الأخبار النتائج المباشرة
Primera División

تحليل | لماذا عاد ريال مدريد إلى نقطة الصفر أمام إيبار؟

8:14 م غرينتش+2 24‏/11‏/2018
Gonzalo Escalante Eibar Real Madrid LaLiga 24112018


بقلم | عادل منصور | فيس بوك | تويتر


استفاق عشاق ريال مدريد على أسوأ كوابيس هذا الموسم، بسقوط مُزلزل في أصغر ملاعب الليجا "البلدي  إبوروا"، على يد صاحب الأرض ايبار، وصل قوامه لثلاثية نظيفة، كانت قابلية للزيادة، في افتتاح مباريات سبت الجولة الثالثة عشر للدوري الإسباني.

 


ماذا حدث؟


الشيء الصادم للمدريدي الذي أضاع من عمره 90 دقيقة كاملة، لمشاهدة واحدة من أسوأ مباريات فريقه، ربما في القرن الجديد، أن سانتياجو سولاري، بدأ تشكيلته الأساسية، مُعتمدًا على اثنين من كبار النجوم العائدين من الإصابة، مارسيو وفاران، الثنائي الذي لم يكن معه في فترة النزاهة الأولى، التي على إثرها، حافظ الرجل الأرجنتيني على منصبه بشكل مؤقت، لنهاية الموسم الجاري على أقل تقدير.


غلطة الشاطر بألف


البدء باثنين غائبين منذ شهر، بلا لمسة واحدة للكرة، أضر بالفريق من الناحية البدنية، ووضح ذلك في الشوط الثاني، الذي مالت فيه الكفة لأصحاب الأرض، ناهيك عن مشهد تفوق كيكي جارسيا الدائم على مارسيلو في اليسار، والأعجب ما فعله الكاتلوني اليافع كوكورييا في اودريوزولا في الجهة اليسرى، بالكاد فتح الظهير الأيسر القادم من برشلونة شارع باسمه هناك، ويبقى الاختيار الأغرب، البدء بسيبايوس، كلاعب وسط ثالث على الرواق الأيسر، كحل لمعضلة إصابة البرازيلي كاسيميرو، بجانب استمرار تجاهل إيسكو بإجلاسه على مقاعد البدلاء، والإصرار على ماركو أسينسيو، حتى على حساب أكثر من ساعده في المباريات الأربع الماضية فينيسوس.


قال الشيء وفعل عكسه


بعد تسلم سولاري الدفة الفنية من المطرود جولين لوبيتيجي، نجح في وضع قواعد صارمة، أهمها، أنه لا مكان إلا لمن يستحق الدفاع عن ألوان النادي الملكي، بتعهده الشهير بعد الفوز على مليلية برباعية في ذهاب كأس ملك إسبانيا، أنه لن يُعطي أية امتيازات للاعبين بأعينهم، مع تلميحات بأن باب الفريق الأول مفتوح أمام مواهب "الكاستيا"، وبالفعل سار على نفس النهج، بإعطاء الفرصة للاعبين أجادوا مثل ريجيليون، سانشيز وقبلهم فينيسوس.

 لكن فجأة، تنازل عن سياسته، باستنساخ النسخة الأسوأ من نسخة ريال لوبيتيجي، وحتى نفس الطريقة 4-3-3، ونفس الهشاشة التي كان عليها أمام برشلونة، وسوء التنظيم خصوصًا فيما يتعلق بالشق الدفاعي، في قلبي الدفاع والتغطية خلف الظهيرين، ما فعله سولاري بعدم البدء بلاعب وسط ارتكاز قادر على تغطية الظهيرين، كان أشبه "بالانتحار الكروي"، ووضح ذلك في سهولة اختراق الدفاع بتمريرة واحدة من منتصف الملعب سواء على الطرف أو في العمق.


ضريبة الثقة


واحدة من أهم الأسباب التي أدت لظهور الريال الملكي بهذه الصورة الكارثية، الثقة الزائدة التي لعب بها سولاري، بفتح خطوطه الثلاثة، رباعي الدفاع لم يكن على مسافة قريبة، ونفس الأمر بالنسبة للدفاع وبالتبيعة بنزيمة ومعاونيه، ولو تذكرنا كيف نجح في مبارياته الأربعة الماضية، كان لأسلوبه المتواضع، بتضييق المساحات، بكثافة عددية في كل مكان في الملعب، وليس بفتح الملعب بهذه الطريقة، وهذا إن لم يعكس استهتاره بالمنافس، فعلى الأقل هو مؤشر واضح لتسلل الثقة الزائدة في قلبه بعد ضمان العقد الجديد، لذا عليه أولاً مراجعة حساباته، وتذكر القواعد الصارمة التي وضعها منذ يومه الأولى، بالاعتماد على المواهب وليس الأسماء، المُشبعة بتل من الألقاب والبطولات.


الحل الأمثل


لا شك أبدًا أنه من الصعب جدًا التعامل مع لاعبين لم تتجاوز أعمارهم 26 سنة، وفي سجلهم 4 ألقاب دوري أبطال أوروبا، فما بالك بمن هم أكبر منهم؟ أمر مُعقد للغاية، لكن عليه إيجاد وسيلة لوضعهم تحت الضغط بأي ثمن، هؤلاء بشر مثلنا جميعًا، ربما جُلهم متأثرين بجرعة البطولات الزائدة عن الحد في السنوات الخمس الماضية، بما فيهم القائد سيرخيو راموس، الذي يحتاج راحة "سياسية"، لإراحته بدنيًا من جانب، ولإبعاده بعد عاصفة الهجوم عليه، بسبب تسريب المنشطات، ربما تؤثر على تركيزه في الفترة القادمة، لذلك، على سولاري أن يُدرك تمامًا، أنه لن يحدث في موسم الريال أسوأ مما حدث، سواء بعد هذه المباراة، أو في آخر أيام لوبيتيجي، استقبلت شباكه 19 هدفًا، كابوس يوضح حجم المأساة التي يعيشها الدفاع، بجانب لعنة المداورة بين حارسين، التي لم تُثبت نجاحها إلا في حالات نادرة.


لماذا عاد سريعًا إلى الصفر؟


ربما بعد الانتصارات الأربع المُقنعة، لم يتوقع أكثر المتشائمين عودة بطل أوروبا لنقطة الصفر بهذه السرعة القياسية، لكن أغلب النقاد والمتابعين، يفهمون جيدًا، أن الأزمة الحقيقية ليست في المدرب بقدر ما هي في رئيس النادي، وسياسته "التقشفية"، التي لم تُساعد في تحريك الفريق ولو خطوة واحدة إلى الأمام، بداية بنسيانه صفقات "الجالاكتوس"، منذ أن فعلها للمرة الأخيرة في صفقة خاميس رودريجيز بعد كأس العالم 2014، ثم جريمة عدم ضم هداف قادر على انتشال الفريق في مثل هذه المواقف الصعبة المُعقدة، بعد التخلي عن ماكينة الأهداف البرتغالية كريستيانو رونالدو، بثمن بخس، وحتى إن تحسنت الأمور قليلاً مع سولاري ونجح في الخروج من هذا المأزق، فهذا لا يمنع حتمية حاجة الفريق بصفقتين أو ثلاثة من الطراز العالمي، عاجلاً وليس آجلاً، ليُحقق الفريق ولو 50% من أهدافه وطموحاته هذا الموسم.

لكم الكلمة