الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإسباني

ما بعد المباراة | اكتشاف مارادونا مدريد، واللغز المحير لزيدان

8:56 م غرينتش+2 15‏/4‏/2017
Sporting Gijon Real Madrid La Liga
لغز قد يُسبب مشاكل كثيرة للريال الفترة القادمة

تجاوز ريال مدريد، بمعظم لاعبي الصف الثاني، عقبة سبورتنج خيخون، في المباراة التي جرت على ملعب "المولينون" ضمن منافسات الأسبوع الـ32 لليجا.

المباراة حفلت بالعديد من اللقطات والفرص وكذلك الملاحظات على أداء الفريقين نسردها معًا فيما يلي.. 

 
ريال مدريد | التخطيط السليم والتفاصيل البسيطة
  

كان واضحًا قبل المباراة، أن زيدان مُصرًا على تطبيق المداورة، بإراحة رونالدو وكريم بنزيما، بغرض الاستشفاء قبل ملحمة إياب ربع نهائي الأبطال أمام البايرن، وبعدها بثلاثة أيام، سيكون على موعد خاص، أمام العدو الأزلي "برشلونة"، في قمة الليجا المُقبلة، وغاب كلٍ من جاريث بيل وفاران وبيبي للإصابة، بالإضافة إلى المدافع الأيمن "داني كاربخال"، للإيقاف.

التوقعات كانت تصب في مصلحة الريال بكل تأكيد، لكن كان لابد لرجال الصف الثاني، أن يُثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، وهذا ما فعله جُل اللاعبين، وفي مقدمتهم "إيسكو"، الذي لو واصل على هذا المستوى، لن يقدر أي زميل له على إزاحته من التشكيلة الأساسية.

ليست من المبالغة اعتبار إيسكو رجل المباراة والمكسب الحقيقي لزيدان اليوم. صحيح ابن الـ24 عامًا، يحظى بسمعة طيبة، وفئة كبيرة من الجماهير، تعتبره من المرشحين ليكون نجم المستقبل الأول. واليوم، أثبت أنه يسير على الطريق الصحيح، بفنياته العالية وبراعته في الاحتفاظ بالكرة في أي مكان في الملعب، مع جرأة في إحراج المدافعين، بالمرور منهم كيفما يشاء!

باختصار شديد، إيسكو فعل كل شيء في كرة القدم. موهبته فرضت نفسها، وهذا لم يأت من قبيل الصدفة، نُلاحظ أنه يلعب بثقة كبيرة ودون ضغوط، وكأنه لاعب لاتيني، لا يكترث لأي شيء، إلا للاستمتاع وتحويله إلى مصلحة الفريق، وهذا الأسلوب عُرف عن رونالدو الظاهرة في فترة التسعينات، لكن دعونا لا ننسى دور زيدان، وبصماته الواضحة على ما يُقدمه إيسكو، خاصة في تقدمه في العمق، تمامًا كما كان يفعل زيدان نفسه وهو لاعب، بل ربما يكون فاقه، في الفرصة الخيالية "المارادونية"، التي راوغ فيها أكثر من خمسة أو ستة مدافعين، بطريقة "مُهينة" بلغة كرة القدم، لكنها في النهاية لم تُترجم لهدف في الدقيقة 75.

بوجه عام، الريال خرج من المباراة بهدفه الرئيسي، وهو العودة إلى البيرنابيو بالثلاث نقاط، بأي طريقة مُمكنة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق، كما اطمأن زيدان على مستوى أكثر من لاعب، قبل معركتي البايرن والبرسا، وفي نفس الوقت، من المفترض أنه تفطن إلى نقطة ضعفه الواضحة، واللغز المحير  "ناتشيو فيرنانديز".

الأخطاء التي يرتكبها المدافع الإسباني في المباريات الأخيرة، يُمكن وصفها "بالكوارث الكروية"، أمام بايرن ميونخ، سقط على الأرض وترك فيدال يُسجل بأريحية، ونفس المشهد كرره اليوم في لقطة هدف فيسكا، فضلاً عن تحمله جزء كبير من مسؤولية الهدف الثاني، بسوء تقديره لحظة تقدمه لمواجهة فيسكا، تاركًا خلفه مساحة سهلت مهمة دوجي كوب في هز شباك كيكو كاسيا، الذي تردد كثيرًا في الخروج من مرماه لحظة الهدف.

من النقاط الإيجابية، تعامل زيدان الجيد مع أحداث المباراة، في الشوط الأول ترك خيخون يُبادله الهجمات، فقط خانه التوفيق في بعض الفرص، التي كانت من الممكن أن تُسهل المباراة قبل أن تتعقد، فقبل هدف خيخون الثاني، أهدر المنحوس ناتشيو فرصة سهلة جدًا بالرأس وهو على خط منطقة الست ياردات، وهذه من التفاصيل البسيطة، التي تفرق كثيرًا في أحداث المباريات، لكن عندما أراد زيدان وضع خصمه في وسط ملعبه، أشرك مارسيلو على حساب كوينتراو، وكاسيميرو مكان كوفاشيتش في منتصف الشوط الثاني، هنا سيطر الريال على مجريات الأمور، وتحكم في نسق المباراة، فقط كان يحتاج لوقت لهز شباك ساكريسان، وهذا ما حدث، بغض النظر عن تأخر وقت الهدف الثالث، لكن الضغط الهائل في نهاية المباراة، كان علامة على اقتراب هدف الفوز المُستحق.

 سبورتنج خيخون | الخبرة والفوارق بين اللاعبين
  

كان خيخون ندًا قويًا لبطل أوروبا ومتصدر الليجا حتى الدقيقة 90، المدرب جوان فرانسيسك فيرير، يعرف جيدًا فارق الإمكانيات بين فريقه والريال وإن كان بصفه الثاني، لذلك بدأ المباراة بخمسة مدافعين، وأمامهم رباعي الوسط، والمهاجم دوجي كوبي كرأس حربة وحيد في الأمام، لغلق الأطراف على زيدان، وإلى حدٍ كبير نجح المدرب في فكره، وكان من الممكن أن يخرج بنتيجة أفضل، لولا الفوارق الفردية، التي حسمت المباراة للريال، وأيضًا خبرة لاعبيه، في وجود قائد كراموس ومعه مارسيلو، الذي أشعل الجبهة اليسرى بعد مشاركته كبديل في الشوط الثاني.

الشيء المُلاحظ، أنه رغم قلة محاولات خيخون، إلا أنها شكلت خطورة بالغة على الحارس كاسيا، وهذا بسبب الاستغلال الجيد للتباعد وعدم التفاهم بين قلب الدفاع ناتشيو والظهير الأيمن دانيلو، هذه المنطقة اُخترقت كثيرًا، وكلٍ من فيسكا ودياز استغلها أفضل استغلال، ونُلاحظ أن هدفي دوجي كوبي وميكيل فيسكا جاءا من نفس المكان، الفارق أن الأول جاء بالقدم من لعبة متحركة، والثاني بالرأس ومن كرة ثابتة.

باختصار شديد، لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، خيخون قاتل ولعب بشراسة حتى الدقيقة الأخيرة، لكنه افتقر للاعبين يملكون ما يكفي من الخبرة لقتل المباراة في دقائقها الأخيرة، عكس خصمهم، الذي فاز من قبل بعديد من الألقاب والمباريات الهامة في آخر اللحظات.

  عادل منصور  
تواصل مع الكاتب