حكايات أفريقيا | المشاركة الأسوأ في تاريخ العرب

التعليقات()

في شتاء 1992، استضافت السنغال النسخة الـ18 لبطولة أمم أفريقيا، بنظام جديد اُتبع للمرة الأولى ولم يدم بعدها إلا مرتين، بمشاركة 12 منتخبًا، بدلاً من ثمانية، وتم تقسيمهم لأربع مجموعات، في كل مجموعة ثلاثة منتخبات.

وشاركت في البطولة ثلاثة منتخبات عربية، هي مصر والجزائر والمغرب، لكنهم ودعوا البطولة مبكرًا، الثلاثة خرجوا من الدور الأول، إذا بصم الفراعنة على المشاركة الأسوأ على مر العصور، بالعودة إلى مطار القاهرة بلا نقاط ولا أهداف، بعد الانحناء أمام زامبيا وغانا، وذلك بعد عامين فقط من إنجاز الوصول لكأس العالم للمرة الأولى منذ عقود.

أما محاربو الصحراء، فكانوا أوفر حظًا من الفراعنة، بالحصول على نقطة من مجموعتهم الثالثة التي كانت تضم معهم الكونغو وساحل العاج، وشاء القدر أن يخرج ثالثهم "أسود أطلس"، بنفس السيناريو الجزائري، بجمع نقطة واحدة من المجموعة الثانية بتعادل مع الكونغو بهدف للكل، وخسارة في اللقاء الأول أمام أسود الكاميرون بهدف للاشيء.

مقابل خروج العرب المبكر، هيمنت منتخبات غرب أفريقيا على دور الثمانية، بفوز ساحل العاج على المنتخب الزامبي، الذي كان يقوده آنذاك شريك روماريو في آيندهوفن "كالوشا بواليا"، والذي كُتب له عمر جديد، بعد تحطم طائرة رفاقه في العام التالي -1993-.

من غرب أفريقيا أيضًا، تأهل المنتخب الكاميروني على حساب الجار المضيف بهدف إرنست إبونجي، وبنفس النتيجة ترشح المنتخب النيجيري لنصف النهائي بفوزه على –زائر- الكونغو الديمقراطية، بهدف الأسطورة رشيدي يكيني، وأكمل المنتخب الغاني تفوق أصحاب الغرب، بالتغلب على الكونغو بهدفي أنتوني يبواه وعبيدي بيليه، مقابل هدف سجله بيتر تشيبوتا للفريق الخاسر.

وفي نصف النهائي، واصل الإيقونة عبيدي بيليه تألقه، بقيادة النجوم السوداء للتخلص من النسور الخضراء، في القمة التي حضرها أكثر من 30.000 مشجع من مدرجات ملعب "ليبولد سيدار"، وانتهت بفوز النجوم السوداء بهدفين لهدف، وفي اللقاء الثاني، تأهل منتخب الأفيال على حساب الكاميرون بمساعدة ركلات الجزاء الترجيحية.

الحدث الطريف في النهائي الذي جمع غانا بساحل العاج، أنه بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بدون أهداف، احتكم المنتخبين لركلات المعاناة الترجيحية، التي شهدت رقمًا قياسيًا لم يُحطم حتى الآن على مستوى النهائي، بتسديد كلا المنتخبين أكثر من 20 ركلة، لتنتهي بعد ذلك بفوز الأفيال 11 ركلة مقابل 10 لغانا، ليحقق المنتخب العاجي بأول لقب في تاريخه بركلات الجزاء، والمفارقة الحقيقية أنهم حققوا اللقب الثاني عام 2015، وأيضًا بالتغلب على غانا بركلات الجزاء، لكن ليس بهذا الكم الهائل من التسديدات.

 

إغلاق