الكراهية وانعدام الهوية - لماذا تفشل إنجلترا باستمرار في كأس العالم؟

التعليقات()
©Getty Images
أسباب عديدة للإخفاق المستمر للمنتخب الإنجليزي في المونديال

بقلم    علي سمير      تابعوه على تويتر

اختلفت الأجيال والفشل واحد .. بطولة تلو الأخرى وتواصل إنجلترا فشلها في تقديم مستوى أو نتائج يليق بما لديها من إمكانيات ولاعبين.

مونديال جديد يبدأ في روسيا وانجلترا بعيدا تماما عن الترشيحات نحو الوصول لمنصة التتويج مرة أخرى منذ اللقب الوحيد في 1966.

الأسود لديهم هاري كين وديلي ألي وكايل ووكر ورحيم سترلينج، ولكن ماذا يمتلك هؤلاء حتى يجدون مصيرا أفضل من ريو فيرديناند وفرانك لامبارد وستيفن جيرارد وديفيد بيكهام والفتى الذهبي واين روني ومايكل أوين والقائمة تطول من نجوم بل أساطير.

مركز رابع في 1990 تبعه غياب عن 94 قبل المشاركة في 5 نسخ تالية، يخرج فيها الإنجليز من ربع النهائي مرتين ومثلهما لدور الـ16 وخروج مدوي بالنسخة الأخيرة في البرازيل من دور المجموعات.. فلماذا الفشل المتواصل؟


أين المدربين الإنجليز؟


2018-05-06 Alex Ferguson

يأتي العنصر التدريبي كأحد أهم العوامل التي أدت للفشل الرهيب للمنتخب خلال السنوات الماضية، لغياب الإنجازات عن المدربين الإنجليز وضعف مستواهم.

السير أليكس فيرجسون وأرسن فينجر وجوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي وبيب جوارديولا، جميعها أسماء حققت النجاحات في البريميرليج السنوات الأخيرة دون أن يتواجد منهم أي إسم إنجليزي.

مالا يدعو للفخر أن آخر مدربا إنجليزيا فاز ببطولة الدوري كان هاوارد ويلكينسون في 1992 مع ليدر يونايتد ، أي منذ 26 سنة كاملة حتى الآن، وأعظم مدرب في تاريخ بريطانيا إسكلتنديا وهو السير اليكس فيرجسون الحاصل على 13 لقب دوري بفارق 7 ألقاب عن اقرب منافسيه الإنجليزي بوب بيزلي.

أسماء المدربين الإنجليز الحاليين في البريميرليج تبدو ضئيلة جدا أو تخطاها الزمن مثل روي هودسون وسام ألاردايس، وإن كان إيدي هاو مدرب بورنموث يعطي بصيصا من الأمل حول إسم جيد يقود الأسود الثلاثة بالمستقبل القريب.

وحتى من الناحية العددية فالدوري الإنجليزي حاليا على ثلاثي إنجليزي فقط هما إيدي هاو وروي هودسون وشون دايش، لا يمتلكون الخبرة الكبيرة تماما كجاريث ساوثجيت المدرب الحالي للمنتخب الذي لم يدرب فريقا سوى ميدلزبره.


المبالغة


Theo Walcott Youngest debut England

تتعامل بعض الصحف الإنجليزي بقدر كبير من المبالغة، سواء بالمدح أو الانتقاد مع لاعبي المنتخب على مدار السنوات الطويلة الماضية.

ثيو والكوت أصبح يقارن بليونيل ميسي بعد هاتريك في كرواتيا، لتمر السنوات في انتظار انفجار موهبته مع أرسنال، قبل أن ينتهي به الحال في إيفرتون نفس النادي الذي ذهب له آرون لينون بعد فشل إثبات نفسه كلاعب كبير.

مع انطلاق كل بطولة كبيرة يذهب الإنجليز وكأنهم حققوا البطولة والمرشح الأول للفوز بها، بمجرد تحقيق نتائج جيدة في التصفيات أو بالمواجهات الودية عديمة الأهمية، معتمدين فقط على الأسماء القوية دون النظر للمنظومة والاختيارات الضعيفة وغير المناسبة للإتحاد الإنجليزي بمدربي الفريق السابقين  مثل سام ألاردايس وروي هودسون ومكلارين.

الأمر أيضا ينطبق على الإنتقاد والتهويل من الأحداث، مثلما فعل مع وشم رحيم سترلينج، والهجوم عليه من قبل جميع وسائل الإعلام بسبب رسمه وشم سلاح ناري على ساقه، وعدم الإلتفات لأنه أحد أهم عناصر إنجلترا التي تتعلق عليها الآمال ويحتاج لبعض الحماية.


الكراهية


Steven Gerrard Rio Ferdinand

"العداوات والتنافس بين الأندية الإنجليزية أثر علينا بشكل كبير وقتل الجيل اذهبي لانجلترا".

ريو فيرديناند نجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، يكشف واحدا من أهم أسباب فشل بلاده في الفوز بالبطولات بحقبة تاريخية من بداية الألفينيات وحتى الآن.

"كنا نتنافس في عام ما أن ليفربول سيفوز بالدوري وعام آخر تشيلسي، لذلك كان يصعب علي الدخول لغرفة الملابس والحديث بشكل منفتح مع اللاعبين".

"أشلي كول وفرانك لامبارد وجون تيري وجو كول في تشيلسي، ستيفن جيرارد وجيمي كاراجر في ليفربول، الجميع كان يخاف أن يستخدم أحدهم شيئا ما ضد ناديه".

واستكمل:"لم أدرك أن ما كنا نفعل كان يضر انجلترا، حتى أنا نفسي كنت أركز فقط على الفوز بالبطولات مع مانشستر يونايتد

عبارات فيرديناند تحمل الدليل الأبرز، على عدم جدية لاعبي المنتخب في اللعب مع بلادهم، مفضلين الحماس والإيقاع السريع والخصومات الأذلية في البريميرليج، ليصبح تمثل الأسود الثلاثي مجرد واجب لابد منه.


غياب الهوية


تشتهر إيطاليا بالكرة الدفاعية، أسبانيا بالهجومية والتيكي تاكا، هولندا الكرة الشاملة، البرازيل وسحر السيليساو، ولكن ماذا عن هوية إنجلترا؟

عرفت إنجلترا في الماضي بالكرة العقيمة المملة عديمة الرونق، تعتمد على الكرات الطويلة والهجمات المرتدة، لتحاول الاحتكاك بغيرها مع دخول عدد كبير من الجنسيات غير البريطانية.

الاحتكاك أفاد الفرق بشكل كبير ليصبح الدوري الإنجليزي معقلا للمواهب من كل المستويات، كما يعد البطولة الأقوى على مستوى العالم.

ومع ذلك تغيب الهوية تماما عن المنتخب بعد نهاية فكرة الكرات الطويلة واللعب الممل، فالفريق أصبح غير قادر على تحمل مخاطر الكرة الهجومية، أو حتى الالتزام الدفاعي الذي يجلب النتائج والبطولات ليصبح الإنجليز بلا هوية واضحة.


كبار إنجلترا


Manchester City Premier League

نقطة مرتبطة بسابقتها ولكن هذه المرة مع الأندية على وجه التحديد، حيث أصبح وجود لاعب إنجليز كبير أمرا نادرا بالفرق الكبرى الست.

التشكيل الأساسي لمانشستر سيتي صاحب لقب البريميرليج به ثنائي إنجليزي فقط هما كايل ووكر ورحيم سترلينج، أما يونايتد فلديه ثلاثي أشلي يونج وكريس سمولينج وربما فيل جونز في حالة إصابة إيريك بايلي.

أرسنال بدون لاعب إنجليزي واحد بالتشكيل الاساسي، و3 في ليفربول هما ميلنر وهيندرسون وأرنولد، أما تشيلسي فالمتخبط جاري كاهيل وحده، أما توتنهام فلديه أفضلية عن باقي الفرق بوجود هاري كين، داني روز، ديلي ألي، كايل ووكر، إيريك داير وكيفن تريبر..

الإتحاد الإنجليزي حاول حل هذه الأزمة بإجبار الأندية على الالتزام بعدد معين من اللاعبين المحليين، ولكن الإدارات بدأت تلتزم ولكن بأسماء تحصيل حاصل وجود لإكمال العدد فقط لا غير.

 

 

 

إغلاق