من ميلان إلى الدرجة الثالثة .. ما الذي حدث لهاشم مستور؟

Hachim Mastour
Getty Images
بعدما كان على دكة بدلاء الفريق الأول للروسونيري في سن الـ15، المغربي الدولي الآن يبحث عن نادٍ جديد بعد تخلي النادي الإيطالي عنه..

بدا هاشم مستور على أعتاب المجد في عالم كرة القدم، وذلك بعدما أثار اهتمام ريال مدريد، برشلونة، الإنتر، مانشستر سيتي وميلان وهو في سن الـ14.

أثنى عليه الجميع كواحد من أبرز النجوم الصاعدين في عالم كرة القدم، وقد أصبح المغربي الأصل الإيطالي المولد بفضل أناقته، تحكمه الرائع بالكرة ومهاراته المذهلة نجمًا على الإنترنت وأثار ضجة دفعت الروسُّونيري لدفع نصف مليون يورو لشرائه في 2012.

خلال عامين، انضم مستور لقائمة الفريق الأول، وقد تحدث عن براعته أمثال فيليبو إنزاجي، كلارنس سيدورف وأدريانو جالياني. لكن، وبعد ثلاثة أعوام، تغير كل شيء وقام ميلان بالاستغناء عنه بعد نهاية عقده، دون أن يشارك في أي دقيقة رسمية مع الفريق الأول.

ولا يبدو أنه سيجد لنفسه فريقًا جديدًا في البطولات الأوروبية الكبرى بكل سهولة.

في 2015، ضمه ملقة بعقد إعارة لعامين مع خيار شرائه، لكن النادي الإسباني قرر إعادته بعد موسم واحد لعب خلاله 5 دقائق فقط مع الفريق الأول. بفضل اتصالات وكيل أعماله مينو رايولا الواسعة، حصل مستور على فرصة أخرى في هولندا، لكن مشواره في الدوري الهولندي لم يكن أفضل حالًا مما سبقه.

Hachim Mastour Michael Essien Milan

Hachim Mastour AC Milan Real Madrid

"إنه قادر على القيام بأي شيء بالكرة، ذلك كان واضحًا قبل عامين على يوتيوب!" ذلك ما قاله عنه المدرب رون يانز فور وصوله إلى هولندا.


وتابع:"الخطر الأكبر هو التوقعات العظيمة. عمره مازال صغيراً، نريد أن نؤمن نموه لكن أعتقد أن بوسعنا أيضًا الاستفادة منه بشكل جيد".

لم يتمكن نادي زفوله من تحقيق ما سعى له. حصل مستور على 150 دقيقة للَّعب على مدار 5 مباريات فقط في الدوري الهولندي، قبل أن يفقد زفوله الأمل به فعليًا في شهر يناير.

"إنه قادر على القيام بأشياء رائعة بالكرة لكن عليه أن يبدأ إضافة المزيد من العمق لأسلوبه"، هذا ما قاله يانز في مرحلة ما، وتلك كانت المشكلة: فمستور يبقى لاعبًا ببعد واحد فقط.

 

كروس: ما حققته في ريال مدريد فاق توقعاتي

 

هل تفوق فاتي على ميسي؟ .. الشاب يتجاوز كل أرقام القائد!

لا شك أن مهاراته بالكرة وسرعة قدميه أمران يثيران البهجة، فهو يخرج ببراعة من أي مأزق لكنه يضيف القليل للهجمات. إنه يريد أن يلعب فقط في المساحات الضيقة، وعادة ما ينطلق نحو مجموعة من المنافسين محاولًا الإبهار قليلًا قبل نقلها إلى أحد زملائه لبدء هجمة سريعة، لكن معظم الدفاعات تكون مصطفة بشكل جيد لإنهاء المحاولة.

كلما طال استحواذه على الكرة، كلما بدا حائرًا من كثرة التفكير وهو ما يدفعه عادة للتحرك على الأطراف أو للخلف، بينما لا يتحرك كثيرًا حين لا تكون الكرة بحوزته. على الصعيد الدفاعي فهو لا يقوم بأي تغطية، كما أنه لا يجيد استخلاص الكرة من المنافسين.

براعته بالكرة تعد بالكثير لكن معظم ما يفعله غير ضروري، وينبغي أن يكون أكثر شمولية إذا ما أراد أن يضاهي شيئًا من التطلعات التي أحاطت به منذ مدة طويلة.

العديد أصبحوا يرون فيه وعدًا لم يتحقق مثل فريدي أدو، وهو ما يبدو قاسيًا بعض الشيء بالنسبة للاعب في الـ19 من عمره، لكن من الواضح أنه لم يقم بتقدم يذكر منذ تألقه مع فرق ميلان تحت 16 عامًا، وبكل تأكيد فقد دقت أجراس الإنذار منذ بعض الوقت.

 

بفضل أهدافه الرائعة ومهاراته الأنيقة من اللاعب صاحب الرقم 10 في مختلف الفئات السنية في ميلان، حصل مستور على الفرصة في فريق الشباب تحت 21 عامًا - البريمافيرا - تحت قيادة إنزاجي. وبعد مشاركتين كبديل بمجموع 20 دقيقة، سرعان ما صعد لقائمة الفريق الأول في المباراة الأخيرة من موسم 2013-14.

كان اللاعب بحاجة لإذن خاص من رابطة أندية السيري آ من أجل إشراكه، لكن المدرب كلارنس سيدورف أبقاه على الدكة. رغم ذلك، فيكفيه أنه كان في سن الـ15 ويشارك غرفة تغيير الملابس مع كاكا، ماريو بالوتيلِّي وستيفان الشعراوي.

عاد المغربي لدكة البدلاء بجانب أولئك النجوم مجددًا في المباراة الأولى من الموسم التالي، والذي أصبح فيه إنزاجي خليفة سيدورف في تدريب الفريق الأول، لكنه أعيد سريعًا إلى البريمافيرا وحينها بدأت الضجة المثارة حوله تختفي رويدًا رويدًا.

مع استمرار معاناته، يبدو أن خطوة صعوده من مستوى الشباب إلى الفريق الأول أثرت عليه بشكل سلبي للغاية، فهو لا يزال يواجه صعوبات في التأقلم مع متطلبات أثقل وإقناع أي مدرب بمنحه فرصة في تشكيله الأساسي. حتى المغرب، التي جعلته أصغر لاعب دولي في تاريخها قبل يومين من عيد ميلاده الـ17، لم تمنحه مباراة دولية أخرى.

كان الضغط هائلًا عليه ولم يكن عادلًا على الإطلاق لسنوات، فمستور لم يتمكن من التطور بسرعته المناسبة له وتم نقله من فريق لآخر كل بضعة أشهر خلال الأعوام الـ5 الأخيرة. لم يتمتع اللاعب بالاستقرار وقلما حصل على فرصة للعمل مع مدرب واحد لمدة طويلة.

مسيرة اللاعب الذي عرف الشهرة من خلال يوتيوب كان على وشك الانتهاء، قبل أن يقوم ريجينا بضمه ومنحه فرصة جديدة للحياة في أكتوبر الماضي.

مستور يعاني من الدخول بالتشكيل الأساسي بالفريق الذي يلعب بدوري الدرجة الثالثة، وهو ما يعكس الحالة المتواضعة التي يمر بها اللاعب.

ورغم كل العوامل السلبية المحيطة بمستور، فعمره مازال 22 سنة، ويمكنه إحياء مسيرته من جديد، ربما لم يحسن الاختيار بالانضمام لميلان وكان عليه اختيار أياكس الذي حاول ضمه، ولكن الفرصة قائمة من أجل العودة.

إغلاق