جول 25 | كيف تطور محمد صلاح ليُصبح ما هو عليه الآن؟

التعليقات()
Getty Images

بصم النجم المصري محمد صلاح على صحة المقولة الشهيرة "لا شيء مُستحيل"، بصبره ومثابرته وكفاحه بالدم والعرق، بداية من رحلته خروجه من قريته الصغيرة "نجريج"، مرورًا بوصوله العاصمة القاهرة، وإلى أن أصبح العلامة التجارية العالمية "مو صلاح" صاحب الشعبية الجارفة سواء في المنطقة العربية أو بين مشجعي الساحرة المُستديرة في كل بقاع الأرض.


دورة بيبسي


Mohamed Salah - Shikabala - Egypt

من الوهلة الأولى. يبدو الوصول من إحدى قرى دلتا مصر المغمورة إلى العالمية، بمثابة الأمر شبه المستحيل، لكن شاء القدر، أن يكون محظوظًا باللعب في دوري مدارس "بيبسي"، التي مهدت الطريق لانتقاله إلى عثماثون أحد فرق دوري الدرجة الثالثة، التابع لإدارة المقاولون العرب، وبفضل موهبته، لم يمكث طويلاً في فرع المقاولون الثاني، بفضل أحد مُكتشفيه الأوائل الكابتن سعيد الشيشيني، في قطاع شباب المقاولون.


تشتت وضياع مجهود


mohamed salah - egypt - botswana

واحدة من أكثر المشاكل التي كان يواجهها صلاح في مُستهل رحلة الكفاح من الصفر، عدم قدرته على تسجيل الأهداف، والتفنن دائمًا في إهدار الانفرادات السهلة أمام الحراس، وهذا بشهادة مدربه السابق في دوري منطقة القاهرة ودوري الجمهورية تحت 17 عامًا، سعيد الشيشيني، والسبب يرجع إلى مركزه الأصلي كظهير أيسر، حيث كان يستنفذ كل طاقته ومجهوده في قطع الملعب بطوله، لتخور قواه عندما يواجه حراس المنافسين.


إعادة اكتشاف


محمد صلاح

على غرار ما فعله المدرب الإنجليزي هاري ريدناب بتعديل مركز جاريث بيل من ظهير أيسر إلى جناح أيمن، استنسخ الشيشني نفس الفكرة مع صلاح، بتحويله من مركز الظهير الأيسر إلى جناح أيمن، لتتفجر طاقته وتظهر موهبته، والأهم، استغلال سرعته الخارقة من منتصف الملعب بدلاً من هدر مجهوده بركض سلبي في المناطق الدفاعية، هنا بدأ يتردد اسمه كثيرًا في قطاعات الشباب، لسجله التهديفي الذي وصل لـ35 هدفًا في المسابقتين (القاهرة والجمهورية).


نقطة تحوّل


محمد صلاح - المقاولون

حين وصل الشيشيني لمنصب مساعد مدرب المقاولون العرب موسم 2010-2011 محمد رضوان، كان له دورًا في تثبيت أقدام صلاح في التشكيلة الأساسية، وكانت انطلاقته الحقيقية، عندما بعثر مدافعي الأهلي في هدفه الشهير في مرمى الحارس شريف إكرامي، ليفرض نفسه على تشكيلة مدرب الفراعنة تحت سن 20 عامًا آنذاك ضياء السيد، ويكون له بعد ذلك دورًا في وصول المنتخب لنهائيات كأس العالم للشباب كولومبيا 2011.


مباراة لا ينساها صلاح


ضياء السيد

صحيح كانت شهرته بدأت تتزايد وتتضاعف بعد هدفه في الأهلي وظهوره اللافت مع ذئاب الجبل في الدوري، مع بصماته مع منتخب الشباب، لكن كان يعيبه احتياجه لفرصتين أو ثلاثة لهز الشباك، بل وصل الحال في مرة، لإهدار 10 انفرادات كاملة. نعم الرقم صحيح في المباراة الفاصلة مع البافانا بافانا (جنوب أفريقيا) على بطاقة الصعود لمونديال الشباب، تلك المباراة التي تسببت في دخول صلاح في نوبة بكاء هسترية، رغم الفوز وضمان اللعب مع صفوة شباب العالم في القارة اللاتينية في صيف 2011، لتحسره على الفرص السهلة التي أهدرها، لكن ضياء السيد، لعب معه دورًا عظيمًا، باحتضانه في عز برد الشتاء بعد المباراة، والإصرار على تعليمه على حاسة التهديف من كل مكان داخل مربع منطقة الجزاء.


كلمة السر


Mohamed Salah Fiorentina

بشهادة أقرب الشخصيات التي تعاملت معه سواء في التدريبات أو مباريات رسمية، فأكثر ما يُميز صلاح، هو حرصه الدائم على التعلم، منذ أن كان طفلاً يُفجر طاقته في الملعب الترابي الذي يبعد عن منزلهأ دقيقتين سيرًا على الأقدام، وفي الليل، كان يقضي وقته في مشاهدة مباريات نجومه العالميين المُفضلين، تعلم أشياء كثيرة من المشاهدة، وتعلم من كل المدربين الذين تعامل معهم بداية بمن أشرف عليه في دوري "بيبسي" نهاية بيورجن كلوب، ويبقى أعظم ما فعله صلاح على الإطلاق، قدرته على تطوير نفسه من لاعب جناح عاشق للمساحات وفي نفس الوقت مُتفنن في إهدار الفرص، لواحد من أبرز الهدافين ليس فقط في البريميرليج بل في أوروبا.


المحطة الأهم


Mohamed Salah celebrates his scoring Roma Fiorentina Serie A 04032016

تألقه في مركز الجناح الأيمن، ساعده على خطوة الانتقال إلى البريميرليج عبر بوابة تشيلسي، إلا أنه اصطدم بأفكار جوزيه مورينيو، التي أبقته على مقاعد البدلاء طوال عام 2014، إلى أن جاءت الانفراجة بإعارته إلى فيورنتينا ثم انتقاله إلى روما، لكن طوال هذه الفترة، ظل صلاح يلعب تقريبًا بأسلوب واحد، وهو الاعتماد على سرعته في الهجمات المرتدة، ما جعله كتابًا مفتوحًا في بعض الأوقات بالنسبة لمدربي الكالتشيو، خصوصًا في بداية موسمه الثاني مع ذئاب روما، وآنذاك انتقده لوتشيانو سباليتي أمام الكاميرات، ليُطّور من نفسه، وبالفعل، استمع النجم المصري إلى النصيحة، وفي وفترة وجيزة، أصبح قادرًا على استغلال سرعته في الثلث الأخير من الملعب، وليس مُجرد لاعب سريع يبحث عن المساحات.


لمسة كلوب


Jurgen Klopp Mohamed Salah Liverpool 2018-19

ما فعله الثعلب الألماني، أنه أكمل ما بناه سباليتي، بالاستمرار في تعديل النفاثة صلاح من لاعب سريع مُزعج للمدافعين، أو بالأحرى لاعب مُفرق جماعات، إلى هداف من طراز عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وشاهدنا كيف أبدع كلوب في استغلال سرعة صلاح، بالاعتماد عليه كلاعب مهاجم متحرك في الجانب الأيمن وأحيانًا من العمق، مُستغلاً سرعته بمده بتمريرات في ظهر المدافعين، تُظهر الفارق الهائل بين سرعته وسرعة كل المدافعين في آخر 20 متر في الملعب.

والجديد هذا الموسم، هو تنويع استخدام صلاح، تارة كمهاجم وهمي وتارة كمهاجم ثان في العمق، كإثبات عملي على أن النجم المصري متُعدد الاستخدام في الثلث الأخير من الملعب، ولم يَعد ذلك الشاب الطائش الذي كان يُهدر طاقته في الركض ويتفنن في إهدار الفرص والانفرادات، الآن لم يَعد بحاجة للمس الكرة مرتين أو ثلاث مرات على حد أقصى ليُصّدر كل معاني الرعب لحراس مرمى ومدافعي المنافسين، وهذا قبيل إعلان الفائز بجائزة (جول 25)، التي افتتحها بنفسه، بالحصول على الجائزة في نسختها الأولى العام الماضي.

 

الموضوع التالي:
كأس ملك إسبانيا | أرقام قياسية لميسي وبرشلونة بعد الفوز على ليفانتي
الموضوع التالي:
راكيتيش: لا تشغلنا قضية تشومي وبرشلونة الأفضل في العالم
الموضوع التالي:
مدير العلاقات العامة في برشلونة: قضية تشومي محسومة
الموضوع التالي:
فالفيردي: أعرف عقوبة تشومي ولهذا السبب أشركت سواريز
الموضوع التالي:
لينجليت: سعيد بما حققته في برشلونة والطريق للبطولات طويل
إغلاق