الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

تحليل | ديربي مانشستر.. النهاية يا جوارديولا أم ماذا؟

9:46 م غرينتش+2 7‏/12‏/2019
Manchester City Pep Guardiola Fred Man Utd
ملاحظات فنية سريعة على مواجهة مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي

إذًا مانشستر يونايتد ينتصر على مانشستر سيتي، عنوان لم يكن متوقعًا، ولكنه يؤكد قدرة سولشاير الغريبة على الفوز بالمباريات الكبيرة هذا الموسم، وهي قدرة لن نستطيع الحديث عنها بأي شيء ينتمي للمنطق لأنها ليست كذلك. 

أما جوارديولا فهناك مشكلة أكبر من كونها هزيمة أو مجموعة نتائج سلبية، لمرة من مرات قليلة تجد بيب عاجزًا عن تقديم أي شيء، تجده يقف خارج الخط ينتظر حلًا فرديًا أو شيئًا من القدر ينصفه عن مجمل أعماله. 

بداية وتشيكيلات 

بالنسبة لجوارديولا فالرسم المعتاد لم يتغير؛ 4/1/4/1 بإيديرسون في حراسة المرمى، فيرناندينيو وستونز كقلبي دفاع، أنخلينو على اليسار وكايل ووكر على اليمين، رودري في وسط الملعب خلف الثنائي ديفيد سيلفا ودي بروين، بيرناردو سيلفا على اليمين وستيرلينج على اليسار، خلف المهاجم الوحيد جابرييل جيسوس. 

أما بالنسبة لمانشستر يونايتد فبدأ سولشاير بـ 4/3/3 بوجود دي خيا في حراسة المرمى، ليندلوف وماجواير كقلبي دفاع، وان بيساكا على اليمين ولوك شاو على اليسار، سكوت ماكتوميناي وفريد في وسط الملعب وأمامهما لينجارد، على اليمين دانيال جيمس وعلى اليسار ماركوس راشفورد خلف أنتوني مارسيال. 

المباراة لم تشهد الشكل المعتاد في السنوات الأخيرة بأن يفعل مانشستر سيتي كل شيء أمام انتظار اليونايتد لمعجزة تهديه هدفًا أو أكثر، بل أن مانشستر سيتي سيطر على معظم أوقات اللعب بالفعل ولكن بشكل غير فعال، وظهرت الفاعلية عند الكرات القليلة للشياطين الحمر خاصة في شوط المباراة الأول. 

مانشستر سيتي ينضم لضحايا سولشاير بثنائية راشفورد ومارسيال

أخطاء الماضي 

 

بالنسبة لشوط المباراة الأول كان يشبه ما حدث للسيتي أمام تشيلسي، ولكن مع فارق بسيط في قدرة لاعبي مانشستر يونايتد على أن يستغلوا الفرص المتاحة بالشكل الأمثل، وصمود لاعبي اليونايتد كذلك أمام الضغط المعتاد من قبل لاعبي السيتي وقدرتهم على خلق التحولات من اللا شيء. 

الفراغ الموجود في وسط ملعب مانشستر سيتي وتكراره بات شيئًا غير مبرر، وأمام وقوف جوارديولا عاجزًا عن تغيير أي شيء في هذه المنطقة تحديدًا يفتح أبوابًا لا نهائية من التساؤلات، خاصة وأنه تقريبًا لم يخسر مانشستر سيتي أي مباراة إلا وكانت هذه النقطة هي مفتاح الخسارة. 

في حالة كان مانشستر سيتي مسيطرًا على المباراة وضاغطًا بكل خطوطه أمام تراجع تام للـ 10 لاعبين من الخصم لا تظهر هذه المشكلة، وهو ما يفسر سر تفوق مانشستر سيتي في الشوط الثاني دونًا عن الأول، وتكرار ذلك أيضًا في كل مباراة مع اختلاف الخصوم. 

في الشوط الأول يكون الخصم قادرًا على مجابهة السيتي، يكون في أفضل حالاته بدنيًا ويلعب على التحولات واستغلال هذه المساحات الفارغة في وسط ملعب السيتي من أجل خلق المرتدات ومواقف الزيادة العددية، تلك التي تحتاج إلى قدرة على إنهاء الهجمة بنجاح فقط حتى تخرج من الشوط الأول فائزًا بأكبر عدد من الأهداف. 

المشكلة لم تكن بنسبة 100% في جوندوجان ولا رودري ولا في اسم من يلعب في هذه المنطقة، فإن كان لاعب الارتكاز جزءًا من الأزمة فإن تباعد الخطوط وتكاسل لاعبي الوسط الآخرين ــ ديفيد سيلفا ودي بروين ــ عن الضغط وعن الاقتراب من لاعب الارتكاز من أجل إغلاق فراغات وسط الملعب هي من تصنع هذا المشهد الذي يلعب عليه جميع الخصوم ولا يهتم جوارديولا بذلك. 

Mosaab Salah, [07.12.19 20:27]

 

يونايتد فيرجسون؟ 

في هذه المباراة قدم مانشستر يونايتد واحدة من أفضل المباريات التي لعب فيها أي فريق على التحولات والمرتدات خلال عام 2019، ثنائية سكوت ماكتوميناي وفريد في وسط الملعب قدمت أفضل مباراة لها على الإطلاق، ووجود جيسي لينجارد وحركيته ما بين الـ 40 مترًا الوسطى بشكل طولي وعرضي فتحت الكثير من المساحات وخلفت موقف الزيادة العددية في أكثر من مرة، كما منحت خيارًا إضافيًأ للتمرير في كل مرة ينطلق فيها الفريق في كرة مرتدة، ومنحت مارسيال وراشفورد مساحات أكبر خلف دفاعات مانشستر سيتي التي تخرج لمقابلة حامل الكرة. 

على المستوى الدفاعي نجح سولشاير في إغلاق الملعب بشكل عرضي في وجه محاولات توسيع الملعب المعتادة من قبل جوارديولا، واحد من ثنائي الارتكاز يهبط بين المدافعين كقلب دفاع ثالث وتحويل الخطة إلى الدفاع بـ 5 لاعبين من أجل إغلاق المنافذ على لاعبي السيتي، وفي نفس الوقت إجباره على الخروج بأكبر عدد من اللاعبين لتفريغ المساحات خلف دفاعه. 

أما بالنسبة للضغط، فالضغط المبكر بواسطة لينجارد وثنائي الهجوم عطلت بشكل كبير من تحضير مانشسترسيتي، وأمام فاعلية لاعبي اليونايتد أصبح السيتي يواجه أزمة في بناء اللعب، وأزمة أخرى في حال فشل بناء اللعب حيث يستقبل هجومًا يحتمل بنسبة كبيرة أن ينتهي بهدف. 

 

الشوط الثاني

في النصف الثاني من المباراة ظهرت اللقطة المعتادة، تلك التي يتحول فيها لاعبو خضم السيتي إلى مناطقهم الدفاعية، تقل محاولاته مفي صناعة المرتدات بفعل الإرهاق، يتحول مانشستر سيتي إلى حالة الكل في الكل نسبيًا بخروج لاعبيه إلى منطق الخصم بشكل أكبر، لاحظ تكرار كلمة الخصم بدلًا من مانشستر يونايتد هنا؛ وهي ليست عبثية بالمناسبة، فهذه الحالة لا يمكن قصرها على مواجهة اليوم فقط. 

جوارديولا مدرب يريد السيطرة على كل شيء، يريد أن يقوم لاعبيه بتنفيذ تعليماته وأن ينسجوا خيوط السيناريو الذي رسمه على أرض الملعب، لا يترك للصدفة مجالًا وفي حال فاز بها فإنه يبحث عن عدم تكرار ذلك وأن يفوز وفق السيناريو الذي رسمه، وهذا سلاح ذو حدين. 

هذا الأمر يكون إيجابيًا في حال كان الفريق قادرًا على تنفيذ ذلك وخلق الحلول، ولكن في حال تم إغلاق المنافذ في وجه لاعبيه وانعدمت الحلول بخطة مضادة من الخصم تحتاج إلى الاعتماد على الفرديات خارج إطار المنظومة، بالعودة مثلًا إلى مباراة تشيلسي فالشيء الوحيد الذي جعلها تختلف عن مباراة اليوم هي لحظة التجلي الفردي من قبل محرز، تلك التي راوغ فيها دفاعات تشيلسي كلها وأفسد تنظيمها وسجل هدف الفوز، الذي غير سيناريو المباراة تمامًا ولم يغير فقط لوحة النتيجة. 

هنا يبدو جوارديولا أمام حل من اثنين، عدم قدرته على التدخل ورسم السيناريو الذي يريده يجعله مضطرًا للجوء إلى الحلول الفردية وفق نفس المنظومة التي تعمل، فإن وجدت الحل كمنظومة كان بها، وإن لم تجده فهناك محرز، بيرناردو، دي بروين، أجويرو حين يعود، ستيرلينج والبقية، ما الفارق؟ أنهم في هذه الحالة لن يكبلوا بتعليمات جوارديولا التفصيلية وسيترك لهم مساحات الابتكار والارتجال الفردي والذي يكون كفيلًا بحسم كل شيء أحيانًا. 

أما في حال الاستمرار على الشكل الذي يظهر عليه السيتي منذ بداية الموسم فإنه على ما يبدو ستكون النهاية، ملامح ذلك تتزايد يومًا بعد يوم، وعجز جوارديولا عن إصلاح أي شيء يؤكد هذه الفرضية. الغريق يتعلق بقشة؛ والفرديات هي قشة جوارديولا الأخيرة لإنقاذ موسمه، فإذا كانت النهاية حتمية فلتكن بأفضل طريقة ممكنة.