العشاء الأخير لتريسور مبوتو في مصر!

التعليقات()
BackpagePix
صفحة ضخمة في التاريخ الحديث للكرة السمراء في طريقها للطي

تحت الضغط وعبء الهزيمة في مباراتها الأولى في بطولة كأس أفريقيا، احتاج منتخب الكونغو إلى بطل ومصدر إلهام عندما واجه نظيره المصري صاحب الضيافة يوم الأربعاء الماضي.

كان كل شيء ضدهم وبشدة، لم يقتصر الأمر على أنهم واجهوا أصحاب الأرض ومحمد صلاح المتعطش لهدفه الأول، وملعب يملء جنباته 75 ألف مشجع متحمس، لكن منتخب "الفهود" كان عليه أن يظهر بمستوى مغاير عن مباراة أوغندا.

على الرغم من أن مصر لم تكن بحاجة إلى أن تكون في أفضل حالاتها للتغلب على زيمبابوي يوم الجمعة في مباراة الافتتاح، إلا أن منتخب الكونغو الديمقراطية كان شبح لهذا المنتخب المشع النابض بالحياة الذي تألق في نسختي 2015 و 2017 ، وكان من المؤسف أنه غاب عن كأس العالم الأخيرة.

ورغم أن أوغندا لا تمتلك التشكيلة القوية التي يمتلكها منتخب الدولة القابعة في أفريقيا الوسطى، لكن فريق المدرب سيباستيان ديسابر استطاع التفوق أداءً ونتيجة على فريق فلوران إيبينجي الذي افتقر إلى الاستراتيجية الواضحة، وافتقر إلى تأثير نجومه الكبار.

عقب هذا الأداء المخزي كان من الضروري أن يقوم فلوران إيبينجي برد فعل كبير في مباراة الثانية أمام مصر، وبالفعل قام بـ5 تغييرات على تشكيلة فريقه.

الظهير الأيسر لويستهام يونايتد، آثر ماسوكو لم يكن فعالاً أمام أوغندا، فتم استبداله بجلودي موزينجا، في الجناح الأيمن حل جوناثان بولينجي على حساب إليا ميشاك.

على الجناح الأيسر لعب جاكويز ماجوما على حساب يانيك بولاسي، وفي وسط الميدان لعب ويلفريد موكي على حساب مبيمبا إلى جانب بوبي بوكادي.

التغيير الخامس كان هو التغيير الأكبر والذي اعتبره الكثيرون أنه سيكون نقطة تحول للمنتخب الكونغولي، وهو الاستعانة من البداية بلاعب الوسط المخضرم والأسطوري تريسور مبوتو على حساب مبوكو.

مبوتو

كان هذا يمثل بالفعل رميًا كبيرًا للنرد من قبل مدرب الكونغو، الذي كان لا يثق كثيرًا في مبوتو، لذلك لم يعتمد عليه في مباراة أوغندا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها مبوتو بقميص الكونغو منذ عام 2013، حين كان يلعب إلى جانب ديومارسي مبوكاني، قبل أن يتلاشى نجمه في سنوات ذروة تألقه.

ذات مرة نظر إلى مبوتو باعتباره النجم القادم لكرة القدم الأفريقية؛ وصفه المدرب المخضرم كلود لو روا بأنه صامويل إيتو القادم، وقد تم ترشيحه لجائزة بي بي سي لأفضل لاعب كرة قدم أفريقي للعام في عام 2009، وحصل أيضًا على جائزة أفضل لاعب محلي في إفريقيا.

خلال فترته الأولى التي امتدت 12 عامًا مع تي بي مازيمبي، قادهم إلى إنجازات عديدة في دوري أبطال أفريقيا وبطولة الكونفدرالية، ناهيك عن السطيرة المحلية، وبدا على أهبة الاستعداد للانتقال إلى أوروبا - وكان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى آرسنال في 2007.

ومع ذلك، عرقلت اثنتين من القضايا التأديبية مسيرته وأوقفت زخمه.

تم إيقافه أولا لمدة سنة بعد هجومه على حكم في بطولة كأس سيكافا في عام 2010، وتم عقابه لاحقًا بالإيقاف لمدة عامين من قبل الفيفا بعد خلاف تعاقدي مع كابوسكورب الأنجولي، وهو النادي الذي انضم إليه بعد انتهاء الاهتمام الأوروبي.

بعد أن فاته 3 سنوات من ذروة مسيرته، عاد مبوتو إلى لوبومباشي، واستعاد جزء من مستواه المعهود، صحيح أنه تقدم في السن وأصبح أبطأ، لكن ظل محتفظًا بلمساته العبقرية وبسحره على الكرة كصانع ألعاب وهداف في الوقت نفسه.

Tresor Mputu of DR Congo is challenged by Mohamed Salah of Egypt Africa Cup of Nations 2019

رغم امتلاك الكونغو لتشكيلة واسعة من اللاعبين المحترفين، لكن مبوتو وجد الفرصة للعودة لقائمة المنتخب في أمم أفريقيا، خاصة أن الكونغو كانت تفتقر فعلاً للاعب يمتلك سماته كصانع ألعاب مبدع.

ظهر مبوتو أمام مصر على أمل أن يحسن صورة الفهود، لكنه ظهر بشكل سيء في الشوط الأول، ولم يعد في الشوط الثاني حيث تم استبداله.

كانت خطة الكونغو واضحة وقائمة عليه في المقام الأول، اعتمادًا على الضغط على الأجنحة من أجل السماح لمبوتو بالعمل بحرية في قلب الميدان الهجومي، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها وفي النهاية خرج مبوتو بعد أن فشل في صناعة الفارق.

ربما كان هذا هو الظهور الأخير للاعب في أمم أفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار مشاكل الإصابة في ركبته ومحنة الكونغو وتقدمه في السن.

لم يكن بأي حال من الأحوال أداء مبوتو مميزًا كما عرف عنه، ولم تكن هناك أي من المراوغات الجريئة التي ميزت مسيرته المبكرة، لكنه خلق فرصتين لباكامبو، واختبر محمد الشناوي بركلة حرة.

لقد لمع اسم مبوتو في كرة القدم الأفريقية على مدار العقد الماضي، كواحد من ألمع المواهب التي رأيناها، وقد سجل اسمه بحروف من ذهب بصفته الهداف التاريخي لدوري أبطال أفريقيا، لكن نجمه ربما قد انطفئ على المستوى الدولي للأبد يوم الأربعاء الماضي.

إغلاق