السياسة في المونديال | الأرجنتين تحصد البطولة الأولى بقوة الدبابات

التعليقات()
Getty
نرصد في هذه السلسلة كيف تدخلت السياسة في بطولة كأس العالم خلال النسخ المختلف

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

علاقة السياسة بكرة القدم وثيقة، وعلى مدار التاريخ استغل أكثر من ديكتاتور اللعبة الأكثر شعبية في العالم لتلميع نجمه وتحسين صورته.

من فرانكو في إسبانيا إلى موسيليني في إيطاليا وهتلر في ألمانيا وغيرهم من الأنظمة الديكتاتورية وجدت في كرة القدم والشغف الكبير للجمهور بها فرصة لتحقيق أي إنجاز يجعلهم أقرب إلى الشعوب.

في تقرير اليوم، سنسافر إلى الأرجنتين وتحديدًا عام 1976 حينما قام خورخي فيديلا بانقلاب عسكري على إيزابيل بيرون ليستغل مونديال 1978 للترويج لسلطته.


الملايين لكرة القدم


لم يرفض فيديلا تنظيم كأس العالم، بل استغل الأمر للتأكيد على أنّه يحكم الأرجنتين بالديمقراطية وأن الانقلاب جاء لحماية وإنقاذ شعبه من الأنظمة السابقة.

الصحفيون من أنحاء العالم يأتون إلى الأرجنتين ليشاهدون ملاعبًا صرفت عليها مليارات وأماكن مخصصة لاستقبالهم تنفي ما تردد وقتها عن التضحم الاقتصادي لبلاد التانجو.

رغم أن الخطة الأولية لتنظيم المونديال كانت تكلف الأرجنتين نجو 100 مليون دولار، إلا أنّهم صرفوا 700 مليون دولارواعتقلوا المعارضين وهجروا الفقراء وجملوا المدينة لاستقبال الزوار.


استبعاد المنافسين


Johan Cruyff

لم ينس فيديلا أن هولندا تسببت في خروج الأرجنتين من كأس العالم 1974 بعد الفوز عليهم برباعية نظيفة، ولأنه لن يستطيع استبعاد منتخب الطواحين لكنّه قادر على حرمان نجمهم يوهان كرويف من التواجد في البطولة.

كرويف تلقى العديد من التهديدات بالقتل إن سافر إلى الأرجنتين، بل طالبوه بالاعتزال، وبالفعل قرر القيام بذلك لمدة عام كامل وسافر إلى قرية بعيدة ليؤسس مزرعة لتربية الخنازير، قبل أن يعود بعد ذلك للملاعب.

تقارير أخرى تؤكد أن كرويف هو من قرر عدم السفر إلى الأرجنتين اعتراضًا على النظام الديكتاتوري الذي يحكم هناك. 

 


لن تخرج البطولة من الأرجنتين


Daniel Bertoni Argentina Netherlands World Cup 1978 Final Match َ

لن يصرف فيديلا كل هذه الأموال ليشاهد منتخب الأرجنتين يغادر مبكرًا من كأس العالم، أو يحقق شيئًا أقل من التتويج بالبطولة للمرة الأولى في تاريخه.

بعد تأهل الأرجنتين للدور الثاني، وقعت في مجموعة ضمت البرازيل وبولندا وبيرو، ووقتها كان نظام البطولة يقتضي بتأهل متصدر المجموعة إلى النهائي.

الأرجنتين تعادلت سلبًا مع البرازيل وانتصرت على بولندا بهدفين نظيفين، بينما فاز البرازيل على بولندا 3-1 وبيرو 3-0، مما يعني ضرورة فوز التانجو في مباراته الأخيرة ضد بيرو بفارق 4 أهداف على أقل تقدير للتأهل على حساب السيليساو.

ما قالته الصحف وقتها هو أن الأرجنتين أرسلت 35 ألف طن من الحبوب لبيرو، كما أفرجت عن 50 مليون دولار ودائع بيروفيه في البنك المركزي الأرجنتيني.

لن يكون الأمر مدهشًا أن تفوز الأرجنتين بسداسية نظيفة في مباراة غريبة قدّم فيها الضيوف أداءً أسوأ من المعتاد واستقبلوا أهدافًا ساذجة.

وفي النهائي التقى الأرجنتين ضد هولندا، وسمحت لهم السلطات وقتها باستعمال المنشطات لينتصر أصحاب الأرض بنتيجة 3-1 وبحققوا أول بطولة في المونديال خلال مسيرتهم.

إغلاق