|
|
في الحلقة الماضية وصلنا معكم إلى نهاية الفصل الثالث و العشرين و الذي تحدث فيه زلاتان إبراهيموفيتش عن أيامه الأولى في برشلونة، و الآن ننتقل معكم إلى بداية النهاية و المشاكل التي واجهها نجم نجوم الميلان مع مدرب برشلونة بيب جوارديولا بدءً من كلاسيكو ذهاب الليجا ضد ريال مدريد في الحلقة الحادية و الخمسين من سلسلة كتاب أنا زلاتان..

الفصل الرابع و العشرون | جوارديولا، مدير المدرسة الجبان !
كان علينا أن نواجه ريال مدريد في ملعبنا على الكامب نو، و كان ذلك في نوفمبر من عام 2009 و أنا كنت بعيدًا عن الملاعب مجددًا لخمسة عشر يومًا. كنت أعاني من تقلص في عضلة الفخذ و لذا كان يفترض أن أبدًا على الدكة و ذلك بالطبع لم يكن مَرَحًا فليس هناك الكثير كالكلاسيكو. الضغط كان هائلًا، إنها حرب و الصحف كانت تكتب عنها في ستون صفحة أو ما شابه و لم يكن الناس يتحدثون عن شيء آخر، إنها مباراة الفريقين الكبيرين، العدوين العظيمين ضد بعضهما البعض.
كانت بدايتي في ذلك الموسم جيدة رغم الكسر في كفي، فقد سجلت خمسة أهداف في أول خمس مباريات و هتف الجميع باسمي في كل مكان. شعرت أنني بخير و كان واضحًا أنني كنت سأصبح نجم الشباك في الليجا. الريال و البرسا أنفقا حوالي مليارين و ربع المليار (كرونا، ما يعادل ربع مليار يورو) في كاكا، كريستيانو و أنا، بينما السيري آ و البريميير ليج أصبحا أكثر فقرًا. الليجا أصبح الأكثر إثارة الآن و ظننت أن كل شيء سيكون رائعًا.
سابقًا في تحضيرات ما قبل الموسم حين كنت أتسكع بضمادة و مسامير في يدي استطعت أن أنخرط في المجموعة. لم يكن الأمر سهلًا في ظل تعدد اللغات في الفريق بكل تأكيد و كنت أمضي الوقت كثيرًا مع أولئك القادرين على التحدث بالإنجليزية: تييري هنري و ماكسويل، لكنني أصبحت صديقًا للجميع فميسِّي و تشافي و إنييستا بسيطين للغاية و أشخاص رائعون، كما أنهم مدهشين على الملعب و من السهل التعامل معهم فهم ليسوا من نوع "ها أنا الأعظم و الأجمل"، بالتأكيد هم ليسوا من ذلك النوع و لم تكن الموضة تظهر في غرف تغيير الملابس على عكس ما يفعله العديد من اللاعبين في إيطاليا. ميسِّي و البقية كانوا يصلون بملابس رياضية و كانوا متواضعين و كذلك كان جوارديولا بالطبع.
لقد بدا جيدًا و كان يأتي إلي بعد كل حصة تدريبية. لقد أراد حقًا أن أنخرط أكثر فأكثر في الفريق و في الحقيقة أسلوب النادي كان خاصًا. لقد أيقنت ذلك على الفور. إنهم كالمدرسة، تمامًا كأياكس. لكن بقي هنا البرسا، النادي الأفضل في العالم. توقعت طريقة تعامل أكثر قوة لكن هناك كان كل شيء هادئًا و لطيفًا و يتكيف مع المجموعة، و أحيانًا كنت أقول لنفسي "هؤلاء الشباب نجوم كبار، لكنهم يتصرفون كتلاميذ و ربما يبدوا ذلك ودودًا" ،، لكنني لم أتوقف عن التساؤل "كيف كان هؤلاء اللاعبين ليعاملوا في إيطاليا؟ ربما كانوا ليصبحوا آلهة هناك!"
الآن وقفوا صفًا واحدًا أمام بيب جوارديولا، و جوارديولا كاتالوني و هو لاعب خط وسط سابق فاز بالليجا خمس أو ست مرات مع برشلونة و كان قائد الفريق في عام 1997. حين وصلت كان مدربًا للفريق منذ عامين و قد حظى بنجاح عظيم. الرجل بالتأكيد استحق كل الاحترام و قد رأيت أن أحاول التماشي معه. لم يكن هناك شيء غير مألوف بالنسبة لي، فقد غيرت النادي عديد المرات و لم يسبق أن بدأت بقوة و قد أخبرتكم أن الأمر أشبه بالأثاث الذي لا يمكنك تنسيقه بمثالية من المرة الأولى، فأنا كنت أشعر بالبيئة من حولي أولًا .. "من القوى؟ من الضعيف؟ من منهم الأبلغ في حديثه و ما هي طبيعة المجموعة؟"
حين كنت أقوم بتقييماتي يصبح لدي دراية عما يمكنني تقديمه للفريق للفوز، و قد اعتدت على خطف مكاني بين أعضاء الفريق بسرعة على أي حال و كذلك على المزاح كثيرًا. قبل مدة ليست بالكبيرة قمت بركل ذلك الإنجليزي الصغير المرح (كريستيان ويلهيلمسون و يُلقَّب في السويد بالإنجليزي بسبب وجهه الشبيه بالإنجليز) حين كنت مع المنتخب السويدي و لم أفعل شيئًا حين فتحت في اليوم التالي الصحف التي صورت الأمر على أنه الهجوم الأسوأ، فهو لم يكن أي شيء من ذلك القبيل على الإطلاق.
هذا ما نحن عليه، نمرح دائمًا لكن يمكن لذلك أن يكون جدي إلى درجة الموت في الوقت ذاته. نحن حفنة من اللاعبين الذين نركض طوال النهار مع بعض الحركات المجنونة كي نمضي قدمًا في عالم كرة القدم، الأمر كذلك بكل ببساطة. نحن نمزح، لكن في البرسا كنت مملًا، كنت أكثر من مجرد شاب لطيف و لم أكن أجرؤ على الصراخ و الصياح على أرض الملعب كما أريد.
الصحف كتبت أنني كنت ولدًا سيئًا بحاجة للمساعدة، و ذلك جعلني أريد إثبات عكس ذلك و بالتأكيد فقد ذهبت بعيدًا، فرغم أن أكون الشخص الذي أعرفه، حاولت أن أكون الفتى الألطف و كان ذلك عملًا غبيًا. لا يجب أن تجعل أقاويل الإعلام تسقطك، فذلك أمر غير احترافي. أعترف بأن ذلك لم يكن بالأمر الجلل، كان مثل "هنا نضع أقدامنا على الأرض. نحن عمال و هنا نعمل. نحن أشخاص عاديون!" .. لم يبدُ ذلك غريبًا لكن كان هناك شيء بعينه غريب إزاء تلك الكلمات و بدأت أتساءل "لماذا يقول جوارديولا لي تلك الكلمات هناك؟ هل يعتقد أنني مختلف؟" ..
لم أكن قادرًا على وضع يدي على السبب، على الأقل في البداية، لكنني لم أشعر باطمئنان إزاء الأمر. أحيانًا بدا الأمر و كأننا في فريق الأشبال في مالمو، هل أصبح لدي مدرب يراني كصبي من الضاحية الخطأ؟ لكن في برشلونة لم أفعل أي شيء لأحد من زملائي و لم أسرق دراجة، لا شيء على الإطلاق.
لم أكن يومًا ما بمثل ذلك الجبن و كنت تمامًا على عكس ما تكتبه الصحف، كنت الشاب الذي يسير على أطراف أصابعه و قد فكرت في ذلك طيلة الوقت "زلاتان القديم الشرس ولى تمامًا! ولى بشتى الطرق! أصبحت أعيش في ظلي!".
هذا لم يحدث لي مسبقًا، و حتى الآن لم يكن هناك شيء عظيم بل كان كل شيء على ما يرام، و كنت أقول لنفسي "سأعود كما كنت مجددًا. هذا الأمر سينتهي و ربما كل هذا مجرد وهم أو كابوس". جوارديولا لم يكن فظًا على الإطلاق بل بدا أنه يؤمن بي و قد رآى كيف أسجل و ما كنت أعنيه للفريق، لكن ذلك الشعور لم يختفي "هل يفهمني بشكل مختلف؟ .. هنا نضع أقدامنا على الأرض!"
"هل كنت الشخص الذي لا يفعل ذلك طبقًا لجوارديولا؟" لم أفهم شيئًا و قد حاولت نسيان الآمر و قلت لنفسي "ركز عوضًا عن ذلك. انسَ الأمر" .. لكن الفوبيا بقيت هناك و ظللت أتساءل مرارًا و تكرارًا "هل يجب على الجميع أن يكونوا متساويين في هذا النادي؟" .. لم يبد الأمر صحيًا فلا أحد يساوى الآخر، الناس يدعون أنهم يعون الأمر لكن الأمر يختلف حين يضحون بأنفسهم و يبذلون الجهد لأجل الفريق. بالتأكيد جوارديولا كان ناجحًا فالنادي فاز بالكثير تحت قيادته. يجب أن أحييه، فالفوز يبقى فوزًا.
لكن فيما بعد كان لكل ذلك ثمنًا و هو طرد الشخصيات الكبيرة. لم يكن من قبيل الصدفة وقوع ذلك الرجل في مشاكل مع لاعبين مثل رونالدينيو، ديكو، إيتو، هنري و أنا. نحن لسنا "الصبية العاديين" بل كنا نهدده بالخطر و لذا كان عليه أن يتخلص منَّا و أنا أكره مثل تلك الأفعال. إذا لم تكن "شخصًا عاديًا" فلا أعتقد أنك بحاجة لأن تكون كذلك.
اللعنة، لو كنت حاولت أن أكون كالشباب السويديين في مالمو لما كنت لأجلس هنا اليوم، لكنني لا أقبل بالمساواة و مبدأ نجاحي هو الإصغاء، و عدم الإصغاء. الأمر لا ينطبق على أي أحد لكنه ينطبق علي، و جوارديولا لم يُلقِ بالًا لذلك. لقد ظن أنه قادر على جعلي مثل الآخرين، أن أكون في البرسا الخاص به كتشافي، إنييستا و ميسِّي. لا أحد كان سيئًا بينهم و لو لثانية كما قلت سابقًا. لقد كان رائعًا أن أتواجد في نفس الفريق معهم فاللاعبين الجيدين يحفزونني، و كنت أنظر لهم كما كنت أفعل دائمًا بموهبة كبيرة "هل يمكنني تعلم شيئًا ما؟ هل يمكنني التحسن أكثر؟"
لكن انظروا إلى خلفيتهم: تشافي أتى إلى البرسا حين كان في الحادية عشرة من العمر، إنييستا كان في الثانية عشرة و ميسي في الثالثة عشر. لقد شكلهم النادي و لم يعرفوا غير ذلك أي شيء آخر، و بالتأكيد كان ذلك جيدًا بالنسبة لهم. لكن ذلك كان شأنهم و ليس شأني، فقد أتيت من الخارج و أتيت و معي شخصيتي التي بدا أن لا مكان لها هنا، في عالم جوارديولا الصغير. كما قلت سابقًا، لم تكن المشاكل قد استفحلت في شهر نوفمبر ..
"هل سألعب؟ هل سأكون ثاقبًا في الكلاسيكو بعد فترة التوقف؟" الضغط كان كبيرًا علينا جميعًا قبل كلاسيكو الكامب نو. في ذلك الوقت كان المدرب التشيلي مانويل بيلِّيجريني في ريال مدريد و قد أشيع أنه قد يتم يُقال من منصبه إن لم يفز الريال. كان هناك حديث و عن كاكا، كريستيانو و ميسِّي و بيلِّيجريني و جوارديولا. كان هناك الكثير. كان هناك الحديث عن المواجهات المباشرة و التوقعات ملأت المدينة. دخلت إلى غرفة تغيير الملابس و وجدت أن جوارديولا بدأ بتييري هنري في الأمام، ميسِّي عن يمينه و إنييستا عن يساره. الملعب كان مظلمًا، و ما أن أنير المكان حتى بدأت وميض الكاميرات في الظهور في كل مكان هناك.
شعرت بذلك على الفور، الريال كان الأفضل .. الفريق صنع فرصًا أكثر و في الدقيقة الـ 20 مر انطلق كاكا ببراعة أناقة فائقة و مرر إلى كريستيانو الحر تمامًا. لقد تمركز في مكان ذكي لكنه أضاع الفرصة، فيكتور فالديس، حارسنا، تصدى لتسديدته و بعد عدة دقائق كاد هيجواين من الريال يسجل، لقد كان قريبًا، قريبًا. كان هناك العديد من الفرص و في المقابل نحن وجدنا طريقًا مسدودًا و مشاكل في التمرير. التوتر ساد أجواء الفريق و مشجعونا بدأوا يصدرون هتافات الاستهجان، خاصة على كاسياس حارس الريال الذي تأخر في تنفيذ ركلة مرمى، لكن الريال واصلوا السيطرة و كنا محظوظين بالخروج بنتيجة 0-0 بعد الدقائق الـ 45 الأولى.
في بداية الشوط الثاني طلب جوارديولا مني أن أبدأ التسخين و يجب علي القول أن شعوري حينها كان رائعًا. المشجعون كانوا يصرخون و يهتفون لي و قد رددت لهم التحية، و في الدقيقة الـ 51 خرج تييري هنري و دخلت بدلًا منه و كنت في حالة مغامرة. لم أغبِ مدة طويلة لكنها بدت كذلك، ربما لأنني فوتت مباراة في دور المجموعات من دوري الأبطال ضد فريقي القديم الإنتر، لكنني عدت الآن و لم تمضِ سوى دقائق حتى أبهرت الجميع.
دانييل ألفيش أرسل الكرة من الرواق الأيمن. ألفيش لديه فكر اللعب السريع و قوته الهجومية كانت كبيرة، و كان هناك اضطراب في دفاع الريال و في مثل تلك الأوضاع لا أفكر، فقط أندفع إلى داخل منطقة الجزاء. أتت الكرة العرضية، فانطلقت بسرعة. أصبحت حرًا و سددت كرة من لمسة واحدة بالقدم اليسرى، بانج بووم، و على الفور استيقظ الملعب كالبركان و شعرت بذلك عبر جسدي، لا شيء يمكنه إيقافي الآن.
شاهد هدف زلاتان إبراهيموفيتش في كلاسيكو الذهاب
فزنا بنتيجة 1-0 و كنت أنا صاحب هد ف الفوز و قد حظيت بالمديح في كل مكان. لا أحد في تلك اللحظة تساءل عن سبب شرائي مقابل 700 مليون (كرونا، ما يعادل الـ 70 مليون يورو). لقد كنت الأفضل ثم أتت عطلة الكريسماس. ذهبنا إلى مدينة آري (إحدى المدن الاسكندنافية الرائدة في عالم التزلج و الرياضات الجليدية) و قمت بالتزلج كما قلت لكم، و قد حظيت بالمتعة لكنني كنت أيضًا متحفزًا. بعد العام الجديد ظلت تلك الأفكار تثقل كاهلي و لم أعد الشخص الذي أعرفه، لذا شعرت أنني أصبحت مختلفًا، أصبحت نوعًا ما زلاتان غير الواثق في نفسه و في كل مرة كان مينو يجتمع بالإدارة في البرسا كنت أسأله:
إبرا: ماذا يعتقدون بشأني؟
مينو: أنك أفضل مهاجم في العالم
إبرا: أعني على المستوى الخاص، كشخص
لم يسبق لي أن أوليت اهتمامًا لذلك من قبل، بل كنت أتجاهل هذه الأفكار و أواصل فقط اللعب بشكل جيد و أدع الناس يقولون ما يريدون قوله. لكن الآن أصبح فجأة ذلك بالنسبة لي أمرًا مهمًا و قد أظهر لي ذلك أنني لا أشعر أنني بخير. ثقتي بنفسي اهتزت و شعرت بأن جماحي تُكبح، فبالكاد كنت أحتفل حين أسجل و لم أكن أجرؤ على إظهار غضبي، و ذلك لي جيدًا على الإطلاق. لقد عشت بتلك الطريقة و لذا لم يكن علي أن أكون مفرط الحساسية.
أنا صلب و مررت بالكثير، لكن على أي حال كنت يومًا بعد يوم أسمع وجهات نظر و تعليقات كأنني لم أكن مناسبًا أو كأنني كنت مختلفًا. ذلك جعلني أعود بالزمن إلى الخلف لسنوات قبل انطلاق مسيرتي الكروية، أشياء كنت أتذكرها بصعوبة، أشياء ضئيلة، نظرات، تعليقات و أشياء لم أهتم لها من قبل. أنا معتاد على الضجة القاسية فقد نشأت معها، لكن الآن أصبح شعوري: إن كنت قد نشأت طفلًا في تلك العائلة، كيف لي ألَّا أنتمي إليها؟ و كم كان من الجنون ألًا أكون كذلك؟"
المرة الأولى التي حاولت فيها النهوض كنت انتهي و كأن ذلك لم يكن كافيًا و كذلك كان الأمر مع ميسِّي. لعلكم تتذكرون ما قلته في الفصل الأول، ميسِّي كان النجوم و بطريقة أو بأخرى كان الفريق ملكًا له. كان شخصًا خجولًا و لطيفًا بالتأكيد و قد أحببته، لكنني وصلت الآن و سيطرت على كل شيء على أرض الملعب و جلبت معي انتفاضة للنادي. لا بد أن ذلك الأمر بدا قليلًا كأنني تعديت عليه في منزله و وضعت نفسي في سريره. لقد شرح لجوارديولا أنه لا يريد اللعب على الأطراف بعد الآن بل أراد اللعب في القلب، فتم تقييدي هناك ولم أعد أحصل على الكثير من الكرات، فانعكس الأمر بعد الخريف و لم أعد أنا من أسجل الأهداف بل أصبح ميسِّي. كان لي ذلك الحديث الذي تعرفونه مع جوارديولا، فالإدارة ضغطت علي "تحدث معه، أصلح الأمر!"
لكن كيف سار الأمر بعد ذلك؟ لقد كانت بداية الحرب، بداية العزلة. لقد توقف عن الحديث معي و توقف عن مشاهدتي. كان يقول للجميع صباح الخير و أنا لم يكن يقول لي أي كلمة لعينة و ذلك لم يكن جالبًا للبهجة. لسوء الحظ كان ذلك هناك، في برشلونة، ربما كان علي أن أقول لنفسي "تجاهل الأمر. ما بالي بشخص يدير الأمور بتعنت؟" .. لو كان ذلك في موقف آخر لكنت فعلت ذلك دون تردد لكن هناك لم أكن قويًا، ذلك الوضع كسرني و لم يكن ذلك سهلًا أن يكون لديك مدرب بتلك القوة و يتجاهلك متعمدًا. ذلك أثر بي كثيرًا و الآن لم أعد وحدي من لاحظوا ذلك، آخرين رأوا الأمر نفسه و تساءلوا "ماذا سيحدث؟ لماذا كل هذا؟" .. قالوا لي:
"عليك أن تتحدث معه. هذا لا يُطاق"
لكن لا، لقد تحدثت بما فيه الكفاية مع ذلك الشخص. لم أزحف، بل حسمت أمري و بدأت اللعب بشكل جيد من جديد رغم مركزي على أرض الملعب و الأجواء الكارثية في النادي. بدأت أتسلق جدول ترتيب الهدافين حين سجلت خمسة أو ستة أهداف، لكن جوارديولا كان هادئًا كعادته و لم يكن غريبًا أنني فهمت الآن أن الأمر ليس متعلقًا بأسلوب لعبي، بل بشخصيتي. ذلك ظل يدور في رأسي ليل نهار "هل ذلك بسبب شيء فعلته أو قمت به؟ هل أبدو غريبًا؟" .. ألقيت الضوء على كل شيء، كل حدث أو كل لقاء، لم أجد أي شيء غريب. التزمت الصمت، لكنني واصلت في التفكير "هل هو هذا، أم ذاك؟".. لم أجد شيئًا، لذا لم تكن ردة فعلي غاضبة و حسب.
كلما كنت أبحث عن خطأ في نفسي، كلما ازداد تفكيري في الأمر طيلة الوقت. لكنه لم يستسلم و لم يكن عمله مجرد عمل سافل، بل كان أيضًا غير احترافي. الفريق بأكمله عانى من الأمر و ازداد غضب الإدارة. جوارديولا كان على وشك أن يدمر أكبر صفقة في تاريخ النادي و كان بانتظارنا مباريات مهمة في دوري الأبطال، علينا أن نواجه آرسنال خارج ملعبنا. بقي الجمود بيني و بين المدرب مستمرًا و ربما كان يود لو يتمكن من طردي تمامًا، لكنه لم يجرؤ على فعل ذلك و أشركني مع ميسِّي في الهجوم.
لكن ،، "هل حصلت على أي تعليمات؟ لا شيء!" كنت فقط أعتمد على نفسي. كان ذلك في ملعب الإمارات، كم كان الملعب رائعًا، لكن كالعادة في إنجلترا وجدت المشجعين و الصحفيين ضدي، و قد زاد الحديث ضدي: إنه لا يسجل ضد الأندية الإنجليزية. عقدت مؤتمرًا صحفيًا و حاولت أن أكون إبرا الذي أعرفه، فقلت لهم كلمات مثل "انتظروا و سترون"، "سأريكم".
لكن ذلك لم يكن سهلًا، على الأقل ليس مع المدرب. شاركت في اللقاء و كان صعبًا و سريعًا للغاية، و فجأة تلاشى جوارديولا من أفكاري. لقد كانت لحظة سحرية في الحقيقة و قلت لنفسي "أنا لم ألعب مباراة بمثل هذه الروعة". لكن بالفعل، أضعت بعض الفرص و سددت في منتصف مرمى حارس آرسنال أو في الخارج. كان علي أن أحرز تلك الفرص، لكنها لم تسفر عن شيء و انتهى الشوط الأول بنتيجة 0-0.
قلت لنفسي "جوارديولا سيستبدلني على الفور"، لكنه تركني ألعب و بعد لحظات من بداية الشوط الثاني تلقيت كرة من بيكيه و انطلقت إلى العمق. كان بجانبي مدافعيًا و الحارس تقدم لإيقافي و كانت الكرة في الهواء و مرت من فوقي، فسددتها من فوقه في المرمى. أصبحت النتيجة الآن 1-0 و بعد عشر دقائق أخرى تلقيت تمريرة رائعة من تشافي و ركضت كالسهم، لكن هذه المرة لم أضعها من فوق الحارس، بل أطلقت قذيفة بقوة كبيرة و جعلت النتيجة 2-0 و بدا اللقاء محسومًا. كان ذلك رائعًا، لكن ما الذي فعله جوارديولا؟ هل هنأني؟ لقد استبدلني، تصرف ذكي!! بعد ذلك سقط الفريق و استطاع آرسنال التعادل بنتيجة 2-2 في الدقائق الأخيرة.
شاهد هدفي زلاتان إبراهيموفيتش و جميع لمساته في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال أمام آرسنال
خلال المباراة لم أشعر بأي شيء، لكن بعد ذلك عانيت من التهاب في ساقي و أصبح الأمر أسوأ و كان ذلك سيئًا. لقد وجدت أفضل حالاتي مجددًا، لكن مع هذه الإصابة سأغيب عن مباراة العودة ضد آرسنال على ملعبنات و أيضًا عن كلاسيكو الربيع. لا، لم أحصل على دعم جوارديولا، بل حصلت على ألعاب نفسية جديدة فحين كنت أدخل غرفة كان هو يخرج منها، بل كان يبتعد تمامًا عن مكان وجودي و بعد ذلك حين كنت أفكر في الأمر كنت أشعر أنني مجنون تمامًا. لا أحد فهم ما يجري، لا الإدارة و لا اللاعبين، لكنه حقًا كان غريبًا. لا أريد أن أسلبه نجاحاته أو أن أقول أنه ليس مدربًا جيدًا، لكنه بالتأكيد يعاني من مشاكل خطيرة.
لا يبدو عليه أنه قادر على التعامل مع أشخاص مثلي، ربما الأمر ببساطة ناجمًا عن خوفه من خسارة سلطته. "ذلك ليس أمرًا غير اعتيادي، أليس كذلك؟" هناك مدربين يمتلكون بالتأكيد قيمة كبيرة، لكنهم غير قادرين على التعامل مع الشخصيات الكبيرة و لا يجدون بديلًا عن تجميدهم .. يمكن تسميتهم بالقادة الجبناء! على أي حال فهو لم يسأل عن إصابتي، لم يجرؤ على ذلك. بالتأكيد فعل ذلك قبل نصف نهائي دوري الأبطال خارج أرضنا أمام الإنتر، لكنه كان غريبًا و قد وصل الأمر إلى حد الجحيم كما قلت سابقًا.
مورينيو كان محقًا، لم نكن نحن، بل هو من فاز بطوري الأبطال، و بعد ذلك عاملني جوارديولا و كأن كل شيء كان بسببي و بدأت الانفجارات في الهواء. لقد كان أمرًا مخيفًا، ذلك الإحساس أن كل شيء أبقيته بداخلك لا يمكنه أن يخرج و كنت فخورًا بأن لدي صديق كتييري هنري. لقد فهمني و كنا نتمازح كثيرًا كما قلت سابقًا. لقد خفف ذلك الضغط كثيرًا و في مكان ما بدأت أتجاهل الأمر كافة. ماذا يمكنني أن أفعل؟
كرة القدم لأول مرة لم تعد بتلك الأهمية بالنسبة لي، ذهبت إلى ماكسي و فينسينت و هيلينا و بقيت بجانبهم طيلة الوقت. أنا ممتن لذلك، فالأطفال هم كل شيء، تلك هي الحقيقة. لكن بقي الجو في النادي غير قابل للتغير و الانفجار الذي أشعل في جسدي كان حقيقيًا. في غرفة تغيير الملابس بعد المباراة ضد فياريال صرخت في وجه جوارديولا. لقد هاجمت جرأته و كيف كان يمكنه أن يتغوط على نفسه أمام مورينيو، و يمكنكم أن تتخيلوا. لقد كانت الحرب و كنا رجلين. لقد خاف كالطفل الرضيع و لم يجرؤ على مواجهة نظراتي له و لا حتى إلقاء التحية علي، و كذلك كنت لفترة طويلة حذرًا بشكل مريض لكنني انفجرت و استعدت ذاتي مجددًا.
لم يكن الأمر مزحة. في حالة أخرى مع شخص آخر ربما ما كانت لتظهر أي خطورة، فنوبات الغضب ليست بالأمر الجلل بالنسبة لي سواء في توجيهها للآخرين أو تلقيها منهم. لقد نشأت مع هذه الأفعال و كانت نمطًا معتادًا بالنسبة لي و أحيانًا كان هذا النوع من التصرفات يأتي بثماره. الانفجار نظف الأجواء، ففييرا و أنا أصبحنا أصدقاء بعد عداوة كبيرة، لكن مع بيب ،، كان الأمر جليًا منذ البداية، هو من تسبب بذلك. الآن ها هو يتحاشاني تمامًا و أصبحت أفكر عن الوضع برمته "ماذا بعد؟ ما الذي عليه فعله؟" .. أمر واحد كان واضحًا: ذلك كان أشبه بفريق أشبال مالمو حين كنت أعامل كأنني شخص مختلف. لذا يجب علي أن أتحسن أكثر كلاعب، علي أن أرسل نفسي إلى الجحيم حتى لا يجرؤ جوارديولا على وضعي على الدكة.
لم أعد أحاول أن أكون شخصًا مختلفًا، سحقًا لما كان يقوله: نحن هنا نقوم بكذا و كذا، نحن أشخاص عاديون. كم بدا ذلك عملًا غير ناضجًا فالمدرب الحقيقي يتعامل مع مختلف الشخصيات، ذلك من اختصاص عمله. الفريق يزدهر بالتنوع، البعض أقوياء و البعض أقل قوة كماكسويل و ميسِّي. لكن جوارديولا ،، بدا أنه سينتقم و كان ذلك واضحًا في الأجواء. كان ذلك ليكلف النادي مئات الملايين. كان علينا أن نلعب مباراتنا الأخيرة في الدوري و قد استبعدني و لم أكن أتوقع شيئًا سوى ذلك.
لكن فجأة أراد أن يتحدث معي و استدعاني إلى مكتبه في الملعب، كان ذلك في الصباح و كان مكتبه مليئًا بالصور و الأقمصة الخاصة به في كل مكان و إلى ما غير ذلك. الجو كان باردًا و لم يكن قد تحدث إلي منذ ثورة غضبي. لكنه كان عصبيًا للغاية و عيناه كانت تشتعلان، إنه شخص ليس لدي أي سلطة غريزية، بلا أي كاريزما حقيقية. إن لم تكن تعرف أنه مدرب لفريق جيد لربما بالكاد كنت لتلاحظ دخوله إلى الغرفة و هناك تقوقع على نفسه. بالتأكيد كان ينتظر مني أن أقول شيئًا ما، لكنني لم أقل كلمة و انتظرت.
بيب: حسنًا إذن (دون أن ينظر إلي عيني)، في الموسم القادم لا أعرف ما الذي أريده منك
إبرا:حسنًا
بيب: ما سيحدث عائد لك و لمينو. أعني، أنت إبراهيموفيتش و لست ذلك اللاعب الذي يلعب كل ثلاث مباريات، أليس كذلك؟
أرادني أن أرد عليه، بدا ذلك ملحوظًا، لكنني لم أكن غبيًا. أعلم جيدًا: أولئك الذين يتحدثون كثيرًا في تلك الحالات يخسرون. ذلك سبب صمتي، لم أكن مهزوزًا بل جلست و بالطبع أيقنت أنه يوجه لي رسالة، لم يبدُ ذلك واضحًا لكن ما قاله بدا كأنه يريد التخلص مني و ذلك لم يكن بالأمر الهين. لقد كنت أكبر صفقة في تاريخ النادي، لكنني جلست في هدوء و لم أفعل أي شيء، ثم كرر كلامه.
بيب لا أعرفه ما الذي أريده منك. ماذا عن ذلك؟ ما هو تعليقك؟
إبرا (مبتسمًا): لا تعليق. أذلك كل شيء؟
بيب: نعم، لكن ..
إبرا: شكرًا لك
قلت ذلك و تركته على الفور. أعتقد أنني بدوت قاسيًا و هادئًا في آن واحد، على الأقل ذلك ما كنت أريده، لكنني كنت أغلي من داخلي، و حين خرجت اتصلت بمينو..
كانت بدايتي في ذلك الموسم جيدة رغم الكسر في كفي، فقد سجلت خمسة أهداف في أول خمس مباريات و هتف الجميع باسمي في كل مكان. شعرت أنني بخير و كان واضحًا أنني كنت سأصبح نجم الشباك في الليجا. الريال و البرسا أنفقا حوالي مليارين و ربع المليار (كرونا، ما يعادل ربع مليار يورو) في كاكا، كريستيانو و أنا، بينما السيري آ و البريميير ليج أصبحا أكثر فقرًا. الليجا أصبح الأكثر إثارة الآن و ظننت أن كل شيء سيكون رائعًا.
سابقًا في تحضيرات ما قبل الموسم حين كنت أتسكع بضمادة و مسامير في يدي استطعت أن أنخرط في المجموعة. لم يكن الأمر سهلًا في ظل تعدد اللغات في الفريق بكل تأكيد و كنت أمضي الوقت كثيرًا مع أولئك القادرين على التحدث بالإنجليزية: تييري هنري و ماكسويل، لكنني أصبحت صديقًا للجميع فميسِّي و تشافي و إنييستا بسيطين للغاية و أشخاص رائعون، كما أنهم مدهشين على الملعب و من السهل التعامل معهم فهم ليسوا من نوع "ها أنا الأعظم و الأجمل"، بالتأكيد هم ليسوا من ذلك النوع و لم تكن الموضة تظهر في غرف تغيير الملابس على عكس ما يفعله العديد من اللاعبين في إيطاليا. ميسِّي و البقية كانوا يصلون بملابس رياضية و كانوا متواضعين و كذلك كان جوارديولا بالطبع.لقد بدا جيدًا و كان يأتي إلي بعد كل حصة تدريبية. لقد أراد حقًا أن أنخرط أكثر فأكثر في الفريق و في الحقيقة أسلوب النادي كان خاصًا. لقد أيقنت ذلك على الفور. إنهم كالمدرسة، تمامًا كأياكس. لكن بقي هنا البرسا، النادي الأفضل في العالم. توقعت طريقة تعامل أكثر قوة لكن هناك كان كل شيء هادئًا و لطيفًا و يتكيف مع المجموعة، و أحيانًا كنت أقول لنفسي "هؤلاء الشباب نجوم كبار، لكنهم يتصرفون كتلاميذ و ربما يبدوا ذلك ودودًا" ،، لكنني لم أتوقف عن التساؤل "كيف كان هؤلاء اللاعبين ليعاملوا في إيطاليا؟ ربما كانوا ليصبحوا آلهة هناك!"
الآن وقفوا صفًا واحدًا أمام بيب جوارديولا، و جوارديولا كاتالوني و هو لاعب خط وسط سابق فاز بالليجا خمس أو ست مرات مع برشلونة و كان قائد الفريق في عام 1997. حين وصلت كان مدربًا للفريق منذ عامين و قد حظى بنجاح عظيم. الرجل بالتأكيد استحق كل الاحترام و قد رأيت أن أحاول التماشي معه. لم يكن هناك شيء غير مألوف بالنسبة لي، فقد غيرت النادي عديد المرات و لم يسبق أن بدأت بقوة و قد أخبرتكم أن الأمر أشبه بالأثاث الذي لا يمكنك تنسيقه بمثالية من المرة الأولى، فأنا كنت أشعر بالبيئة من حولي أولًا .. "من القوى؟ من الضعيف؟ من منهم الأبلغ في حديثه و ما هي طبيعة المجموعة؟"
حين كنت أقوم بتقييماتي يصبح لدي دراية عما يمكنني تقديمه للفريق للفوز، و قد اعتدت على خطف مكاني بين أعضاء الفريق بسرعة على أي حال و كذلك على المزاح كثيرًا. قبل مدة ليست بالكبيرة قمت بركل ذلك الإنجليزي الصغير المرح (كريستيان ويلهيلمسون و يُلقَّب في السويد بالإنجليزي بسبب وجهه الشبيه بالإنجليز) حين كنت مع المنتخب السويدي و لم أفعل شيئًا حين فتحت في اليوم التالي الصحف التي صورت الأمر على أنه الهجوم الأسوأ، فهو لم يكن أي شيء من ذلك القبيل على الإطلاق.
هذا ما نحن عليه، نمرح دائمًا لكن يمكن لذلك أن يكون جدي إلى درجة الموت في الوقت ذاته. نحن حفنة من اللاعبين الذين نركض طوال النهار مع بعض الحركات المجنونة كي نمضي قدمًا في عالم كرة القدم، الأمر كذلك بكل ببساطة. نحن نمزح، لكن في البرسا كنت مملًا، كنت أكثر من مجرد شاب لطيف و لم أكن أجرؤ على الصراخ و الصياح على أرض الملعب كما أريد.
الصحف كتبت أنني كنت ولدًا سيئًا بحاجة للمساعدة، و ذلك جعلني أريد إثبات عكس ذلك و بالتأكيد فقد ذهبت بعيدًا، فرغم أن أكون الشخص الذي أعرفه، حاولت أن أكون الفتى الألطف و كان ذلك عملًا غبيًا. لا يجب أن تجعل أقاويل الإعلام تسقطك، فذلك أمر غير احترافي. أعترف بأن ذلك لم يكن بالأمر الجلل، كان مثل "هنا نضع أقدامنا على الأرض. نحن عمال و هنا نعمل. نحن أشخاص عاديون!" .. لم يبدُ ذلك غريبًا لكن كان هناك شيء بعينه غريب إزاء تلك الكلمات و بدأت أتساءل "لماذا يقول جوارديولا لي تلك الكلمات هناك؟ هل يعتقد أنني مختلف؟" ..
لم أكن قادرًا على وضع يدي على السبب، على الأقل في البداية، لكنني لم أشعر باطمئنان إزاء الأمر. أحيانًا بدا الأمر و كأننا في فريق الأشبال في مالمو، هل أصبح لدي مدرب يراني كصبي من الضاحية الخطأ؟ لكن في برشلونة لم أفعل أي شيء لأحد من زملائي و لم أسرق دراجة، لا شيء على الإطلاق.
لم أكن يومًا ما بمثل ذلك الجبن و كنت تمامًا على عكس ما تكتبه الصحف، كنت الشاب الذي يسير على أطراف أصابعه و قد فكرت في ذلك طيلة الوقت "زلاتان القديم الشرس ولى تمامًا! ولى بشتى الطرق! أصبحت أعيش في ظلي!".
هذا لم يحدث لي مسبقًا، و حتى الآن لم يكن هناك شيء عظيم بل كان كل شيء على ما يرام، و كنت أقول لنفسي "سأعود كما كنت مجددًا. هذا الأمر سينتهي و ربما كل هذا مجرد وهم أو كابوس". جوارديولا لم يكن فظًا على الإطلاق بل بدا أنه يؤمن بي و قد رآى كيف أسجل و ما كنت أعنيه للفريق، لكن ذلك الشعور لم يختفي "هل يفهمني بشكل مختلف؟ .. هنا نضع أقدامنا على الأرض!"
"هل كنت الشخص الذي لا يفعل ذلك طبقًا لجوارديولا؟" لم أفهم شيئًا و قد حاولت نسيان الآمر و قلت لنفسي "ركز عوضًا عن ذلك. انسَ الأمر" .. لكن الفوبيا بقيت هناك و ظللت أتساءل مرارًا و تكرارًا "هل يجب على الجميع أن يكونوا متساويين في هذا النادي؟" .. لم يبد الأمر صحيًا فلا أحد يساوى الآخر، الناس يدعون أنهم يعون الأمر لكن الأمر يختلف حين يضحون بأنفسهم و يبذلون الجهد لأجل الفريق. بالتأكيد جوارديولا كان ناجحًا فالنادي فاز بالكثير تحت قيادته. يجب أن أحييه، فالفوز يبقى فوزًا.
لكن فيما بعد كان لكل ذلك ثمنًا و هو طرد الشخصيات الكبيرة. لم يكن من قبيل الصدفة وقوع ذلك الرجل في مشاكل مع لاعبين مثل رونالدينيو، ديكو، إيتو، هنري و أنا. نحن لسنا "الصبية العاديين" بل كنا نهدده بالخطر و لذا كان عليه أن يتخلص منَّا و أنا أكره مثل تلك الأفعال. إذا لم تكن "شخصًا عاديًا" فلا أعتقد أنك بحاجة لأن تكون كذلك.اللعنة، لو كنت حاولت أن أكون كالشباب السويديين في مالمو لما كنت لأجلس هنا اليوم، لكنني لا أقبل بالمساواة و مبدأ نجاحي هو الإصغاء، و عدم الإصغاء. الأمر لا ينطبق على أي أحد لكنه ينطبق علي، و جوارديولا لم يُلقِ بالًا لذلك. لقد ظن أنه قادر على جعلي مثل الآخرين، أن أكون في البرسا الخاص به كتشافي، إنييستا و ميسِّي. لا أحد كان سيئًا بينهم و لو لثانية كما قلت سابقًا. لقد كان رائعًا أن أتواجد في نفس الفريق معهم فاللاعبين الجيدين يحفزونني، و كنت أنظر لهم كما كنت أفعل دائمًا بموهبة كبيرة "هل يمكنني تعلم شيئًا ما؟ هل يمكنني التحسن أكثر؟"
لكن انظروا إلى خلفيتهم: تشافي أتى إلى البرسا حين كان في الحادية عشرة من العمر، إنييستا كان في الثانية عشرة و ميسي في الثالثة عشر. لقد شكلهم النادي و لم يعرفوا غير ذلك أي شيء آخر، و بالتأكيد كان ذلك جيدًا بالنسبة لهم. لكن ذلك كان شأنهم و ليس شأني، فقد أتيت من الخارج و أتيت و معي شخصيتي التي بدا أن لا مكان لها هنا، في عالم جوارديولا الصغير. كما قلت سابقًا، لم تكن المشاكل قد استفحلت في شهر نوفمبر ..
"هل سألعب؟ هل سأكون ثاقبًا في الكلاسيكو بعد فترة التوقف؟" الضغط كان كبيرًا علينا جميعًا قبل كلاسيكو الكامب نو. في ذلك الوقت كان المدرب التشيلي مانويل بيلِّيجريني في ريال مدريد و قد أشيع أنه قد يتم يُقال من منصبه إن لم يفز الريال. كان هناك حديث و عن كاكا، كريستيانو و ميسِّي و بيلِّيجريني و جوارديولا. كان هناك الكثير. كان هناك الحديث عن المواجهات المباشرة و التوقعات ملأت المدينة. دخلت إلى غرفة تغيير الملابس و وجدت أن جوارديولا بدأ بتييري هنري في الأمام، ميسِّي عن يمينه و إنييستا عن يساره. الملعب كان مظلمًا، و ما أن أنير المكان حتى بدأت وميض الكاميرات في الظهور في كل مكان هناك.
شعرت بذلك على الفور، الريال كان الأفضل .. الفريق صنع فرصًا أكثر و في الدقيقة الـ 20 مر انطلق كاكا ببراعة أناقة فائقة و مرر إلى كريستيانو الحر تمامًا. لقد تمركز في مكان ذكي لكنه أضاع الفرصة، فيكتور فالديس، حارسنا، تصدى لتسديدته و بعد عدة دقائق كاد هيجواين من الريال يسجل، لقد كان قريبًا، قريبًا. كان هناك العديد من الفرص و في المقابل نحن وجدنا طريقًا مسدودًا و مشاكل في التمرير. التوتر ساد أجواء الفريق و مشجعونا بدأوا يصدرون هتافات الاستهجان، خاصة على كاسياس حارس الريال الذي تأخر في تنفيذ ركلة مرمى، لكن الريال واصلوا السيطرة و كنا محظوظين بالخروج بنتيجة 0-0 بعد الدقائق الـ 45 الأولى.
في بداية الشوط الثاني طلب جوارديولا مني أن أبدأ التسخين و يجب علي القول أن شعوري حينها كان رائعًا. المشجعون كانوا يصرخون و يهتفون لي و قد رددت لهم التحية، و في الدقيقة الـ 51 خرج تييري هنري و دخلت بدلًا منه و كنت في حالة مغامرة. لم أغبِ مدة طويلة لكنها بدت كذلك، ربما لأنني فوتت مباراة في دور المجموعات من دوري الأبطال ضد فريقي القديم الإنتر، لكنني عدت الآن و لم تمضِ سوى دقائق حتى أبهرت الجميع.
دانييل ألفيش أرسل الكرة من الرواق الأيمن. ألفيش لديه فكر اللعب السريع و قوته الهجومية كانت كبيرة، و كان هناك اضطراب في دفاع الريال و في مثل تلك الأوضاع لا أفكر، فقط أندفع إلى داخل منطقة الجزاء. أتت الكرة العرضية، فانطلقت بسرعة. أصبحت حرًا و سددت كرة من لمسة واحدة بالقدم اليسرى، بانج بووم، و على الفور استيقظ الملعب كالبركان و شعرت بذلك عبر جسدي، لا شيء يمكنه إيقافي الآن.
شاهد هدف زلاتان إبراهيموفيتش في كلاسيكو الذهابفزنا بنتيجة 1-0 و كنت أنا صاحب هد ف الفوز و قد حظيت بالمديح في كل مكان. لا أحد في تلك اللحظة تساءل عن سبب شرائي مقابل 700 مليون (كرونا، ما يعادل الـ 70 مليون يورو). لقد كنت الأفضل ثم أتت عطلة الكريسماس. ذهبنا إلى مدينة آري (إحدى المدن الاسكندنافية الرائدة في عالم التزلج و الرياضات الجليدية) و قمت بالتزلج كما قلت لكم، و قد حظيت بالمتعة لكنني كنت أيضًا متحفزًا. بعد العام الجديد ظلت تلك الأفكار تثقل كاهلي و لم أعد الشخص الذي أعرفه، لذا شعرت أنني أصبحت مختلفًا، أصبحت نوعًا ما زلاتان غير الواثق في نفسه و في كل مرة كان مينو يجتمع بالإدارة في البرسا كنت أسأله:
إبرا: ماذا يعتقدون بشأني؟
مينو: أنك أفضل مهاجم في العالم
إبرا: أعني على المستوى الخاص، كشخص
لم يسبق لي أن أوليت اهتمامًا لذلك من قبل، بل كنت أتجاهل هذه الأفكار و أواصل فقط اللعب بشكل جيد و أدع الناس يقولون ما يريدون قوله. لكن الآن أصبح فجأة ذلك بالنسبة لي أمرًا مهمًا و قد أظهر لي ذلك أنني لا أشعر أنني بخير. ثقتي بنفسي اهتزت و شعرت بأن جماحي تُكبح، فبالكاد كنت أحتفل حين أسجل و لم أكن أجرؤ على إظهار غضبي، و ذلك لي جيدًا على الإطلاق. لقد عشت بتلك الطريقة و لذا لم يكن علي أن أكون مفرط الحساسية.
أنا صلب و مررت بالكثير، لكن على أي حال كنت يومًا بعد يوم أسمع وجهات نظر و تعليقات كأنني لم أكن مناسبًا أو كأنني كنت مختلفًا. ذلك جعلني أعود بالزمن إلى الخلف لسنوات قبل انطلاق مسيرتي الكروية، أشياء كنت أتذكرها بصعوبة، أشياء ضئيلة، نظرات، تعليقات و أشياء لم أهتم لها من قبل. أنا معتاد على الضجة القاسية فقد نشأت معها، لكن الآن أصبح شعوري: إن كنت قد نشأت طفلًا في تلك العائلة، كيف لي ألَّا أنتمي إليها؟ و كم كان من الجنون ألًا أكون كذلك؟"
المرة الأولى التي حاولت فيها النهوض كنت انتهي و كأن ذلك لم يكن كافيًا و كذلك كان الأمر مع ميسِّي. لعلكم تتذكرون ما قلته في الفصل الأول، ميسِّي كان النجوم و بطريقة أو بأخرى كان الفريق ملكًا له. كان شخصًا خجولًا و لطيفًا بالتأكيد و قد أحببته، لكنني وصلت الآن و سيطرت على كل شيء على أرض الملعب و جلبت معي انتفاضة للنادي. لا بد أن ذلك الأمر بدا قليلًا كأنني تعديت عليه في منزله و وضعت نفسي في سريره. لقد شرح لجوارديولا أنه لا يريد اللعب على الأطراف بعد الآن بل أراد اللعب في القلب، فتم تقييدي هناك ولم أعد أحصل على الكثير من الكرات، فانعكس الأمر بعد الخريف و لم أعد أنا من أسجل الأهداف بل أصبح ميسِّي. كان لي ذلك الحديث الذي تعرفونه مع جوارديولا، فالإدارة ضغطت علي "تحدث معه، أصلح الأمر!"
لكن كيف سار الأمر بعد ذلك؟ لقد كانت بداية الحرب، بداية العزلة. لقد توقف عن الحديث معي و توقف عن مشاهدتي. كان يقول للجميع صباح الخير و أنا لم يكن يقول لي أي كلمة لعينة و ذلك لم يكن جالبًا للبهجة. لسوء الحظ كان ذلك هناك، في برشلونة، ربما كان علي أن أقول لنفسي "تجاهل الأمر. ما بالي بشخص يدير الأمور بتعنت؟" .. لو كان ذلك في موقف آخر لكنت فعلت ذلك دون تردد لكن هناك لم أكن قويًا، ذلك الوضع كسرني و لم يكن ذلك سهلًا أن يكون لديك مدرب بتلك القوة و يتجاهلك متعمدًا. ذلك أثر بي كثيرًا و الآن لم أعد وحدي من لاحظوا ذلك، آخرين رأوا الأمر نفسه و تساءلوا "ماذا سيحدث؟ لماذا كل هذا؟" .. قالوا لي:
|
في الحلقة القادمة
"عليك أن تتوقف عن الشرب" "ماذا تقول بحق الجحيم؟ هذا منزلي و بوسعي فعل ما يحلو لي، سألقي بك خارجًا!!" أمام الصحافة قلت لنفسي "لن أدعوه باسمه الحقيقي، أنا بحاجة لاسم آخر" .. تذكرت كل الهراء الذي كان يقوله و فجأة خارج الكامب نو في برشلونة، وجدتها .. الفيلسوف! سألقبه بالفيلسوف! "اسألوا الفيلسوف ما المشكلة"، هذا ما قلته بكل الفخر و الغضب الذي في داخلي. |
لكن لا، لقد تحدثت بما فيه الكفاية مع ذلك الشخص. لم أزحف، بل حسمت أمري و بدأت اللعب بشكل جيد من جديد رغم مركزي على أرض الملعب و الأجواء الكارثية في النادي. بدأت أتسلق جدول ترتيب الهدافين حين سجلت خمسة أو ستة أهداف، لكن جوارديولا كان هادئًا كعادته و لم يكن غريبًا أنني فهمت الآن أن الأمر ليس متعلقًا بأسلوب لعبي، بل بشخصيتي. ذلك ظل يدور في رأسي ليل نهار "هل ذلك بسبب شيء فعلته أو قمت به؟ هل أبدو غريبًا؟" .. ألقيت الضوء على كل شيء، كل حدث أو كل لقاء، لم أجد أي شيء غريب. التزمت الصمت، لكنني واصلت في التفكير "هل هو هذا، أم ذاك؟".. لم أجد شيئًا، لذا لم تكن ردة فعلي غاضبة و حسب.
كلما كنت أبحث عن خطأ في نفسي، كلما ازداد تفكيري في الأمر طيلة الوقت. لكنه لم يستسلم و لم يكن عمله مجرد عمل سافل، بل كان أيضًا غير احترافي. الفريق بأكمله عانى من الأمر و ازداد غضب الإدارة. جوارديولا كان على وشك أن يدمر أكبر صفقة في تاريخ النادي و كان بانتظارنا مباريات مهمة في دوري الأبطال، علينا أن نواجه آرسنال خارج ملعبنا. بقي الجمود بيني و بين المدرب مستمرًا و ربما كان يود لو يتمكن من طردي تمامًا، لكنه لم يجرؤ على فعل ذلك و أشركني مع ميسِّي في الهجوم.
لكن ،، "هل حصلت على أي تعليمات؟ لا شيء!" كنت فقط أعتمد على نفسي. كان ذلك في ملعب الإمارات، كم كان الملعب رائعًا، لكن كالعادة في إنجلترا وجدت المشجعين و الصحفيين ضدي، و قد زاد الحديث ضدي: إنه لا يسجل ضد الأندية الإنجليزية. عقدت مؤتمرًا صحفيًا و حاولت أن أكون إبرا الذي أعرفه، فقلت لهم كلمات مثل "انتظروا و سترون"، "سأريكم".
لكن ذلك لم يكن سهلًا، على الأقل ليس مع المدرب. شاركت في اللقاء و كان صعبًا و سريعًا للغاية، و فجأة تلاشى جوارديولا من أفكاري. لقد كانت لحظة سحرية في الحقيقة و قلت لنفسي "أنا لم ألعب مباراة بمثل هذه الروعة". لكن بالفعل، أضعت بعض الفرص و سددت في منتصف مرمى حارس آرسنال أو في الخارج. كان علي أن أحرز تلك الفرص، لكنها لم تسفر عن شيء و انتهى الشوط الأول بنتيجة 0-0.
قلت لنفسي "جوارديولا سيستبدلني على الفور"، لكنه تركني ألعب و بعد لحظات من بداية الشوط الثاني تلقيت كرة من بيكيه و انطلقت إلى العمق. كان بجانبي مدافعيًا و الحارس تقدم لإيقافي و كانت الكرة في الهواء و مرت من فوقي، فسددتها من فوقه في المرمى. أصبحت النتيجة الآن 1-0 و بعد عشر دقائق أخرى تلقيت تمريرة رائعة من تشافي و ركضت كالسهم، لكن هذه المرة لم أضعها من فوق الحارس، بل أطلقت قذيفة بقوة كبيرة و جعلت النتيجة 2-0 و بدا اللقاء محسومًا. كان ذلك رائعًا، لكن ما الذي فعله جوارديولا؟ هل هنأني؟ لقد استبدلني، تصرف ذكي!! بعد ذلك سقط الفريق و استطاع آرسنال التعادل بنتيجة 2-2 في الدقائق الأخيرة.
شاهد هدفي زلاتان إبراهيموفيتش و جميع لمساته في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال أمام آرسنالخلال المباراة لم أشعر بأي شيء، لكن بعد ذلك عانيت من التهاب في ساقي و أصبح الأمر أسوأ و كان ذلك سيئًا. لقد وجدت أفضل حالاتي مجددًا، لكن مع هذه الإصابة سأغيب عن مباراة العودة ضد آرسنال على ملعبنات و أيضًا عن كلاسيكو الربيع. لا، لم أحصل على دعم جوارديولا، بل حصلت على ألعاب نفسية جديدة فحين كنت أدخل غرفة كان هو يخرج منها، بل كان يبتعد تمامًا عن مكان وجودي و بعد ذلك حين كنت أفكر في الأمر كنت أشعر أنني مجنون تمامًا. لا أحد فهم ما يجري، لا الإدارة و لا اللاعبين، لكنه حقًا كان غريبًا. لا أريد أن أسلبه نجاحاته أو أن أقول أنه ليس مدربًا جيدًا، لكنه بالتأكيد يعاني من مشاكل خطيرة.
لا يبدو عليه أنه قادر على التعامل مع أشخاص مثلي، ربما الأمر ببساطة ناجمًا عن خوفه من خسارة سلطته. "ذلك ليس أمرًا غير اعتيادي، أليس كذلك؟" هناك مدربين يمتلكون بالتأكيد قيمة كبيرة، لكنهم غير قادرين على التعامل مع الشخصيات الكبيرة و لا يجدون بديلًا عن تجميدهم .. يمكن تسميتهم بالقادة الجبناء! على أي حال فهو لم يسأل عن إصابتي، لم يجرؤ على ذلك. بالتأكيد فعل ذلك قبل نصف نهائي دوري الأبطال خارج أرضنا أمام الإنتر، لكنه كان غريبًا و قد وصل الأمر إلى حد الجحيم كما قلت سابقًا.
مورينيو كان محقًا، لم نكن نحن، بل هو من فاز بطوري الأبطال، و بعد ذلك عاملني جوارديولا و كأن كل شيء كان بسببي و بدأت الانفجارات في الهواء. لقد كان أمرًا مخيفًا، ذلك الإحساس أن كل شيء أبقيته بداخلك لا يمكنه أن يخرج و كنت فخورًا بأن لدي صديق كتييري هنري. لقد فهمني و كنا نتمازح كثيرًا كما قلت سابقًا. لقد خفف ذلك الضغط كثيرًا و في مكان ما بدأت أتجاهل الأمر كافة. ماذا يمكنني أن أفعل؟
كرة القدم لأول مرة لم تعد بتلك الأهمية بالنسبة لي، ذهبت إلى ماكسي و فينسينت و هيلينا و بقيت بجانبهم طيلة الوقت. أنا ممتن لذلك، فالأطفال هم كل شيء، تلك هي الحقيقة. لكن بقي الجو في النادي غير قابل للتغير و الانفجار الذي أشعل في جسدي كان حقيقيًا. في غرفة تغيير الملابس بعد المباراة ضد فياريال صرخت في وجه جوارديولا. لقد هاجمت جرأته و كيف كان يمكنه أن يتغوط على نفسه أمام مورينيو، و يمكنكم أن تتخيلوا. لقد كانت الحرب و كنا رجلين. لقد خاف كالطفل الرضيع و لم يجرؤ على مواجهة نظراتي له و لا حتى إلقاء التحية علي، و كذلك كنت لفترة طويلة حذرًا بشكل مريض لكنني انفجرت و استعدت ذاتي مجددًا.
لم يكن الأمر مزحة. في حالة أخرى مع شخص آخر ربما ما كانت لتظهر أي خطورة، فنوبات الغضب ليست بالأمر الجلل بالنسبة لي سواء في توجيهها للآخرين أو تلقيها منهم. لقد نشأت مع هذه الأفعال و كانت نمطًا معتادًا بالنسبة لي و أحيانًا كان هذا النوع من التصرفات يأتي بثماره. الانفجار نظف الأجواء، ففييرا و أنا أصبحنا أصدقاء بعد عداوة كبيرة، لكن مع بيب ،، كان الأمر جليًا منذ البداية، هو من تسبب بذلك. الآن ها هو يتحاشاني تمامًا و أصبحت أفكر عن الوضع برمته "ماذا بعد؟ ما الذي عليه فعله؟" .. أمر واحد كان واضحًا: ذلك كان أشبه بفريق أشبال مالمو حين كنت أعامل كأنني شخص مختلف. لذا يجب علي أن أتحسن أكثر كلاعب، علي أن أرسل نفسي إلى الجحيم حتى لا يجرؤ جوارديولا على وضعي على الدكة.
لم أعد أحاول أن أكون شخصًا مختلفًا، سحقًا لما كان يقوله: نحن هنا نقوم بكذا و كذا، نحن أشخاص عاديون. كم بدا ذلك عملًا غير ناضجًا فالمدرب الحقيقي يتعامل مع مختلف الشخصيات، ذلك من اختصاص عمله. الفريق يزدهر بالتنوع، البعض أقوياء و البعض أقل قوة كماكسويل و ميسِّي. لكن جوارديولا ،، بدا أنه سينتقم و كان ذلك واضحًا في الأجواء. كان ذلك ليكلف النادي مئات الملايين. كان علينا أن نلعب مباراتنا الأخيرة في الدوري و قد استبعدني و لم أكن أتوقع شيئًا سوى ذلك.
لكن فجأة أراد أن يتحدث معي و استدعاني إلى مكتبه في الملعب، كان ذلك في الصباح و كان مكتبه مليئًا بالصور و الأقمصة الخاصة به في كل مكان و إلى ما غير ذلك. الجو كان باردًا و لم يكن قد تحدث إلي منذ ثورة غضبي. لكنه كان عصبيًا للغاية و عيناه كانت تشتعلان، إنه شخص ليس لدي أي سلطة غريزية، بلا أي كاريزما حقيقية. إن لم تكن تعرف أنه مدرب لفريق جيد لربما بالكاد كنت لتلاحظ دخوله إلى الغرفة و هناك تقوقع على نفسه. بالتأكيد كان ينتظر مني أن أقول شيئًا ما، لكنني لم أقل كلمة و انتظرت.
بيب: حسنًا إذن (دون أن ينظر إلي عيني)، في الموسم القادم لا أعرف ما الذي أريده منكإبرا:حسنًا
بيب: ما سيحدث عائد لك و لمينو. أعني، أنت إبراهيموفيتش و لست ذلك اللاعب الذي يلعب كل ثلاث مباريات، أليس كذلك؟
أرادني أن أرد عليه، بدا ذلك ملحوظًا، لكنني لم أكن غبيًا. أعلم جيدًا: أولئك الذين يتحدثون كثيرًا في تلك الحالات يخسرون. ذلك سبب صمتي، لم أكن مهزوزًا بل جلست و بالطبع أيقنت أنه يوجه لي رسالة، لم يبدُ ذلك واضحًا لكن ما قاله بدا كأنه يريد التخلص مني و ذلك لم يكن بالأمر الهين. لقد كنت أكبر صفقة في تاريخ النادي، لكنني جلست في هدوء و لم أفعل أي شيء، ثم كرر كلامه.
بيب لا أعرفه ما الذي أريده منك. ماذا عن ذلك؟ ما هو تعليقك؟
إبرا (مبتسمًا): لا تعليق. أذلك كل شيء؟
بيب: نعم، لكن ..
إبرا: شكرًا لك
قلت ذلك و تركته على الفور. أعتقد أنني بدوت قاسيًا و هادئًا في آن واحد، على الأقل ذلك ما كنت أريده، لكنني كنت أغلي من داخلي، و حين خرجت اتصلت بمينو..
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل الرابع و العشرين ،، انتظرونا في الحلقة القادمة في وقت لاحق من اليوم مع الفصل الخامس و العشرين حيث سيتحدث إبرا كادابرا عن نهاية حلمه الذي تحقق و تحطم في آن واحد في كتلونيا، ملقيًا الضوء أكثر على مفاوضات الانتقال إلى صفوف الميلان..

Make Your Prediction
منتخب السويد - منتخب أيسلندا
Prediction Submitted
Most Popular Predictions
-
منتخب السويد 2-1 منتخب أيسلندا
- 20 %
-
منتخب السويد 4-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
-
منتخب السويد 5-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
اختيارات القرّاء
/* empty because this one does not have controls */?>
-
حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012
عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...
-
-
تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟
ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية
-
-
وجهة نظر | 4 تأثيرات مباشرة لفوز تشيلسي باللقب الأوروبي على مستقبل الفريق والبريميرليج
لفوز تشيلسي بالأبطال مزايا عديدة بالفعل ..