الأخبار النتائج المباشرة
نيوكاسل

معضلة نيوكاسل.. الهبوط والبناء في الخفاء أو المغامرة بين الكبار

12:40 م غرينتش+2 5‏/12‏/2021
Eddie Howe - Newcastle united - Rafael Benítez
يحلم نيوكاسل بأن يصبح قوة عظمى في كرة القدم الأوروبية، وهو أمام خيارين إما الهبوط والبناء، أو التحسن ببطء بين الكبار.

عالم كرة القدم هو العالم الذي يمكنك فيه أن تحلم بلا حدود، وترى كل ما تخيلته يومًا ما يتحقق، وربما يكون هو ذلك حال نادي نيوكاسل الإنجليزي الذي تنتظر جماهيره بفارغ الصبر حدوث المعجزة.

نيوكاسل، الذي حقق لقب الدوري الإنجليزي أربع مرات، آخرها في موسم 1926-27، يعيش الآن في الحلم، بعد استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمار السعودي على النادي، لتنتهي حقبة مايك أشلي في رئاسة "الماكبايس" والتي امتدت بين 2007 وحتى 2021.

ويحلم نيوكاسل وجماهيره أن يصبح قوة عظمى في كرة القدم الأوروبية، أسوة بأندية استحوذت عليها كيانات من الشرق الأوسط، مثل مانشستر سيتي الإنجليزي المملوك من قبل مجموعة أبو ظبي الاتحاد للتنمية والاستثمار، وباريس سان جيرمان الفرنسي المملوك من جهاز قطر للاستثمار.

لكن وضع نيوكاسل حاليًا، سواء من حيث قائمة الفريق أو من حيث النتائج في الدوري الإنجليزي، لا يبشر بأن الفريق حاليًا يمكنه بأي حال المنافسة على الألقاب.

نيوكاسل، وبعد مرور 15 جولة من موسم 2021-22 في الدوري الإنجليزي، يحتل المركز 19 من أصل 20 ناديًا، بعد أن حقق فوزًا واحدًا، وتعادل في سبع مباريات وخسر مثلها.

صحيح أن الفوز الوحيد تحقق في الجولة 15 وعلى حساب بيرنلي أحد المنافسين في مثلث الهبوط، إلا أنه يعد مؤشرًا على تطور الفريق.

بداية حقبة إيدي هاو

كان أول قرار لملاك نيوكاسل الجدد هو إقالة ستيف بروس من تدريب الفريق، بالنظر إلى التوتر في غرف الملابس، وعدم قدرة المدرب المخضرم على تحسين النتائج.

ووقع اختيار نيوكاسل على إيدي هاو، المدرب الشاب الذي قاد تجربة استثنائية لنادي بورنموث في الدوري الإنجليزي.

في نوفمبر الماضي، أعلن نيوكاسل عن تعيين إيدي هاو في منصب المدير الفني، ليقود الفريق منذ ذلك الوقت في أربع مباريات، بدأها بالتعادل أمام برينتفورد بنتيجة 3-3، ثم سقط أمام آرسنال بهدفين نظيفين وهي نتيجة منطقية بطبيعة الحال، ثم تعادل أمام نورويتش سيتي متذيل الترتيب بنتيجة 1-1، قبل أن يخطف الفوز من بيرنلي بهدف دون رد.

بصمات إيدي هاو على نيوكاسل تظهر ببطء لكن بثبات، وهو ما عزز التحدي الذي وضعه المدرب لنفسه بإمكانية الفوز في سباق البقاء خلال الموسم المقبل في الدوري الإنجليزي.

وقال إيدي هاو: "بالطبع يمكننا البقاء، نأتي من موقف صعب والطريق طويل أمامنا، لكن أؤمن بما يمكننا القيام به".

وأضاف: "أحاول أن أنقل فلسفتي إلى الفريق، وأن نكون المتقدمين وأكثر عدوانية، الثقة تعتبر مفتاحًا في أي رياضة، ونحن نفتقر لذلك، لكن الفوز على بيرنلي يعني أننا قطعنا شوطًا في بناء ثقتنا".

واختتم: "قائمة مبارياتنا لا تبدو سهلة، لكن علينا فقط التفكير في كل مباراة بشكل منفرد، تاريخيًا قلنا إن علينا الفوز بالنقاط أمام فرق القمة، وهذه مهمتنا في ديسمبر".

ويواجه نيوكاسل سلسلة من المباريات المعقدة في شهر ديسمبر، بداية من مباراة  ليستر سيتي، ثم يواجه ثلاث مباريات من العيار الثقيل ضد ليفربول ثم مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، ويختتم "الماكبايس" العام بمواجهة إيفرتون.

هل الهبوط الحل الأمثل أمام نيوكاسل؟

نيوكاسل أمام خيارين معقدين للغاية حاليًا، الأول هو الاستسلام تمامًا في صراع الهبوط، ومحاولة غرس أفكار إيدي هاو في الفريق بشكل ممنهج كما حدث خلال فترة عمله في بورنموث، أو المنافسة حتى الرمق الأخير من أجل الهرب من الهبوط.

في الحقيقة، فإن نيوكاسل خلال عام 2016 عاش نفس المعضلة، وحينها قرر مايك أشلي الاستعانة بخدمات رافاييل بينيتيز.

بينيتز تولى الإشراف على تدريب نيوكاسل في مارس 2016، بعد مرور 28 جولة من الدوري الإنجليزي، وكانت مهمته محاولة إبقاء الفريق في الأضواء.

صحيح أن نيوكاسل لم ينجح في ذلك، لكن الفريق تمكن في موسم 2016-17 من الفوز بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي "تشامبيونشيب"، ليعود إلى "البريمييرليج" بعد موسم واحد فقط.

لكن فترة بينيتيز مع نيوكاسل انتهت في يونيو 2019، بعد خلافات حادة مع مايك أشلي، الذي كان يرى أن طلبات المدرب الإسباني مبالغ فيها.

في حين اتهم بينيتيز رئيس نيوكاسل السابق بأنه: "رجل أعمال، وأعتقد حقًا أنه لا يهتم بناديه".

نيوكاسل أنفق 64.25 مليون يورو في موسم 2016-17، في حين باع لاعبين بقيمة تجاوزت 100 مليون يورو.

وبعد العودة إلى الدوري الإنجليزي، تعاقد مع لاعبين بقيمة 46.5 مليون يورو، أبرزهم إسلام سليماني وأليكساندر ميتروفيتش على سبيل الإعارة.

فيما كان التعاقد مع ميجيل ألميرون في صيف 2018 هو الصفقة الأكبر بقيمة 24 مليون يورو.

لماذا لن يكون الهبوط مفيدًا لحقبة نيوكاسل الجديدة؟

حسنًا، ربما كان الهبوط خلال رئاسة مايك أشلي لنادي نيوكاسل أمرًا مفيدًا، حيث حقق النادي استفادة مالية ضخمة من الفوز بلقب دوري الدرجة الأولى.

في المقابل، فإن النادي حاليًا تحت قيادة صندوق الاستثمار السعودي لا يحتاج للمال نظريًا.

وفي سعي نيوكاسل لجلب نجوم كبار لتحسين قائمة الفريق بأفضل شكل ممكن، فإن الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى لن يساعد مطلقًا في ذلك.

نيوكاسل ارتبط بلاعبين أمثال لوكا مودريتش، وفيليبي كوتينيو، وإيسكو، وحتى محمد صلاح ارتبط اسمه بالنادي الإنجليزي، والهبوط لن يكون مفيدًا أبدًا لخطط النادي في سوق الانتقالات.

وفي المقابل، فإن جلب لاعبين كبار إلى نيوكاسل، مع أفكار إيدي هاو التقدمية بالنسبة إلى كرة القدم الإنجليزية، قد يكون عاملًا مساعدًا في نجاح الفريق في مقارعة الكبار خلال ثلاثة إلى أربعة مواسم من الآن.
إيدي هاو وخلال فترة قيادة بورنموث، تمكن من رفع جودة الفريق، وساعده على التدرج من الدرجة الرابعة الإنجليزية، وحتى الصعود الدوري الإنجليزي.

وبعد أن تمكن من الصعود ثلاث مرات في غضون سبع سنوات، حصل هاو على جائزة أفضل مدرب في الدرجات الأدنى في العقد خلال عام 2015.

وتحت قيادة هاو، استمر بورنموث في الدوري الإنجليزي لمدة خمس سنوات متتالية، وكان أفضل إنجاز له إنهاء موسم 2016-17 في المركز السابع.

كما فاز هاو بجائزة مدرب الشهر في الدوري الإنجليزي ثلاث مرات.

الفكرة كلها تكمن في القدرة على تحسين قائمة الفريق ببطء وثبات يسمح بتغيير الجودة والعقلية داخل ملعب "سانت جيمس بارك"، تمامًا مثلما حدث مع مانشستر سيتي.

مجموعة أبو ظبي استحوذت على مانشستر سيتي في 2008، وانتظر النادي حتى موسم 2011-12 ليحقق أول لقب له في الدوري الإنجليزي تحت القيادة الإماراتية، في حين كان الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي في موسم 2010-11 هو أول الألقاب في الحقبة الجديدة، والآن لا ينقص مانشستر سيتي سوى تحقيق دوري أبطال أوروبا لتأكيد سطوته.

البقاء والبناء بين الكبار على طريقة مانشستر سيتي قد يكون طريقة مثالية لخلق "مرعب أوروبا" الجديد، في حين سيكون الهبوط عقبة كبرى في خطط صندوق الاستثمار السعودي من أجل بناء نيوكاسل الذي يحلمون به.

اقرأ أيضًا

تحليل برشلونة وريال بيتيس .. كل هذه التجارب يا تشافي وديباي لا يتغير؟!

ماذا بينه وبين ميسي؟ ردود الأفعال على حكيمي أمام لانس

أنشيلوتي: هذا ما حدث مع بنزيما.. وحزين من أجل يوفيتش