الأخبار النتائج المباشرة
كأس العالم

تحليل | لماذا فرنسا أوفر حظًا من كرواتيا في نهائي كأس العالم؟

7:01 ص غرينتش+2 15‏/7‏/2018
Didier Deschamps Paul Pogba France

يستعد المنتخب الفرنسي لخوض ثالث نهائي كأس عالم في تاريخه، عندما يصطدم بنظيره الكرواتي مساء اليوم الأحد على ملعب "لوجنيكي"، على أمل أن تدخل الكأس المصنوعة من الذهب العاصمة باريس للمرة الثانية في ظرف 20 عامًا، وعلى الورق تبدو فرص الديوك أقوى ولو قليلاً من فرص الكروات في النهائي.

صحيح في كرة القدم بوجه عام وفي مونديال روسيا 2018 بالتحديد، لا أحد يُمكنه توقع نتيجة أو أحداث أي مباراة، لكن كما نُلاحظ، التوقعات تصب أكثر في مصلحة أحفاد نابوليون بونابرت، من مُنطلق أن هناك أكثر من حوالي مليار يورو أو يزيد بقليل، على أتم الاستعداد للفتك بمشروع كرواتيا الطموح، لينضم لقائمة العظماء الاسم التاسع الفائز بالمونديال.

بالنظر كذلك إلى الأمور التي تُرجح كفة الفرنسيين أكثر من الكروات، حصولهم على يوم راحة أكثر، حيث لعب جريزمان ورفاقه ملحمة الجارة بلجيكا مساء الثلاثاء ولمدة 90 دقيقة، بينما زملاء لوكا مودريتش، لعبوا مساء الأربعاء، وللمرة الثالثة على التوالي، اُجبروا على استكمال مبارياتهم للدقيقة 120، بعد انتهاء الوقت الأصلي لمعركة الإنجليزي 1-1، قبل أن يفعلها سوبر ماريو ماندجوكيتش في الأشواط الإضافية.

لا خلاف أبدًا على أن المنتخب الفرنسي بدأ البطولة بصورة باهتة، تجسدت في الفوز الشاق الذي تحقق بصعوبة بالغة على أستراليا 2-1 في افتتاح الدور الأول، لكن بعد ذلك، نجح المدرب ديديه ديشان في جعل الفريق أكثر مرونة، مُستغلاً خبرته كقائد سابق للجيل الذهبي الذي فاز باللقب الوحيد قبل 20 عامًا، ويظهر هذا بوضوح في الراحة التي يلعب بها مبابي، بتحركاته المُرهبة في ظهر المدافعين ومواقف لاعب ضد لاعب، عندما ينطلق بالسرعة القصوى على طريقة الظاهرة رونالدو.

ورغم الحصيلة المتواضعة لرأس الحربة أوليفييه جيرو، الذي سدد 13 كرة طوال المونديال، جميعهم خارج الإطارين والعارضة، باستثناء إحصائية موقع الفيفا، التي تحتسب له محاولة يتيمة على المرمى، لكن على أرض الواقع، هو يقوم بنفس دور كريم بنزيمة بجوار رونالدو قبل رحيله من ريال مدريد.

يظهر للمشاهد أن جيرو بعيدًا بعشرات الأمتار عن المناطق المزعجة للخصوم، لكنه يُقدم "خدمة جليلة" لجريزمان ومبابي، بفتح مساحات لهما ليظهر فارق السرعة بينهما وبين مدافعين الخصوم، وهذا تقريبًا ما يُعطفي أفضلية لفرنسا على بقية الفرق المشاركة في المونديال، بجانب الواقعية واستغلال أنصاف الفرص، وإظهار قدرات الفريق من الناحية الجماعية، بإجادة تقترب من المثالية في تقديم المعنى الحقيقي لكرة القدم الحديثة.

في الهجمات المعاكسة، فرنسا أثبتت أنها لا تقل كفاءة ولا جودة عن بلجيكا في قتل الخصوم بالهجمات المعاكسة، حتى في الكرات الثابتة، سارت على نهج الموضة الحديثة في البطولة، ونجحت في إقصاء منافسيها في دور ربع النهائي ونصف النهائي بكرات ثابتة، تعامل معها فاران وأوميتيتي كما ينبغي، والمفارقة هنا أن كليهما سجل هدفه الأول في بطولة مجمعة رسمية، وقبلها فعلها بافارد بهدفه الهوليودي في الأرجنتين، وهو ما فعله ديشان وجيله عام 1998، آنذاك سجل لفرنسا أيضًا 3 مدافعين وهم ليزاراو، بلان وتورام، ما أشبه اليوم بالبارحة!

المفاجأة السارة في تشكيلة ديشان، المستوى المتميز الذي يظهر عليه بليز ماتويدي في المباريات الأخيرة، بالكاد الضلع الثالث النموذجي في مثلث الوسط رفقة الثنائي المُرعب نجولو كانتي وبول بوجبا، كذلك الحارس هوجو لوريس، فرض احترامه على الجميع، مُجسدًا المقولة الشهيرة "الحارس نصف الفريق"، بتصديات لها فضل كبير في وصول فرنسا للنهائي، وحفاظه على تألقه أمام ماريو ماندجوكتش، وعصابة القادمون من الخلف بيريستش، مودريتش، راكيتيتش وبروسوفيتش والبقية، لن يُساهم في التتويج وحسب، بل سيكون أفضل رد بعد هفوته الشهيرة في نهائي اليورو، عندما غالطه إيدير بتسديدة مخادعة من على حدود منطقة الجزاء.

ويبقى فرس الرهان لديشان هو الصاروخ مبابي، واليوم سيكون بداخله رغبة مضاعة لإظهار مهارته وموهبته للعالم، بعد غياب أهدافه في آخر مباراتين، منذ لحظاته توهجه أمام الأرجنتين، وقع عقد التوقف عن هز شباك المنافسين، رغم أنه أتيحت له أكثر من فرصة سهلة للتسجيل، أبرزها هدية جيرو أمام بلجيكا، التي أهدرها بغرابة شديدة برأسه وهو غير مراقب على خط منطقة الست ياردات، لذا أمامه فرصة عظيمة قد لا تتكرر مرة أخرى في حياته، ليُثبت أنه يستحق المقارنة ببيليه والظاهرة كما تُردد الصحف ووسائل الإعلام في فرنسا.

بطبيعة الحال، ستكون معركة الوسط فاصلة وحاسمة في السهرة، وهي في الحقيقة معركة لا يُمكن التنبؤ بالفائز بها، في ظل وجود جواهر من نوعية مودريتش وراكيتيتش في كرواتيا وكانتي وبوجبا في فرنسا مع مجموعة الأجنحة الطائرة هنا وهناك، فهل سيكون ثنائي الديوك في أفضل حالاته؟ من المؤكد لو أحكم سيطرته على المشاغبين الكروات، مع التعامل بنفس واقعية المباريات الأخيرة، باستغلال حتى الركنيات والركلات الثابتة، سيكون وصول كأس العالم إلى باريس مجرد مسألة وقت، خاصة لو تملك التعب من لاعبي كرواتيا، بعد المجهود الكبير، الذي بُذل في الأشواط الإضافية الستة التي خاضها ممثل شرق أوروبا في الأدوار الإقصائية.