الأخبار النتائج المباشرة
ليفربول

ما القصة وراء العداوة الكبيرة بين جماهير ليفربول وصحيفة ذا صن؟

11:41 م غرينتش+2 9‏/11‏/2019
Liverpool Don't Buy the Sun
منذ تغطية ذا صن لكارثة هيلزبره التي وقعت في عام 1989 تم منع بيع الصحيفة تماماً في مدينة ليفربول، فما الذي نُشر في تلك الليلة لتصبح العداوة كبيرة هكذا؟

هلقاطع مشجعو ليفربول وخاصةً الذين يعيشون في المدينة نفسها صحيفة ذا صن على مدار العقود الماضية وباتت مرفوضة بأي شكل من الأشكال سواء ببيعها أو حتى بمجرد ذكر اسمها وغالباً ما يطلق عليها "الحثالة" في إشارة واضحة ومفهومة بين الناس هناك بأنها تصف الصحيفة، التي يكرهها الجميع دون استثناء حتى وقتنا الحالي.

بدأت هذه العداوة الكبيرة بين الطرفين بعد حادثة هيلزبره التي نتج عنها وفاة 96 مشجعاً للريدز، وفي هذا التقرير يقودكم جول لمعرفة كافة التفاصيل التي أدت إلى قرار مقاطعة الصحيفة بشكل نهائي وذلك على الرغم من المرور سنوات طويلة للغاية على الواقعة، ولكن لماذا لم تسامحهم الجماهير حتى الآن؟.

اقرأ أيضاً.. المسؤول عن كارثة هيلزبورو يخضع للمحاكمة بتهمة القتل بدون عمد

ما هي "ذا صن"؟

ذا صن هي واحدة من أكثر الصحف شعبيةً وشهرةً في المملكة المتحدة ولطالما عُرف عنها إثارة الجدل منذ تأسيسها في عام 1964 حيث أتُهمت بشكل دائم بتزوير المعلومات، تضليل العناوين بالإضافة إلى نشر بعض الأخبار المزيفة في الكثير من الأحيان وذلك من أجل لفت أنظار الراء بأي طريقة من الطرق.

اشتهرت صحيفة ذا صن بالانحياز للأفكار اليمينية المتطرفة والتشجيع على كراهية الأجانب بالإضافة للدعوة ضد الهجرة وحرية الحركة داخل البلاد كما قادت حملة من أجل حث بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ما الذي حدث بعد كارثة هيلزبره؟

وقعت كارثة هيلزبره في 15 أبريل من عام 1989 في مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتينجهام فورست وذلك أثناء المباراة، حيث نتج عنها وفاة 96 مشجعاً وإصابة حوالي 766 آخرين في كارثة هي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ كرة القدم البريطانية.

تسببت البنية التحتية الضعيفة وسوء تنظيم مسئولي الشرطة في ما جرى حيث نتج عنهما اكتظاظ عشوائي وشديد من الجماهير ليؤدي في نهاية المطاف إلى وفاة عدد منهم في جناح ليبينجز لين حيث فشل المنظمون في السيطرة على تدفق جمهور ليفربول لهذا المدرج، قبل أن يقرر قائد المباراة وهو السيد دافيد داكينفيلد فتح إحدى بوابات الخروج من أجل تخفيف الزيادة الكبيرة وهو ما زاد الطين بلة بعد أن دخل منها عدد كبير من المشجعين.

لماذا تكره جماهير ليفربول صحيفة ذا صن؟

في أعقاب حدوث الكارثة بملعب هيلزبره ألقت الشرطة كل اللوم على جماهير ليفربول التي تواجدت في الاستاد متهمة إياهم بأنهم هم من أثاروا الشغب لأنهم كانوا في حالة سُكر، ثم قامت صحيفة ذا صن بنشر حملة تشهير في صفحاتها الأولى عقب أربعة أيام من الحادث بعنوان "الحقيقة" وفيها اتهموا مشجعي ليفربول بالتسبب في مقتل مؤيديهم بسبب تصرفاتهم على أرض الملعب.

كُتبت بعض العناوين فرعية أخرى مستفزة للغاية لجماهير ليفربول وهي "بعض المشجعين سرقوا جيوب الضحايا" وكذلك أيضاً "قام بعض المشجعون بالتبول على رجال الشرطة الشجعان" وهي اتهامات فظيعة وغير مقبولة أبداً بالنسبة لمحبي الريدز ولكنهم برروا ما كتبوه بأنهم تحصلوا على هذه المعلومات من قبل مفتش الشرطة "جوردون سايكس"، بعض الشرطيين الآخرين الذين لم يُعلن عنهم بعد بالإضافة إلى النائب "إيرفين بانتيك".

اقرأ أيضاً.. مانشستر سيتي ينفي السخرية من شين كوكس ومأساة هيلزبره خلال احتقاله باللقب

واصلت صحيفة ذا صن حماقتها عندما أدعت بإن مشجعي ليفربول المخمورين هاجموا عمال الأنقاذ بكل وحشية أثناء محاولاتهم لمعالجة المصابين واتهمتهم بضرب كل من رجال الشرطة، رجال الإطفاء، طاقم الإسعاف والتبول عليهم وأدت تلك التغطية الصحفية لكارثة هيلزبرة إلى مقاطعة الصحيفة في المدينة ولم تتعافى من ذلك حتى الآن.

لم يتم مقاطعة ذا صن من طرف جماهير ليفربول فقط ولكن من مؤيدي إيفرتون ومن قبل كل من له صلة بالمدينة حتى وإن لم يكن مهتماً بكرة القدم من الأساس وتم الإشارة إليها بلقب الحثالة في ما بين شعب ليفربول، قبل أن تقرير تايلور في عام 1990 بإن جميع اتهامات السُكر لا أساس لها من الصحة إطلاقاً.

منع نادي ليفربول صحفيين جريدة ذا اصن من الدخول إلى أنفيلد من أجل تغطية إحدى مباريات ديربي الميرسيسايد في عام 2017، وأتبعه نادي إيفرتون بإتخاذ نفس القرار بعد بضعة أشهر قليلة من بادرة غريمه اللدود، حيث كتبت إحدى الحسابات المعارضة لذا صن وتدعى Total Eclipse على تويتر وقالت: بعد التحدث مع مسئولي ليفربول، يسعدنا إبلاغكم بإن صحفيين ذا صن لن يتمكنوا من الدخول إلى النادي مجدداً.

هل اعتذرت صحيفة ذا صن لجماهير ليفربول عن تعليقاتها على كارثة هيلزبره؟

في عام 2005، نشرت صحيفة ذا صن البيان التالي: إن الإهمال وعدم الطاعة لدينا في أعقاب تلك الأيام الأكثر سواداً جعل أحزان عائلاتهم وأصدقائهم أكثر صعوبة، لقد اعتذرنا منذ فترة طويلة علناً لهم ولمدينة ليفربول عن خطأنا الفظيع ونعيد الأسف اليوم بكل صراحة وبدون تحفظ.

اعتذر كيلفن ماكينزي محرر صحيفة ذا صن أثناء تغظية الواقعة عن أفعاله في 1993 ولكنه ألقى باللوم في نهاية المطاف على المعلومات المضللة التي تلقاها من عضو حزب المحافظين وقال: أنا نادم على هيلزبرة، لقد كان خطأً أساسياً، كان الخطأ هو أن أصدق ما قاله النائب، لقد كان عضواً في حزب المحافظين، وإذا لم يوافق كبير المراقبين على ما قاله، لما كنا ذهبنا معه.

ومع ذلك ولكنه اعتذر عن اعتذاره وذلك في عام 2006 مبرراً أن مجبراً على ما فعله في 1993 بسبب مالك الصحيفة وقتها وصّرح قائلاً: لم أكن آسف في ذلك الوقت، وأنا لست آسفاً الآن.

بعد أن تم الإقرار بشكل نهائي في عام 2012 بتبرئة جماهير ليفربول تماماً من كل التهم المنسوبة إليها، عاد ماكينزي ليعتذر مرة أخرى وقال: اليوم أقدم اعتذاري الغزير إلى شعب ليفربول على هذا العنوان، لقد ضللت أنا أيضاً تماماً.

وأضاف: قبل 23 عاماً، تم تسليمي نسخة من وكالة أنباء مشهورة في شيفيلد وفيها وجه كلا من ظابط شرطة كبير ونائب محلي بارز هذه الإدعاءات الخطيرة ضد مشجعين ليفربول الذين تواجدوا في الاستاد، لم يكن لدي أي سبب على الإطلاق للاعتقاد بإن هذا الشخصيات كانت تكذب وتضلل حول الكارثة.

وتابع: هذه المزاعم كانت غير صحيحة تماماً، وكانت جزءاً من مؤامرة منسقة من قبل رجال الشرطة لتشوية سمعة المشجعين وبالتالي إبعاد اللوم عن نفسهم وأضاف: لقد استغرق الأمر أكثر من عقدين من الزمن، 400000 وثيقة وتحقيق لمدة عامين لاكتشاف رعبي أنه كان من الممكن أن أكون أكثر دقة لو كتبت كلمة الأكاذيب بدلاً من الحقيقة، لقد نشرت بحسن نية وأنا آسف لأنها كانت خاطئة جداً.

ومع ذلك، ولكن جمهور ليفربول لم يقبل اعتذار ماكينزي واستمرت العداوة بين الطرفين حتى الآن.