تحليل | لماذا باتت "الليجا" تُمّثل عقدة لريال مدريد وجمهوره؟

التعليقات()
Getty Images


بقلم | عادل منصور | فيس بوك | تويتر


لا جديد يُذكر ولا قديم يُعّاد. تقلّصت فرص ريال مدريد في المنافسة بشكل حقيقي على لقب الدوري الإسباني، بتأخره عن سلطان الليجا منذ بداية حقبة التسعينات "برشلونة"، بعشر نقاط كاملة، ومُرشحة للزيادة قبل حتى أن يُسدل الستار على النصف الأول لموسم الدوري.


ذكريات من زمن فات


Real Madrid Sanchis 1990

قبل أن نُلقي الضوء على سبب هيمنة العملاق الكاتلوني على لقب الليجا، دعونا نتذكر كيف كان الوضع مع بداية تسعينات القرن الماضي. مع انتهاء آخر موسم في عشرية الثمانينات، اتسعت الفجوة بين العملاقين أكثر من أي وقت مضى، بوصول عدد مرات فوز الريال بلقب الدوري لـ25 مرة، مقابل 10 فقط للعدو الكاتلوني، هذا في الوقت الذي كان يبحث فيه الميرينجي عن استعادة أمجاده الأوروبية، التي ظلت غائبة آنذاك منذ منتصف الستينات.


وعد فيرجسون بالطريقة الكاتلونية


Sir Alex Ferguson Man Utd

مفارقة غريبة بين ليفربول وريال مدريد. حتى أواخر الثمانينات كانا على مسافة بعيدة جدًا من أقرب مُطارديهم في عدد مرات الفوز بالدوري المحلي في إنجلترا وإسبانيا، لكن سرعان ما انقلبت الدنيا رأسًا على عقب، بعد وعد سير أليكس فيرجسون، التاريخي بقهر ليفربول في يوم من الأيام، رغم أفضلية الريدز آنذاك بـ11 لقبًا، وهو الوعد الذي حققه شيخ المدربين قبل التقاعد، تاركًا أصحاب مسرح الأحلام في سجلهم 20 لقبًا، أكثر من العدو الأزلي بلقبين.

في الوقت الذي حقق فيه فيرجسون مع اليونايتد 13 لقبًا –بريميرليج- بداية من التسعينات وحتى موعد تسليم منصبه لمواطنه دافيد مويس في صيف 2013، أيضًا البرسا سار على نفس النهج، الفارق الوحيد، أن الفريق الكاتلوني لم يتجاوز الريال في عدد مرات الفوز بالليجا، لكنه الفريق عانق اللقب منذ التسعينات وحتى النسخة الأخيرة 16 مرة، مقابل 8 للريال، لتتقلص الفجوة بينهما أكثر من أي وقت مضى، بوصول عدد مرات فوز البلو جرانا لـ25 لقبًا مقابل 33 للريال، ويبدو أن اللقب الـ26 يُطبخ على نار أكثر من هادئة بقليل.


ما سبب خيبة أمل الريال في الليجا؟


Florentino Perez Cristiano Ronaldo Real Madrid record goal scorer

بعيدًا عن التفوق الكاسح للبرسا في حقبة التسعينات، بالتتويج بالدوري الإسباني 6 مرات مقابل مرتين للملكي ومرة لكل من أتليتكو مدريد وديبورتيفو لا كرونيا، فالتاريخ منذ بداية الألفية الجديدة، أثبت أن برشلونة كان محظوظًا بأساطير من النادر تواجدها في عصر واحد، ففي الوقت الذي أنفق فيه فلورنتينو بيريز ملايين لم يكن عشاق الكرة يسمعون عنها في بداية العقد الأول من الألفية، ليتساوى بأعجوبة في عدد مرات فوز البرسا بالليجا -4 مرات لكل منهما في العقد الماضي-، كان المنافس يملك ساحرًا يعتبر كثير من المتابعين والنقاد أفضل مهاري في التاريخ، والإشارة إلى رونالدينيو والجيل الذي أسس للشعبية الطاغية التي يتمتع بها النادي في الوقت الراهن.

تقريبًا حتى عام 2008 كانت الأمور تسير على ما يُرام، لكن بعد عودة فلورنتينو بيريز عام 2009، تغيرت سياسة النادي 180%، بإعطاء كل الأفضلية والتركيز على دوري الأبطال، والدليل على ذلك، في السنوات الماضية، نُشاهد الريال في بطولته المُفضلة يلعب وكأنه في حصة تدريبية أو مباراة ودية، بمعنى أدق كرة قدم من زمن آخر، والعكس تمامًا عندما يأتي موعد مباريات الليجا، وكأنه فريق آخر!


المدرسة الكاتلونية تَحكم


Johan Cruyff

بالإضافة لتركيز الريال على الأبطال أكثر من الدوري المحلي وكأس ملك إسبانيا، فمن سوء حظ الملكي ومشجعيه، أن الحظ ابتسم لأعداء الإقليم المُتمرد على الحكومة الإسبانية، بتواجد أباطرة في عصر واحد، أفضل من الجيل الذي أذل الريال بالثلاثة في قلب "سانتياجو بيرنابيو" برعاية القاتل البريء رونالدينيو الذي أجبر جماهير الريال على التصفيق له، وهو يُبعثر الفريق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهذه المرة، جاءت تجميعة ثلاثي الوسط الاستثنائي أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وأضيف إليهم المهندس سيرجيو بوستكيتس، وقبل الجميع يوجد كائن قادم من كوكب آخر اسمه ليو ميسي، من الصعب على بشر إيقافه بالطرق المشروعة.. أليس كذلك؟

واحدة من أهم الأشياء التي أعطت التفوق الساحق لبرشلونة على الريال في الليجا السنوات الماضية، أو بالأحرى في العقد الحالي. حفاظ الإدارة على فلسفة ونظام النادي، بجلب مدربين على دراية ببرشلونة أكثر من غيرهم، وليست مفارقة أن جُل من تعاقب على سُدّة حُكم "كامب نو" من تلامذة مؤسس النهضة الحديثة الراحل يوهان كرويف، سواء فرانك ريكارد، الفيلسوف بيب جوارديولا والبقية بما فيهم فالفيردي، فهو الآخر عاهد الأب الروحي لمدرسة "لا ما سيا"، ويعرف قواعد اللعبة داخل النادي.


تخبط مدريدي


2018_12_25_perez

لن أحدثك عن الفارق الذي سيحكي عنه التاريخ بين ثلاثي وسط البرسا تشافي إنييستا وبوسكيتس وبين الثلاثي الذي كان يُمّثل القميص الأبيض قبل قدوم كروس أو بعده، بتواجد لوكا مودريتش، مسعود أوزيل، أنخيل دي ماريا وأحيانًا بيبي كان يعتمد عليه مورينيو في مركز لاعب الوسط، ليُعاقب ميسي ورفاقه بتدخلاته أقل ما يُقال عنها وحشية، فقط التقارب الوحيد طوال هذه السنوات، انحصر بين ليو وغريمه كريستيانو رونالدو.

ودعونا لا ننسى أنه في الوقت الذي حافظت فيه إدارة برشلونة على فلسفة يوهان كرويف، تبدل على تدريب الريال أفكار ومدارس مُختلفة، بداية من التشيلي مانويل بيليجريني الذي أبلى بلاءًا حسنًا، لكن دون جدوى، وهو مدرب بأفكار مختلفة تمامًا عن مورينيو الذي لعب مع الريال كرة قدم هجومية وسريعة، ومختلفة تمامًا عن أساليبه البائسة بعد عودته لبلاد الضباب مع تشيلسي ومانشستر يونايتد.

بعد مورينيو. جاء أستاذ التكتيك كارلو أنشيلوتي ثم زيدان وحقبته الأسطورية على مستوى الألقاب، نهاية بالأكاديمي جولين لوبيتيجي وخليفته ابن النادي سانتياجو سولاري، كل هذه الأفكار والمدارس الكروية المُختلفة، جعلت الريال بلا هوية واضحة مثل برشلونة، مع كل مدرب نُشاهد الريال بشكل مختلف، أما البرسا، تقريبًا نفس الأداء والطريقة وإبداع ميسي الذي بدون مبالغة، يُعتبر السبب الأول في التفوق الكاسح الأخير، ولعلنا شاهدنا تأثيره غير الطبيعي الموسم الماضي والسحر الذي يُقدمه في الوقت الراهن.


السياسة التقشفية


لو عُدنا بالذاكرة للموسم الأخير الذي حقق فيه الريال لقب الليجا، سنتذكر أن زيدان كان مُسلحًا بدكة بدلاء بوزن الذهب بلاعبين من نوعية خاميس رودريجيز، إيسكو، ألفارو موراتا، دانيلو، في وجود الثلاثي BBC في أفضل حالاتهم، لكن بعد ذلك الموسم، بدأت تظهر جرائم فلورنتينو بيريز وتتضح نواياه التقشفية، وهو يبيع النجم تلو الآخر، دون أن يجلب بديل على نفس المستوى، آخرها أسوأ قرار ربما اتخذها في حياته، بعدم الموافقة على طلبات وشروط وأوامر ودلال كريستيانو رونالدو.

Brahim Diaz Real Madrid 2018-19

أيُعقل أن يُغادر هداف النادي الأسطوري لاختلاف حول الراتب السنوي؟ بالطبع مغامرة ومقامرة لم تكن محسوبة، الأسوأ من ذلك أنه أتى بمشروع يحتاج سنوات للجلوس على مقاعد البدلاء ماريانو دياز، ليقنع نفسه أنه سيكون الاستنساخ الجديد لكريستيانو، فكانت الضريبة الفارق الزمني الشاسع بين الريال بدون رونالدو ونجوم "سوبر ستار" وبين برشلونة في وجود ميسي، والطبيعي أن تزيد الفجوة كلما استمر ليو على نسخته غير البشرية التي يظهر بها مع البرسا في الآونة الأخيرة.. وفي الجانب الآخر استمر بيريز في سياسة جلب نجوم المُستقبل.

 

الموضوع التالي:
فليكس سانشيز: مواجهة العراق كانت صعبة على المستوى البدني
الموضوع التالي:
تعثر مفاوضات أرسنال وبرشلونة بشأن دينيس سواريز
الموضوع التالي:
كأس آسيا 2019 | مواعيد ونتائج المباريات، القنوات الناقلة، المدن والملاعب المستضيفة، التذاكر والمجموعات
الموضوع التالي:
تيم هاوارد يُعلق حذائه مع نهاية 2019
الموضوع التالي:
كأس الجزائر - وفاق سطيف يقصي اتحاد العاصمة ويتأهل لدور الـ8
إغلاق