على مستوى المنافسة عمومًا، في ظل عدم التكافؤ الواضح بين باريس وكل الأندية بدون استثناء.

وهو أمر لا يخدم مصالح باريس، باعتباره لا يستفيد من الاحتكاك بمنافسين على نفس مستواه، ليكون على أهبة الاستعداد لاختبارات معاركة إقصائيات دوري الأبطال، على غرار ما حدث معه في السنوات الثلاث الماضية، بخروجه من دور الـ16 بلعنة التفاصيل البسيطة.

والأمر ينطبق كذلك على بقية الفرق الفرنسية، التي انحصر تركيزها على المشاركة في المسابقات الأوروبية، بحثًا عن دخل إضافي بجانب عائد بيع اللاعبين، لحل المشاكل المادية، المتمثلة في غياب المُستثمرين وضعف عقود الرعاية –باستثناء باريس-، مقارنة بالمليارات التي تجنيها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وعملاقي الليجا على سبيل المثال.

وهذا ناتج من ضعف الاهتمام العالمي بالدوري الفرنسي، وبالتبعية انخفاض نسبة المشاهدة سواء عبر الشاشات أو من خلال الشبكة العنكبوتية، أضف إلى ذلك سبب جوهري يدفع اللاعبين للهروب من الأندية الفرنسية، وهي نسبة الضرائب الخيالية على أجورهم، حيث تصل النسبة لنحو 75%، بمبالغ لا تُقارن مع أجور اللاعبين في إنجلترا وإسبانيا، فقط الاستثناء الوحيد في فرنسا، هو نادي موناكو، باعتباره إمارة منفصلة، لا تخضع للقانون الفرنسي، لكنه لم يقدر على استكمال مشروعه الطموح لمنافسة سان جيرمان، لذا لا يتشبث النجوم بالبقاء في فرنسا لوقت طويل.

 

إغلاق