الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

أهل القرية وكبش الفداء - دعونا نتحدث عن مسعود أوزيل

7:16 م غرينتش+2 26‏/2‏/2019
Mesut Ozil - Arsenal
الصراع مستمر والمسلسل متواصل بين إيمري وأوزيل -فهل يرحل الألماني من الباب الخلفي؟

بقلم    علي سمير      تابعوه على تويتر

منذ قرون عديدة عندما كان يشعر الناس بالضيق والألم من ذنوبهم ومشاكل حياتهم، كانوا يحاولون التقرب من الإله بطرق غريبة.

بعض القرى كان يقوم أفرادها بكتابة ذنوبهم في ورقة، وتعليقها على عنق أحد الماعز الذي يتم التضحية به في وقت لاحق، ليذهب ومعه جميع أخطاء أهل القرية.

من هنا جاء مصطلح "كبش الفداء" مرت سنوات عديدة ولازلنا نُكرر ما اعتاد عليه هؤلاء ولكن بطرق مختلفة وأكثر حداثة.

دعونا نتحدث عن أوزيل

 

جاء أوناي إيمري مدرباً لأرسنال ومسعود أوزيل هو النجم الأول للفريق، راتبه يصل يتراوح من 300 إلى 350 ألف جنيه استرليني في الأسبوع وهو الأكبر في النادي الإنجليزي.

الألماني كان في حاجة لإثبات ذاته، بعد صيف عاصف في بلاده بالسقوط في كأس العالم، واعتزال للعب الدولي لأسباب سياسية.

الطريق ممهداً نحو موسم حاسم في مستقبل أوزيل، وتجربة جديدة مع مدرب بعقلية مختلفة تماماً عن أرسن فينجر.

غيبوبة اللاهزيمة

رغم كل المشاكل التي عانى منها أرسنال بعدم وجود جناح حقيقي أو دفاع يعتمد عليه، إلا أن المدفعجية مروا بسلسلة وانطلاقة طويلة بدون أي هزيمة.

لم يتحدث خلالها أحد عن أوزيل، كان جزءاً من منظومة تبدو ناجحة لكن بها الكثير من العيوب، دفاع هزيل وفريق يعتمد هجومه على الأظهرة فقط، لكن لا بأس فأوباميانج ولاكازيت تكفلا معاً لتغطية تلك العيوب.

أوزيل وجد صعوبة شديدة في التأقلم على أسلوب إيمري في البداية، قبل أن يقدم واحداً من أفضل المستويات الفردية للاعب واحد هذا الموسم أمام ليستر سيتي.

تكفل وحده بإسقاط الثعالب في ليلة شاهدت بها جماهير أرسنال متعة كروية حقيقية بفضل كبش الفداء مسعود.

النسق التصاعدي لأوزيل استمر بالوصول إلى مباراة ليفربول، قبل الهبوط ضد ولفرهامبتون، ليتم استبعاده بدون أي مقدمات من مواجهة بورنموث.

صدفة؟

هل مباراة واحدة سيئة قدمها أوزيل كافية لاستبعاده أمام بورنموث؟ حسناً المواجهة كانت في 25 نوفمبر 2018، قبل أسابيع قليلة على الميركاتو الشتوي.

فجأة وبدون مقدمات أوزيل أصبح عائقاً على تقدم مسيرة أرسنال، ولا يناسب منظومة إيمري، وهو من نهب أموال النادي السنوات الماضية لراتبه المرتفع.

مباراة واحدة ظهر بها الفريق بأكمله بمستوى متواضع، لكن أوزيل وحده من يتحملها لأنه يتقاضى راتباً كبيراً.

دعونا نفترض حسن النية وأن الإدارة لم تطلب من إيمري الإطاحة بأوزيل لتوفير راتبه، وربما بيعه لإضافة المزيد من الأموال في أرباح ستان كرونكي مالك النادي.

أرسنال أحد أغنى أندية العالم دخل شهر يناير بلا ميزانية لشراء لاعبين مكتفياً بالإعارات - هذا لايهم المصيبة هي راتب أوزيل.

المثابرة

أوزيل يمتلك مهارات فنية مميزة لكنه كما يقول البعض " لاعب جيد وسط لاعبين جيدين"، وهو ما حظى به في ألمانيا وريال مدريد قبل الاصطدام بواقع مختلف في أرسنال.

لا يمتاز بالمثابرة التي تمتع بها أليكسيس سانشيز، التشيلي كان يقوم بمجهودات استثنائية جعلته وقتها واحداً من افضل لاعبي العالم، وبعد رحيله أصبح أوزيل مفروضاً عليه هذا الدور.

عدم تمتع أوزيل بهذه الميزة لا يبرر أبداً الشيطنة التي يعاني منها في أرسنال، فمثلاً كريستيانو رونالدو مع البرتغال لديه درجة مثابرة أعلى من ليونيل ميسي في الأرجنتين، هذا لا يعني الأخير لاعب متخاذل، هو فقط بشر ولا يمتلك صفة الكمال.

الجميع يعلم أن ميسي مع الأرجنتين شيء وفي برشلونة شيء آخر، وهو ما لا نراه مع رونالدو بالبرتغال، رغم أن كل منهما يلعب مع فريق بمنتخب بلاده اقل بكثير من ناديه.

رسميًا - تركي آل الشيخ يتراجع عن قرار بيع بيراميدز للشامسي

يعيب أوزيل  عدم الاستمرارية هذا صحيح، ولكن هل أرسنال نفسه نادي يحظى بأي استمرارية، هل فريقه الذي تخصص في الصدمات عاماً تلو الآخر يملك هذه الميزة؟ هل هناك لاعباً في أرسنال باستثناء سانشيز قدم 10 مباريات متتالية بمستوى ثابت منذ 6 سنوات؟

من الصعب التصديق أن أوزيل حالة ميئوس منها لتلك الدرجة، بدلاً من العمل معه ومساعدته للتأقلم على المنظومة، والمساهمة في الضغط بعد فقدان الكرة وبذل المزيد من الجهد لصالح الفريق بدلاً من الانهزامية التي يظهر بها أحياناً.

ما المشكلة في منحه الفرصة وبعدها الحكم، لن يكون له أي عذر وسيثبت وقتها صحة وجهة نظر إيمري أمام الجميع، ليرحل ويأتي من أحق منه.

شباك أرسنال تلقت 37 هدف هذا الموسم، أي دفاعه أضعف من كريستال بالاس ونيوكاسل وبيرنلي وكريستال بالاس وواتفورد - لكن دعونا نتحدث عن أوزيل.

موسم 2015/2016 الذي فاز فيه ليستر سيتي بالدوري الإنجليزي، ربما كان الأفضل للألماني المعتزل مع أرسنال رغم الخسارة الكارثية للقب.

أوزيل وقتها كان يجواره فرانسيس كوكلين وسانتي كازورلا، في خط وسط قوي وأداء مميز للثنائي، ودفاع متوازن يقوده لوران كوسيلني وبيير ميرتساكر.

اقترب من رقم هنري التاريخي لأكثر صناعة للأهداف في موسم واحد، قبل أن يقرر أوليفييه جيرو دخول 20 مباراة بدون تسجيل أي أهداف ليحرم أوزيل من هذا الرقم.

يمكن ببساطة العودة لهذا الموسم، هل كان وقتها يخرج أحداً لانتقاد أوزيل بحجة عدم مسانداته الدفاعية، بل كان التركيز فقط على إضافته الهجومية التي يجيدها ويتقنها.

أوزيل هذا الموسم لم يتحول للاعب مختلف يأكل الأخضر واليابس، وينقض على الخصم لالتهامه في كل التحام مشترك، بل كان نفس اللاعب الذي يصب كامل تركيزه على التحرك بين الخطوط، وإيصال زملائه للمرمى بأقصر طريقة ممكنة.

المدرب أوناي إيمري قام بتغيير خطته أكثر من 10 مرات هذا الموسم لتلتقط عدسات التليفزيون أليكس أيوبي يسأل زميله جرانيت جاكا أمام برايتون "ما الخطة؟" - لكن دعونا نتحدث عن أوزيل

لا يناسب أسلوب المدرب

الإسباني قام بتجربة جميع الخطط الممكنة هذا الموسم بطريقة غريبة، ليصبح الفريق باهتاً بلا أي شكل أمام أضعف الخصوم، فما هو أسلوب إيمري من الأساس؟

يقول روماين مولينا مؤلف السيرة الذاتية لإيمري:"لقد سأل عن أوزيل في بداية فترته، وأخبروه أنه أفضل اللاعبين تقنياً في أرسنال، ربما لو امتلك الفريق مدافعين جيدين لرأيناه يلعب أكثر".

وكأن عدم وجود مدافعين هو خطأ لاعب واحد بالفريق، ليتعرض لحملة شيطنة واضحة طوال الأشهر الماضية، دون أي تدخل من إيمري لحلها.

إدارة أرسنال تحدد ميزانية قيمتها 45 مليون جنيه إسترليني فقط للإنفاق الصيف القادم - لكن دعونا نتحدث عن أوزيل

يقف أحد المشجعين الغاضبين بقناة على الإنترنت تعرض ردود أفعال الجماهير بعد الفوز على باتي بوريسوف في الدوري الأوروبي مهاجماً اللاعب ذو الأصول التركية.

أرسنال بدون أوزيل استحوذ على الكرة بنسبة 67% لكنه ظل عاجزاً بدون أي تهديد على المرمى، 10 تسديدات منهم 5 على المرمى، لم يسجل أي أهداف وتلقى هدفاً.

مواجهة العودة بعد دخول الألماني التشكيل الأساسي، استحوذ خلالها أرسنال بنفس النسبة، لكنه سدد 21 كرة هذه المرة منهم 8 على المرمى، سجل 3 أهداف وخرج بشباك نظيفة.

خرج بعدها هذا المشجع يقول:" لن أمنح أوزيل تقييماً جيداً عن مباراة اليوم، ربما كان يتحرك فقط بين الخطوط وزاد من سرعة الفريق في تحضير الهجمة ومنح المزيد من المساحات لباقي زملائه، دون ذلك لم يفعل أي شيء!.

المشجع الغاضب الذي شرح جميع مميزات أوزيل تقريباً في جملة واحدة، يرى ذلك غير كافي لأنه يتقاضى 350 ألف إسترليني وعليه الطيران في الملعب.

أوناي إيمري أضاع على أرسنال ما يبلغ من 60 إلى 70 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، لرفضه بين آرون رامسي وداني ويلبك، ليمر الموسم دون الاستفادة بأي منهما ويتأكد رحيلهم نهاية الموسم الحالي بالمجان، ولكن دعونا نتحدث عن أوزيل.

هل يستحق راتبه؟ بكل أمانة اللاعب كان بإمكانه تقديم أفضل بكثير مما قدمه مع المدفعجية، لكنه من منا لو أتيحت له فرصة الحصول على ضعف راتبه مرتين سيرفض؟

ربما يمتلك أرسنال مفاوضين على درجة رديئة من الخروج بصفقة مفيدة للنادي، ولكن هذا ليس ذنب أوزيل ولا يستحق عليه أي هجوم.

صلاح بقميص الشياطين وكابوس مورينيو - ماذا لو وافق كلوب على عرض مانشستر يونايتد؟

لا مانع أبداً من الاستغناء عن أوزيل واستبداله بلاعب أصغر سناً وبقدرات فنية مناسبة، نحن هنا لا نتحدث بكل تأكيد عن الصفقة الحلم لإيمري "إيفر بانيجا" الذي حاول ضمه في يناير.

ولكن حتى ولو كانت هناك رغبة في الاستغناء عنه، وهذا من حق إيمري على أي حال لو كان فعلاً لا يناسب خططه على المدى البعيد، فلماذا لا يلعب الآن، الإسباني في أحد مؤتمراته يقول لأسباب فنية، قبل الخروج مرة أخرى ليؤكد أن اللاعب لا يتدرب بالشكل الكافي.

أي أسباب فنية تجعل أوزيل غير قادر على التواجد بتشكيل أرسنال بدلاً من أليكس أيوبي وساكا ونيكتيا وويلوك.

أي خطة لعب وأسلوب ينتهجه إيمري، يجعل سياد كولاسيناك هو الحل الهجومي الوحيد لأرسنال، كم ظهر انعزل أوباميانج ولاكازيت تماماً عن باقي الفريق أمام خصوم ضعيفة هذا الموسم؟ دون وجود أوزيل ليفعل ما لم يراه المشجع الغاضب كافياً حتى يستحق عليه راتبه.


ستان كرونكي مالك أرسنال جاءت نسبة إنفاقه من ماله الشخصي "صفر" طوال عشر سنوات في النادي الإنجليزي، ليصبح في المركز الأخير بين جميع مالكي أندية البريميرليج - لكن لا بأس دعونا نتحدث عن راتب أوزيل.

راتب الألماني ربما مبالغاً فيه نوعاً ما، وفقاً للظروف التي جدد خلالها، لكن كم يحتاج أرسنال لاستبداله بنفس النوعية؟

مجموع راتبه قد يصل من 12 إلى 14 مليون في العام، إذن كم يستحق؟ 10 أو 9؟ هل 4 أو حتى 5 ملايين زائدة هي السبب في عدم تدعيم أرسنال ولصفوفه، وليس لأن كرونكي اتخذ من النادي ماكينة صرف آلي يستخدمها وقت الحاجة؟

إيمري حاول في يناير التخلص من أوزيل، والتعاقد مع بانيجا، لاعب بجودة أقل وللمفارقة يفتقد للاستمرارية وهناك تحفظات على لياقته البدنية وإكمال مباراة بنسق متزن لمدة 90 دقيقة.

إذن الهدف هو ضم لاعب بجودة أقل وتقريباً بنفس العيوب لكن الفارق الوحيد هو راتبه المتواضع، ناهيك عن سنه الذي سيصل 32 عام الموسم القادم.

يصعب جداً إحسان الظن بعد كل تلك المؤشرات، والانصياع لمحاولات بائسة بأن أوزيل هو من يستنفذ أموال أرسنال، خاصة وأنه منذ عام واحد فقط كان يتقاضى راتباً مثل باقي زملائه، لكن الآن أصبح هناك سبباً للنيل منه يتماشى مع مصلحة الإدارة التي لم تدعم لاعبها بأي شكل من الأشكال عكس ما نراه بمعظم الأندية الكبيرة أو الصغيرة.

يقول بول ميرسون أسطورة أرسنال السابق عن الانتقادات الموجهة لأوزيل بسبب عدم الدفاع والضغط على الخصم وفقاً لتعليمات إيمري:"عليكم أولاً توجيه هذه النصيحة للمدافعين، فهل يقوم المدافعين بدورهم قبل توجيه اللوم على أوزيل؟.

هل يقوم جاكا بأي دور دفاعي؟ ماذا لو توقفت كوارث موستافي وليشتاينر وماتيلاند نايلز وسياد، وعاد توريرا لمستواه بداية الموسم؟ كيف يحمل لاعب واحد ذنوب كل هؤلاء؟

ابعاد أرسنال لأوزيل عن تشكيل الفريق بظروفه الحالية للتخلص من راتبه، يشبه تماما الأب الذي لديه نقص حاد بالمتطلبات الاساسية لأسرته ولديه مدخرات متاحة رفض استغلالها لسد حاجته فقرر بيع سيارته، لتلبية مطالب الأبناء وتوفير بعض الأموال.

سيشعر بالراحة المؤقتة ويحاول اقناع نفسه أنه أفضل بدونها، بعدما تخلص من تلك السيارة وسعرها الذي قد يبدو له باهظا، لكنه سينفق أضعاف ما جمع بشكل تدريجي على وسائل أقل جودة ليدرك أخيرا كم كانت حياته أسهل بتلك السيارة اللعينة.

هذا ما يحاول فعله أرسنال مستخدما إيمري بالتخلص من أوزيل وراتبه العالي وشيطنته أكثر من اللازم، حتى يتمتع بميزانية ال45 مليون التي تكرمت الإدارة مشكورة بمنحها له وانفاقها على أهدافه المفضلة كإيفر بانيجا ودينيس سواريز وستيفن نزونزي.

ولا مانع من اكتشاف أحدهم ممن يطلقون عليهم ميسي أو رونالدو الجديد لتبشير جماهير النادي بالمستقبل المشرق الذي لن يأتي ابداً !

ربما يرحل أوزيل ويظن أهل القرية أن ذنوبهم ذهبت معه، متجاهلين الصورة الأكبر باحثين عن انتصار وهمي وإشباع رغبة انتقامية ضد الشخص الخطأ، قبل التوجه نحو كبش فداء جديد..