بالإسباني | فرحة برشلونة المزيفة تغطي حقائق حزينة!

التعليقات()
Bartra Twitter
لاماسيا تبكي أيامها الخوالي رغم الفرحة المزيفة

بقلم | طه عماني | فيس بوك | تويتر


عاش برشلونة منذ نهاية الأسبوع الماضي فرحة عارمة بعد أن ضمن فريقه الثاني الصعود للدرجة الثانية عقب معاناة كبيرة في الدرجة الثالثة التي كشفت عن تراجع مهول في جودة منتوج النادي الداخلي، والذي كان يُضرب به المثل قبل سنوات قليلة فقط كونه كان المزود الأول للفريق الأول الذي اكتسح الأخضر واليابس محليًا، قاريًا ودوليًا في زمن ليس بالبعيد.

تقارير كثيرة كتبت عن إنجاز فريق لاماسيا الذي تمكن أخيرًا من العودة لأعلى درجة يستطيع المنافسة فيها، بل وبدأت بعض الأقلام تُنظر حول أهمية الأمر من أجل إحياء مدرسة الفريق الكتلوني التي تحولت في أقل من 5 سنوات من أرض خصبة معطاء إلى أرض بور لا ينبت زرعها، وإن نبت فلا يُحصد سوى في أماكن أخرى بعيدة كل البعد عن الكامب نو.

لا شك أن عودة لا ماسيا إلى الدرجة الثانية تُعد شيئًا مهمًا لبريستيج النادي الكتلوني ولسمعة مدرسته، لكن ما الفائدة منها إن كان مصير لاعبي الفريق الثاني في النهاية إما الرحيل للعب في فريق ثانٍ بحثًا على فرصة في عالم الاحتراف، أو الاستمرار في الدرجات الدنيا دون القدرة على إثبات أنفسهم في آفاق أهم وأكثر أهمية.

Barcelona Banner La Masia Youth Transfer Ban La Liga 04052014

فريق لاماسيا الذي ضمن الصعود قبل أيام قليلة فقط فقد لتوه أهم لاعبيه وأفضل مواهبه لصالح موناكو الذي اكتفى بدفع 3 ملايين يورو من أجل الحصول على خدماته. جوردي مبولا لم يرحل عن العاصمة الكتلونية رغبة في الرحيل، بل لأنه فهم جيدًا أن النادي لم يعد كما كان سابقًا، وفرصه في الظهور رفقة الـMSN معدومة أو تكاد.

الحقيقة المُحزنة التي تُخفيها فرحة الصعود المزيفة تكمن ببساطة في كون مدرسة الفريق لم تعد تقوم بدورها الأساسي والمتمثل في إمداد الفريق الأول بلاعبين قادرين على العطاء. آخر لاعب انتقل من الفريق الثاني إلى الأول ونجح في الحصول على فرصة حقيقية كان سيرجي روبيرتو سنة 2012، ومنذ ذلك الوقت، عاش البرسا سنوات عجاف لم يحصل فيها سوى لاعبين اثنين من الفريق الثاني على مكان رسمي في الفريق الأول وهما رفينيا ألكانتارا وجوردي ماسيب، ودون أن ينجحا في تقديم إضافة كبيرة للفريق.

إذ بات رافينيا يفكر جديًا في الرحيل، فيما سيرحل ماسيب عن البارسا مباشرة بعد نهاية الموسم الحالي، أي بعد 3 أيام. هذا الأخير قال في تصريحاته مؤخرًا «فكرة النادي وفلسفته مع أبناء المدرسة لم تعد كما كانت». الحقيقة التي قد تخفى على البعض هي أن حتى طريقة لعب كرة القدم في الفئات السنية الصغرى تغيرت بدورها ولم تعد كما كانت في السابق مطابقة لطريقة الفريق الأول، وذلك منذ عقوبة الفيفا 2014 التي أجبرت النادي الكتلوني على التخلي عن مجموعة من أهم لاعبيه.

برشلونة بي

إن عُدنا إلى 2012 مثلًا، سنجد أن النادي الكتلوني كان قادرًا على المشاركة في بعض المباريات بفريق منحدر كليًا من أبناء مدرسته، وهو أمر بات مستحيلًا تمامًا بعد أن فرّط النادي في مجموعة من الأسماء على غرار مونتويا، سيسك فابريجاس، مارك بارترا وجيرارد ديولوفيو الذين تألقوا بعد ذلك في أندية أخرى.

الصعود للدرجة الثانية لا يجب أن يكون هدفًا يُخطط له فريق مثل فريق لا ماسيا، لأن ذلك ما جعله يغير فلسفته ويكوّن فريقًا لا يتماشى أبدًا مع أفكار النادي الكتلوني. هدف لاماسيا يجب أن يكون تكوين لاعبين صاعدين وتهييئهم للمنافسة على أعلى مستوى بشكل جيد، وإن أتى الصعود بعد ذلك، فسيأتي لأن براعم النادي أثبتوا تفوقهم، ليس لأن النادي تعاقد مع لاعبين كبار في السن لن يفيدوا الفريق الأول في شيء.

الحقيقة المرة في الفريق الثاني لبرشلونة تقول أن 12 من اللاعبين الـ26 للاماسيا لم يعودوا مؤهلين للعب مع منتخبات أقل من 21 سنة بسبب تقدمهم في السن، فيما يتعدى لاعبان اثنان سن الـ25، ما يأتي ليؤكد أن النادي عاد لفلسفة ما قبل يوهان كرويف حينما كان برشلونة يبحث على التعاقد مع اللاعبين الأقوى بدنيًا، عوض اللاعبين الأكثر موهبة، وخرج حينها بتصريحه الشهير «لا أريد لاعبين أقوياء، بل أريد لاعبين موهوبين ينافسون، يتطورون ويحترمون الروح الرياضية، ثم يبحثون بعد ذلك على الفوز». كرويف كان دائمًا يسأل على الطريقة التي لعب بها فريقه، لا على النتيجة.

أحد وكلاء أعمال اللاعبين قال في تصريحاته لمراسل جول في برشلونة إيجانسي أوليفا «اليوم في اختبارات قبول اللاعبين في لاماسيا أصبحنا نسمع كشافي المواهب يقولون يا للأسف، إنه موهوب لكنه نحيف الجسم أو قصير القامة». هؤلاء الكشافة تناسوا أن ليونيل ميسي لم يكن يومًا فارع الطول ولا قوي البنية الجسدية، ومنذ متى كان إنييستا أو تشافي عريضي المنكبين؟

البارسا بدأ يحيد عن الطريق التي نجح بفضلها في السنوات الماضية، فمدرسته لم تعد تمت بصلة لما كانت عليه في السابق، ومنتوجه أصبح بعيدًا كل البعد عن تقديم إضافة كبيرة للفريق الأول. نعم، قد أتفهم أن متطلبات اللعب إلى جانب ميسي، سواريز ونيمار أصبحت أكبر بكثير مما كان عليه الوضع عندما كان الفريق يتخبط قبل 2004، لكن التعاقد مع لاعبين أكبر من 21 سنة من أجل تأمين الصعود للدرجة الثانية لا يجب أن يكون يومًا طريقة عمل لفريق مثل برشلونة.

 

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

إغلاق