حكاية مصرية | صالح سليم - أن يكون الأهلي فوق الجميع حقًا ورسالة للخطيب

التعليقات()
صالح سليم
حلقة أسبوعية تقدم لكم كل أسبوع من GOAL حول حكاية من الحكايات المصرية..

زهيرة عادل    فيسبوك      تويتر

"الأهلي فوق الجميع" مقولة يرددها صغار الأهلي المصري وكباره بعد أن قالها المايسترو صالح سليم؛ الرئيس الأسبق للقلعة الحمراء، الذي تحل الذكرى الـ17 لوفاته، اليوم الإثنين، الموافق السادس من مايو.

لن نجد الليلة في سلسلة "حكاية مصرية"، أنسب من أن نقص عليكم موقفًا من المواقف، التي جعلت من المايسترو أسطورة حقًا في ترسيخ مبادئ الأهلي، التي يتحاكى بها الجميع، المبادئ التي جعلت من القلعة الحمراء فوق الجميع، حتى من أبنائها..

أن يتمرد كافة نجوم الفريق ومدربهم ويشكلوا تحالفًا ضد مجلس الإدارة، ليس بالأمر السهل، فماذا فعل صالح سليم؟

ربما هي الأزمة الأكبر في تاريخ النادي الأهلي، وما تُعرف بمذبحة 1985، كان بطلها المايسترو ومحمود الجوهري؛ المدير الفني للفريق، ومحمد عباس؛ مهاجم الشياطين الحمر.

كان محمد عباس سببًا رئيسًا في الأزمة وهو من أشعلها، عباس اللاعب الموهوب وأحد الذي كان متوقعًا لهم أن يكونوا نجومًا للقارة السمراء أكملها وليس على المستوى المحلي، لكن ما يقسم ظهر أي لاعب كرة قدم ورياضي بشكل عام "عدم الالتزام".

بعد غياب متكرر عن التدريبات وخرق أخلاقيات الأهلي ومبادئه، قرر مجلس الإدارة في فبراير عام 1985 إيقاف عباس وشطبه من سجلات اتحاد الكرة، لكن محمود السايس؛ المدير الفني آنذاك والذي خلفه الجوهري في تولي المهمة بعد ذلك، استسمح الإدارة كي تمنحه فرصة أخيرة ليعود إلى صوابه، وبالفعل عاد للتدريبات إلا أن ثوب الملتزم لم يمكث عليه طويلًا.

حكاية مصرية - عندما رفضت العالمية الزمالك!

استقال السايس بعد نهاية موسم 1984-1985، ليتعاقد الأهلي مع الجوهري للولاية الثالثة، وهنا بدأت المشكلة، عندما أراد الجنرال أن يعيد عباس للتدريبات رغم القرار التأديبي بمنعه من التدرب مع الفريق، هاني مصطفى؛ مدير الكرة آنذاك، يرفض وتؤيده إدارة صالح سليم، ففي الأهلي "الأخلاق قبل البطولات"، حتى وإن كانت الموهبة فاذة.

الجوهري طلب أن يسافر عباس مع الفريق في معسكر إعداد للموسم الجديد بألمانيا، وما بين مؤيد للموافقة ومعارض من أعضاء مجلس الإدارة، سافر الفريق دون عباس بجانب عدد من اللاعبين الدوليين، الذين كانوا في معسكر منتخب مصر استعدادًا لمواجهة المغرب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم المكسيك 1986، ليعود الشياطين الحمر بعد نهاية المعسكر والجنرال يستشيط غضبًا لعدم الاستجابة لطلبه.

محمود الجوهري

أيام قليلة تفصل الأهلي عن مواجهة الزمالك في دور الثمانية بكأس مصر، وتحديدًا محدد لها الرابع من أغسطس عام 1985، وفي 24 يوليو من العام نفسه، قبل مجلس صالح سليم الاستقالة التي تقدم بها الجوهري، في محاولة للضغط على الإدارة للموافقة على إعادة محمد عباس للفريق مع هدف آخر ألا وهو رحيل هاني مصطفى، لرفضه هو الآخر التراجع عن القرار التأديبي في حق اللاعب.

مجرد استقالة للضغط، لكن المفاجأة أن مجلس الإدارة وافق عليها، وهو ما لم يعجب كبار الأهلي من اللاعبين، ليقرر 16 منهم التمرد وتحالف مع الجوهري ضد الإدارة، حيث خاضوا تدريبات خارج أسوار النادي، هم: زكريا ناصف، شريف عبد المنعم، حسام البدري، ضياء السيد، أسامة عرابي، أيمن شوقي، محمد عامر، مختار مختار، هاني عبد اللطيف، مدحت رمضان، ماهر همام، رمضان السيد، خالد جاد الله، محمد حشيش، سمير فوزي، وحمدي أبو راضي.

التمرد لم يكن على صعيد اللاعبين المحليين، الذي عاشوا الأزمة فقط، لكن تحالف معهم كذلك من هم بمعسكر منتخب مصر، وهم: ثابت البطل، محمود الخطيب، إكرامي الشحات، ربيع ياسين، أحمد شوبير، مجدي عبد الغني، محمود صالح، طاهر أبو زيد، مصطفى عبده، وعلاء ميهوب، حيث اجتمع بهم الخطيب وقرروا الانضمام للجنرال وزملائهم المحليين رافضين رحيل المدرب في هذا الوقت الحرج.

حكاية مصرية - أيرلندا التي دفعت الإسماعيلي للمطالبة بلقب دوري بعد مرور ست سنوات

وهنا كان القرار الفوري من صالح سليم بإيقاف الـ26 لاعبًا دفعة واحدة، ورغم تدخل البعض للتوسط لهؤلاء اللاعبين لدى المايسترو على أن يعتذروا عن تمردهم، لكن قُضي الأمر..

قرار صدر من المايسترو بأن يواجه الأهلي غريمه التقليدي في مباراة مصيرية بكأس مصر دون لاعبيه الكبار ولعب فريقي 18 و20 سنة للقاء، في موقف انتصر به المبادئ ومقولة "الأهلي فوق الجميع" حتى على نجومه.

بالفعل كان لاعبي 18 و20 سنة على قدر المسؤولية، وحققوا المفاجأة التي لم يكن يتوقعها أحد، وصعدوا بالفريق إلى دور الأربعة بإسقاط نجوم الفارس الأبيض بثلاثية مقابل هدفين.

قرار صارم لا يقدر على اتخاذه سوى المايسترو، البطولات لا تساوي شيء أمام الانتصار لمبادئ الأهلي.

صالح سليم - محمود الخطيب

وهنا علينا أن نهمس بكلمة في أذن محمود الخطيب؛ أحد أبطال مذبحة 1985 والرئيس الحالي للقلعة الحمراء: "الأهلي لا يعرف اللين في التعامل مع اللاعبين، خاصة عندما يتلقى الفريق هزيمة تاريخية بخماسية أمام صن داونز الجنوب أفريقي في دور ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، هزيمة هي الأثقل في تاريخ المارد الأحمر خلال مشاركاته بكافة بطولات القارة السمراء، كان لا بد من اتخاذ موقف حاسم بدلًا من إصدار بيان لدعم اللاعبين والإعراب عن الثقة بهم".

إغلاق