البرازيلي .. مشروع أسطورة ثنيان جديد أم سيندم على تجاهل مصر؟

التعليقات()

بقلم | عادل منصور | فيس بوك | تويتر


في الوقت الذي تصدر فيه وزير الرياضة السعودي "تركي آل الشيخ" عناوين الصحف والمواقع المصرية، بإعادة زمن الراحل الأمير "عبدالله الفيصل"، بالضربة الموجعة التي قصمت ظهر رئيس الزمالك، بتعطيل انتقال عبدالله السعيد ومن قبله أحمد فتحي للمعسكر الأبيض، فيما كانت تُسمى "صفقة القرن"، بخلاف رعايته لمشروع القرن الحقيقي، ببناء مدينة الأهلي المُنتظرة. قام بنفس الرجل بتوجيه "ضربة" من تحت الحزام للجهاز الفني للفراعنة، انتهت بفوز الأخضر بخدمات الموهوب المصري أحمد أشرف الفقي حتى إشعار آخر، بعدما كان قاب قوسين أو أدني من تمثيل منتخب بلاده الأصلي.


انتظروا قنبلة في بداية العام


جملة كتبها أحد أصدقائي الصحفيين الشباب في السعودية في ذروة صيام أول أيام رمضان الماضي، وظلت محفورة في ذهني إلى أن قالها المُعلق الشهير "فارس عوض" في الدقيقة 90 أثناء تعليقه على قمة النصر والهلال الأخيرة وقال بالنص عن الفقي "اللاعب اللي عنده شيء يُقدمه على طول .. لا ينتظر انسجام"، هنا تأكدت أن صديقي لم مبالغًا في وصفه، وكان مُحقًا عندما أعطى المغمور آنذاك فرصة للظهور في مقابلة مُصورة مع أحد الصحف المحلية، قبل أن يتّحول من عالم الهواة إلى الاحتراف الحقيقي، بتوقيع أول عقد في تاريخه مع الهلال مقابل 100.000 ريال.


من هو الفقي؟


أحمد أشرف الفقي - الهلال

أحد أبناء مشروع منتخب مواليد المملكة، أو بالأحرى خريج لجنة استقطاب المواهب التي أوصى بها رئيس الهيئة الرياضة في البلاد، وتُدار من قبل حمزة إدريس، فؤاد أنور ونواف التمياط، وبحسب مصدر مُقرب من اللاعب، فإن أعين التمياط هي من اصطادت الفقي، عندما شاهده للمرة الأولى مع فريق الجالية السودانية "الزعيم ود حبة"، بعدها بفترة قليلة التحق بأكاديمية الأسطورة محمد الشلهوب، المعروفة "بالشهلوب يونايتد"، ولأن موهبته تتحدث عن نفسها، اُختير ضمن منتخب المواليد، الذي سافر إلى الكويت أواخر العام الماضي، للدفاع عن الأخضر في خليجي 23، لكنه لم يكن محظوظًا كزميله في الأكاديمية علي النمر بالحصول على فرصته من قبل مدرب المواليد "كرونوسلاف يورسيتش".

وضرب المثل في المثابرة والكفاح عندما استبعده مدرب المنتخب الأول السابق باوزا، من تجمع اختبار الأفضل من منتخب المواليد قبل وديتي غانا وجمايكا، وظل يَعمل على تحسين وتطوير موهبته في أكاديمية الشلهوب، إلى أن وافق مدرب الزعيم السابق رامون دياز، على ضم صاحب القدم اليسرى ليكون أحد صفقات الميركاتو الشتوي الأخير. ومنذ ظهوره الأول أمام الرائد، نجح في ترك بصمة لا بأس بها، وفي غضون أسابيع قليلة، أصبح حديث الشارع الرياضي، خاصة بعد تسريب أنباء رغبة كوبر في استدعائه لمعسكر مارس، الذي سيواجه خلال وصيف أفريقيا البرتغال يوم 23 مارس الجاري، ضمن استعدادات كلا المنتخبين لنهائيات كأس العالم.


منع خطر مُحتمل


أحمد أشرف الفقي - الهلال

كما تعرف عزيزي زائر "Goal" .. الحرب دائمًا وأبدًا "خدعة"، وهناك معركة كروية في منتهى الشراسة ستجمع الجارتين مصر والسعودية في ختام مباريات المجموعة الأولى في مونديال روسيا، لذا بادر المسؤولون في السعودية، في قطع الطريق أمام كوبر وجهازه الفني، للاستفادة من موهبة قد تتفجر في وجهة "الأخضر" بعد أشهر قليلة، خاصة في ظل التطور المُذهل في مستوى اللاعب كلما حصل على فرصته مع كبير أندية المملكة، رغم تخمة النجوم في مركزه متمثلة في أسماء من نوعية أشرف بن شرقي، نواف العابد، كنو وآخرين، ويُقال في الأوساط الرياضية داخل المملكة، أن الهدف الرئيس من ضمه للقائمة التي ستواجه بلجيكا في عطلة مارس الدولية، هو إنهاء آمال الفراعنة في إقناعه بفكرة تمثيل منتخب بلاده الأصلي، ولو بمنحه فرصة المشاركة لمدة 15 دقيقة –بحسب تعبير إعلامي سعودي- تداول القضية في برنامج أسبوعي لإذاعة جدة الشهر الماضي.

ومن تابع الصحف والقنوات المحلية السعودية في الآونة الأخيرة، لاحظ موجة الضغط على المدرب بيتزي لحجز الفقي لمصلحة الأخضر، وهذه من المرات النادرة جدًا، التي يُطالب فيها الرأي العام بتجنيس لاعب بهذه الطريقة وبهذه السرعة، خوفًا من حصول مصر عليه "على الجاهز"، لتأتي الاستجابة من الوزير، الذي لم يُمانع الفكرة، وبمكالمة هاتفية أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة، بارك إجراءات ضم الموهوب الصاعد بسرعة الصاروخ لكتيبة الأخضر السعودي، مُسجلاً هدفًا –بلغة الإعلام السياسي المصري-.


هل سيدفع البرازيلي الثمن؟


أحمد أشرف - الهلال

الشيء الواضح وضوح الشمس في ظهر يوليو، أنه على غير عادة الإعلام المصري، خصوصًا الحكومي، لم تنهال اللعنات على الفقي أو اتهامه بالخيانة، لتفضيله السعودية على منتخب أجداده الفراعنة، وهذا نتيجة العلاقة المثالية بين البلدين، سواء على المستوى الشعبي أو الحكومة، ولنا أن نتخيل لو كان اختياره أي بلد آخر غير السعودية! بالتأكيد ما كانت ستمر مرور الكرام. لكن بعيدًا عن هذا الأمر، فاختياره اللعب للأخضر، هو الحق والصواب بعينه، فلولا مشروع الرئيس الفخري للنادي الأهلي، لاستقطاب مواهب مواليد المملكة، لظل الفقي يركض بحثًا عن مئات الريالات بين ممثلي الجاليات التي تعمل في البلاد، ناهيك عن إعداده بشكل مُمنهج ومُسبق لدخول المنتخب الأول عاجلاً أو آجلاً، بتواجده شبه الدائم مع منتخب الرديف، باختصار شديد، لولا الرعاية الاستثنائية التي وجدها من المسؤولين عن الكرة السعودية، لما تّحول في فترة وجيزة من مُجرد هاوي للاعب مُحترف في الوقت المناسب من عمره قبل أن يتخطى منتصف عقد العشرينات.

وبالنظر إلى فرص صاحب الشأن، سنجد أنها أفضل مع المنتخب السعودي، نظرًا لصعوبة حصوله على فرصة حقيقية مع المنتخب المصري، في ظل إفراط مدربه الأرجنتيني على الاعتماد على أسماء مُعينة في المكان الذي يلعب فيه الفقي، وأبرز وأشهر هذه الأسماء محمود حسن تريزيجيه وزميله السابق في الأهلي رمضان صبحي، والأول بالذات، يُعتبر من الركائز الأساسية التي لا يتغنى عنها أبدًا كوبر، أضف إلى ذلك إلى أن تريزيجيه وصبحي تقريبًا في نفس عمر الفقي، ما يعني أن مستقبله الكروي مع الفراعنة ليس مضمونًا، عكس وضعه مع الأخضر إذا أحسن استغلال فرصة تقدم تيسير الجاسم في السن، وتذبذب مستوى الثنائيس نواف العابد ويحيى الشهري والمقهوي كذلك.

باختصار شديد، هناك شريحة لا يُستهان بها في المملكة تُراهن على انفجار موهبة الفقي مع المنتخب. وبدون مبالغة، هناك من يراه مشروع أسطورة القرن الماضي يوسف الثنيان"الجديد"، والبعض يتحدث عن إمكانية مقارنته بالأيقونة سامي الجابر، بسبب موهبته التي تتحدث عن نفسها، ونجاحه في إثبات نفسه من أول مباراة ضد الرائد، التي صنع خلالها هدف الانتصار، أضف إلى ذلك تحكمه الهائل في الكرة وجرأته التي تتجلى في مشاهد مروره من مدافع واثنين من على الرواق الأيسر، مع عرضياته الدقيقة وتحركاته الواعية سواء بالكرة أو بدونها، وأسلوبه "الأنيق" الذي ساهم في أن يكون لقبه "برازيلي الرياض"، هو سبب مقارنته بالثنيان أكثر من أي أسطورة أخرى، ومن حالفه الحظ وشاهد الثنيان في مجده يتذكر مقولته الشهيرة "كيف لا أمتع مشجع دفع 20 ريالاً للاستمتاع بالهلال". وذلك في زمن كانت الـ20 ريال "مبلغ محترم" في السبعينات والثمانيات.

والآن، جاءت الفرصة أمام الفقي على طبق من ذهب ليُقدم أوراق اعتماده كأحد النجوم المُنتظر أن يكون لها مستقبل باهر في المملكة، ومن حُسن حظه أنه يلعب في الفريق الأكثر نجاحًا واستقرارًا في البلاد، على الأقل في آخر عامين، لذا إذا حافظ على انطلاقته الصاروخية وظل يُطور من نفسه، في الغالب سيكون أحد المفاجآت السارة في المونديال، ودعونا لا ننسى أن أسطورة الأهلي محمد أبو تريكة، دشن أسطورته كلاعب تاريخي في نفس سن الفقي تقريبًا، أو كان يكبره بعام أو اثنين عندما انتقل من الترسانة إلى نادي القرن في شتاء 2004...فهل ستصدق التوقعات ويُعيد زمن الثنيان أو سامي الجابر؟ أم سيكون مُجرد لاعب عابر تألق فترة قليلة ثم اختفى عن الأنظار بسبب عقليته؟ دعونا ننتظر.

إغلاق