ما وراء المنطق - التاريخ لا يتذكر سوى الألقاب!

التعليقات()
Getty
هل حقًا لا يتذكر التاريخ سوى المتوجين بالبطولات فقط؟ هل تقديم مستويات ممتعة في الملعب يجعل الفريق منسيًا؟


    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر


تخيل لو أن جميع المتابعين لكرة القدم حول العالم قرروا تشجيع فريق واحد والهتاف لنادٍ بمفرده على باقي الأندية.

تخيل لو أن فريقًا واحدًا فقط هو ما يحصد جميع البطولات، لو أنّ العالم كله صار يهتف تمجيدًا لبرشلونة أو يرفع رايات ريال مدريد أو ينشد ألحان مانشستر يونايتد أو لا يسير وحده في ليفربول.

لو حدث هذا الأمر لانهارت كرة القدم ولما أصبحت اللعبة الشعبية الأولى في العالم بالوقت الراهن، لأنّ أساس اللعبة قائم على التنافس وكل فريق لديه خصم شرس داخل الملعب بين اللاعبين وفي الخارج بين الجماهير، في كتالونيا يختلفون بين برشلونة وإسبانيول والعاصمة مدريد تنقسم بين بلانكوس وروخي بلانكوس وحتى الآن مدينتي لندن ومانشستر في حيرة بين الأحمر والأزرق.

التنافس لا يقتصر فقط على الفرق أو اللاعبين مثل ثنائية ميسي وكريستيانو رونالدو ولكن حتى المدربين وأفكارهم، فأمام جوارديولا وساري وكيكي سيتين يوجد مورينيو وسيميوني وكونتي وغيرها من الأفكار التي يسعى الجميع لإثبات أنها الأفضل.

حصد البطولات هو الهدف، ولكن الرحلة تختلف من مدرب لآخر على حسب رؤيته وأفكاره، هناك من يسعى لتقديم كرة هجومية لا تتوقف عن صناعة الفرص وهناك من يلجأ إلى الحل الآخر ويركن للخلف بأسلوب رد الفعل. هذا وذلك حققوا البطولات ولكن هناك فارق كبير ووحيد بين الفكرتين.

ما الأهم؟ الهدف النهائي أم الرحلة نفسها؟ الطريق للفوز باللقب أم اللقب نفسه؟ الحقيقة أنّ البعض يظن أن اللقب هو أهم شيء وأنّ التاريخ لا يتذكر سوى المنتصرين بيد أنّ هذه أحد أغرب الأطروحات في كرة القدم

ما وراء المنطق | الألقاب معيار الفوز بجائزة الأفضل في أوروبا


أؤمن بالمعجزات


Thierry Henry, Patrick Vieira and Arsene Wenger 2004

 يقولون إن التاريخ لا يتذكر سوى الأبطال فقط، ورغم ذلك هولندا تعتبر منتخب كبير رغم أنّه لم يحقق سوى بطولة واحدة وهي أمم أوروبا في 1988 وخسرت 3 نهائيات لكأس العالم.

اليونان حققت أيضًا البطولة مرة واحدة فقط، ومع ذلك لا يعتبرها أحد بين الفرق الكبيرة لأن ما حدث كان طفرة من منتخب Underdog نجح بالتفوق على عمالقة اللعبة.

حينما يتحدث البعض عن كأس العالم 1982 يتذكر الجميع منتخب البرازيل العظيم الذي لعب بطولة قوية رغم خروجه أمام إيطاليا، فيه مونديال 1974 لا ينسى أحد عبقرية هولندا بقيادة يوهان كرويف رغم أنّ ألمانيا البطلة.

أرسين فينجر مع ارسنال نجح في الاستمرار لسنوات طويلة لأنّه من قدّم كرة جميلة حتى حينما غابت شمس البطولات عن إمارات، ولم ينساه الجمهور لكونه نقل الفريق على مستوى الأداء قبل البطولات.

حينما يُذكر أفضل المدربين في العالم تجد اسم ماوريسيو بيليسا يتردد رغم أنه لم يحصد ألقابًا خيالية والسبب بسيط أن أسلوب اللعب الذي يقدمه الأرجنتيني يسحر فيستمتع به الجمهور حتى لو لم يحصد بطولات.

ما وراء المنطق | البطولات تكسب ولا تلعب ومن يرد المتعة فليذهب إلى السيرك


الواقعية تموت


Pep Guardiola Jose Mourinho 2018

منذ أيام، كتب خورخي فالدانو، أسطورة ريال مدريد وبطل مونديال 1986، في صحيفة "البايس" الإسبانية مقالًا قارن فيه بين بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو على خلفية ديربي مانشستر الأخير.

فالدانو لخص المقارنة بين الثنائي بأن هناك من يبحث عن الهدف النهائي وهو مورينيو وآخر يهتم بالرحلة قبل الوصول للهدف، وتساءل، ماذا لو خسر جوارديولا أو مورينيو البطولات أو المباريات؟ الإجابة بسيطة، لن ينسى أحد مجهود فريق بيب ولكن جوزيه سيتلقى كل الانتقادات.

جوارديولا خرج أول مواسمه مع مانشستر سيتي دون بطولات ولكنّه حصل على فرصة ثانية والجمهور كان سعيدًا باستمراره، بينما حينما لم يحقق مورينيو أي لقب مع ريال مدريد في 2013 أو تشيلسي في 2016 أو حتى مانشستر يونايتد الموسم الماضي طالب البعض برحيله.

في إنجلترا، وفي منتصف الستينات كان ليدز يونايتد أحد أفضل الفرق هناك والمنافس باستمرار وحقق الدوري بالفعل مع دون ريفي بأسلوب دفاعي وتدخلات عنيفة للاعبيه.

 لم يتذكره أحد بينما كان بريان كلوف الذي حقق الألقاب مع ديربي كاونتي ثم نوتنجهام فورست رمزًا لا ينساه التاريخ بسبب الكرة الجميلة التي قدمها وحقق بها الألقاب.

ما وراء المنطق - ميسي موهوب وكريستيانو رونالدو الأكثر اجتهادًا


من يرد المتعة


Ernesto Valverde Barcelona La Liga 07102018

جوارديولا رحل عن برشلونة في آخر موسم بلقب كأس ملك إسبانيا فقط، وساري غادر نابولي دون بطولة واحدة على الإطلاق ومع ذلك وجدوا فرصة سريعًا مع بايرن ميونخ في الأول والثاني في تشيلسي.

دي ماتيو حقق لقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي وبعد إقالته لم يجد ناد يدربه واستمر نحو عام ونصف قبل أن يتولى تدريب شالكه ثم أستون فيلا والآن لا يجد فريقًا يدربه.

تخيل ما مصير إيرنستو فالفيردي بعد الرحيل عن برشلونة؟ هل سيبقى في قائمة المدربين الكبار ويجد مكانًا في الصف الأول أم يعود لتدريب فرق منتصف الجدول؟

ما وراء المنطق | زيدان يكسب بالدروشة ويحصد ما زرعه مورينيو وأنشيلوتي

متعة كرة القدم وجمال المباريات لا يُنسى، التاريخ يكرم دائمًا من يحترم الجمهور ولذلك أريجو ساكي ويوهان كرويف ورينوس ميتشلز وغيرهم من المدربين في مكانة خاصة نظرًا لابتكارهم فلسفة لعب استمرت لسنوات واختلفوا على من هو الفريق الأفضل في العالم.

البطولات أمر عظيم، وتحقيقها هو أساس اللعبة سواء بالطريقة الميكافيلية أو بأسلوب فني ممتع، ولكن إن كانت النتائج وحدها تحكم فإنّ الخسارة تعنى انهيار كل شيء.

 

إغلاق