نقطة فاصلة | عندما يتفوق المدرب على أساتذة الطب النفسي!

التعليقات()
Getty Images
كيف حدث ذلك؟

بقلم |   عادل منصور       تابعه على تويتر



لا شك أبدًا أن المدرب الإيطالي "أنطونيو كونتي"  قضي ليلة متقلبة أمس، رغم فوزه بأحد المباريات الفاصلة والهامة في الصراع الهيتشكوكي على لقب البريميرليج هذا الموسم.

بطل بلاد الضباب الموسم قبل الماضي عبر عن نفسه من جديد في مدينة مجرى نهر المرسيسايد، بعرض أقل ما يمكن وصفه بالرائع..مع انتصار عريض بثلاثية نظيفة، في مرمي فريق كإيفرتون لم يعرف الإ الفوز في آخر ثماني مباريات خاضها على ملعبه.

الصورة التي أظهرها أسد لندن في الجودسسون بارك، تكاد تكون هي نفس صورة الفريق البطل الذي يقترب خطوة تلو الأخرى نحو اللقب، تماما بنفس سيناريو العام الماضي، عندما حافظ ليستر سيتي على الصدارة حتى نهاية ابريل، وفي المقابل استسلم توتنهام في نفس هذا التوقيت العام الماضي، بتعثره أمام كتيبة البلوز يوم 2 مايو 2016، في الديربي الذي أهدى رجال رانييري اللقب.

الفرحة الهسترية  لكونتي سواء بالقفز على  ظهر حارسه أو لحظة تجليه من الاطفال، في لحظات النقل المباشر بعد النصر الثمين، تُلخص كلمات كتيرة يُمكن كتابتها، لكن في كل الأحوال، كانت فرحة ملامسة اللقب، أو حسمه بنسبة تزيد عن 90% على أقل تقدير، كون هذه النتيجة كافية لتحطيم معنويات أصدقاء هاري كين أمام عدوهم اللدود "آرسنال".

Antonio Conte

على الأرجح، لم يكن حاكم ستامفورد بريدج هو الشخص الوحيد الذي يُراوده هذا الشعور، بدليل أن أغلب المحللين، بعد موقعة "الجوديسون بارك"، تحدثوا عن سيناريو النهاية، على اعتبار أن سيناريو الموسم الماضي سيتكرر بصورة كربونية من جديد، لكن هذه المرة، سيتكفل الجار اللندني الآخر "آرسنال" بذبح الديوك، وكأن القدر يريد أن تكون نهاية مغامرة بوتشيتينو ورجاله على يد أحد الشامتين للعام الثاني على التوالي.

لكن عندما أطلق الحكم "مايكل أوليفر" صافرة ضربة بداية ديربي الشمال، تفاجأ كثيرون بكفاح لاعبي توتنهام وقتالهم، وكأن مُنافسهم المتصدر خسر أمام الحلويات الزرقاء. والسؤال كيف حدث ذلك؟ الإجابة لخصها المدرب الأرجنتيني في كلمتين بعد المباراة.

الشاهد من أحداث الأمس المُثيرة، أن مدرب توتنهام أعطى كثير من المدربين درسًا في التعامل مع لاعبيه، فهو كغيره من البشر، يحتاج أن يخطأ مرة واثنين ليتعلم منه، وهذا بالفعل ما حدث معه. فبعد مأساة الموسم الماضي، بإنهاء الموسم في المركز الثالث، بعدما كان على بعد أربع نقاط من البطل، ها هو يُبقي على إثارة وجنون البريميرليج حتى إشعار آخر، على عكس التوقعات.

نعود لنفس السؤال.. كيف فعل ذلك؟ ببساطة هو تقمص دور الطبيب النفسي مع لاعبيه، باتفاقه معهم على استكمال المشوار حتى النهاية، سواء واصل المتصدر انتصاراته أو تعثر، على طريقة الكلمة الإنجليزية الشهيرة "دعونا نُقاتل وفي النهاية سنرى ما سيحدث". لكنه تفوق على أساتذة الطب النفسي، بإبعاد اللاعبين عن العالم الخارجي تمامًا، لدرجة أنه أخفى عليهم نتيجة لقاء تشيلسي، لأنه يعرف جيدًا أن وصول معلومة كهذه لهم، كافية لقتلهم نفسيًا ومعنويًا أمام المدفعجية .. وكان له ما أراد،  ليُثبت من جديد أن الإدارة الفنية ليست فقط مُجرد تدريبات وخُطط تُوضع قبل المباريات، بل أعمق وأكبر من ذلك بكثير.

إغلاق