أبطال المونديال "94" - روماريو يتحدى مارادونا ويطيح بباجيو من على عرش البطولة

التعليقات()
EUGENE GARCIA/AFP/Getty Images
بطولة مذهلة للأسطورة البرازيلية روماريو بنسخة أمريكا 1994

بقلم    علي سمير      تابعوه على تويتر


مهما زادت واشتدت قوة أي بطولة كروية على مستوى أوروبا وجميع القارات، يبقى كأس العالم وحده هو من يوحد الشعوب في بلد واحدة ليستعرض الجميع كل ما تعلمه من فنون اللعبة.

البعض يكتفي بالتمثيل المشرف ومجرد الظهور في المحفل الدولي الكبير، والآخر يفشل في تقديم أيضا شيء، بينما هناك نوع آخر لا يتخلى عن المجد ويكتب إسمه بحروف من ذهب في تاريخ المونديال.

نحن هنا وقبل مونديال روسيا القادم سنتجاهل أول نوعين ونتحدث الثالث.. عن كل لاعب جعل من نفسه بطلا يقود فريقه نحو المجد أو حتى الاقتراب منه..


المرشح الأقرب


بالنظر والعودة للذاكرة لكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، سنجد أن البرازيل هي المرشح الأول للفوز بالبطولة لوجود جيل مبهر من النجوم.

ومع الاعتراف بقدرات جميع هؤلاء النجوم، لم يكن هناك أفضل من روماريو أسطرة الكرة البرازيلية وواحد من أفضل الهدافين على مر التاريخ وأعظمهم.

عرف وقتها ببلاده بـ"باكسينيو" أو الفتى الصغير نسبة إلى قصر قامته الشديد، ولكنه قاد البرازيل للمجد على الأراضي الأمريكية.

بيبيتو ودونجا وروميرو ورونالدو الظاهرة في سن صغير جدا، لم توجد مجموعة أفضل لتحقيق اللقب من كتيبة السيليساو.


مجموعة صعبة


وقعت البرازيل في مجموعة ليست سهلة أبدا بتواجد منتخبات روسيا والسويد والكاميرون، في مستويات أقوى بكثير من الوضع الحالي للثلاثي.

روسيا دائما ما كانت بتذهب بتشكيل قوي للمونديال، والسويد بعناصر شابة وخبرة مثل لارسون وداهلين وبرولين، بينما الكاميرون بنفس الجيل الذي أبهر العالم في 1990.

نجحت البرازيل في تكوين شراكة مميزة بين بيبيتو وروماريو، ساعدتها كثيرا على الفتك بأي خصم مهما كانت قوته.


بداية التألق


Romario

لم ينتظر مارادونا كثيرا حتى يتألق، حيث سجل هدفه الأول بالدقيقة 2 بالمباراة الأولى ضد روسيا ليمنح السيلساو الأفضلية، قبل أن يضيفوا هدفا آخر لتنتهي المباراة بثنائية نظيفة.

روماريو تألق مرة أخرى بالتسجيل في المباراة التالية ضد الكاميرون، بالمواجهة التي حسمتها البرازيل بثلاثية دون رد.

المباراة التالية كانت واحدة من أجل مباريات البطولة عندما واجهت البرازيل المنتخب السويدي، ومعها 6 نقاط وضمنت التأهل لدور الـ16.

كينيت أندرسون سجل الهدف الأول للسويد ليمنح فريقه الأفضلية في مفاجأة كبيرة، باعتبار أن فريقه كان الأضعف في المجموعة.

البرازيل عانت واحدة من أصعب مبارياتها على الإطلاق ووجدت صعوبة كبيرة في اختراق دفاعات السويد، كلمة السر هنا كانت العبقري روماريو.

الدقيقة جاءت 46 ليأتي "الفتى الصغير" بسرعته ومهارته في المراوغة، ليسجل هدف التعادل وسط 6 من لاعبي السويد.

المواجهة انتهت بالتعادل الإيجابي 1/1 لتصعد البرازيل متصدر للمجموعة، بتسجيل روماريو في كل مباراة من المباريات.


تحدي مارادونا


Romario Brazil 09071994

روماريو دخل البطولة وفي ذهنه تحطيم صورة مارادونا كأعظم أداء فردي في كأس العالم 1986، طامحا لقيادة السيليساو للقب مثلما فعل نظيره الأرجنتيني.

البرازيل واجهت الولايات المتحدة الأمريكية في دور الـ16، روماريو لم يسجل في فوز فريقه بهدف نظيف سجله بيبيتو.

ومع ذلك وعلى طريقة مارادونا أبهر الجميع بمهاراته وقدرته الهائلة على مراوغة لاعبي الفريق الخصم.

القائم حرم النجم البرازيلي من واحد من الأهداف التاريخية كانت ستظل عالقة في أذهان الجميع، ولكنه جسد صورة مارادونا بنجاح وصنع هدف الفوز.


لا يمكن إيقافه


مباراة اخرى اجمل ما يمكن في ربع النهائي بين البرازيل وهولندا، روماريو يترك بصمته كالعادة في شباك الطواحين.

نجح في تسجيل الهدف الأول لفريقه بالدقيقة 53، وصنع هدفا آخر لبيبيتو، الأداء الدفاعي السيء للسيليساو جعل هولندا تلحق بهم وتسجل ثنائية لبيركامب وفينتر.

برانكو حرم الطواحين من العودة وسجل هدف الفوز، وسط عرض آخر مميز من روماريو لتتأهل البرازيل لنصف النهائي.


رأس ذهبية


Romario, Brazil v Netherlands, World Cup 1994

احتاج مارادونا لاستخدام يده في كرة عالية مشتركه مع شيلتون حارس إنجلترا، لتصبح اللقطة المعروفة بإسم "يد الرب" نظرا لقصر قامته وتسجيله لهدف باليد.

قصر قامة روماريو لم يمنعه من التسجيل، نعم الفتى الصغير قصير القامة نجح في التسجيل في شباك السويد من كرة رأسية.

كان من أقصر اللاعبين على ارضية الملعب إن لم يكن أقصرهم ولكنه سجل الهدف برأسه في مباراة صعبة لتفوز البرازيل 1/0 وتحجز تذكرة الصعود للنهائي.


المشهد الأخير


Romario| Brasil| 1994

بعد قيادة السيليساو للنهائي لم يتبقى لروماريو سوى خطوة واحدة فقط، لقيادة فريقه نحو اللقب في منافسة مع إيطاليا وأميرها روبرتو باجيو.

المباراة غلب عليها الطابع التكتيكي أكثر من الفني لحد كبير، كل فريق كان يخشى من الىخر لذلك تحفظ أمام مرماه.

روماريو حاول بكل ما أوتي من قوة ومهارة لكسر دفاعات الطليان الحصينة، ولكنه فشل رفقة زملائه ليلجأ الفريقان لركلات الترجيح.

كان حاضرا في ركلات الحظ حيث حول الركلة الثانية بنجاح، بينما أضاع باجيو الركلة الخامسة لتفوز البرازيل بكأس العالم في لقطة ستظل عالقة في تاريخ بطولات كأس العالم للأبد.

ربما خيبة الأمل التي تسبب فيها باجيو أفسدت البطولة الرائعة التي قدمها، ليترك روماريو وحده على عرش المونديال بأداء أسطورة وعبقري تكرارا لما فعله مارادونا مع الأرجنتين.

 

إغلاق