من منبوذ ريال مدريد إلى خطى مارادونا، خاميس قد يكون أيقونة مجددًا

التعليقات()
Getty/Goal
لن تكون هناك علاقة غرامية أخرى مثل علاقة الأسطورة الأرجنتينية مع نابولي، لكن النجم الكولومبي يمكن أن يساعد البارتينوبي على التغلب على الخيانات الأخيرة

حتى في شارع جانبي فوضوي ومزدحم مثل سان جريجوريو أرمينو في نابولي، الذي يعج بالعديد من الأكشاك والمحلات التجارية، ستجد دائمًا كل ما يتعلق بدييجو أرماندو مارادونا من تماثيل وقمصان وأوشحة وأعلام.. هذا شيء طبيعي في جنوب إيطاليا.

مارادونا هو أحد رموز مدينة نابولي، أيقونة لها، واسمه يملأ السمع والأبصار، وسيرته تتداول للأطفال منذ الصغر.. باختصار هو ملك نابولي.

لا جدال في تاريخ كرة القدم، فقد سقطت مدينة في حب جنوني مع لاعب كرة قدم، كما صور ذلك الفيلم الوثائقي الأخير لآصف كاباديا والذي يحكي مسيرة دييجو في نابولي.

إنها علاقة غرامية لا تنتهي بين لاعب وشعب يمكن القول أنهما خٌلقا لبعضهم البعض؛ علاقة ذلك الطفل من أحياء الصفيح في بوينس آيرس مع شعب نابولي الذي يعاني من الظلم والتحامل الاقتصادي.

لن نرى مثل العلاقة مرة أخرى، لكن خاميس رودريجيز يُمكنه أن يحظئ بشيء منها، ونابولي هو الحضن الدافئ له، وبحاجة لبعضهما البعض.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Mark Doyle (@markdoyle_goal) on

كان خاميس اللاعب الموهوب صاحب القميص رقم 10 الجميل الذي استحوذ على القلوب في جميع أنحاء العالم من خلال عروضه المتلألئة وأهدافه الرائعة في كأس العالم 2014 لكولومبيا.. لم يكن يتصور أبدًا أنه سيٌصبح منبوذًا!

بعد أن أصبح جالاكتيكو في الصيف ذاته بعد انتقاله إلى نادي ريال مدريد بقيمة 80 مليون يورو، بدا أن مسيرة خاميس في طريقها للقمة.

كان موسمه الأول واعدًا تحت قيادة كارلو أنشيلوتي فسجل 17 هدفًا في جميع السابقات إضافة إلى 13 تمريرة حاسمة.

لم تكن الأمور على حالها بالنسبة للاعب خط الوسط المهاجم بعد رحيل المدرب الإيطالي، وتفاقمت بعد وصول زين الدين زيدان كمدير فني.

 على الرغم من المساهمة في 24 هدفًا حيث سجل 11 هدفًا وصناعة 13 هدفًا، فإن المدرب الفرنسي لم يمنح خامبس وقتًا كافيًا خلال موسم 2016/17، مما دفع الكولومبي للسعي للخروج.

رغبة في اللعب بشكل مستمر، جعلت رودريجيز يرحل إلى بايرن ميونيخ في صفقة إعارة للم شمله مع مدربه السابق كارلو أنشيلوتي في صيف عام 2017.

 استعاد الكولومبي شيء من رونقه الكروي، وسجل 7 أهداف وصنع 11 وفاز بلقب الدوري الالماني في الموسم الأول له.

لسوء الحظ، لم يتمكن خاميس من مواصلة أداءه الجيد في البوندسليجا 2018/2019 تحت قيادة المدرب نيكو كوفاتش، حيث ظهر في 13 مباراة فقط، حيث كان المدرب يفضل الاعتماد على ليون جوريتسكا وتياجو على حسابه. وعلى الرغم من أنه أظهر أداءً جيدًا في المباريات التي ظهر فيها عن طريق المساهمة في 10 أهداف، إلا أنه لم يستطع إقناع المدرب الجديد.

James Rodriguez, Colombia, Napoli Logo

انتهت هذا الصيف صفقة الإعارة وأكد بايرن ميونيخ رحيله، وبالتأكيد لن يستمر في صفوف ريال مدريد

نتيجة لذلك يجد خاميس نفسه في منعطف حاسم في مسيرته قبل عيد ميلاده الثامن والعشرين الشهر المقبل. إذا كان يجب أن يستفيد أخيرًا من موهبته الواضحة، فلا يمكنه تحمل الخطأ في الخطوة التالية.

نابولي رغم ذلك يبدو وكأنه النادي المناسب، مع المدرب المناسب، في المدينة المناسبة وفي الوقت المناسب.

لطالما عانى جمهور نابولي من الحسرة والخيانة في السنوات القليلة الماضية.

ساعد نابولي جونزالو هيجواين في إعادة بناء مسيرته في سان باولو، وبرفقته حطم الرقم القياسي لأكبر حصيلة تهديفية لموسم واحد في السيري آ، لكنه عض اليد التي مُدت له ورحل إلى يوفنتوس.

أصبح اسم هيجواين يثير الغضب في نابولي.. في الواقع، فقط على يمين تمثال مارادونا في سان جريجوريو، يمكن للمرء أن يجد آخر لهيجواين يطلق عليه "التريدور" (الخائن).

قد نجد بجانبه قريبًا تمثال آخر لماوريسيو ساري، مدرب نابولي الذي رحل إلى تدريب يوفنتوس. ساري، قضى الموسم الماضي في تشيلسي. لم يذهب مباشرة إلى تورينو. لكن هذا لا يهم النابوليستا.

Gonzalo Higuain Maurizio Zarri Napoli

الممثل والمشجع لنابولي ماسيميليانو جالو الذي روى فيلم وثائقي عن ساري صدر في وقت سابق من هذا الشهر، سئل أنه لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يظل الرجل مخلصًا لزوجته السابقة بعد عام من الطلاق، فقال "نعم، ولكن عليك أن تفكر في الأطفال!"

وبالتالي فإن جماهير نابولي ينتظرون قدوم معبود جديد لهم، وخاميس يناسبهم تمامًا، من المؤكد أنه ليس مارادونا، مثله مثل مواطنه اللاتيني، سيصل  بضجة كبيرة لكنه يحتاج فقط إلى المودة.

شعر مارادونا بسوء المعاملة في برشلونة، داخل وخارج الملعب. لكن في نابولي، تم استقباله كالأبطال وحقق معهم المعجزات.

وصول خاميس لن يثير أي شيء يشبه الهستيريا نفسها. ومع ذلك، سيتم الترحيب به بأذرع مفتوحة من قبل المشجعين المتعطشين للنجاح، والأهم من ذلك، أنشيلوتي.

ليس من قبيل الصدفة أن مشاكل خاميس في مدريد بدأت مباشرة بعد رحيل المدرب الإيطالي في عام 2015.

لم يناسب خاميس أسلوب الهجمات المرتدة التي كان يعتمد عليها كوفاتش في بايرن، ولعب خارج مركزه في العديد من المناسبات سواءً في بايرن أو ريال مدريد مما أفقده القدرة على التأثير على الفريق، لكن في نابولي يمكن أن يلعب أخيرًا في مركزه المفضل رقم 10.

بعد رحيل أسطورة النادي ماريك هامسيك، يحتاج نابولي إلى إيجاد بديل لملء الفراغ في خط الوسط ويمكن أن يثبت خاميس أنه البديل المثالي. من خلال قدرته الفائقة على التمرير الصحيح، الفنيات العالية، وقدرته على تسجيل الأهداف، فهو لاعب وسط مثالي للهجوم.

Carlo Ancelotti - James Rodríguez - Real Madrid

لطالما كان نابولي النادي الذي يوفر الفرصة الثانية للعديد من اللاعبين لإحياء مسيرتهم، فبخلاف هيجواين الذي ذكرناه، هناك كاييخون وديريس ميرتنس وآخرين، جائوا إلى نابولي بنصف قيمتهم الفنية.

بالإضافة إلى ذلك، أشرف أنشيلوتي على تدريب خاميس مرتين من قبل ويعرف كيفية الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها.

كان هناك بالفعل حديث عن عودة طريقة اللعب المعروفة بـ"شجرة الكريسماس" من قبل أنشيلوتي، حيث كان خاميس متمركزًا خلف المهاجم الوحيد، وهي طريقة تناسب اللاعب تمامًا، كما يتألق فيها حاليًا مع كولومبيا في بطولة كوبا أمريكا وصنع هدفين حتى الآن.

من الواضح أنه لا يزال هناك وقت لخاميس للتعبير علن إمكاناته الهائلة، وأنشيلوتي هو المفتاح، ولم يبذل رئيس نابولي أوريليو دي لورينتيس أي محاولة لإخفاء حقيقة أن مدربه هو القوة الدافعة وراء الصفقة.

وقال "خاميس رودريجيز يناسب صورة ما يريده كارلو أنشيلوتي وما يُريده نابولي الآن".

يعرف دي لورينتيس أيضًا أن حقوق الصور جزء أساسي من المفاوضات مع اللاعب. كمنتج سينمائي، يدرك جيدًا أن خاميس لديه الموهبة والشخصية ليصبح أيقونة في سان باولو.

في الأخير بقى أن نؤكد أنه لن يكون هناك مارادونا آخر.. سيكون دائمًا هو الملك الحقيقي لنابولي.. لكن خاميس بمقدوره على الأقل أن يثبت أنه وريث للعرش.

إغلاق