الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

ما وراء المنطق - كيف يفوز برشلونة وريال مدريد بالبطولات؟ التحكيم والحظ

3:30 م غرينتش+2 22‏/2‏/2018
Barcelona Real Madrid UCL
«ما وراء المنطق» سلسلة مقالات تسلط الضوء على الأفكار غير الواقعية المنتشرة بين جمهور كرة القدم.

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

في عالم صار التعبير عن الرأي أمر سهل والتواصل بين الجميع بكبسة زر انتشرت الشائعات مثل النار في الهشيم وترسخت بعض القناعات وأصبحت الكذبة نكتة والنكتة حقيقة والكوميك أبلغ من أي أخبار.

البحث صار عن أكثر ما يجلب المتابعات وأفضل ما يفعله المرء ليتفاعل معه القراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا مانع إذًا من اختلاق تصريح لكيليان مبابي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، عن أن التأهل على حساب ريال مدريد لا يحتاج إلا لمباراة واحدة والسخرية منه بعد الهزيمة في "سانتياجو برنابيو".

قد يكون الأمر مجرد سخرية، ولكن مثل هذه الأمور تترسخ وتستمر وتصير جزءً من تاريخ اللعبة لبعض الجمهور، ولا تندهش حينما تجد مشجعًا يهلل لموقف حدث منذ 10 سنوات لكنّه صراحة كان كذبة وجدت البيئة الخصبة للنمو للتحول لأحد الحقائق البارزة.

ليس فقط التصريحات، أحيانًا الكذبة تكون تحليلًا، أو استرسالًا في الحديث عن أخطاء تحكيمية - ربما - غير موجودة، أو حتى الدخول في اتهامات غير منطقية وإيمان كامل بنظرية المؤامرة، وكثير من هذه الأمور التي تستمر في ملاحقة فريق ما أو لاعب ما حتى نهاية العمر.

وحينما يكون برشلونة وريال مدريد أكثر الفرق تتويجًا بالألقاب خلال آخر 10 أو 20 سنة، ويمتلكان أحد أفضل اللاعبين في العالم والأضواء تتسلط عليهما طوال الوقت، من الطبيعي جدًا أن تكثر حولهما الشائعات والتحليلات غير المنطقية، وبما إن "ما تكرر تقرر" فإن هذه الأمور تصير حقيقة للأبد.

 

  • Referee Mistakes

    التحكيم

    هل تذكر مباراة برشلونة وتشيلسي في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2008/2009 حينما تعادل الفريقان بهدف لمثله وتأهل البلوجرانا للنهائي؟ حتى وإن لم تشاهدها ستجد الأغلبية يصفونها بالفضيحة التحكيمية.

    رغم مرور 9 سنوات على هذه المباراة، إلا أن الجدال حول الحالات التحكيمية لم يتوقف، ومع كل انتصار لبرشلونة في مباراة كبيرة تجد الحديث عن التحكيم يتجاوز أحيانًا أي حديث آخر.

    تفسير الأخطاء التحكيمية يدخل في بند نظرية المؤامرة، فمثلا الصحفي توماس رونسيرو، المشجع المتعصب لريال مدريد، قال إن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان - والتي فاز فيها البلوجرانا بسداسية لهدف وتأهل لدور الثمانية في عودة تاريخية - مدعوم من شركات راعية لظلم الفريق الباريسي.

    رونسيرو فسر الأمر بأن الحكم ألماني من أصول تركية، وشركة الطيران التركي ترعى برشلونة، ولذلك جامل النادي الكتالوني. إذَا هذا هو السبب الوحيد، أكثر تفسير غير منطقي أو عقلاني في الوجود.

    مع ريال مدريد تحدث أمور مماثلة، الحكم أخطأ في مباراة بايرن ميونخ بدوري الأبطال الموسم الماضي لأنه حصل على مكافأة من النادي الملكي، مجرد إشاعة تظهر ولا تجد لها مصدر ولم تفتح التحقيقات في مثل هذه الأمور حتى الآن، حتى حينما اشتكى سان جيرمان فريق برشلونة في الاتحاد الأوروبي، أغلق الأمر دون محاسبة.

    لا أقول إن برشلونة وريال مدريد لا يستفيدان من الأخطاء التحكيمية، ولكن كل الفرق تستفيد بشكل أو بآخر لأن هذا الأمور تحدث باستمرار في عديد المباريات، فكما يخطيء مهاجم بارع أمام المرمى ويتسبب مدافع متمرس في هدف بمرماه، قد يرتكب الحكم أخطاء.

    هذا بالطبع ناهيك عن هؤلاء الذين يتصيدون الأخطاء التحكيمية، فيرون الأمور بطريقتهم الخاصة، فمع كل هجمة لخصوم البارسا أو الريال تجده ينتظر احتساب ركلة جزاء حتى لو لم تكن كذلك.

  • Video Assistant Referee "VAR"

    حلول مرفوضة

    وما الحل للأخطاء التحكيمية؟ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قرر إدخال التكنولوجيا، فالكرة صارت أسرع من السابق والحكم يحتاج لمساعدة، لذلك هناك ما يعرف بتقنية حكم الفيديو المساعد.

    الغريب أن الجمهور بدأ برفضها، وصارت جملة "الأخطاء التحكيمية جزء من متعة اللعبة" تكرر في كل المواقف، والبعض رأى أنّها فكرة ستفسد كرة القدم، والاتحاد الإسباني لم يعرها أهمية حتى تكرر عدم احتساب هدف لبرشلونة بعد تجاوز الكرة خط المرمى.

    هل لابد من الانتظار لخطأ كبير مثل هذا أن يتكرر مرتين (أمام ريال بيتيس الموسم الماضي وفالنسيا الموسم الجاري) للتفكير في تطبيق التكنولوجيا؟ قد يكون هناك بعض الأخطاء في استخدام هذه التقنيات، ولكن بدلًا من الدخول في نقاش جاد للاستفادة منها بأفضل طريقة، تجدها دائمًا في نيران الهجوم.

  • willian

    الحظ

    أحد التعليقات غير المنطقية على تعادل برشلونة وتشيلسي هو أن الحظ وقف بجانب الفريق الكتالوني، وأن العارضة أنقذت كرتين والمدافع أخطأ فسجل البلوجرانا.

    بالطبع الحظ يتواجد في كرة القدم، بل في حياتنا جميعًا، فهناك أمور قدرية قد تصب في صالحنا وقد تضرنا، ولكن متى كان الحظ وحده كفيلًا بجلب البطولات؟

    برشلونة في موسم السداسية، 2008/2009، سدد 34 كرة في العارضة كأكثر فريق في الدوريات الخمس الكبرى، من بينها 4 في مباراة واحدة أمام نومنسيا..

    ريال مدريد في الموسم الماضي حقق 5 بطولات رغم أنّه سدد 39 كرة على العارضة من بينها 6 في مباراة واحدة أمام سيلتا فيجو.

    بالطبع الحظ لا يعني فقط أن الكرة ترتطم بالقائم أو العارضتين، ولكن هل يمكن اعتبار تسجيل الأهداف - مثلا - في الدقائق الأخير حظ أم قتالية؟ الأمر هنا يتعلق بتشجيعك للفريق من عدم، إن كنت مشجعًا لبرشلونة أو ريال مدريد فهي جرينتا وإن لم تكن كذلك فبالطبع حظ.

    ربما تخدم الكرة أحد الفرق في مباراة أو أخرى، وربما يستفيدون من الأخطاء التحكيمية مرة أو أخرى، ولكن هذا لا يكفي للتتويج بالبطولات.

  • FC Barcelona Real Madrid 2016 15/16 Camp Nou La Liga

    لأن الجمهور يقر ما يقر

    المنطق ليس جزءًا من اللعبة بالنسبة لجمهور كرة القدم، وبالتحديد المتعصب منهم.

    حينما يستفيد فريقك من خطأ تحكيمي، فالأخطاء واردة، وحينما تُظلم، فهناك مؤامرة. أن تسجل هدفًا في آخر الدقائق أو ترتطم الكرة بالعارضة لتهز الشباك فهذا توفيق وحماس، وأن يدخل في فريقك هدف بالطريقة ذاتها فهو حظ.

    لذلك لا يمكن مناقشة مشجع متعصب، لا يمكن إقناعه بالمنطق لأن الشيء الوحيد الذي يؤمن به أن الكون كله يتآمر على فريقه وأنّه مظلوم طوال الوقت.

    أن تقول مثلًا إن أفضل لاعبيك أخطأ أو أن المدرب - المفضل بالنسبة لك - فشل في قراءة المباراة أصعب من أن تقول إن الحكم والحظ السبب وراء الخسارة، أن تلقي بالحمل كله على عنصر خارجي أسهل من لوم اللاعبين والإدارة والمدربين.

    من الصعب تغيير هذه العقلية، ولكنها محاولة لإقناع الجمهور بأن كرة القدم لعبة عشوائية لا يمكن التوقع بنتائجها، وأحيانًا يقدم فريق أفضل ما لديه ويفشل في الانتصار والعكس يحدث، لذلك من الأفضل تقبل الهزيمة كما نحتفل بالانتصار.

    وأخيرًا، حينما أتحدث عن العارضة، اتذكر مباراة فرنسا وإيطاليا في نهائي كأس العالم 2006 حينما وقف القائم بجانب الديوك في ضربة جزاء زين الدين زيدان ومنحتهم التقدم في النتيجة، قبل أن تقف العارضة ضد تريزيجيه في الركلات الترجيحية وتهدي الكأس للأتزوري.

    الكرة عشوائية وغير مفهومة، ولذلك نحبها ولذلك نتابعها.