حياة صعبة وسقطة كبرى.. من هو حكيم زياش نجم تشيلسي القادم؟

آخر تحديث
Getty/Goal

أحمد حافظ |  فيسبوك

تأخر كثيراً النجم المغربي حكيم زياش في فكرة الرحيل عن الدوري الهولندي بعد العديد من السنوات التي قضاها هناك في ظل إهتمام العديد من الأندية في الدوريات المختلفة، فخطى لاعبين شمال إفريقيا دائماً تتميز بعدم الإستقرار ما بين الدوري الهولندي والدوري الفرنسي لكن لاعب نادي أياكس أمستردام الهولندي خرج من هذه العباءه التي تُضيع الكثير من المواهب، حكيم بدأ سُلم النجاح بشكل تصاعدي بطيء لكنه ثابت وناجح حتى وصل إلى ذروته بالرحيل إلى نادي تشيلسي الإنجليزي

رغم وجود زياش في الدوري الهولندي الذي لا يملك مشجعين كبار في الشرق الأوسط لكن اسم نجم منتخب المغرب تردد كثيراً بين متابعي الكرة الأوروبية، بل وصل الأمر أنه في أحيان كثيرة تخطى أكبر إسمين لدى العرب وهما المصري محمد صلاح لاعب ليفربول  والجزائري رياض محرز لاعب مانشستر سيتي حيثُ يعود ذلك إلى إعجاب المشجعين بما قدمه اللاعب صاحب الجسد الضئيل رفقة زملائه تحت قيادة إريك تين هاج في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. 

في المقابل يُحسب لإدارة نادي تشيلسي فكرة اختيار اللاعب الذي سيفيدهم وفق رؤية المدير الفني الإنجليزي فرانك لامبارد رغم وجود العديد من النجوم في الساحة لكن تحديد الاختيار بهذا الشكل مع القيمة التي دفعها النادي والتي تصل إلى 40 مليون يورو فقط كانت ضربة لكل الأندية الكبيرة التي تبحث عن نجوم دون دفع الكثير من الأموال. 

ويبقى التحدي الحقيقي للاعب صاحب ال26 عاماً الذي اختصر الكثير من المواسم التي يتنقل فيها بين الأندية حتى يكتسب الخبرات ويظهر قدراته للجميع في أنه يثبت نفسه في فريق لديه منافسة كبيرة على معظم البطولات التي يُشارك فيها، فالسمة الأبرز التي يتسائل عنها معظم متابعين البلوز هو هل يستطيع اللاعب أن يظهر قدراته تحت الضغوط المفروضه عليه؟ هذا ما سيظهره اللاعب مع بداية الموسم القادم بعد سوق الانتقالات الصيفية المُقبلة. 

حكيم زياش وتشيلسي.. عملة نادرة وصفقة تأخرت لسنوات

من هو حكيم زياش؟

ولد حكيم في هولندا 19 مارس عام 1993 خاصة في مدينة درونتن حيثُ بدأ حياته الكروية عام 2001 في أكاديمية الشباب بنادي ريال درونتن ويبقى هناك حتى عام 2007 قبل أن ينتقل إلى نادي هيرنفين، صعد اسمه بشكل كبير هناك في النادي حتى جعل مدرب الفريق الأول يستدعيه من وسط اللاعبين الشباب ليضع النجم المغربي أولى أقدامه أمام الجماهير عام 2012. 

في بداية مسيرته قدم زياش موسمًا جيدًا للغاية رفقة فريقه حيثُ أحرز 13 هدفاً في 43 مباراة كما نجح في أن يتأهل رفقة الفريق للمشاركة في الدوري الأوروبي، ما جعل اللاعب يلمع في عيون كشافين الأندية الكبرى في هولندا هو نجاحه في الظهور بالمباريات التي يحوم عليها الكثير من الزخم الإعلامي هناك ليُظهر شخصيته داخل الملعب كل ذلك كان سبباً في طلب نادي تفينتي أنشخيده التعاقد معه. 

بدأ حكيم زياش مرحلة جديدة في حياته المحترفة التي يجب أن يؤكد فيها قدراته أكثر فقد شارك ب 76 مباراة وأحرز 34 هدفاً لتكون هي فترة إنفجار اللاعب الكروية حتى وصل فيها إلى أن يكون قائد الفريق، لكن تظهر السقطة الكبرى في حياة اللاعب عندما تم تجريده منها بعد فترة بسيطة لكنها أيضاً أكثر فترات اللاعب توهجاً بإحراز الأهداف مما جعله هدفًا رئيسيًا لمسؤولي أياكس في بناء مشروعهم الحقيقي. 

انتقال اللاعب إلى أياكس هو المحطة الأبرز أو الطريق الذي سينقله لمواجهة الكبار في أوروبا مما يجعله يضع مقياساً لمستواه وقدراته أمام الضغوط والإعلام بعد موسمين قدمهم مع فريق تفينتي، في 2016 بدأ اللاعب أولى تدريباته داخل مدرسة يوهان كرويف الجديدة وبدأ معاها تعلمه كل شيء عن الحياة الكروية المحترفة بشكل آخر يساعده في الانتقال إلى أي نادٍ في العالم، فالتعلم ليس فقط على مستوى التكتيك لكن على مستوى الفكر والحياة اليومية للاعب كرة القدم. 

كل هذه الخطوات التي تُبين لك كيف يسير سهم اللاعب بشكل بطيء لكنه ثابت في كل مرحلة يجعلك تشعر بشيء من الدهشة لأن كل ذلك على النقيض تماماً مع المنتخب المغربي الذي أختاره اللاعب وفق إرادته  الكاملة مما جعله بطل شعبي في المغرب لدى الجمهور، لكن مشاكله الدائمة مع المدرب الفرنسي السابق لأسود أطلسي هارفي رينارد جعله يبعتد عن بعض المحطات الهامة أبرزها كأس الأمم الإفريقية عام 2017 لكنه عاد مرة أخرى للمشاركة مع أسود أطلسي في كأس العالم 2018 في روسيا.

الأندية التي لعب لها حكيم زياش:

الفريق الفترة المباريات عدد الأهداف التي سجلها
هرنيفين 2012 - 2014 46 13
تفينتي  2014 - 2016 76 34
أياكس  2016- الوقت الحالي 162 48
 

حكيم زياش.. حياة مثيرة للشفقة وسقطة كبرى لن تُنسى

عاش حكيم زياش حياة شخصية صعبة في هولندا بعد وفاة والده عندما كان في العاشرة من عمره ليترك أسرة مكونة من 9 أطفال وأمهم في طلاسم الحياة ليعيشوا على الإعانات المختلفة من بعض المنظمات الإجتماعية هناك، وسط كل ذلك يزيد الضغط على الولد الصغير بدخول أخيه السجن في قضية سطو مسلح، وكان لاعب تشيلسي القادم قد صرح في هذا الشأن قائلاً: الموت سرق أبي، فمُنذ أن وعيت على الدنيا وآراه يُصارع المرض حتى توفي في النهاية لقد أثر على نفسيتي كثيراً. 

وسط كل هذه الضغوط لم يكن لاعب منتخب المغرب الحالي لديه نبوغ في دراسته مما جعله يُغادر المدرسة عندما بلغ 16 عاماً، لكن موهبته فرضت نفسها على شخصيته بشكل كبير حتى إلتقى بالنجم المغربي الكبير عزيز ذو الفقار الذي نجح في نقله إلى عالم كرة القدم بشكل محترف وقد قال حكيم عن هذا الأمر قائلاً: لقد كان بمثابة أبي الذي رحل وقدوتي، لقد فتح لي طريق لم أكن أحلم به. 

شخصية اللاعب المتمرده وسلوكه العنيف يظل أحد أهم السلبيات التي يُعاني منها اللاعب بشكل كبير وأثرت عليه كثيراً في مسألة إحترافه، فقد كان قريب من الطرد من أكاديمية هيرنيفين قبل أن يتدخل ذو الفقار لينقذ الموقف في العديد من المرات. 

حتى جاءت السقطة الكبرى في حياة زياش عندما نجح في أن يكون قائد نادي تفينتي أنشخيده وأحد أهم اللاعبين لديهم، حتى خرج في تصريح غريب قائلاً: أحتاج الرحيل من هذا النادي الذي لا يناسب طموحي إطلاقاً، مما جعله عدواً للجماهير بشكل كبير حتى أضطر النادي لبيعه تجنباً لهذا الغضب العارم. 
 

مشاكل كادت أن تنهي مشوار زياش مع منتخب المغرب  

كما نعلم جميعاً أن أي لاعب عربي ولد في بلد أوروبية يكون من الصعب عليه إختيار بلده الأم على حساب الدولة التي يعيش فيها خاصة مع فارق الشهرة والإمكانيات بالإضافة إلى المنافسة ورونق اللاعب نفسه، لكن اللاعبين الذين يختاروا أن يخرجوا من هذا الطريق يكون له شأن آخر في نفوس الجماهير العربية وهذا ما جعل حكيم زياش أحد أهم اللاعبين في المنتخب المغربي رغم صغر سنه. 

فمُنذ أن أعلن اللاعب أنه سيشارك مع أسود أطلسي بدلاً من المنتخب الهولندي والجماهير تنتظر المباراة الأولى له وبدلاً من انتظار التألق وجد الجميع صدام كبير بين المدرب الفرنسي هارفي رينارد ونجم أياكس أمسترادم جعله لا يشارك رفقة الفريق في كأس أمم إفريقيا 2017 في الجابون.

وتعود المشكلة إلى قرار المدرب الذي نجح في الفوز بأمم إفريقيا مرتين رفقة منتخبين مختلفين كوت ديفوار وزامبيا لخروج اللاعب من قائمة الفريق ليجلس في المدرجات لمشاهدة مباراة بلاده، مما جعله يخرج في تصريحات تُهاجم المدرب بشأن استدعائه طالما لن يشارك، ليبدأ المدرب في إستبعاده وتزيدة حدة التصريحات لدى اللاعب ليقول: لن أشارك مع منتخب المغرب مرة أخرى في وجود المدرب هارفي رينارد، كل ذلك إعتبرته الجماهير بمثابة إعلان إعتزاله بشكل مبكر. 

لكن في النهاية نجح رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع في إحتواء الأزمة من خلال جلسة صلح بين الطرفين إنتهت بمشاركة اللاعب في كأس العالم 2018 في روسيا بالإضافة إلى كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر. 

لماذا سيتعاقد نادي تشيلسي مع حكيم زياش؟

يعتبر حكيم زياش أول صفقات نادي تشيلسي عقب رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات التي وقعت على النادي مُنذ فترة، ليصبح التساؤل من هو اللاعب الذي ترك مسؤولي البلوز كل النجوم من أجل التعاقد معه،لغة الأرقام لا تكذب كثيراً بل تضعك بدون عاطفة أمام مقومات اللاعب الحقيقية للحكم عليه لذلك فمُحللين الأداء بالوقت الحالي أصبحوا أحد أهم العناصر داخل الجهاز الفني.

قدرات اللاعب البدنية ممتازة فالبعض عندما يشاهد بُنيان اللاعب الجسدية لا يمكن أن يعتبره في عامه ال26 إطلاقاً بالإضافة إلى قدراته المهارية سواء في عامل التسديد أو المراوغة، يمكن أن نضيف أيضاً أنه لديه مميزات تكتيكية كبيرة أهمها أنه يجيد اللاعب في مركز الجناح الأيمن لقوة قدمه اليسرى أو خلف المهاجم مباشرة بسبب مهاراته وتحركاته. 

زياش مع نادي أياكس شارك في 89 هدفًا حتى الأن من خلال إحراز 38 هدفًا وصناعة 51 هدفًا، كما نجح في صناعة 421 فرصة تهديفية لفريقه على مدار وجوده مع بطل الدوري الهولندي، وفي الموسم الماضي ب دوري أبطال أوروبا نجح اللاعب في خلق 24 فرصة في 11 مباراة خاضها متفوقاً على الثنائي ليونيل ميسي ومحمد صلاح.

في المقابل الصحافة الإنجليزية حاولت مقارنته مع صفقة مانشستر يونايتد بورنو فيرنانديز فقد تفوق عليه بالأرقام في صناعة الأهداف والتسديد على المرمى بالإضافة إلى تحركاته في الدخول إلى منطقة الجزاء، كل ذلك يُعطيك نظرة ومقومات مختلفة أن اللاعب يمكن أن يتألق بشكل أكبر وسط مجموعة من اللاعبين أصحاب مستويات عالية وخبرات مختلفة.