French Connection: جوزيه فونتي، مُلهم جيل ليل الجديد

التعليقات()
Getty Images
المُدافع البرتغالي الخبير قدم مستويات كبيرة منذ انضمامه لليل، وذلك ليس فقط بمستواه داخل أرضية الملعب بل بدوره القيادي مع اللاعبين الصاعدين أيضًا

لا شك أن خط الهجوم المميز والمليء بالمواهب الشابة الذي يتوفر عليه فريق ليل الفرنسي قد أثار الكثير من الانتباه هذا الموسم، وكانت تجليات ذلك بأن احتل الفريق المرتبة الثانية في عدد الأهداف المُسجلة في الليج 1 بعد باريس سان جيرمان، لكن لا يجب نسيان أيضًا صلابة الخط الخلفي الذي يقود رجل قوي وخبير مثل جوزيه فونتي، وذلك رغم أنه لا يحظى بالعرفان الذي يحظى به بقية زملائه.

يوم الأحد عند مواجهة باريس سان جيرمان، سيعتمد ليل أيضًا على القدرات الدفاعية الكبيرة لجوزيه فونتي من أجل التقليل من خطورة الهجوم الباريسي. المُدافع الدولي البرتغالي لن يكون مسؤولًا عن المردود الدفاعي لفريقه وحسب، لكن أيضًا عن تسيير غرفة الملابس.

إن عُدنا للخلف قليلًا، وبالضبط لسنة قبل اليوم، سنجد ليل يُصارع من أجل البقاء في الدرجة الأولى بسبب الأداء المتذبذب الذي أظهره الفريق طيلة الموسم الماضي، لكن الأمر لم يستمر بعد أن فطن المسيّرون لنقاط الضعف ولحاجة المجموعة لبعض التغييرات من أجل الظهور بصورة أخرى.

فونتي يقول في هذا الصدد "اتصل بي مدير ليل الرياضي وقال لي، اسمع، أنا بحاجة للاعب بمواصفاتك وخبرتك وقدراتك القيادية، فأنا أملك فريقًا شابًا بلا خبرة كبيرة. تكلمت حينها مع زُملائي في منتخب البرتغالي الذين كانوا يلعبون في الليج 1، كجواو موتينيو وأنتوني لوبيز، ثم مع إيدير الذي لعب في ليل قبل ذلك، وكلهم قالوا لي أنه نادٍ كبير وببنيات تحتية رائعة. خياري كان منطقيًا، خاصة أن ليل لا تبعد عن لندن سوى بساعة، وهناك يتواجد زوجتي وأطفالي"

Jose Fonte Lille 2018-19

ويبدو أن قرار فونتي كان مميزًا لكل الأطراف. واليوم، ليل يرى نفسه الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، عوض دوري الدرجة الثانية الذي كان يهرب من نيرانه في الموسم الماضي.

تأقلم فونتي كان سريعًا وتمكن من تقوية حصون فريقه الذي لم يتلق سوى 27 هدفًا في 31 مباراة هذا الموسم، وهو ما يجعله ثاني أقوى دفاع في فرنسا. وأكثر من ذلك، نجد أن فونتي سجّل هدفه الثاني في الموسم في مرمى ريمس خلال المباراة التي انتهت بالتعادل هدف في كل مرمى "أنا أستمتع كثيرًا هنا، لم يسبق أن شعرت بكل هذه الثقة والراحة، وأنا اليوم أقدم أفضل مستوياتي"

لكن ورغم مستواه الكبير على أرض الملعب عن عمر الـ35، إلا أن دوره وتأثيره داخل غرفة الملابس يبقى ذو أهمية كبيرة قد تفوق دوره داخل المستطيل الأخضر.

بطل أوروبا السابق يؤطر زملاءه محدودي الخبرة، ولا يتأخر في توجيه النصح لهم ومساعدتهم في الأوقات الحرجة، وهو دور لعبه طيلة مسيرته، ويُقدّره كثيرًا مدربه كريستوف جالتييه، ولا شك أن فونتي نفسه يستمتع بهذا الدور "عندما تبلغ سن الـ26 أو الـ27، تكون قد اكتسبت الخبرة الكافية، واللاعبون الصاعدون يقتدون بك. أحب كثيرًا مساعدة اللاعبين الصاعدين عل التطور وأحاول دائمًا أن أعطيهم مثالًا جيد بالعمل الجاد والمتواصل. بالنسبة لي، الأمر طبيعي، وأتشرف كثيرًا بتقديم أفضل ما لدي من أجل زُملائي"

أما جالتييه، فيرى أن تواجد لاعبٍ مثل فونتي كان أساسيًا في نادٍ كان يتراجع فيه اللاعبون بعد تقديم بضع مباريات جيدة "إن استثنينا إصابته، سنجد أن فونتي لم يتغيب ولو مرة واحدة عن حصص المران. وإن كان لاعب مثله يحضر لكل حصص المران، فلاعب في عمر الـ18 لا يملك سوى الاقتداء بذلك إن أراد التطور. لاعب فرنسي آخر في سنه سيكون في صالة ألعاب رياضية، يقرأ جريدته أو يستخدم هاتفه الذكي. في الموسم الماضي كدت أُجن وأنا أحاول إقناع بعض اللاعبين بالخضوع لنظام الفريق داخل ملعب التدريبات"

Jose Fonte Lille 2018-19

منذ انضمامه، وبفضل عمله الكبير، لم يتراجع مستوى فونتي أبدًا داخل المستطيل الأخضر، وتلك عقلية ساعدت كثيرًا لاعبين مثل نيكولاس بيبي، جوناثان بامبا أو رافاييل لياو على مواصلة التطور، وذلك رغم أنهم لا يلعبون في نفس المركز. الكل في الفريق استفاد من انضباطه ومستواه الاحترافي المرتفع، وكذلك من نصائحه وثقته بنفسه. كل ذلك كان بإمكان الجميع معاينته خلال المؤتمرات الصحفية المتعددة التي عقدها منذ وصوله للنادي.

منذ يناير الماضي، تحدث فونتي عن حظوظ فريقه في احتلال المركز الثاني بعد البداية الجيدة التي بصم عليها "نملك الكثير من الجودة داخل المجموعة، لكننا نملك قبل كل شيء الكثير من الرغبة والأمل، ودائمًا ما نسعى للفوز رفقة مدربنا المميز. صدقوني، احتلال المركز الثاني أمر نفكر فيه. لا أعلم إن كنا سنُنهي الموسم في ذلك المركز، لكننا سنقوم بكل ما في وسعنا ليتحقق الأمر"

وقبل سبع جولات من نهاية الدوري، مازال ليل يحتل المركز الثاني على بعد 5 نقاط عن الثالث ليون و11 نقطة عن سانت إيتيان صاحب المركز الرابع، وفوز يوم الأحد على باريس سان جيرمان لن يرفع سوى من حظوظ الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وذلك سيبرر أيضًا التعاقد مع فونتي، الذي يُعد اليوم أحد أفضل الصفقات الصيفية التي أُبرمت في أوروبا.

إغلاق