ما وراء المنطق | جمهور كرة القدم "يحقد" على ريال مدريد

التعليقات()
gettyimages
نرصد في هذه المقالات الأفكار غير المنطقية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

مع تأهل نادي ريال مدريد الإسباني لنهائي دوري أبطال أوروبا عقب إقصاء بايرن ميونخ الألماني بنتيجة 4-3 مجموع اللقائيين، تحدث البعض عن تراجع لمستوى المرينجي ولكن الجمهور لم يرضى بمثل هذه التعليقات.

ريال مدريد ظهر بمستوى متوسط في آخر 3 مباريات بدوري أبطال أوروبا؛ أمام يوفنتوس في إياب ربع النهائي وخسر 3-1 على أرضه وأمام البافاري في مباراتي نصف النهائي.

ورغم أن بايرن ميونخ وصل بسهولة لمرمى ريال مدريد وأهدر أكثر من فرصة محققة حتى أن كيلور نافاس، حارس مرمى الملكي، كان نجم اللقائين وبالأخص في الإياب، كما أن البلانكوس سجل هدفين في المباراتين من خطأ مباشر لدفاع وحارس مرمى البافاري، إلا أنّ الجمهور يرفض الانتقاد.

الأمر لا يتعلق فقط بجمهور ريال مدريد، ولكن أغلب الجمهور لا يحب أن يسمع انتقادات لفريقه حتى على الصعيد المحلي، فإذا خرج محلل أو متابع للمباراة ليقول إن هذا الفريق لم يقدم شيئًا يستحق لأجله الفوز تكون تعليقات جمهور إنّ باقي الأندية تحقد علينا أو بالمصطلح المصري "الريال حراق".

لا نتحدث هنا عن مدى أحقية ريال مدريد بالتأهل، ولن نحلل المباراة أو ندخل في تفاصيلها، ولكننا نسلط الضوء فقط على اعتبار الجمهور أن أي انتقاد لفريقه هو بمثابة الحقد أو الانحياز وليس نقدًا حقيقًا نتيجة لما حدث.

ويمكن الاطلاع على باقي تقارير السلسلة من هنا:

ما وراء المنطق | البطولات تكسب ولا تلعب ومن يرد المتعة فليذهب إلى السيرك

ما وراء المنطق | زيدان يكسب بالدروشة ويحصد ما زرعه مورينيو وأنشيلوتي

ما وراء المنطق | أخطاء التحكيم جزء من متعة كرة القدم

ما وراء المنطق| كرة القدم مدينة لميسي بكأس العالم

ما وراء المنطق| الأرقام تحدد الأفضلية بين ميسي ورونالدو

ما وراء المنطق - ميسي موهوب وكريستيانو رونالدو الأكثر اجتهادًا

ما وراء المنطق - مارادونا حصد كأس العالم والدوري الإيطالي بمفرده

ما وراء المنطق - الأفضل في التاريخ؟ ميسي أم كريستيانو رونالدو

ما وراء المنطق - كيف يفوز برشلونة وريال مدريد بالبطولات؟ التحكيم والحظ

في عالم بلا منطق - كريستيانو رونالدو الأفضل في التاريخ وجوارديولا يدرب منتخب العالم


تحليل النتائج لا الأداء


luka modric mateo kovacic - real madrid bayern - champions league - 01052018

لو أنك لم تشاهد مباراة بايرن ميونخ وريال مدريد وعرفت النتيجة فبالطبع ستشيد بتأهل الملكي للمرة الثالثة على التوالي.

ولكن المحلل للمباراة لا يهتم بالنتيجة ولكن بالأداء، فريال مدريد لم يسدد سوى 3 كرات فقط على مرمى بايرن ميونخ على أرضه، بينما سدد البافاري 10 كرات تصدى نافاس إلى 8 منهم ومنع أهدافًا محققة.

الحديث عن أن ريال مدريد استقبل في آخر 3 مباريات بالبطولة 6 أهداف يشير إلى وجود خلل ما، ولكن الجمهور لا يقبل بهذا الأمر حاليًا فأي انتقاد لا يعني سوى حقد أو غضب من المرينجي.

الجمهور لا يحب أن يستمع لمن يعارض رأيه، ففي زمرة احتفاله بالفوز وحينما يجد من يقول له إن الفريق لم يكن يلعب بالصورة المطلوبة فإنّه يصيح غضبًا ويرفض أي تعليق حتى لو كان منطقيًا.

الأمر ذاته ينطبق على جمهور برشلونة، فالفريق مع إيرنستو فالفيردي لم يقدم المستوى المتوقع ولكنّه حقق الثنائية المحلية، ففي الأخير تأتي النتائج لتغطي على الأداء ويصبح انتقاد البلوجرانا ضربًا من "الحرقان".

 


لماذا نحن؟


Ulreich Real Bayern

بينما تنتقد أداء ريال مدريد للوصول للنهائي بهذه الطريقة، تجد البعض يخرج بتعليقات "لماذا الحديث عن فريقنا فقط؟ فهناك آخرون لم يقدموا مستويات جيدة وحققوا بطولات".

ربما يجب على كل محلل أن يخرج بجميع التقارير التي كتبها دفعة واحدة قبل أن يوجه انتقادًا واحدًا لريال مدريد، فكل الفريق التي حققت بطولات بمستويات متدنية تلقت انتقادات لاذعة.

الصحف البريطانية هاجمت تشيلسي في عام 2012 بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا مؤكدين أنّهم لم يكونوا الفريق الأفضل بالبطولة وأن عدة عوامل حسمت اللقب لصالحهم كلها لا تتعلق بمستوى الفريق.

أيضًا هاجم العديد من النقاد مستوى برشلونة في دوري أبطال أوروبا 2006 وتحدثوا عن أن أرسنال كان الأفضل ولولا طرد ليمان المبكر وتألق فيكتور فالديز لما حقق البلوجرانا اللقب.

ولكن لكل حادث حديث، الوقت الحالي يتعلق بريال مدريد وحينما تدور الدائرة على فريق آخر ستوجه الانتقادات بالصورة ذاتها.


ظلمنا من قبل


Cristiano Ronaldo Real Madrid Juventus Champions League 13052015

حينما تتحدث عن التوفيق الذي صاحب ريال مدريد في النسخة الحالية من البطولة - ونسخة 2016 أيضًا - تجد البعض يتحدث عن أن الفريق عانده الحظ في مواسم ماضية بعدما فشل في التأهل للنهائي لأعوام طويلة اخرها في 2015.

هذه التصريحات أيضًا لا تعني شيئًا، فوقتها خرج المحللون وتحدثوا عن المباراة وأفضلية الفرق، والتراجع البدني في بعض الأوقات الذي صاحب ريال مدريد في أوقات الحسم.

الملكي قدّم بطولات جيدة واستحق الثناء على هذا المجهود، لكن في أوقات أخرى خذله التوفيق ولم يحقق الأفضلية، وقتها أيضًا كانت التحليلات تشيد بمستوى المرينجي.

كثيرون رأوا أن بايرن ميونخ لم يكن يستحق الوصول لنهائي 2012 وأن بروسيا دورتموند لم يكن جيدًا في إياب نصف نهائي 2013 والأخير حصل ريال مدريد على حقه.

التوفيق والحظ والتحيكم ليست من أولويات المحلل ولكن الحديث فقط عن الأداء والمستوى والخطط، فرجاء ليس كل من ينتقد ريال مدريد "محروق" من الفريق، ففي النهاية لن نتقاضى رواتبًا من أندية منافسة ولن نموت همًا لو حقق المرينجي البطولة.

إغلاق