وهم الانتماء - حينما يكون الجمهور أكثر تعصبًا من اللاعبين!

    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

"الجمهور يقف خلف الكيان" "نحن الفريق الأفضل والمنافس أكثر من عدو"...

هتافات للجماهير سواء في المدرجات أو على مواقع التواصل الاجتماعي كلها تحول كرة القدم من وسيلة ترفيه إلى حياة أو موت، خير وشر، منتصر وخاسر، وحرب تبدأ بـ "التحفيل والكوميكس" وقد تصل إلى شجار وخلاف.

ولكن هذه مجرد أوهام في عقول المشجعين، كرة القدم أصبحت صناعة تجارية في المقام الأول والمعيار الذي يحكم كل شيء هو مدى نجاح المشروع بغض النظر عن باقي العواطف.

نيمار الذي غادر برشلونة مصحوبًا باللعنات كان مطلبًا لعدد كبير من الجمهور الذي استعد للاحتفاء به لو ارتدى قميص البلوجرانا مرة أخرى.

لاعب ومدرب سابق ليوفنتوس قد ينضم إلى إنتر وآخر قبّل شعار مارسيليا ولا يمانع ارتداء قميص باريس سان جيرمان وغيرهم من الأسماء التي تتعامل مع كرة القدم بأنها مجرد وظيفة يجب تأديتها بأفضل ما يكون والحصول على راتب مناسب وانتهى الأمر!

مستقبل أطفالي

عبدالله السعيد

لا أحد ينسى ما فعله عبد الله السعيد لاعب الأهلي السابق حينما وافق على الرحيل إلى صفوف الغريم الزمالك ووقّع العقد ثم بعد ذلك تراجع وجدد مع ناديه قبل أن تتم إعارته للخارج.

الجمهور غضب منه طبعًا بحكم رفضه فريقه والرحيل إلى ناد منافس حتى لو بعد فشل الصفقة في الأخير لكن اللاعب برر موقفه بأنّه يبحث عن أفضل فرصة مادية لتأمين مستقبل أطفاله.

بعيدًا عن مواقف الجماهير المتعصبة، فإنه من الصعب أن تجد لاعبًا يتعامل مع الكرة بمنطق أكبر من أنها وظيفته التي تدر له دخلًا كبيرًا ويبحث عن أفضل الفرص المتاحة بغض النظر عن معايير الانتماء وغيرها.

وجدنا نيمار يغادر برشلونة إلى باريس سان جيرمان بعد عرض أفضل وكان قريبًا من اللعب لريال مدريد لولا المطالب المالية الضخمة من جانب بطل الدوري الفرنسي، وحتى ليونيل ميسي مع برشلونة ماطل في عملية تمديد التعاقد في 2017 قبل أن يحصل على أعلى راتب للاعب كرة قدم في أوروبا ويوقع حتى 2021.

الجانب المادي مهم للغاية ولا يمكن تجاهله خاصة بعد التضخم الذي حصل مؤخرًا في سوق الانتقالات وارتفاع سقف رواتب أغلب اللاعبين رغم صغر سن بعضهم وقلة خبراتهم وربما قدراتهم.

العنصرية في البريميرليج.. بوجبا ليس الأول ولن يكون الأخير

اللاعب السري

The secret footballer

في 2011 بدأت صحيفة "جارديان" البريطانية تنشر مجموعة من التقارير تحولت بعد ذلك لسلسلة كتب ناجحة بعنوان "اللاعب السري" أو "The secret footballer" والذي كشف أسرار ما يحدث في الكرة الإنجليزية.

الشاهد من هذه السلسلة أنّ لاعب كرة القدم في إنجلترا هو موظف يبدأ منذ طفولته بالتدرج في الفئات العمرية المختلفة ليصل إلى فريق أول وبعدها قد يتمكن من الانتقال لفريق أفضل براتب أعلى وهكذا.

اللاعب السري أكد أنّ الاهتمام الأكبر يكون بتحسين الرواتب وتوفير عيشة أفضل خاصة وأنّ في كرة القدم يأتي سن الاعتزال في أواخر الثلاثينيات وبالتالي لابد من وجود مبلغ من المال لبداية مرحلة ما بعد الاعتزال سواء بالعمل في مجال الكرة أو خارجها.

الأمر إذًا لا يستحق كل هذه الهتافات العنصرية من جمهور فريق ضد فريق منافس لا لأي شيء سوى لتحقيق الفوز.

نار إيطاليا الخامدة

Maurizio Sarri Antonio Conte Juventus Inter 2019-20

 يقولون إن إيطاليا هي جنة كرة القدم والدولة التي تنشط فيها الأزمات بين أولتراس الفرق المختلفة، فمدن الجنوب على ثأر مع الشمال ومدينة ميلانو تعج بالغضب.

ربما كان هذا في وقت ما من تاريخ اللعبة ولكنّه لم يعد كذلك، فهناك بيرلو الذي لعب لصالح إنتر وميلان ويوفنتوس دون أن يعامله أحد كخائن وهناك مارويسيو ساري الذي عرفه الجميع في نابولي يجلس الآن على مقاعد يوفنتوس.

أنطونيو كونتي هو الآخر بعد أن كان جزءًا أصيلًا مع السيدة العجوز أصبح الآن مدربًا للغريم التقليدي إنتر وليوناردو بوتشي يغضب من البيانكونيري فيذهب عامًا إلى الروسونيري ويعود كأن شيئًا لم يكن!

الجمهور يغضب ويرفض ويصرخ ولكن في وقت الانتصارات وجلب البطولات ينسى الجميع كل هذه التفاصيل ويرفع راية الاحتفال.

بعض اللاعبين فقط يمتلكون من الذكاء ما يجعلهم يلعبون على مشاعر الجمهور بعبارات الانتماء والفريق بيتي وخلافه ولكن قد يغير رأيه حال تغيرت الظروف ووجد فرصة أفضل في نادي آخر.

أوهام الانتماء موجودة فقط في عقول الجماهير ويتشدقون بها ليل نهار ولكن بين اللاعبين الأمور أقل أهمية ووسيلة فقط لزيادة الأموال في حسابهم البنكي وبالغ من قال الكرة للجماهير!