عيد ميلاد سعيد إنتر- 110 عام من المعاناة والانتصارات

التعليقات()
Getty Images
في التاسع من مارس 1908 بدأت القصة

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

عندما وقع سؤال جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن تشجيعه لإنتر رد قائلا: "نحن الإنتريستا متعودون على المعاناة، تلك المعاناة تجعلك تفرح بحق عند الانتصارات".

 وإذا طرحت هذا السؤال على أي مشجع للنيراتزوري ستجد الرد مشابها، الحب الغير مفهوم لتلك الألوان رغم ما تجلبه معها من معاناة وحزن أكثر من الفرح، وليس بالغريب أن الجزء الأشهر من أغنية الفريق "باتزا إنتر"، أو "إنتر مجنونة" يقول: "تجعلنا نعاني، لكن لا بأس.. سنفوز معا".

https://www.youtube.com/watch?v=8z74zP3W-fI

هذا هو "إنترناسيونالي ميلانو"، النادي الذي تم تأسيسيه في ليلة 9 مارس 1908 بمطعم صغير بميلانو يدعى "الساعة" على يد مجموعة من الأجانب الذين لم تعجبهم رفض فكرة وجود لاعبين غير إيطاليين بالفريق الأساسي لميلانو وقتها، ميلان، ليعلنوا تأسيس نادي عبر إعلان صغير بجريدة محلية يسمح بمشاركة كل الجنسيات دون تمييز، ومن هنا كان الاسم.

Inter

وتبقى الكلمات التي أعلن بها المؤسسون ميلاد إنتر للحياة خالدة في ذهن كل مشجع للنيراتزوري: "في هذه الليلة الرائعة تطل علينا السماء بلونيها الأسود والأزرق ومزينة بالنجوم الساطعة، وتيمنا بهذا المنظر الخلاب نعلن ميلاد ما نسميه إنترناسيونالي، لأننا أحوة في العالم أجمع".

وجلب شعار النادي انتقادات عديدة له على مدار التاريخ بسبب تفضيله الأجانب على الإيطاليين، لكن ذلك لم يمنع من منحه شعبية كبيرة محليا، جعلته ثالث أكثر الأندية شعبية في إيطاليا بعد يوفنتوس وميلان، وواحد من الأكثر تشجيعا على مستوى العالم.

founders inter

ورغم أن النادي الوليد في 1908 لم يحتاج إلا سنتين للفوز بلقبه الأول في الدوري، لكنه بدأ رحلته مع تعذيب مشجعيه مبكرا، إذ انتظر عشر سنوات كاملة ليعود ويحقق اللقب مرة أخرى، ومن هنا انطلقت رحلة الألقاب مع جيوسيبي مياتسا، النجم الإيطالي الأسطوري في بدايات القرن العشرين، والذي بفضله صعد نجم إنتر سريعا في سماء الكرة الإيطالية.

وعاد النيراتزوري للاختفاء حتى جاء أنجيلو موراتي رئيسا في الستينيات وقرر بناء جيل قادر على إعادة الهيبة للفريق، وقد كان. أتى بالساحر هيلينيو هيريرا الذي كون فريقا ليس فقط بسط سيطرته محليا، بل أوروبيا وعالميا بتحقيق دوري الأبطال وكأس الانتركونتينينتال.

ولكن بنهاية حقبة هيريرا وموراتي عاد إنتر للاختفاء عن ساحة البطولات في السبعينيات والثمانينيات، ففاز بلقبي سكوديتو ولقبي كوبا إيطاليا في الفترة من 1968 وحتى 1990 بحضرة نجوم مثل أليساندرو ألتوبيلي، بونيسينيا ورومينيجيه.

وعاد إنتر للتتويج في 1990 بقيادة جيوفاني تراباتوني والكتيبة الألمانية، ليحقق السكوديتو ويبدأ عصر السيطرة على كأس الاتحاد الأوروبي في حقبة التسعينيات، إذ فاز باللقب في ثلاث مناسبات.

ولكن استمر الجفاف المحلى حتى 2005، عندما نجح روبيرتو مانشيني وفريق يضم كوكبة من النجوم، أبرزهم الكتيبة الأرجنتينية بقيادة زانيتي وفيرون وغيرهم، بالفوز بكوبا إيطاليا، ومن هنا بدأت هيمنة إنتر على الألقاب محليا بفوزه بخمس ألقاب للسكوديتو، وثلاثة في كأس إيطاليا.

ولم يعد الفريق لمعانقة المجد الأوروبي إلا مع وصول جوزيه مورينو، والذي حقق معه النيراتزوري الثلاثية الخالدة في 2010 بقيادة الجيل الذهبي الثاني في تاريخ النادي بقيادة دييجو ميليتو والبقية، ليكسر صيام 45 عاما عن الكأس الأوروبية الأغلى ويحقق حلم ماسيمو موراتي، رئيس النادي، بإعادة إنجاز والده.

وكان آخر لقب يحققه الفريق هو كوبا إيطاليا في 2011، ومنذ ذلك الحين عاد إنتر لفصوله الباردة مع جماهيره، ولكن تبقى رغم كل ذلك المدرجات بملعب "جيوسيبي مياتسا" عامرة بالإنتيريستا في السنوات السبع الأخيرة رغم المعاناة والنتائج السلبية، والموسم الحالي أكبر دليل بتملك إنتر للرقم الأعلى للحضور الجماهيري على صعيد إيطاليا بمعدل يقترب من 54 ألفا في اللقاء رغم تذبذب النتائج.

ويقيم إنتر احتفالية جماهيرية مساء الأحد على "جيوسيبي مياتسا" بمناسبة بلوغه 110 عاما، احتفالية يتوقع أن يحضرها ما لا يقل عن 60 ألف مناصر سيأتون لتشجيع الفريق أمام نابولي المتصدر وهم يعلمون أن الفوز ليس مضمون، ولكن الأهم لهم هو التواجد بجوار "البينياماتا"، أو المحبوبة، حتى في أحلك اللحظات وأصعبها، منتظرين تلك اللحظات قبل المباراة لغناء "باتزا إنتر" وكلهم أمل في أن لا يخيب الفريق ظنهم في احتفالية ذكرى تأسيسه.

 

إغلاق