أنا زلاتان (45) | سيرخيو راموس، الحكم الأبله و جوزيه مورينيو

كتب | أحمد عفيفي

Zlatan Ibrahimovic - Sweden (Firo)

في الحلقة الماضية من كتاب أنا زلاتان تناولنا معكم الفصل التاسع عشر كاملًا و الذي تحدث فيه زلاتان إبراهيموفيتش عن أجواء مباراة فيلم الرعب أمام بارما و كيف كان الفرج على يديه، و في حلقة اليوم سنقدم لكم استعراضًا كاملًا للفصل العشرين و الحديث عن بعض الجوانب الشخصية الجديدة لنجم نجوم الميلان، يورو 2008 و انبهاره بمدربه الجديد آنذاك جوزيه مورينيو..



الفصل العشرين | سيرخيو راموس، الحكم الأبله و جوزيه مورينيو



لم أعد أخرج كثيرًا، بل فضلت البقاء في المنزل عائلتي و في ذلك الوقت كنت قد أصبحت لتوي أبًا لطفلين: فينسينت الصغير وصل، فينسينت! لقد كان رائعًا للغاية و اسمه أتى من الكلمة الإيطالية التي تعني الفائز، و قد أعجبني ذلك الأمر. فينسينت وُلِدَ في فوضى عارمة، إلا أنه كان المولود التاني و لذا تعامل الإعلام مع الأمر دون ضجة كبيرة على عكس ماكسيميليان. لكن في الواقع، طفلان! هذه ليست لعبة. بدأت أفهم ما عانته أمي في طفولتي معنا جميعًا بخلاف عملها، مع اختلاف الظروف بيننا و بينها فأنا و هيلينا حظينا بحياة جيدة للغاية و هيلينا فتاة متعلمة جيدًا. لكنني على الأقل أصبحت أعي مدى صعوبة الأمر على الأم، و بعد الدراما التي حدثت مع ماكسي أصبحت أهلع من أي شيء .. "ما هذا؟ أهو الطفح الجلدي؟ لماذا يتنفس فينسينت بصعوبة؟ لماذا معدته منتفخة؟" ..

حظينا بعد ذلك بمربية أطفال جديدة. مربية الأطفال السابقة التقت بشاب حين كانت تعيش في مالمو أثناء الصيف و استقالت من عملها، و قد تسبب لنا ذلك بالقليل من الهلع و احتجنا بعض المساعدة، و قد أردت أن تكون المربية سويدية لأجل الأطفال. هيلينا اتصلت بمكتب الخدمات الخاص بالتعيينات خارج السويد من أجل مناقشة الوضع .. "ماذا يمكننا أن نفعل؟ لا يمكننا أن نضع إعلانًا مباشرًا: زلاتان و هيلينا يبحثان عن مربية أطفال!" .. كان من الصعب أن نستقطب اهتمام الأشخاص المناسبين لذا قامت هيلينا بالادعاء أننا سفراء أو ما شابه و كان العنوان "عائلة دبلوماسية سويدية تبحث عن مربية" و قد حصلنا على 300 رد. هيلينا قرأتهم جميعًا بحذر و يمكنني أن أخمن أنها ظنت الحصول على مربية سيكون أمرًا صعبًا، لكن اختيارها وقع على الفور على واحدة بعينها و كانت فتاة من قرية دالاما و كان ذلك بناءً على عامل مهم، فهيلينا أرادت مربية من بيئة ريفية.

كانت الفتاة من مجتمع بسيط و قد حصلت على شهادة كمدرسة لمرحلة ما قبل المدرسة و كانت متعددة اللغات و كانت تحب تعلم المزيد، مثل هيلينا، و بدت في المجمل رائعة و ذكية. وافقت عليها لكن هيلينا اتصلت بتلك الفتاة دون أن تخبرها من تكون، فمن المفترض أنها لا تزال زوجة سفير أو ما شابه، و قد أبدت الفتاة اهتمامها بالعمل و كان من السهل التحدث معها، و قد أبلغتها هيلينا "ستعملين معنا أسبوعًا على سبيل التجربة".


قررت عائلة الفتاة أن تستقل هيلينا سيارة أجرة و تسافر مع الطفلين من ميلانو إلى السويد و في تلك الأثناء كان على  الفتاة أن تصل أولًا إلى ليندِسبورج. والدنا أوصلنا إلى المطار، لكن قبل أن تسافر كانت هيلينا قد أرسلت لها تذكرة السفر و قد بدأت تتساءل، فطبقًا للتذاكر فطفلي العائلة الدبلوماسية عما ماكسيميليان و فينسينت إبراهيموفيتش و ذلك بدا غريبًا "هل هناك عائلة دبلوماسية بذلك الاسم حقًا؟ ربما هناك الكثير من عائلات إبراهيموفيتش في السويد، من يعلم؟" .. سألت والدها


المربية: انظر إلى هذا

والدها: يبدو أنكِ ستكونين مربية لأطفال زلاتان

حينها أرادت الفتاة التراجع كانت خائفة رغم أنها رأت الأمر رائعًا قليلًا، لكن من جهة أخرى فقد فات أوان التراجع، فالتذاكر حُجِزَت و كل شيء كان جاهزًا، لذا التزمت هي و والدها و أصبحت الآن متوترة للغاية كما قالت. لكن هيلينا ،، ماذا يمكنني أن أقول عن هيلينا؟ إنها فتاة قوية حين تغضب و يلزمك بعض الشجاعة لمواجهة مثل هذه المرأة، لكنها بصدق كانت خبيرة في جعل الناس يشعرون بالراحة. و خلال تلك الرحلة كانت هي و الفتاة تتحدثان طيلة الوقت للتعرف على بعضهما البعض، لمدة طويلة، طويلة للغاية.

بدأت المشاكل في المطار، فقد كان عليهم أن يسافروا على متن طائرة إيزي جِت، و إيزي جِت كانت الطائرة الوحيدة التي تسافر إلى ميلانو في ذلك الوقت، لكن كانت هناك مشكلة في الطائرة و تأجلت الرحلة ساعة، ثم ساعتين، ثلاثة، ست ساعات، 12 ساعة، 18 ساعة! ذلك لم يكن جيدًا. لقد كانت فضيحة كبيرة و الجميع كانوا مرهقين و محبطين و غاضبين و كان علي أن أتصرف، لم أطِق الانتظار و اتصلت بطيار أعرفه كان يعمل على طائرة خاصة متاحة لي و قلت له "فلتأتِ لي بهم الآن".

 حزمت هيلينا و الفتاة حقائبها و ثم ذهبا إلى الطائرة الخاصة و كان هناك مطاعم على متن الطائرة تقدم الفراولة المغموسة في الشوكولا و مثل تلك الأكلات، و كنت آمل أن يتحسنوا فقد استحقوا ذلك بعد تلك المحنة. أخيرًا استطعت أن ألتقي الفتاة، كانت متوترة نوعًا ما لكننا استطعنا الاعتياد على بعضها البعض بشكل جيد و قد ساعدتنا و قررت البقاء معنا. إنها جزء من العائلة، هذا ما يمكن قوله، فنحن لا نستطيع أن نعيش يومًا واحدًا من دونها. الأطفال مجانين بها و هي و هيلينا أصبحتا صديقتين يعملان و يدرسان معًا. في تمام التاسعة من صباح كل يوم يذهبان للتدرب معًا و في المجمل حظينا بنمط و عادات جديدة في حياتنا.

في إحدى الأعوام ذهبنا إلى سان موريتز (مدينة سياحية في وادي إنجادين بسويسرا) و قد شعرت أنني في منزلي هناك .. هل تصدقون؟ لا أعتقد ذلك! لكنني لم يسبق أن مارست التزلج على الجليد. الذهاب إلى جبال الألب مع أمي و أبي كان أشبه بالذهاب إلى القمر. سان موريتز كانت للأسر الراقية حيث يشربون الشامبانيا مع وجبة الإفطار. شامبانيا؟ لقد كنت أجلس بملابسي الداحلية و أردت تناول وجبة بقوليات في الإفطار. أولوف ميلبيرج أيضًا كان هناك و حاول تعليمي كيف أتزلج، لكنني لم أتحسن. تزلجت كالأبله بينما ميلبيرج و بقية رفاقي كانوا يتمايلون مع المنحنيات.




كنت أبدو مضحكًا تمامًا، و لكي أكون بمأمن ارتديت غطاءً للوجه و نظارات كبيرة بحيث لا يعرف أي شخص هويتي. لكن في إحدى تلك الأيام جلست في التِلِفريك (القطار الكهربائي المعلق) و جلس بجانبي شاب إيطالي و والده، و بدأ الفتى يحدق بي. قلت لنفسي "لا مشكلة، لن يتعرف علي و أنا أرتدي غطاء الوجه. لا توجد فرصة لذلك". لكن بعد لحظات قالها الفتى لا بد أنه أنفي اللعين! "إبرا؟" .. نفيت ذلك نفيًا قاطعًا "ماذا تعني بإبرا؟ من هو و ما شأني بذلك؟" .. ضحكت هيلينا و كأنها رأت أكثر موقف مضحك في حياتها، فاستمر الطفل في القول "إبرا، إبرا"، و في النهاية قلت له "مهلًا، إنه أنا"، فحل الصمت.

في الحلقة القادمة

مورينهو: أنت ستستلم جائزة غدًا، صحيح؟
إبرا: أممم، نعم
مورينهو: هل تعلم ما الذي يجب أن تفعله حين تستلم الجائزة؟
إبرا: لا، ماذا؟
مورينهو: عليك أن تشعر بالعار، عليك أن تخجل، عليك أن تعلم أنك لم تفز بأي شيء. لا يمكنك الفوز بتلك الجائزة وأنت تلعب بذلك الشكل السيء عديم القيمة، عليك أن تمنح تلك الجائزة لوالدتك أو أي شخص يستحقها أكثر منك.

لكن كانت هناك مشكلة واحدة: الفتى لم يُذهل لرؤيتي أتزلج .. فتساءلت "كيف أحل هذه المشكلة؟ أنا نجم رياضي و لا يمكنني أن أفضح نفسي" .. لكن الوضع كان أسوأ مما تخيلت، فقد انتشر الكلام عن هذا الأمر و أتى لرؤيتي حشد كبير و الكل أراد رؤيتي و أنا أتزلج. كانت لدي مشكلة مع قفازاي و كنت حريصًا على ارتدائها لتغطية أصابعي، أيضًا المعطف و السروال و الأربطة، كنت حذرًا في كل شيء لأنه كان شيء اعتدت رؤيته لكنني لم أعتد القيام به.

الجميع كانوا يرتدون ملابسهم و ينطلقون بها طيلة الوقت، بينما أنا، ربما ظنوا أنني المحترف الأكثر حذرًا و أن لدي الطريق الأمثل للاستعداد قبل الانطلاق، تمامًا كإنجيمار شتينمارك (أحد أساطير التزلج في السويد و أوروبا في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي)، لكن ذلك كان صعبًا بالطبع و قد زادت التوقعات .. "هل سيقوم ببعض الحركات؟ هل سينطلق بقوة كما يفعل في كرة القدم بقدميه؟" .. كان علي أن أعدل الوشاح أيضًا و قبعتي و شعري، و في النهاية تعب الناس و تركوني و شأني. كنت بالتأكيد إبرا، لكن لا يمكنك أن تنتظرني إلى الأبد لأجل رؤيتي، و لذا استطعت بهدوء أن أذهب إلى أولوف ميلبيرج و البقية، و قد تساءلوا "أين كنت؟ ماذا كنت تفعل؟" فقلت "كان علي القيام ببعض العمل" .. كان عملًا صعبًا بالتأكيد.


في ذلك الصيف بعد الفوز على بارما و الفوز باللقب الثاني للدوري مع الإنتر كان علي أن ألعب في بطولة الأمم الأوروبية في سويسرا و النمسا، و كنت لا أزال قلقًا بشأن ركبتي. لقد كتب الكثير عن إصابتي و قد تحدثت مع لاجيربان عنها، و لا أنا و لا أي شخص آخر علم إذا ما كنت سأركض بكامل سرعتي في البطولة.

كنا ننتظر روسيا، إسبانيا و اليونان في مجموعتنا و لم يَبدُ الأمر سهلًا. لدي عقد مع شركة نايكي للأحذية و المستلزمات الرياضية و كان مينو من عمل على العقد، و غالبًا كان العمل معهم ممتعًا. كنا نصور بعض الإعلانات الرائعة معًا و لعلكم تتذكرون على سبيل المثال ذلك الإعلان حين كنت ألعب بالعلكة كالكرة ثم أعيدها إلى فمي، و والدي كان في الواقع معي و قد ادَّعى أنه أبدى قلقه من أن تصطدم برقبتي عوضًا عن وصولها إلى فمي.


شاهد الإعلان الذي تحدث عنه إبراهيموفيتش
شاهد نسخة أخرى من الإعلان

فوق كل شيء كانت نايكي مشاركة في بناء ساحة "زلاتان كورت" في شارع كرونمان بروسينجراد، حيث لعبت و أنا طفل صغير. كان أمرًا رائعًا. ولدت خطة تصميم الساحة من رحم الأحذية الرياضية على طرازها القديم، لقد كان لها مقبض مطاطي و إضاءة إلكترونية و إلى ما غير ذلك. الأطفال لم يكونوا يحبون أن يجبروا على التوقف ليلًا لأن الأجواء أصبحت مظلمة، و لذا قمنا بتزويد الساحة بإضاءات كهربائية فريدة من نوعها و حفرنا على واجهتها نقش: هنا قلبي، هنا قصتي، هذه هي لعبتي، فلتأتِ بها يا زلاتان. شعرت أنه أمر رائع أن أقدم شيئًا ما مقابل ما منحني إياه ذلك المكان، و قد كنت هناك و أشرفت على تنفيذ الخطة و يمكنكم تخيل صياح الأطفال هاتفين "زلاتان، زلاتان" .. لقد كان صخبًا عارمًا .. كانت عودة من حيث أتيت و قد تأثرت كثيرًا بصراحة، و اللعب مع الأطفال في الظلام كان رائعًا و قلت لنفسي "هذه الساحة ستسمح للأطفال الأشقياء باللعب على طريقة شارع كرونمانس".

لكن في اليورو حدثت مشكلة مع نايكي. نايكي فرضت علينا جميعًا نحن الذين نمتلك عقودًا معهم أن نرتدي أحذية بنفس الألوان، و قد قلت لنفسي "حسنًا، لا يهمني ذلك كثيرًا" .. لكن بعد مدة حصل لاعب آخر على لون مختلف و قد صعدت الأمر مع نايكي "لماذا تتفوهون بهذه القذارة؟ كل يجب على الجميع أن يكونوا متساويين" .. هم من قالوا أن الجميع سيتساوون، و أنا قلت ما اعتقدته بشأن تصرفهم و لذا غيروا رأيهم و فجأة حصلت على لون مختلف أيضًا، لكن بعد ذلك لم يعد الأمر ممتعًا على الإطلاق. لا يجب أن تسمح لأحد بالتحكم فيك في مثل تلك الأمور، و لذا أبقيت على حذائي القديم. قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن على الناس أن يكونوا واضحين.


المباراة الأولى كانت أمام اليونان و كان سوتيريس كيرجياكوس مكلفًا برقابتي. كيرجياكوس مدافع موهوب كان يمتلك شعرًا طويلًا أشبه بذيل الحصان. في كل مرة كنت أقفز و أركض فيها كنت أجد شعره على وجهي، و أكثر من ذلك، أحيانًا كنت أجده في فمي! لقد راقبني بقوة و قام بعمل جيد لا شك في ذلك. لقد أغلق المنافذ علي، لكنه كان بحاجة للراحة لثانيتين أو ثلاثة من فترة إلى الأخرى، بينما أنا لا. حصلت على الكرة و بدأت أنطلق و تبادلت التمرير مع هينكي و فجأة كيرجياكوس كان بعيدًا عني، و حين حصلت على المساحة سددت مباشرة على الزاوية و كانت بداية مثالية للبطولة. فزنا بهدفين نظيفين و عائلتي التي كانت هناك اعتنت بنفسها. جميعنا تعلمنا دروسًا من كأس العالم في ألمانيا. أنا ألعب كرة القدم و لم يكن بإمكانني أن أكون مرشدهم السياحي في الآن ذاته. الكل اعتنى بنفسه و بدا ذلك جيدًا.

شاهد الهدف الرائع للغاية لإبراهيموفيتش في مرمى اليونان

 لكن ركبتي آلمتني و كانت متورمة و كان علينا أن نواجه إسبانيا في المباراة المقبلة. إسبانيا كانت إحدى المنتخبات المرشحة للفوز في البطولة و قد تغلبوا على روسيا بنتيجة 4-1 في المباراة الأولى، لذا كان يجب أن تكون مواجهتهم صعبة، لقد علمنا ذلك، و كان هناك الكثير من الكلام عن إصابتي: هل سألعب أم لا؟ لم أكن واثقًا. لقد كانت تؤلمني و بالتأكيد لم أكن ألقي له بالًا. إنها بطولة اليورو و كنت على استعداد للركض بسكين في ساقي من أجل اللعب. لكن في كرة القدم، كما قلت سابقًا، هناك دائمًا حساب للمدى القصير و المدى الطويل. إنها مباراة لليوم، و كذلك مباريات للغد و لبعد الغد. يمكنك أن تضحي بنفسك في عراك و تقوم بجهد هائل، لكنك قد تُقصى من المشاركة بعد ذلك. كان علينا أن نواجه إسبانيا ثم روسيا ثم إلى ربع النهائي إن تمكننا من التأهل.

كان هناك حديث عن إمكانية اللعب بحقن مسكنة. في إيطاليا كنت قد قمت بذلك عديد المرات، لكن طبيب المنتخب كان ضد ذلك فالألم في جسدك هو إشارة خطر، يمكنك أن تتخلص من الألم مؤقتًا لكنك بذلك تجازف بإصابة أخطر فيما بعد. كان الأمر كالمقامرة، مباراة بإصابات، ما مدى أهمية تلك المباراة؟ إلى أي حد علينا أن نقاتل لجعلي في أفضل حالاتي اليوم؟ هل تستحق أن نضحي به لأسابيع أو أشهر لاحقة؟ كل تلك التساؤلات كانت تلوح في الأفق، و في الواقع الأطباء التقليديين في السويد أكثر حذرًا من البقية في أوروبا و قالوا أن الفتى يبدو مريضًا أكثر منه آلة كرة قدم. لكن دائمًا لا يكون الأمر سهلًا و غالبًا يكون على اللاعب اتخاذ قراره. هناك مباريات تشعر أنها في غاية الأهمية و تدفعك للقول "تبًا للمستقبل! تجاهل العواقب".


 لكن المشكلة أنك لا تستطيع الهروب من المستقبل و اللعب مع المنتخب الوطني، فدائمًا في الأفق تجد ناديك هناك، و النادي هو من يدفع لك الأموال الطائلة، و أنا كنت صفقة كبيرة. لم أكن قادرًا على التضحية بنفسي من أجل منتخب لم يكن له دخل بالإنتر، و قد وصل اتصال لطبيب المنتخب الوطني من طبيب النادي. مثل هذه الأمور يسهل تصعيدها فهناك مصلحتين متعارضتين تمامًا مع بعضهما البعض. النادي يريد لاعبه للدوري و المنتخب الوطني بحاجة لنفس اللاعب لبطولة اليورو. كان هناك شهر متبقٍ قبل بداية فترة الإعداد للموسم الجديد و كنت اللاعب الأهم في الإنتر. لكن كلا الطبيبين كانا حساسين و كانت محادثة هادئة تمامًا، و قد اتفقنا على عدم المراهنة على الحقن و الاعتماد في المقابل على أسلوب الطب التصحيحي، فتقرر أن ألعب في النهاية ضد أسبانيا.

كنت أنا و هينكي في الهجوم و بدا ذلك جيدًا، لكن إسبانيا كان فريقًا مليئًا بالمهارات. لقد حصلوا مبكرًا على ركلة ركنية نفذها تشافي إلى دافيد فيا الذي أعادها للخلف لسيلفا الذي كان حرًا و مرر كرة لفيرناندو تورِّيس. توريس قاتل على الكرة أمام بيتر هانسون لكنه تفوق عليه و سدد مسجلًا الهدف الأول و كان ذلك ثقيلُا بالتأكيد فلا يجب أن تكون هذه مباراة للتعرف على إسبانيا، لكن الإسبان تراجعوا و حاولوا تأمين الفوز و مكانهم في ربع النهائي، و قد منحونا الفرصة تلو الأخرى و بدأت أنسى ركبتي. بدأت أنطلق بقوة و في الدقيقة الرابعة و الثلاثين حصلت على كرة جيدة من فريدريك ستور داخل منطقة الجزاء و أصبحت بمواجهة الحارس كاسياس، حاولت وضع الكرة في المرمى مباشرة و كان ذلك مثل المواقف التي حدثني عنها فان باستن و دربني عليها كابيلُّو و جالبياني سابقًا، في ذلك النوع من المواقف تكون بحاجة لقرار فوري لكنني أضعت الفرصة و لم أسدد الكرة.

بعد ذلك بنصف ثانية وجدت راموس أمامي، النجم الشاب لريال مدريد. لكن اللعنة، لم أكن جاهزًا للسماح له بإعاقتي، حافظت على الكرة و ابعدتها عنه ثم سددت مجددًا في فجوة بينه و بين مدافع آخر و تجاوزت الكرة خط المرمى. أصبحت النتيجة 1-1 و ارتفع الزخم في اللقاء و كنت في حالة ممتازة. لقد افتتحت البطولة بشكل رائع لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا. حين أطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول و اختفى الأدرينالين أيقنت أن الألم تغلب علي. ركبتي لم تكن بحالة جيدة على الإطلاق و لم يكن بيدي حيلة، لم يكن قرارًا سهلًا فقد كنت حاسمًا للفريق، لكن كان علي أن أحافظ على نفسي فعلى الأقل تبقت مباراة أخرى في البطولة و وضعنا بدا جيدًا. كنا قد حصلنا على ثلاث نقاط من مباراة اليونان، و حتى لو خسرنا الآن كانت أمامنا فرصة للَّعب على مكان في ربع النهائي في المباراة الأخيرة في المجموعة ضد روسيا، لذا ذهبت إلى لارس لاجيرباك خلال فترة الاستراحة.


شاهد أهداف مباراة إسبانيا ضد السويد و ما فعله إبراهيموفيتش براموس

إبرا: لقد زاد الألم
لارس: أوه، تبًا
إبرا: أعتقد أن عليك الاختيار
لارس: حسنًا
إبرا: ما الأهم لديك: الشوط الثاني أم مباراة روسيا؟
لارس: روسيا. لدينا فرصة أفضل أمامهم!

لهذا أصبحت على الدكة في الشوط الثاني. لاجيرباك اختار ماركوس روزينبيرج بدلًا عني و بدا ذلك واعدًا. إسبانيا كانت لديها عدة فرص في الشوط الثاني بينما نحن كنا بعيدين تمامًا، و نعم، بدا جليًا على الفريق أنني أجلس على دكة البدلاء فقد اختفت الجودة من أداء الفريق و أصبحت أهيم في لحظة من الشرود "لقد كنت في حالة رائعة و أقسمت على اللعب، لكن اللعنة!" .. على أي حال كان هناك لاعبين يقاتلون و حين مرت الدقيقة التسعين كانت النتيجة لا تزال 1-1 و بدا أن كل شيء سيسير على خير ما يرام و بدأ كل منا على الدكة يميل على الآخر و يقول له "هل سنفسد كل شيء؟" .. لكن بعد دقيقتين من الوقت الإضافي كان الكرة بحيازة مارك روزينبيرج و قد سقط ببشاعة أمام منطقة الجزاء، و قد قفز لاجيرباك و جن جنونه "يا له من حكم أبله لعين!"


 لقد كانت ركلة حرة واضحة كبريق الكريستال، لكن الحكم ترك المباراة تمضي و ظهر الغضب على أوجه المشجعين، كما شعر الكثير ممن كانوا على دكة البدلاء منذ البداية أن الحكم كان ضدنا، و قد صرخ المشجعون و عاشوا اللحظة، لكن ليس لمدة طويلة. أتت الكارثة، خوان كابديفيلا الذي أخذ الكرة من روزينبيرج أرسل تمريرة أمامية و فريدريك ستور حاول إيقافها، لكنه كان مرهقًا تمامًا و تفرقت به السبل فمر منه دافيد فيا و تخطى بيتر هانسون قبل أن يسجل الهدف الثاني، و بعدها مباشرة أطلق الحكم صافرة النهاية و من السهل القول أنها كانت هزيمة ثقيلة علينا.

في المباراة التالية تم تحطيمنا ضد روسيا. شعرت بآلام كبيرة و بدا أن روسيا كان أفضل منا في كل شيء، فغادرنا البطولة و شعرنا بخيبة أمل قاسية: بدايتنا الرائعة لم تسفر عن أي شيء. ذلك كان وحشيًا، لكن حين يغلق أمامك باب يُفتح باب آخر. مباشرة قبل بطولة اليورو علمت أن روبيرتو مانشيني أقيل كمدرب للإنتر و استُبدِل بشخص يُدعى جوزيه مورينيو. لم أكن قد التقيت به آنذاك لكنه فاجأني مسبقًا. لقد جذبني إليه قبل أن أقابله حتى .. قلت لنفسي "سيكون شخصًا لن أتردد في الموت لأجله".




إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل العشرين ،، انتظرونا في الحلقة القادمة في وقت لاحق من اليوم مع الفصل الحادي و العشرين حيث سيبدأ الحديث الذي ينتظره الجميع عن جوزيه مورينيو .. السبيشيال وان


 



شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
3 رأيك
 
اختيارات القرّاء
  1. حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012 حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012

    عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...

  2. جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا

    الحلقة الأخيرة لموسم 2011-2012 ....

  3. ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟ ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟

    ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية

  4. لافتات (71): الرسالة ! لافتات (71): الرسالة !

    مقال جديد من محمد حجاج ....