حكايات الكوبا | عندما أعطت البرازيل تشيلي فرصة كتابة التاريخ

التعليقات()
Getty
فيدال وسانشيز والبقية يصنعون الحدث

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

يعتمد اتحاد الكونمبول نظام الحروف الأبجدية في تنظيم بطولة كوبا أمريكا، وعلى هذا المنوال يُعرف مسبقاً، وقبل أعوام، الدولة التي ستحتضن النسخ المقبلة من المسابقة.

كان يفترض أن تُلعب دورة 2015 في الأراضي البرازيلية، ولكن البلاد في ذلك الوقت كانت منشغلة بالتحضير لمونديال 2014 والأوليمبياد في نفس العام، وقبلهما كأس القارات في 2013، فقررت الاعتذار عن تنظيم البطولة القارية.

تقدمت تشيلي باقتراح أن تتبادل مع البرازيل المواعيد، هي تنظم البطولة في 2015 مقابل أن تكون البرازيل مكانها في 2019، الأمر الذي أرضى كل الأطراف، ليُعلن في 2011 عن احتضان البلد اللاتيني الصغير للنسخة 44 من المسابقة القارية.

مشاركات تشيلي السابقة في كوبا أمريكا لم تكلل أي منها بالتتويج باللقب، وأفضل النتائج كانت حلول الفريق وصيفاً في أربع مناسبات سابقة، ولكن استضافة الفريق للبطولة وتواجد جيل ذهبي وصل إلى مونديال 2010 و2014 وقدم عروض قوية بقيادة أرتورو فيدال وأليكسيس سانشيز والبقية جعلت حلم تحقيق الكأس حاضراً في أذهان التشيليين.

Alexis Sanchez Arturo Vidal Chile

أوقعت القرعة تشيلي على رأس المجموعة الأولى مع بوليفيا، الإكوادور، والمكسيك، ولم يواجه الفريق مشاكل في تصدرها برصيد سبع نقاط. تشيلي فازت على الإكوادرو بثنائية، ثم تعادلت مع المكسيك 3-3، واختتمت المباريات بانتصار ساحق على بوليفيا بخماسية نظيفة.

الدول الأول شهد تألقاً للمهاجم إدواردو فارجاس، والذي سجل ثلاثة أهداف وكون شراكة مميزة مع سانشيز، بينما شكلت عناصر مثل فيدال والحارس كلاوديو برافو وجاري ميديل دور الخبرة في وسط مجموعة شابة وطموحة بدأ يزيد طموحها بعد دور أول قوي.

في ربع النهائي، اصطدمت تشيلي بالأوروجواي في أولى الاختبارات الصعبة. السيليستي تأهل كأحسن ثالث عن مجموعته بعد معاناة مع الأرجنتين وباراجواي، وبدا أن الفريق يعاني من تقدم العمر وغياب التجديد في صفوفه، وإن بقى حامل لقب نسخة 2011 خصماً صعباً لأصحاب الأرض.

نجحت تشيلي في انتزاع انتصار صعب وبشق الأنفس عبر هدف ماوريسيو إيسلا قبل عشر دقائق من النهاية، في مباراة غلب عليها الالتحامات والاشتباكات، وطُرد أوسكار تاباريز، مدرب أوروجواي، كما تعرض جونزالو خارا، مدافع تشيلي، للإيقاف بعد تصرفه غير الأخلاقي مع إيديسون كافاني.

ازدادت أحلام أصحاب الأرض بعد بلوغ المربع الذهبي، وشكلت بيرو العقبة التالية، ولكن تشيلي تخطتها بفضل هدفي فارجاس أمام ما يقارب من 46 ألفاً على الملعب الوطني في العاصمة سانتياجو، لتضرب موعداً مع الأرجنتين، المرشح الأبرز للقب، في المباراة النهائية.

دخل المدرب الأرجنتيني لتشيلي خورخي سامباولي النهائي بصفوف كاملة باستثناء خارا الموقوف، وبمساندة 46 ألف مواطن في الملعب، والملايين في شوارع البلاد أمام الشاشات، ولكن كان في مواجهته ميسي ورفقائه الذين عاشوا بطولة مميزة، وأقصوا كولومبيا والباراجواي بسداسية في سعيهم للقب.

غلب الحذر والتحفظ الدفاعي على اللقاء، وشحت الفرص الهجومية، لتتجه المباراة للأوقات الإضافية، والتي شهدت ضياع فرصة محققة من قبل جونزالو هيجواين أمام مرمى تشيلي الخالي، ليذهب الفريقان لركلات الترجيح لحسم الفائز.

في ركلات الترجيح سجل فقط ميسي للأرجنتين لم تكن كافية أمام أربع رميات موفقة لأصحاب الأرض، لتكمل تشيلي الملحمة، وتحقق اللقب الأول لها تاريخياً في كوبا أمريكا، وتكتب اسمها في سجل الأبطال.

عادت تشيلي في العام التالي لتفوز باللقب من جديد في النسخة المئوية بالولايات المتحدة الأمريكية، ومجدداً بركلات الترجيح على حساب الأرجنتين وميسي، ولكن ستبقى البطولة الأولى التي استضافتها بفضل اعتذار البرازيل ذكرى خاصة للتشيليين.

إغلاق