اللاعب الذي أصبح مدربًا .. هل تنقذ أسطورية بيرلو مسيرته التدريبية؟

Getty

في 2008 وبعد سنوات العجاف في برشلونة، اتخذت الإدارة قرارًا غريبًا بالتعاقد مع بيب جوارديولا مدربًا بدلًا من آخر نجح بالفعل في البرتغال وإنجلترا واسمه "سبيشال وان" المعروف بجوزيه مورينيو.

القرار كان مفاجئًا، ومع البداية كانت النتائج سلبية، لكن جوارديولا كان يحظى بحب وتقدير الجماهير له كونه أحد عناصر فريق الأحلام، كما أنّ يوهان كرويف، المدرب الأسطوري، كان يدعمه علنًا فلم تثر ثورة الجماهير عليه، بل منحوه الفرصة.

في 2016 وبعد رفض جماهيري وكذلك من اللاعبين للمدرب رافا بينيتيز في ريال مدريد، قررت الإدارة إقالته في نصف الموسم والتعاقد مع زين الدين زيدان والذي لا يمتلك أي خبرة تدريبية لكنّه معشوق الجماهير وأحد أساطير اللعبة، ولذلك حصل على قبول من الجميع قبل حتى تحقيق أي شيء.

وفي 2020 قررت إدارة يوفنتوس اتباع الطريقة ذاتها وجلب أندريا بيرلو لتدريب الفريق بعد إقالة ساري، ورغم أنّ النتائج في البدايات لم تكن جيدة، وأنّه على صعيد الدوري سقط في مباريات سهلة نوعًا ما، ولم يحقق أي انتصار على منافس قوي قبل الفوز على برشلونة في كامب نو، لكنّه يحظى بتقدير ودعم الجميع.

هل هناك خلل في التوازن؟ هل كون اللاعب أسطورة بتاريخ عظيم يمنحه حصانة أكثر من غيره؟ وهل هذه الحصانة إيجابية؟

نحو تجربة جوارديولا وزيدان

Guardiola Zidane Manchester City 2020 Real Madrid

لو افترضنا أنّ برشلونة تعاقد مع مدرب آخر غير جوارديولا، يمتلك نفس الأفكار لكن دون تاريخ في النادي أو دعم أحد أهم أساطير الفريق، هل كان أحد سيصبر عليه؟ هل سيتلقى الإشادة حتى وفريقه خاسر؟

جوارديولا في كتابه أكد أنّ أندريس إنييستا دعمه بعد البداية السيئة، وتشافي كان مؤيدًا له وساعده على الاندماج مع الفريق، فهل لو لم يكن بيب لاعبًا سابق زامل تشافي وعرف إنييستا من الأكاديمية، كان ليحظى بالدعم ذاته؟

لو انتقلنا إلى زيدان، سنجد أنّه من اليوم الأول والجميع يبتسم في وجهة، اللاعبون يرحبون به ويقاتلون لأجله قبل حتى أي تعامل بينهم، رغم أنّ الوضع مع رافا كان مختلفًا، وحتى مع السقوط في 2017-2018 لم يكن تحت مقصلة التهديد أبدًا ولولا قراره بالرحيل لما غادر.

الدعم الذي حصل عليه زيدان ومن قبله جوارديولا ساهم في توفير أفضل بيئة ممكنة للنجاح، ومن ثم استطاع الأول حصد 3 بطولات دوري أبطال أوروبا متتالية والثاني فاز بـ14 بطولة في 4 سنوات فقط وصنع أحد أعظم الأجيال في التاريخ.

زيدان العائد إلى ريال مدريد .. هيا نكرر تجربة الفشل مع مورينيو!

أسطورة قتلتها التدريب

2017-07-02 2010 Maradona Messi

ولكن بيب وزيدان لم يكونا مجرد أساطير سابقة في كرة القدم، بل كان لديهما طريقة لعب وأسلوب يناسب العناصر المتاحة.

جوارديولا وأفكاره عن اللعب التموضعي وفلسفة البناء من الخلف والضغط العكسي أو ما يعرف إعلاميًا باسم "تيكي تاكا" والتي تناسب المواهب التي تخرجت في أكاديمية لا ماسيا مثل تشافي وإنييستا وميسي وبوسكيتس وغيرهم.

أما زيدان، فعرف قدرات لاعبيه وقرر الاعتماد عليها وتطوير أسلوب لعب يناسب كريستيانو رونالدو ومودريتش وكروس وكارباخال ومارسيلو والنتيجة كانت حصد الألقاب.

على النقيض، هناك من لم يمتلكوا العناصر التي ساعدت على تنفيذ أفكارهم، فدييجو مارادونا فشل مع الأرجنتين ولم يكن مدربًا جيدًا، تييري هنري لم يقدم شيئًا مع موناكو، إنزاجي لم ينجح مع ميلان وغيرها من الأسماء التي لم تحقق شيئًا رغم أنها من الأساطير.

أسطورية النجم وحده تساعده فقط على الحصول على الدعم الكامل، كما يحصل ميكيل أرتيتا عليه في آرسنال، لكن لو لم يمتلك الأفكار التي تناسب لاعبيه لما حقق أي شيء، وفي النهاية مصيره سيكون الإقالة.

هل هذا ظلم للبقية؟

Jurgen Klopp Maurizio Sarri April 2019

بينما يبدأ النجم مسيرته التدريبة محصنًا بتاريخه في الملاعب، فيحصل على الدعم مرارًا وتكرارًا إلى أن يبرهن على قدراته ويحقق الألقاب، هناك آخرون لا يجدون ذلك.

كيكي سيتيين وماوريتسيو ساري وغيرهم من المدربين أصحاب الأفكار المميزة في الملعب لكنّهم لم يجدوا مساحة للعمل في الأندية الكبرى، وبعضهم كان محط انتقادات بمجرد التوقيع معه وبالتالي كان كل واحد منهم بحاجة إلى نجاح سريع لضمان البقاء.

وحتى لو نظرنا للنماذج الناجحة أمثال جوزيه مورينيو وأريجو ساكي ويورجن كلوب، فهؤلاء احتاجوا مجهودًا مضاعفًا ووجدوا طريقًا صعبًا.

ساكي وصل إلى ميلان وهو في فترة معاناة وبداية مرحلة جديدة من البناء، وبعد جلب الصفقات ساعدته الألقاب والأداء العظيم في الملعب على الاستمرارية.

مورينيو بدأ مع فريق بطموحات عادية وهو بورتو، وقادهم لتحقيق ما ظنوه مستحيلًا وقتها ومن ثم رحل إلى فريق يبدأ مرحلة جديدة بعد بيعه لمستثمر روسي وهو تشيلسي ليشكل هويته بالطريقة التي يرغب فيها ومن ثم صنع اسمًا له في عالم التدريب.

كلوب بدوره بدأ العالم يعرفه مع بوروسيا دورتموند الفريق الذي يعاني في ألمانيا ولم يحقق الألقاب منذ فترة ثم رحل إلى ليفربول، الفريق الذي يمتلك تاريخًا عظيمًا وحاضرًا سيئًا ليبنيه منذ البداية.

هؤلاء احتاجوا للنحت في الصخر، للاستمرار سنوات طويلة مع فرق متوسطة أو فرق كبيرة تمر بفترة تراجع لكي يؤكدوا للعالم أنّهم أصحاب أفكار عظيمة ولديهم القدرة على النجاح.

حصانة النجوم قد تجعلهم ينجحون، لكن غياب الحصانة عمن لم يكونوا لاعبين مشهورين قد يؤدي إلى فشلهم وقتل أفكارهم في مهدها!