انتكاسة راموس تؤكد.. بيريز كان على حق وريال مدريد المستفيد رياضيًا وأخلاقيًا!

آخر تحديث
Getty

تعرض رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز إلى انتقادات حادة بعد عدم تجديد عقد سيرخيو راموس ورحيل القائد مجانًا هذا الصيف باتجاه باريس سان جيرمان، وهو ما اعتبره البعض بمثابة الخسارة فنيًا وكذلك عدم احترام لأحد أهم أساطير النادي الملكي في العقدين الأخيرين.

الآن وبعد مرور ثلاثة أشهر على رحيل راموس إلى فرنسا، لم يفلح الدولي الإسباني في المشاركة بأي مباراة بقميص بي آس جي، فيما عوّضه الريال عمليًا بدافيد ألابا في قلب الدفاع، مما جعل الأسئلة تكثر، هل لم يكن قرار بيريز بعدم التجديد لراموس خاطئًا عكس الشائع؟

الواقع يقول أن ريال مدريد لم يخسر كثيرًا من الناحية الرياضية أو الأخلاقية بالطريقة التي تعامل بها مع راموس، بل على العكس، اتضح جليًا أن بيريز كان على حق والجماهير المعادية هي من أخطأت التقدير.

فينيسيوس وديمبيلي .. لأن فرق العقلية قادر على صناعة المعجزات!

مكاسب فنية

بالنظر إلى حالة راموس البدنية في السنة الأخيرة، فإن ريال مدريد كسب بالتخلي عنه ولم يخسر أبدًا، فالحفاظ على لاعب مصاب في أغلب الأوقات يمثل عبئًا على النادي دون فائدة فعلية على أرض الملعب.

في حالة أن استمر راموس في ريال مدريد بصورة طبيعية، على الأرجح لم يكن النادي الملكي ليبرم صفقة أخرى لدعم قلب الدفاع، وبالتبعية مع كثرة إصاباته، سيتكرر الموقف السخيف الذي كان فيه الفريق بالموسم الماضي.

الاضطرار للاعتماد على الثنائي ناتشو وميليتاو مع عدم وجود بديل فعلي لهما سوى بعض الشباب، ثم يعود راموس من إصابته ويخوض بعض المباريات الجيدة، فيصاب مجددًا ويظل الريال في هذه الدائرة المفرغة.

مع راتب ضخم كان سيتقاضاه صاحب الـ35 عامًا، ربما كانت لتضيع على الريال فرصة ضم ألابا صاحب القدرات المتعددة على اللعب في مراكز مختلفة، وبالتالي تصبح الخسارة الآن وكذلك في المستقبل.

وبالنظر إلى تقدم راموس في العمر وإلى عدم تقديره لوضعه البدني جيدًا، كان من شبه المؤكد أن يستمر في وضع الإصابات الذي بدأه في عام 2021، وعلى هذا الأساس، ريال مدريد كان سيكون أكثر الخاسرين بالطبع.

في هذه النقطة، يمكن الإيجاز بأن الخيار الصحيح للريال كان بترك راموس، فبدنيًا لا يبشر أبدًا بالخير، وكان ليصنع أزمة من اللا شيء في قلب الدفاع ويحرم النادي من صفقة ألابا، وفي النهاية هو سيربح الأموال والنادي من سيعاني رياضيًا.

مكاسب أخلاقية

من قال أن ريال مدريد لم يعامل راموس بالصورة اللائقة؟ العرض الذي منحه النادي للاعب كان واضحًا للغاية، وهو من ماطل في الرد ثم رفضه، وعاد وقبله بعدما لم يجد خيارات أخرى.

الحقيقة أن ريال مدريد كسب "أخلاقيًا" ورسخ مبادئ فلورنتينو بيريز أنه لا أحد فوق النادي، وأن اللاعب ما دام قد تقدم في العمر فإنه يجدد عقده بصورة ثابتة، عام واحد وتقليل للراتب، وهذا نفسه ما حدث مع أسطورة أخرى، وهو لوكا مودريتش.

ناهيك عن أن مودريتش في حالة بدنية وفنية أفضل من التي عليها راموس كثيرًا، فإن عدم ترسيخ هذه الطريقة في التعامل وفي ظل وجود عدد كبير من اللاعبين متقدمين في العمر بسانتياجو برنابيو، كان ريال مدريد ليتحول إلى نادٍ دون نظام تعمه الفوضى والمزايدات من قبل اللاعبين المختلفين.

بالنظر إلى الجبهة الأخرى في برشلونة مثلًا، هناك تقدير مبالغ فيه للأساطير وما هي النتيجة؟ خسائر رياضية وأخلاقية، والدليل على ذلك سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا وجيرارد بيكيه، سواءً فنيًا أو من ناحية الرواتب التي أخيرًا وافقوا على تخفيضها ومساعدة ناديهم.

إن احتاج راموس إلى معاملة أفضل، فكان عليه أن يعي أن الأمر لم يكن موجهًا ضد شخصه من قبل الرئيس بيريز، بل إنه إطار صنعته الإدارة وتعاملت به مع الجميع بحيادية ومساواة، وكان ينبغي عليه إدراك ذلك مبكرًا.

خلاصة القول أن ريال مدريد بقيادة رئيسه المحنك فلورنتينو بيريز لم يخسر بترك راموس، على الصعيد الفني ضمن مركزًا شاغرًا بلاعب جديد بعيدًا عن الإصابات دون دفع راتب للاعب يقضي أغلب موسمه في المستشفى، وعلى الصعيد الأخلاقي رسخ فكرة أن النادي فوق الأشخاص، وأن الإطار المرسوم من الإدارة يطبق على الجميع بلا استثناء، وهو ما يضمن به خضوع الجميع دون تمرد أو غرور.