القصة كاملة | فاليري لوبانوفسكي، من شيفتشينكو.. تحية إلى روح معلمي الأول!

التعليقات()
المدرب الذي سبق عصره في كرة القدم بكل ما تحمله الكلمة من معنى ..


كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

حتى عندما تلعب بشكل جمالي ونموذجي، لا تزال كرة القدم لعبة تثير غضبًا كبيرًا، لا أحد يصل لمرحلة الرضا أبدًا، تمامًا كما كان يفعل أسطورة الكرة الأوكرانية كلاعب وكمدرب فاليري لوبانوفسكي.

عندما كان عمره 22 عامًا، وبعدما ساعد دينامو كييف على الفوز بلقب الدوري السوفيتي للمرة الأولى كفريق أوكراني، نظم النادي زيارة احتفالية لمعهد العلوم والبحوث في كييف.

 نقل عنه فولوديمير سابالدير وهو عالم من كييف، وهو يواجه التهاني المتحمسة قال لوبانوفسكي «نعم لقد فزنا بالدوري، لكن ماذا في ذلك؟! لقد لعبنا في بعض الأحيان بشكل سيئ. لقد حصلنا على نقاط أكثر من الفرق الأخرى التي لعبت أسوأ منّا. لا يمكنني قبول مدحك لأنه لا يوجد سبب لذلك».

سأله سابالدير عن شعوره بتحقيق شيء كان حلمًا لكييف منذ عقود. أجاب لوبانوفسكي «إن الحلم المتحقّق لم يعد حلمًا. ما هو حلمك كعالم؟ شهادتك؟ درجة الدكتوراه؟!».

كان لوبانوفسكي كمدرب سابقًا لعصره بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ساهم استخدامه للتحليل العلمي والرياضي العميق لكرة القدم إظهار مواهب فريقه وأداءً أنيقًا وفعالاً خاصة مع دينامو كييف.

بعد أن صنع ربيع دينامو كييف كلاعب، اعتزل لوبانوفسكي، الجناح الأيسر السابق، في سن الـ29، واتجه للعمل بدراسته في الهندسة.

في عام 1969، اتصل به نادي دنيبرو دنيبروبيتروفسك وطلب منه الإشراف على تدريب الفريق القابع في دوري الدرجة الثانية.

 في البداية، لم تكن النتائج جديرة بالملاحظة بشكل خاص، ولكن في موسمه الثالث قاد دنيبرو للتأهل إلى الدوري السوفيتي الممتاز، وفي رابع موسم له أنهى البطولة بفارق نقطة خلف البطل دينامو كييف.

Lobanovskyi

لطالما برهن لوبانوفسكي على قدراته الفنية الكبيرة، لم يترك أي شيء للصدفة، كان بارعًا في التحضير، حيث قال «من المستحيل الاعتماد على الحظ في كرة القدم الحديثة».

بالنسبة لوبانوفسكي، كانت كرة القدم معطيات، إذا نجح شيء ما أو لم ينجح ، فعليه أن يفهم السبب، أفضل طريقة للقيام بذلك، في رأيه، كانت عن طريق جمع الأدلة التجريبية.

هذه الفكرة الراديكالية لم تكن مجهولة في الغرب الأوروبي، فقد استفاد جراهام تايلور في فترته الذهبية مع واتفورد بشكل كبير من التحليل الإحصائي الذي كان يقوم به شارل ريب.

بعد النجاح مع دنيبرو، استعان به دينامو كييف لتدريبه، ومعه وصلت نظرية فالفيري لوبانوفسكي في التدريب إلى ذروتها، خاصة عندما قاد الفريق للفوز بكأس الكؤوس الأوروبية على حساب أتلتيكو مدريد في المباراة التي انتهت 3/0.

الهدف الثاني على وجه الخصوص بهجمة مرتدة نموذجية، أظهرت الجمال السلس لطريقة لوبانوفسكي.

هذا يعود للعقل العقلاني التحليلي الذي يمتلكه، فقد ولد لوبانوفسكي عام 1939 وترعرع في عصر العلوم السوفيتية العظيم، كان مراهقًا عندما فتح الاتحاد السوفيتي أول محطة للطاقة النووية وأرسل سبوتنيك إلى الفضاء.

كان مراهقًا عندما فتح الاتحاد السوفيتي أول محطة للطاقة النووية وأرسل سبوتنيك إلى الفضاء، وكانت كييف نفسها مركزًا لصناعة الكمبيوتر السوفيتي، ولأنه كان يدرس الهندسة، أصبحت إمكانات أجهزة الكمبيوتر تحت تصرفه فاستخدمها في عمله الفني في كرة القدم.

أصبحت كرة القدم بالنسبة له نظام مكون من 22 عنصرًا - نظامان فرعيان مكونان من 11 عنصرًا - يتحركان داخل منطقة محددة (الملعب) ويخضعان لسلسلة من القيود (قوانين اللعبة).

إذا كان النظامان الفرعيان متساويين، فإن النتيجة ستكون التعادل، إذا كان أحدهم أقوى، فسيفوز.

وفي كتاب له فسر لوبانوفسكي نظامه بشكل أكثر دقة فقال «عندما نتحدث عن التطور التكتيكي وتطوير نماذج التدريب، أول شيء يجب أن يدور في ذهننا هو السعي لإيجاد طرق جديدة وخطط جديدة، تناسب أي احتمالات من الخصم، إن كان يجب علينا الهجوم يجب علينا أن نهاجم ونجبر الخصم على ارتكاب الأخطاء، وإن كان علينا الاعتماد على الهجمات المرتدة يجب أن نقوم بها بفاعلية لأننا في ذلك الوقت سنصل لمرمى الخصم بعدد قليل من الهجمات».

بحلول عام 1997، كان دينامو كييف يُعاني مرة أخرى من تراجع للنتائج، ووجد أمامه لوبانوفسكي لإنقاذه، وعاد لفترة ثالثة في النادي.

 مرة أخرى انتشل لوبانوفسكي، دينامو كييف من الفشل ففاز بالدوري الأوكراني في أعوام 1997، 1998، 2000، 2001 والكأس في 1998، 1999، 2000.

موسم واحد فقط واحد فشل فريقه في الفوز باللقب الوطني كان الموسم الذي تألقوا فيه أوروبيًا حين وصلوا إلى الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا قبل أن يخرجوا على يد بايرن ميونيخ الألماني عام 1999 وكان الفريق يضم بين صفوفه الهداف الأوكراني الكبير أندريه شيفتشينكو الذي اكتشفه لوبانوفسكي.

في 7 مايو 2002 توفى لوبانوفسكي بسكتة دماغية عقب مباراة لدينامو كييف، ووقف الجميع دقيقة صمت على شرفه بعد يومين قبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد وباير ليفركوزن في جلاسكو.

ربما لم يأخذ لوبانوفسكي نفس السمعة التي أخذها بعض المدربين الآخرين، لكنه يظل أحد أفضل المفكرين النظريين والمدرب الذي أظهر التاريخ أنه متقدم عن عصره.

 في 29 مايو 2003 ، بعد مرور أكثر من عام على وفاته، وبعد فوز ميلان على يوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب أولد ترافورد، توجه شيفتشينكو إلى كييف ووضع ميداليته على قبر لوبانوفسكي تحية لروح معلمه الأول.

 

Shevchenko

إغلاق