تحليل مصر والأرجنتين | أين المجهود الذي خشيتم أن يسرقه محمد صلاح؟!

آخر تحديث
getty

بدايةً حديثنا ليس هجومًا أو تقليلًا بقدر ما هو تحليلًا لواقع شاهده الجميع صباح اليوم، لن نتحامل على لاعبي منتخب مصر الأولمبي، لكننا سنعطي كل ذي حقٍ حقه..

نعشق المعاناة!، في مباراة سهلة وفي المتناول، أضاع المنتخب المصري تحت 23 عامًا، ثلاث نقاط مهمة في مشواره بأولمبياد طوكيو، بالهزيمة أمام منتخب الأرجنتين بهدف نظيف، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، ليتجمد رصيده عند نقطة واحدة فقط، بعدما تعادل في المباراة الأولى أمام إسبانيا.

اقرأ أيضًا | لا مبالاة صلاح وتقدير توفيق .. ردود أفعال هزيمة مصر أمام الأرجنتين

الآن مصير الفراعنة ليس بأيديهم، حتى لو فازوا في المباراة الأخيرة أمام أستراليا، فعليهم انتظار الهدايا من منتخب إسبانيا، الذي يتوجب عليه الفوز في مواجهتي أستراليا والأرجنتين، كي يمنح بطاقة التأهل لكتيبة المدرب شوقي غريب.

مرارًا وتكرارًا .. الاحترام الزائد لن يفيد!

مباراة الأرجنتين دخلها المدير الفني لشباب الفراعنة شوقي غريب بتحفظ دفاعي بحت، خمسة لاعبين في خط الظهر!!، فرضًا أن المدرب لم يتابع خصمه قبل البطولة أو في مباراته الأولى بالأولمبياد – رغم أنه من المفترض أن المتابعة قائمة منذ إجراء القرعة على أقل تقدير – لماذا لم تتغير الطريقة مع ظهور الأرجنتين بأداء سيئ؟!، لماذا الإصرار على الخطأ؟!

الجميع كان يعلم أن مصر بإمكانها أن تخرج بالثلاث نقاط أمام الأرجنتين قبل المباراة إلا غريب، الذي احترم خصمه أكثر من اللازم، فكانت الهزيمة حليفه.

احترام الخصم إن كان واجبًا في كرة القدم وبأي رياضة أخرى إلا أنه كأي شيء بالحياة، إن زاد عن حده، انقلب ضده، وهو ما حدث مع شباب الفراعنة.

طريقة فنية عشوائية للغاية دخل بها المنتخب المصري المباراة، الشيء الوحيد المؤكد أنه فريق يدافع، لكن ماذا بعد؟!، لا أحد يعلم، وربما شوقي غريب نفسه لا يعلم، ما هو متأكد منه فقط أن يريد الدفاع، للخروج بشباك نظيفة!

إلى متى الظهور المشرف؟!

egypt u23 - Argentina  - Olympic Games 2020 -

إذا تابعتم المباراة، فستتأكد أن مصر ذهبت فقط للتمثيل المشرف، ليس أكثر، الهدف ليس التأهل للأدوار المقبلة وحصد ميدالية، إنما هو فقط التمثيل المشرف، الذي ربما يتحدث عنه الجميع لأيام أو شهور حتى، لكنه تاريخيًا لا شيء.

يوجه الكثيرون اللوم للاعبي الرياضات الأخرى، نظرًا لوداع الأولمبياد لاعبًا تلو الآخر، لكن ربما منهم من لم يحصل على الدعم المستحق وله مبرره، لكن ماذا عن دعم لاعبي كرة القدم؟!، الرياضة التي يُصرف عليها الكثير سنويًا، وفي الأخير يظل التمثيل المشرف هو هدف اللاعبين في غالبية البطولات!

قد يظن بعض ممن لم يشاهد مباراة الأرجنتين، أن هناك تحامل على لاعبي الفراعنة، لكن حقيقةً كانت الصورة مخزية للغاية، ومخيبة لآمال الجماهير بشكل كبير، فالأرجنتين تحت 23 عامًا، ليس هو منتخب التانجو الأول بطل كوبا أمريكا نهائيًا، إنما هو فريق محدود الإمكانيات إلى حد كبير، ويعد شباب الفراعنة أفضل منه لولا الرعونة!

عيب اللاعب المصري الأكبر:

egypt u23 - Argentina  - Olympic Games 2020 -

لا نريد أن نغفل البعض حقه، كأكرم توفيق؛ ملك وسط الملعب، الذي يقدم أداءً رجوليًا رائعًا، والمدافعين أحمد حجازي ومحمود حمدي "الونش"، الثنائي فوق السن، الذي تصدى لكثير من الفرص سواء أمام إسبانيا أو الأرجنتين، لكن البقية متساويين، ليسوا في أفضل حالاتهم، بل ربما منهم من هو في أسوأ حالته، وغير مدرك بعد لمشاركته في الأولمبياد.

لا ننكر أيضًا أن شباب الفراعنة قدموا مباراة جيدة أمام إسبانيا في افتتاح مشوار الأولمبياد، وأثنى الجميع عليهم، لكن الغريب أن أمام إسبانيا - المنتخب الأفضل من الأرجنتين بالبطولة - كان منتخب مصر يبادر ويهاجم وكان ندًا لشباب إسبانيا، أما أمام المنتخب الأضعف الأرجنتين، لا نعلم ماذا حدث؟!، وهذه هي عقلية اللاعب المصري..

أهم عيب يعيب اللاعبين المصريين هو تقديم الصعب والظهور بقوة في المباريات الصعبة، أما الرعونة فتظهر في المباريات السهلة، إما استهانة بالخصم أو احترام زائد له، والأخير هو الحكم الأدق لمواجهة الأرجنتين.

عشوائية شوقي غريب وجهود يسرقها صلاح؟

Shawky Gharib - egypt u23 - brazil u23 - Olympic Games - 17-7-2021

قبل انطلاق الأولمبياد، وتحديدًا بعد تتويج منتخب مصر للشباب بطلًا لكأس أمم إفريقيا 2019، خرج أكثر من لاعب بالفريق، مستاءً من كثرة الحديث عن ضرورة ضم نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح، للمشاركة في الأولمبياد، اعتبره البعض إخفالًا لحق أصحاب الفضل في التأهل، والبعض الآخر تحدث عن أنه سيسرق جهودهم وسيخطف الأنظار، حتى وصل الأمر للتأكيد أنهم ليسوا في حاجة لجهوده وأنهم قادرون على تحقيق شيء بوجوده أو ف غيابه!!، واليوم كيف الحال؟!

إذا أدى المنتخب أدائه الدفاعي بشكل جيد بغض النظر عن هدف المباراة، فأين هو دور الهجوم؟، نعم يغيب أهم لاعب للفراعنة المهاجم مصطفى محمد، لكن الأمر ليس فقط في إنهاء الهجمات، إنما هو في الشكل الهجومي بشكل عام!، العشوائية سيدة الموقف، وكأن شوقي غريب لا يعلم ماذا يريد بالتحديد من المباراة؟

تأكد الجميع اليوم أنه إذا كان انضم صلاح، لاختلفت نتيجة مباراتي إسبانيا والأرجنتين، يكفي اسمه الذي سيعطي للفريق قوة وهيبة أمام الخصوم.

مؤكد أن منتخب مصر الأولمبي لديه لاعبين أصحاب إمكانيات فردية رائعة، لكن على اللاعبين إدراك أهمية الموقف الحالي كي يتم ترجمة ذلك في الملعب.

الأمل موجود:

Argentina u23 - egypt u23 - 25-7-2021 - Olympic Games - akram tawfik - Claudio Bravo -

كل ما سبق ليس للنيل من روح شباب الفراعنة، إنما فقط في محاولة لإفاقتهم قبل المباراة المصيرية أمام أستراليا في الجولة الأخيرة، الأمل لا يزال موجودًا مع انتظار هدايا إسبانيا، لكن الأمر يتوقف على روح اللاعبين وخطة شوقي غريب، الذي عليه إعادة حساباته في كثير من الأمور خلال الـ48 ساعة المقبلة، فلا وقت لضياعه، والظهور المشرف لم يعد مقبولًا، واحترام الخصوم أكثر من اللازم، فاتورته باهظة، فلا الاستهانة مطلوبة ولا الاحترام الزائد مطلوب.