الأخبار النتائج المباشرة
أياكس

ما هي الكرة الشاملة؟ وما أبرز الأندية، المنتخبات والمدربين الذين استخدموها؟

5:52 م غرينتش+3 19‏/12‏/2018
Johann Cruyff
نجح الأيقونة يوهان كرويف في خلق فلسفته الكروية الخاصة والتي اشتهرت بعد أن قادت كرة القدم الهولندية من الغموض إلى النجومية العالمية

قبل مواجهة المنتخب الهولندي مع نظيره الإنجليزي في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، يأخذكم جول في جولة لمعرفة كل التفاصيل عن الكرة الشاملة، النظرية التكتيكية التي أشهرت الطواحين البرتقالية في فترة السبعينات وأصبحت فلسفة تخص العديد من الأندية، اللاعبين والمدربين في ما بعد.


ما هي النظرية التكتيكية للكرة الشاملة؟


تعتبر الكرة الشاملة نظرية تكتيكية لكرة القدم وتعتمد على قدرة اللاعب الواحد على شغل أكثر من مركز بنفس البراعة والكفاءة، وذلك من أجل خلق نظاماً تكتيكياً مرناً لا يتقيد فيه أي لاعب بتأدية دور ما بعينه فعلى سبيل المثال في تلك الطريقة يجب على مؤديها أن يجيد اللعب كمهاجم، لاعب خط وسط وكمدافع أيضاً إن اقتضت الحاجة، عدا حراسة المرمى لأنه المركز الوحيد الذي لا يمكن فيه للاعب أن يترك مكانه أبداً.

في الكرة الشاملة عندما يتحرك لاعب ما بعيداً عن مركزه يجب أن يتم ملء هذا الفراغ وتلك المساحة مباشرةً وتلقائياً بواسطة لاعب آخر من أجل الحفاظ على تنظيم الفريق على أرض الملعب، وهو ما يُعزز فكرة أن الفردية لا يمكن أن تتفوق على الجماعية ، كما يتطلب تطبيق هذا الأسلوب نسق سريع للغاية من أجل مباغتة الخصم.

استطاع المنتخب الهولندي بالكرة الشاملة تقديم بطولة رائعة في مونديال 1974 قبل أن يخسر المباراة النهائية ضد ألمانيا الغربية، ويعتمد نجاح هذا التكتيك في الأساس على الانسيابية الكبيرة في طريقة اللعب وقدرة اللاعبين على تبادل المراكز بكل سهولة وذلك بناءً على مجريات المباراة، وهو ما لن يحدث إذا لم يشعروا بأريحية في التنقل من مركز إلى آخر وتأدية أكثر من دور تكتيكي، لذا لا يمكن تنفيذ تلك الفلسفة سوى بوجود لاعبين مهاريين للغاية.


ما هي الأندية التي استخدمت فلسفة الكرة الشاملة؟


تم وضع حجر الأساس لتلك الفلسفة الكروية من قبل جاك رينولدز الذي تولى تدريب أياكس أمستردام في أوائل القرن العشرين، وبفضلها تمكن المنتخب الهولندي من التأهل إلى نهائي كأس العالم عام 1974 ولكن الشهرة الأكبر لهذا التكتيك كان من نصيب أياكس بعد أن شهد على أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ الفريق.

لعب أياكس كرة قدم جميلة وممتعة اعتماداً على الكرة الشاملة وحصد نتائج مذهلة وكاسحة تمثلت في تحقيقه للفوز على ملعبه في 46 مباراة "بدون أي خسارة أو تعادل" في موسمي 1971/1972 و1972/1973.

لم يتلقَ أياكس في هذه الفترة سوى خسارة وحيدة طيلة موسم 1971/1972 واستطاع التتويج بالرباعية التي تمثلت في لقبي دوري محلي، كأس هولندا، دوري أبطال أوروبا وكأس الإنتركونتيننتال.

بجانب أياكس، كان ريال مدريد إحدى الأندية التي تبنت فلسفة الكرة الشاملة في أوروبا وذلك بالإضافة إلى بعض الدوريات والبلدان الآخرى المختلفة مثل المنتخب النمساوي في فترة الثلاثينات، ريفر بليت في الأربعينات، بيرنلي الإنجليزي في الخمسينات وسانتوس البرازيلي في الستينات.

وتحت قيادة المدرب هاري بوتس استطاع فريق بيرنلي التغلب على الطريقة الإنجليزية التقليدية واللعب بأسلوب الكرة الشاملة حيث يستطيع كل لاعب اللاعب في كل مركز، وهو ما قاد الفريق في النهاية للتتويج بلقب الدوري في موسم 1959/1960.

وفي الأرجنتين تمكن ريفر بليت من صنع فريق ممتاز كان يُطلق عليه " الماكينة" ويقوده كل من كارلوس مونوز، خوسيه مانويل مورينو، أدولفو بيدرنيرا وأنخيل لابرونو والذي أسس فكرة المهاجم الوهمي بعد أن أجرى العديد من التعديلات على الطرق الهجومية.

ونتيجةً لجهوده، استطاع ريفر بليت الفوز بالعديد من الألقاب التي ألهمت الجيل الذهبي للمجر في أولمبياد 1952 قبل أن يخسر نهائي كأس العالم 1954 أمام منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2.


من هو يوهان كرويف؟


يعتبر يوهان كرويف هو اللاعب الأبرز تمثيلاً وتعبيراً عن فكرة الكرة الشاملة، بعد أن أبدع في مركزه كمهاجم لأياكس تحت قيادة رينوس ميشيلز في منتصف الستينات، وكان كرويف واحداً من أكثر اللاعبين المُبجلين -وحتى وقتنا هذا أيضاً- وهناك حركة مميزة معروفة باسمه وهي " كرويف تيرن" وهي إحدى الخدع المهارية التي يتم استخدامها على نطاق واسع في كرة القدم الحديثة حالياً.

كلاعب، قاد يوهان كرويف ثورة الكرة الهولندية وانتشلها من الغموض النسبي لتصبح قوة أوروبية وعالمية، وعقب نهاية مسيرته الكروية حقق نجاحات كبيرة كمدير فني لناديي أياكس وبرشلونة.

على الرغم أن مركزه الأساسي هو مهاجم ولكنه مدربه في أياكس اعتاد منحه حرية حركة ومنعه من التقيد في مركز بعينه وذلك للاستفادة من مهارته، ذكائه وقدرته على قراءة مجريات اللعب وهو ما منح فريقه أفضلية دائمة على حساب المنافس.

استطاع زملاء كرويف التأقلم مع طريقة لعبه وتبادلا المراكز بسهولة في ما بينهما من أجل تأدية بعض الأدوار التكتيكية بالشكل المطلوب، وكان يوهان بمثابة قائد فريقه لتطبيق هذه الفلسفة باستغلال سرعته وذكائه في خلق المساحات والفرص بصورة مستمرة، ومن خلالها تمكن كرويف وميتشيلز من تحقيق نجاح باهر تمثل في الفوز بثماني ألقاب دوري، ثلاث بطولات أوروبية وكأس الإنتركونتيننتال مرة واحدة.

وصلت أهمية الكرة الشاملة إلى وصفها بأنها السبب وراء وفاة الكاتيناتشو ذلك الأسلوب الإيطالي القديم الذي كان يعتمد على الدفاع فقط وتم استخدامه من قبل الإنتر في أوائل الستينات، ولكنها لم تكن ناجحة دائماً وأبرز مثال على ذلك خسارة المنتخب الهولندي في نهائي كأس العالم عام 1974 بعد أن استطاع مدرب ألمانيا الغربية آنذاك بيرتي فوجتس خنق الطواحين الهولندية من خلال مراقبة مفاتيح اللعب والسيطرة على وسط الملعب.

وفي وقت لاحق تمكن كرويف من نقل فلسفته الكروية إلى برشلونة عندما تولى مسئولية تدريب الفريق في الفترة ما بين 1988 إلى 1996 مع إضافة بعض التعديلات عليها والتي تعتمد على الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر ولكن بدون تغيير الطريقة كلياً.


ما معنى الكرة الشاملة من وجهة نظر "باركيه كورتس"؟


في أغنيتهم الجديدة "الكرة الشاملة" من ألبومهم الذي صُدر هذا العام، تقدم فرقة "باركيه كورتس" والتي مقرها نيويورك رسالة اجتماعية تجمع بين موضوعات كرة القدم وبعض ردود الأفعال الناجمة عن المناخ السياسي الحالي في الولايات المُتحدة، وفي هذه الأعنية تدعو تلك الفرقة الغنائية جميع أفراد المجتمع لمحاربة كل الشخصيات القمعية التي تهدد مختلف الطوائف وذلك بالاستعانة باستراتيجيات كرة القدم التي تركز على العمل الجماعي بدلاً من الفردية وهو ما ظهر واضحاً في كلمات الأغنية "تبادل الأدوار لا يؤثر بل يجب التحرر من التوقعات".

في كلمات هذه الأغنية يشجع الكاتب سافاج أمثال الفنانين، الشعراء، المتمردين، المعلمين والعمال ذوي الياقات الزرقاء على العمل معاً للعثور على ذلك الخطأ الذي يسبب التنافر الثقافي بينها ويعمل على التأكيد على أهمية الرضا عن جميع أعضاء المجتمع بالابتعاد عن الفردية لذلك يتسائل في الأغنية ويقول: هل يمكنكم التخلص من انسيابية الحرية؟ في إشارة واضحة إلى مفهوم الكرة الشاملة ولكن بنبرة سياسية بها تحدي موجه إلى أولئك الذين هُم في أعلى مستويات السُلطة.

وتعمد سافاج انتقاء كلمتي "سترايكرز" و"سويبرز" في أغنيته لأنهما يملكا أكثر من معنى، بعيداً عن أوصافهما الكروية المعروفة وهي مهاجم ومدافع على الترتيب، وذلك في إشارة منه إلى المُضربين عن العمل ومن يقوموا بكنس الشوارع من أجل التعبير عن الحركة العمالية.

باختصار تتمحور فكرة الكرة الشاملة حول قدرة أي فريق على الاستفادة من المرونة الكبيرة التي يتحلى بها كل اللاعبين دون استثناء، ولكن عندما يتم النظر إليها من سياق مجتمعي فهي تعني قدرة الأفراد على القيام بأكثر من المطلوب منهما ومنحهم المزيد من الحرية والتنوع.