المقصورة (24) | مجدي عبد الغني، فيلسوف اللقطة التي عاشت طويلًا

التعليقات()
وقفة مع أهم التحولات في تاريخ لاعب الوسط الدفاعي مجدي عبد الغني الذي التفت إلى الكنز الخاص به..


رؤية | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر

الجيل الجديد الذي رأى آخر أيام طاهر أبو زيد ومحمود الخطيب وجمال عبد الحميد وحمادة عبد اللطيف ويتذكرون لقطات لهم بالكاد، لم يسمعوا ولم يعرفوا الكثير عن غيرهم من اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم، حيث أن القيصر ومكتشف كرة القدم الحديثة في مصر "محمود الجوهري" الذي أوصى بالاحتراف الخارجي لم يكن يعرف أن بعض اللاعبين الذين خاضوا تلك التجربة سيُهضم حقهم جماهيريًا وأبرزهم هاني رمزي صاحب المسيرة الطيبة في البوندسليجا الألمانية وحسام وتوأمه إبراهيم الذين سرعان ما عدوا للأهلي بعد تجربة قصيرة وإن كانت مزدهرة في سويسرا واليونان لأسباب عاطفية وجماهيرية في المقام الأول، أما غيرهم فقد وجدوا هدفهم بطرقهم الخاصة.

كانت بطولة كأس العالم 2002 آخر بطولة تُذاع على التلفزيون الأرضى، وحينها كانت البرامج الرياضية التي نشاهدها في الفضائيات تُعد على أصابع اليد الواحدة، لذا فإن أحد هؤلاء المنسيين والذي احترف في بييرا مار من 1988 و1992 قرر الخروج فورًا للإعلام من جديد حينما سنحت له الفرصة بشكل أو بآخر للتعليق على مباراة البرازيل وتركيا في كأس العالم.

النجم السابق للأهلي والذي فاز معه بأكثر من بطولة أفريقية ولعب فيها دورًا حاسمًا، وكذلك كانت له إسهاماته على المستوى المحلي قبل أن يحترف في البرتغال، وعاد منها ليلعب للمقاولون العرب والمريخ البورسعيدي مهمشًا ومنسيًا، وبعد سنوات طيلة تذكرناه جميعًا أثناء متابعتنا لكأس العالم 2002، مجدي عبد الغني يعود بصوته إلى الشاشات.

Magdy Abd Elghany

تخرج مجدي عبد الغني سيد أحمد من كلية آداب فلسفة وقرر أن يلعب الكرة مع النادي الأهلي ويولي بها العناية الأكبر، ويقول مجدي عن ذلك

"ربما لو لم أصبح لاعب كرة قدم، لأصبحت مدرس فلسفة حتى الآن، أتذكر أنني درست فلسفة الجمال مع الدكتورة أميرة، لكن اهتمامي كان متوجهًا بالكامل لكرة القدم بعد ذلك".

مجدي عبد الغني في حواره مع إبراهيم فايق على قناة Dmc Sport.

، لذا فقد قرر مجدي على الأقل الاستفادة مما درسه في تلك اللقطة، حيث تم احتساب ركلة جزاء للبرازيل أمام تركيا، وبعيدًا عن عدم قدرته على أداء دوره المنوط به كمعلق على مباراة كرة قدم قرر الجنوح تمامًا نحو إمداد المشاهد بمعلومات شخصية مثل "أنا لعبت في البرتغال وبعرف برتغالي والبرازيليين بيتكلموا برتغالي، أنا عارف اللعيب دا بيقول إيه بس مش هقدر أقولكم ههه".

 لكن اللقطة الحقيقة التي أحدث بها الصدى الكبير كانت أثناء تعليقه على تنفيذ ركلة الجزاء حيث ذكر المشاهدين بأنه اللاعب الذي سجل هدفًا في مرمى هولندا "يا ترى هيحطها على اليمين زيي ولا إيه"، "مصر اتعادلت بجول من بنالتي في كاس العالم 90، مين اللي حطه؟ مجدي عبد الغني"، بعدها تم منعه من التعليق مرة أخرى، كانت تلك البداية لتخليد لقطة تسجيله لركلة الجزاء في مرمى حارس المنتخب الهولندي هانز فان بروكلين على ملعب اللا فافوريتا بمدينة باليرمو.

Magdy Abdel Ghany 1990

عدالة السماء، وكيف ساعد القدر مجدي في صناعة أكبر نكتة في تاريخ الكرة المصرية

تم ذكر ملابسات تلك اللقطة والواقعة التي خلدّها خريج كلية الفلسفة في عشرات وربما مئات المرات على التلفزيون والراديو والصحافة الإلكترونية والورقية، صحيح أنه كان واحدًا من اثنين من اللاعبين الذين كانوا محترفين حينما سافر المنتخب المصري للمشاركة في المونديال بجانب مجدي طلبة الذي كان لاعبًا في باوك اليوناني، لكنه حقق كل شىء ممكن مع النادي الأهلي، وأهدته السماء فرصة لكي لا يصبح نجمًا منسيًا مثل العديد من لاعبي جيله الذين لم يكونوا يملكون أسماءًا رنانة رغم إجادتهم في لعبهم لأدوارهم.

ما هى المأساة؟، يقول برتراند راسل أن المأساة هى الكوميديا + الوقت، بمجرد أن ذكرنا مجدي عبد الغني بهدفه في أثناء تعليقه على كأس العالم 2002 فقد تناولنا الواقعة بشىء من الكوميديا والطرافة، لكن الإخفاق قبلها 3 مرات في التأهل لكاس العالم وبعدها بـ3 مرات في التأهل كذلك غيرّها من كوميديا لمأساة.

تقلّد مجدي عبد الغني مناصبه المتعددة حتى قادته الصدفة ليصبح عضوًا في الاتحاد المصري لكرة القدم الذي أشرف على فريق هيكتور كوبر المتأهل لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018، وأصبحت النكتة قابلة لأن تنتهي، لكنها ربما تكون النكتة الأطول في تاريخ الشعب المصري، الذي يملك تاريخًا طويلًا في فن النكتة، كل ذلك حدث في دقائق مباراة الكونغو الأخيرة، لتنتهي النكتة، ويعيش مجدي عبد الغني بخفة ظله كنوستالجيا قابلة لأن تعود من جديد للحياة في حالة حدثت المأساة الحقيقة وهى أن لا يُسجل المنتخب المصري هدفًا في مبارياته الثلاثة التي سيلعبها في الأراضي الروسية.

حقق مجدي عبد الغني بطولة دوري أبطال أفريقيا مع الأهلي مرتين، وبطولة كأس الكؤوس الأفريقية 3 مرات وله 3 أهداف حاسمة في نهائيات البطولات الأفريقية (مجدي عبد الغني- 3 أهداف: الأول في إياب نهائي بطولة كأس الكروس الأفريقية بمرمى كانون ياوندي بتاريخ نوفمبر 1984 وحينها فاز الأهلي بركلات الترجيح، الثاني سجله في مرمى ليفنتس يونايتد النيجيري في نهائي نفس البطولة عام 1985 وهدف آخر في ذهاب نهائي 1986 في مرمى سوجارا الجابوني) إضافة لتحقيقه بطولة الدوري المصري 6 مرات وبطولة كأس مصر 4 مرات، ذلك التاريخ المهم للبلدوزر مع الشياطين الحمر لا يتذكره الكثيرين، لا يتذكروا صلابته في الشق الدفاعي وكذلك قدرته على التسجيل وصناعة الفارق، لكن بعد اعتزاله وخفوت نجمه قرر مجدي أن يأخذ حقه بنفسه وعلى طريقته حتى لو جعل هذا البعض ينظر له على أنه "مُتباهي" أو مُغالي في حبه لنفسه، انتهت النكتة ، وأصبح علينا أن نأخذ من مجدي عبد الغني عبرة ومثل، فهناك الكثيرين من "مجدي عبد الغني" لا تعرف الأجيال الجديدة عنهم شيئًا.

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

الموضوع التالي:
أنشيلوتي في مواجهة الفريق الذي فشل معه أوروبيًا
الموضوع التالي:
مرتجي: تاريخ الأهلي لا يحتاج لمزايدات وهو نادي القرن عن جدارة
الموضوع التالي:
بارتوميو: نيمار ترك برشلونة ولا نخطط لعودته
الموضوع التالي:
مورينيو يفتح تحقيقًا داخليًا في مانشستر يونايتد
الموضوع التالي:
رمضان صبحي.. أسباب فشله " الاختيار الخاطئ من البداية"
إغلاق