أزمات القلب في كرة القدم: عوارضها وطرق الحد منها

التعليقات()
Getty Images
تقرير خاص وحصري..

إعداد | معتز شحادة | فيس بوك | تويتر

بعيداً عن اعتبارها رياضة خطرة مقارنة بالفورمولا 1 والتزحلق على الجليد وركوب الدرجات النارية أو حتى الملاكمة تعتبر حالات إصابة المشاكل القلبية في كرة القدم أزمة حقيقية، فهي تؤدي إلى وفاة عدد من كبير من اللاعبين، وهذه الحالات شائعة أكثر من الرياضات المذكورة مسبقاً.

اللعب في أجواء مناخية حارة تفوق درجة الحرارة فيها الـ40 أو في أماكن باردة تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر يلعب دوراً مهماً في هذه القضية، مقارنة بكرة السلة التي تجري في قاعات مغلقة ذات تكييف اصطناعي وأجواء مناخية ثابتة وهذا الأمر ينطبق على عدة رياضات أخرى.

هناك أمر آخر مهم، إن عدد الذين يمارسون كرة القدم في العالم أعلى بكثير من أولئك الذين يتزلجون على الثلج  على سبيل المثال، ولهذا دائماً ما نشاهد حالات وفاة أكثر. وسُجلت 164 حالة وفاة عند لاعبي كرة القدم في العالم منذ سنة 2000 حتى اللحظة، يعتبر حوالي 60% منها حالات ناتجة عن أزمات قلبية. أما مقارنة بكرة السلة فسجلت حوالي 60 حالة وفاة من عالم 1986 حتى يومنا هذا، ولا يفوق عدد الحالات الناتجة عن مشاكل قلبية الأربعة.

Chiffre du 26/06/2015 Marc-Vivien Foé

ويعتبر أصحاب البشرة الداكنة الأكثر تعرضاً لحالات الوفاة من أصحاب البشرة البيضاء، على غرار لاعب ساحل العاج إسماعيل شيخ تيوتيه والكاميروني مارك فيفيان فويه الذي توفي خلال مشاركته مع منتخب بلاده في كأس القارات عام 2003، وهناك إحصائية تقول إن واحداً من كل 25 ألف لاعب أبيض يفارق الحياة بينما لاعب من أصل 4000 من ذوي البشرة الداكنة يتعرضون لحالات وفاة، وهذا يحدث بسبب عدة أمور.

وتعتبر حالات الوفاة في الفئة الثانية أكثر من الفئة الأولى بسبب ارتفاع ضغط الدم أكثر، إضافة إلى أن قلب ذوي البشرة الداكنة يعتبر أضعف من غيره لأن خلية القلب عندهم أرفع من غيرهم وهذا الأمر منتشر بسبب أمور وراثية عند أصحاب البشرة الداكنة، فيحصل أكثر في البلاد الأفريقية وذلك بسبب تعرضهم للضغوط أكثر من الرياضيين العاديين وتحديداً الأمور الناتجة عن الحياة اليومية الاجتماعية.

 قد يسأل البعض ما هي الأعراض الأولى لتوقف القلب المفاجئ؟ في البداية قد تحدث هذه الأمور من دون سابق إنذار، أي أن يكون اللاعب متفاعلاً مع المباراة بشكل طبيعي أو حتى في التمارين، لكن فجأة نراه يسقط على الأرض ويفارق الحياة، وهنا علينا معرفة أمر مهم، حين يتعرض الرياضي لهذا الموقف، ينخفض مستوى التنفس لديه تدريجياً، وفي حال لم يتدخل أي متخصص طبي لإنقاذ الوضع خلال عشر ثوانٍ تقريباً فإن ذلك سيعتبر أزمة حقيقية مما قد يؤدي إلى حالة الوفاة، فالثانية في مثل هذه الحالات مهمة للغاية. ثانياً هناك أمر آخر مهم، عند سقوط أي رياضي على الأرض يجب إيقاف اللعب والاتجاه صوبه من أجل الاطمئنان على حالته، وفي حال استطاع التجاوب فإنه يكون تقريباً بخير.

أما إذ لم يصدر أي حركة فهذا يعني أنه في خطر ويجب التدخل سريعاً لمعرفة في حال كان يتنفس بشكل طبيعي، إذ حدثت حالة مشابهة، يوم تمّ إنقاذ الضحية بأسرع وقت ممكن، حينها تعرض لاعب بولتون الإنكليزي فابريس موامبا لموقف مخيف، وذلك بعد سقوطه على أرضية الملعب أمام توتنهام خلال مباراة في كأس الاتحاد الإنكليزي عام 2012، بالرغم من أن قلب موامبا توقف لأكثر من ساعة، لكن بمساعدة آلة "مزيل الرجفان الخارجي الآلي" تم إنقاذه، وأجبر الفرنسي لاحقاً على اعتزال كرة القدم نهائياً، ففي حال لم تكن ضربات القلب طبيعية فالرياضي سيكون في خطر كبير وقد يتعرض للوفاة.

Fabrice Muamba

نتجه بعدها للحديث عن العوارض الأساسية، أبرزها أن يكون لدى الرياضيين بالأصل مشاكل في التنفس، وهي تتولد وتزداد أثناء ممارستهم للرياضة، وربما يكون لديهم منذ البداية ضربات قلب متقطعة أو سريعة، إضافة للإحساس بالإرهاق عند القيام بأي جهد أثناء ممارسة الرياضة.

ومن الممكن كذلك أن يتعرض اللاعب لأزمات قلبية جراء أمور وراثية وهذا الأمر شائع أحياناً. فتعريف الموت المفاجئ الناتج عن الأزمات الرياضية هو كالتالي: الموت المفاجئ ينتج عن سرعة متزايدة في خفقات القلب لدى الرياضيين الذين يعاني بعضهم من مشاكل صحية قبل دخولهم عالم الرياضة، كما أن هناك قسماً آخر يتعرض لمثل هذه الأزمات أثناء ممارسة المباريات والتمارين، وهي تصيب في بعض الأحيان الأطفال الصغار أو حتى أولئك الرياضيين المحترفين، الذين دائماً ما يتوخون كل الاحتياطات اللازمة من الناحية الصحية.

إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يسعى جاهداً لوضع حد لهذه الظاهرة مع ارتفاع معدل الوفيات حيث قام عام 2013 بتوزيع حقائب طبية تحتوي على كافة المعدات اللازمة لمعالجة الإصابات والأزمات القلبية للأعضاء الـ209، وهذه الحقيبة تتضمن الأدوات العادية المعروفة للإسعافات الأولية، إضافة إلى جهاز (ِAED) وهو عبارة عن جهاز محمول يقوم تلقائياً بتشخيص اضطراب نظام القلب، وهو قادر على العلاج من خلال إزالة الرجفان وضربات القلب المتسارعة، وذلك يعيد الأمور إلى حالتها الطبيعة من أجل استعادة النبض والإيقاع اللازم العادي، ولكن من المهم أن يتواجد أناس متخصصين قادرين على قراءة واستعمال هذه الآلة المهمة، ويجب أن يكون دائماً مع الفريق. إضافة لسعي فيفا لتوزيع تلك الحقائب التي تعتبر ببعض الشيء مساعدة، ألا أن عدد كبير من الأطباء حول العالم يسعون بشكل متواصل لتطوير أساليب طبية أخرى بهدف تقليل حالات الوفيات، حيث هناك طريقة جديدة قيد التطوير، وهي تقتضي بوضع جهاز "بطارية" من أجل تنظيم نبضات القلب وإعادتها إلى الحالة الطبيعية في حال أصر اللاعب على متابعة ممارسة الرياضي على مستوى عالي وبشكل دائم.

Antonio Puerta Sevilla Uefa Cup final
 
أبرز اللاعبين اللذين لقوا مصرعهم على ملاعب كرة القدم هم:
1)   إسماعيل شيخ تيوتيه: سقط العاجي تيوتيه لاعب نيوكاسل الإنكليزي السابق خلال تمارين فريقه بيكين الصيني أثر نوبة قلبية أدت الى وفاته فورا.

2)   دانيال جارك: بعد شهرعلى تسلمه شارة القيادة من ناديه إسبانيول الإسباني توفي جارك البالغ من العمر 26 سنة عام 2009 خلال معسكر فريقه حينها في إيطاليا، تكريما له إرتدى أندريس إنيستا قميس مكتوب عليه "داني جارك أنت دائما معنا" بعد الفوز على منتخب هولندا في نهائيات كاس العالم عام 2010.

3)   أنطونيو بويرتا:  ثلاث أشهر بعد قيادة أشبيلية للفوز في نهائيات كأس الإتحاد الأسيوي سقط الإسباني بويرتا البالغ من العمر 22 عاما غلى أرض الملعب أثناء مباراة فريقه أمام خيتافي في الدوري الإسباني، توفي اللاعب بعد ثلاثة أيام بعد تفاقم مشاكله القلبية.

4)   غروغوري ميرتينز: تلقى اللاعب البلجيكي لذبحة قلبية خلال مباراة فريقه لوكرين أمام جينك عام 2015.

5)   فيل أودونيل: فارق قائد فريق ماثيرويل  الإسكوتلندي صاحب ال35 عام الحياة خلال مباراة فريقه أمام فريق داندي يونايتد في الدوري عام 2007 بعد سقوطه على أرض الملعب أثر نوبة قلبية.

6)   بيرماريو موروسيني: سقط موروسيني البالغ من العمر 25 عاما، على أرض الملعب في الدقيقة 31 من المباراة التي كان يخوضها إلى جانب زملائه في فريق ليفورنو الإيطالي على على ملعب بيسكارا.

7)   ميكلوس فير: توفى لاعب كرة القدم المجري م فير مهاجم نادي بنفيكا عام 2004 بعد انهياره أثناء مباراة في الدوري البرتغالي أمام فيتوريا غيمارايش.

لاعب بارز أعتزل كرة القدم بعد تعرضه لمشاكل قلبية: بعد ذكر حالة لاعب بولتون فابريس موامببا، أٌعلن لاعب ريال مدريد الإسباني دب لاريد أعتزاله عام 2010 خلال مؤتمر صحافي عقد حينها مع المدير العام للنادي خورخي فالدانو حينها.

Rubén De La Red, Real Madrid former player


 عانى  دي لا ريد (25 عام) من أمراض القلب وتعرض إلى أزمة قلبية حيث سقط فاقدا للوعي جراء الأزمة القلبية في إحدى مباريات كأس الملك الإسباني في ملعب نادي ريال يونيون في مباراة الدور الأول من البطولة في موسم 2009/2008 ونقل على اثرها إلى المستشفى، ليقف الوسط الرياضي كله مع الاعب تضامنا معه وخشية أن يعيد التاريخ نفسه مثلما حدث سابقا مع لاعب اشبيلية سابقا أنتونيو بويرتا الذي فارق الحياة بطريقة مشابهة.

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

إغلاق