كان ملعب «ريناتو دالارا» بمثابة بوتقة من الضجيج خلال مباراة ربع نهائي الدوري الأوروبي هذه، لكن «أستون فيلا» هو الذي خرج منها وقد عزز سمعته على الصعيد القاري. وعند عودته بعد توقف دام ثمانية عشر يومًا منذ فوزه المحلي على «ويست هام»، لم يُظهر فريق أوناي إيمري أي علامات على الصدأ. فقد هزموا فريق «بولونيا» الذي، على الرغم من مسيرته المليئة بالإنجازات حتى هذه المرحلة والتي شملت الفوز على «روما»، وجد نفسه أقل كفاءة من الناحية التكتيكية أمام المرشح المفضل للفوز بالبطولة.
بالنسبة لفيلا، يمثل هذا الفوز 3-1 أكثر من مجرد تقدم في مباراة الذهاب؛ إنه إعلان نوايا لنادٍ يوازن حاليًا بين السعي للوصول إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز وطموحاته الأوروبية. يواجه بولونيا، الذي يحتل المركز الثامن في الدوري الإيطالي ويكافح من أجل تحسين أدائه على أرضه، مهمة شاقة في مباراة الإياب. كانت المباراة بمثابة تذكير واضح بالفجوة في الخبرة على هذا المستوى، حيث فرض لاعبو أستون فيلا المخضرمون إيقاع المباراة واستغلوا نقاط الضعف الدفاعية لرجال فينتشنزو إيتاليانو.
الفائزون
جون ماكجين
دخل قائد أستون فيلا هذه المباراة تحت المجهر، حيث اعتبرته وسائل الإعلام الإيطالية ومدرب بولونيا فينتشنزو إيطاليانو التهديد الرئيسي. رد ماكجين بأداء اتسم بمرونة تكتيكية هائلة. بدأ في دور أكثر تقدماً، لكنه تراجع في النهاية إلى العمق لتقوية خط الوسط، مظهراً لماذا هو محور نظام إيمري. وبتسجيله هدفاً آخر في مرمى الروسوبلو — وهو هدفه الثالث ضدهم في ثمانية عشر شهراً — أثبت أنه معذبهم الدائم. وقد عززت قدرته على الانطلاق من العمق وقيادته في بيئة معادية مكانته كلاعب كبير، مبرراً بمفرده تقريباً رفض النادي التعامل مع شائعات الانتقالات في عيد الفصح التي ربطته بالرحيل.
يوري تيلمانز
بعد عودته إلى التشكيلة الأساسية للمرة الأولى منذ عدة أسابيع، أضفى تيلمانز الهدوء والثقة الفنية التي افتقدها أستون فيلا أحيانًا خلال غيابه. وبالتعاون مع أمادو أونانا، نجح اللاعب الدولي البلجيكي في إتمام 92% من تمريراته، حيث لعب دور «المترو» الذي سمح لأستون فيلا بتجاوز فترات الضغط المبكرة من جانب بولونيا. كان إشراكه مخاطرة محسوبة من قبل إيمري، لكنها آتت أكلها بشكل رائع حيث ساعد في إدارة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم بدقة متناهية. يضمن هذا الأداء أنه أصبح الآن لاعباً أساسياً بلا منازع في "الموسم المصغر" الحاسم المكون من سبع مباريات والذي سيحدد آمال فيلا في دوري أبطال أوروبا.
أوناي إيمري
أضاف الفائز أربع مرات بهذه المسابقة إنجازاً تكتيكياً آخر إلى سجله. كان تحذير إيمري للاعبيه بـ"احترام المسابقة" له صدى واضح، حيث لعب أستون فيلا بانضباط فريق خاض هذه التجربة مرات عديدة من قبل. أدى قراره بإشراك إميليانو بوينديا إلى جانب مورغان روجرز إلى توليد طاقة إبداعية زائدة لم يستطع خط دفاع بولونيا، الذي افتقد لاعبين أساسيين مثل ميخائيل فيتيك، مواكبتها. لقد وضع إيمري الآن أستون فيلا في موقع الفريق الذي يجب التغلب عليه في الدوري الأوروبي، مما رفع من مكانته كأفضل مدرب في مرحلة خروج المغلوب في كرة القدم الأوروبية الحديثة.
الخاسرون
فيديريكو رافاليا
بعد أن عُهد إليه بحراسة المرمى في غياب لوكاس سكوروبسكي، عانى رافاليا من ليلة صعبة خلف خط دفاع متزعزع. ورغم أنه لم يستطع فعل الكثير أمام القوة الهائلة لهدف أستون فيلا الثالث، إلا أن تمركزه عند الهدف الأول كان موضع تساؤل، كما افتقر إلى الحضور القيادي اللازم لتثبيت خط دفاعه خلال اندفاع أستون فيلا في الشوط الثاني. في مباراة احتاج فيها بولونيا إلى حارس مرمى لا يخطئ للحفاظ على التعادل، كان عجز رافاليا عن تنظيم منطقة الجزاء خلال الكرات الثابتة مكلفاً للغاية. ومن المرجح أن يؤدي هذا الأداء إلى مطالبات بإيجاد حل أكثر ديمومة بين القائمين في حال استمرار غياب سكوروبسكي.
فينتشنزو إيطاليانو
على الرغم من إشادته بجون ماكجين قبل المباراة، فشل إيطاليانو في وضع خطة قادرة على إيقاف لاعب المنتخب الاسكتلندي. استغل مورغان روجرز وأولي واتكينز مرارًا وتكرارًا خط دفاع بولونيا المتقدم، وجاءت تعديلات إيطاليانو التكتيكية في الشوط الثاني متأخرة جدًا لوقف المد. مع تراجع أداء بولونيا على أرضه إلى فوز واحد فقط في آخر سبع مباريات في ملعب دالارا، تتزايد الضغوط على إيطاليانو لإيجاد حل لعدم ثبات الفريق في الدوري المحلي والأوروبي. الخسارة 3-1 على أرضه تنهي فعلياً حلم الفريق الأوروبي ما لم تحدث معجزة في فيلا بارك.
جون لوكومي
كُلف المدافع الكولومبي بمهمة إيقاف أولي واتكينز، لكنه واجه صعوبة في التعامل مع تحركات المهاجم وقوته البدنية طوال المباراة. تخلف لوكومي عن موقعه في الهدف الثاني وبدا محبطًا بشكل متزايد مع تقدم المباراة، ليحصل في النهاية على بطاقة صفراء بسبب مخالفة ساخرة. بصفته قائدًا لدفاع بولونيا، فشل في توفير المرونة التي حذر إيمري فريقه منها. أبرز هذا الأداء الفجوة الدفاعية بين فرق وسط جدول الدوري الإيطالي ونخبة الدوري الإنجليزي الممتاز، مما أدى إلى إضعاف سمعة لوكومي إلى حد ما على المسرح الكبير.
في الختام، أصبح أستون فيلا على بعد خطوة واحدة من الدور نصف النهائي. أثبتت حسمهم الهجومي، بقيادة جون ماكجين وتحت إشراف مدرب هذه المسابقة، أوناي إيمري، أنها أكثر من اللازم لفريق بولونيا الذي افتقر إلى الهدوء الدفاعي اللازم. في حين أظهر الإيطاليون لمحات من المستوى الذي أدى إلى إقصاء روما في الدور السابق، إلا أنهم تلقوا درساً في النهاية على يد آلة فيلا الأكثر خبرة والتي تعتمد على البيانات. أصبحت مباراة الإياب في برمنغهام الآن مجرد إجراء شكلي.
