|
|
في الحلقة الماضية من كتاب أنا زلاتان وصلنا معكم إلى نهاية الفصل السابع عشر و الذي تناول فيه الحديث عن جوانب شخصية أخرى في حياته بعيدًا عن عالم كرة القدم، و في حلقة اليوم سنقدم لكم استعراضًا كاملًا للفصل الثامن عشر و الذي سيعود فيه نجم نجوم الميلان للحديث عن مشواره مع كرة القدم و موسم 2007-08 الذي كاد يصبح مأساويًا له و لفريقه حينها الإنتر ..
الفصل الثامن عشر | النكسة
أتذكر حين رأيته في التدريبات، يجب علي القول أنه كانه أمرًا رائعًا، ذلك الشعور بأن شيئًا بيننا ظل كما هو رغم كل تلك الأندية التي لعبنا لها. لكنني لم أفكر في شيء آخر بعد ذلك حينها سوى في الصراخ قائلًا:
إبرا: يا إلهي، أتطاردني في كل مكان أم ماذا؟
ماكسويل: بالتأكيد، فهناك من عليه التأكد من عدم خلو ثلاجتك من الكورن فليكس! لكن الآن لن أنام على فراشك
إبرا: حتى إن توسلت لي، لن أسمح لك بالنوم عليه
كام كان جيدًا أن أجد ماكسويل في الإنتر. لقد وصل إلى الإنتر قبلي بعدة أشهر، لكنه عانى من إصابة في ركبته و عكف على إعادة تأهيلها لذا احتجت لبعض الوقت قبل أن أراه. لا أعتقد أنني رأيت لاعبًا أكثر أناقة منه. إنه لاعب برازيلي هجومي يمتلك الجرأة على القيام بالمهارات حتى في الدفاع و كنت أستمتع برؤيته يلعب. نعم أحيانًا أتفاجأ من نجاحه، فالشباب الطيبون لا يبرزون كثيرًا في عالم كرة القدم. عليك أن تكون قويًا و صلبًا و قد شعرت أنني كنت كذلك في سنواتي مع اليوفنتوس، و قد شاركت و ساهمت في الفوز بلقب الدوري في عامي الأول مع الإنتر أكثر من أي فريق آخر.
لم يكن ذلك فقط بأدائي في المباريات، بل بأسلوب تعاملي مع كل شيء، فقد اختفى حزبي البرازيليين و الأرجنتينيين مع كل شيء كنت أرسخ فيه قيمتي في النادي، و قد لاحظت أن موراتِّي فهم ذلك. لقد كان لطيفًا معي و كان يحرص على سعادة عائلتي، و قد واصلت التألق على أرض الملعب و وصلنا إلى قمة الدوري مجددًا. ذكريات التسعينيات الكئيبة التي لم يحصل فيها الإنتر على أي شيء ولت، تمامًا كما كنت آمل. الفريق بأكمله تطور منذ وصولي و لهذا انتهزت أنا و مينو الفرصة للحصول على أفضلية في مفاوضات تحسين العقد.
لقد حان الوقت لإعادة التفاوض على عقدي و لا أحد كان أفضل من مينو في تلك الأمور. لقد استخدم كافة حيله ضم موراتي، لا أعلم كيف كانت تدور المحادثات بينهم فأنا لم أكن حاضرًا في المفاوضات، لكن كان هناك حديث عن رغبة ريال مدريد في ضمي و قد استغل مينو ذلك الأمر لفرض الضغط على موراتِّي. لكن في الواقع لم يكن مينو بحاجة لكل ذلك، فالوضع كان مختلفًا تمامًا. حين وقعت للإنتر كنت أتلهف للخروج من اليوفنتوس و موراتِّي استطاع استغلال ذلك بسهولة.
في عالم المفاوضات عليك دائمًا أن تستهدف نقاط ضعف نظيرك، هذا جزء من اللعبة أن تضع السكينة على عنقه، و خلال المفاوضات قام موراتي بتخفيض مرتبي أربعة مرات. لكنه أدرك الأمر. أنا و مينو وافقنا على الانتقال و بعد ذلك لم يعد موراتِّي قويًا على الإطلاق، فبفضل دوري في الفريق لم يكن موراتي جاهزًا لتحمل خسارتي و لم يمضِ الكثير من الوقت حتى قال "أعطوا الفتى ما يريد".
حصلت على عقد جميل و لاحقًا حين بدأت المعلومات في التسرب بدا و كأنني كنت أكثر لاعب كرة قدم يدفع له المال في العالم. قبل ذلك لم يكن أحد يعلم أي شيء عن الأمر فأحد طلبات موراتِّي كان إبقاء الأمر سرًا لستة أو سبعة أشهر، لكن مع مرور الوقت تسربت الأرقام، و بصراحة أهم ما في الأمر لم يكن في ضخامة مرتبي، بل في الضجة التي أحدثها مرتبي فكونك صاحب أعلى راتب في العالم يجعل نظرات الجميع إليك تختلف تمامًا و المزيد من الأضواء تسلط عليك. الجماهير، اللاعبون، المعجبون و الرعاة الرسميون يبدأون في رؤيتك بأعين جديدة، و ماذا كانوا يقولون؟ أيًا كان ما يحصل عليه، فهو يحصل على أكثر من ذلك. حين تصل إلى القمة عليك أن تحافظ عليها، هذه فلسفة راسخة.
الرقم واحد دائمًا يجذب الانتباه و سوقي تحسنت أكثر فأكثر حتى أصبحت أرى أنني لم أعد أستحق كل ذلك المال. علمت جيدًا قيمتي في السوق، و كان ذلك في دمي "لن أسمح مجددًا بما حدث في صفقة أياكس" .. لكن أيضًا تسبب الراتب الكبير بالعديد من الجوانب السلبية، كازدياد الضغط على سبيل المثال، فعليك أن تستمر في التسجيل و التألق. لكنني أحببت ذلك أيضًا، أردت أن أفرض الضغط على نفسي، و في وسط الموسم حظيت بعشرة أهداف و كانت الهستيريا في كل مكان "إبرا، إبرا" .. و في فبراير بدا أننا حصلنا على الاسكوديتُّو مرة أخرى.
بدا أن لا شيء قادر على إيقافنا، حتى شعرت بآلام في ركبتي. حاولت تجاهلنا "آه، آه، ماذا دهاني؟ لا شيء" .. لكن الآلام باتت تطاردني و تزداد كل مرة. كنا قد فزنا بمجموعتنا في دوري الأبطال و بدا ذلك واعدًا أيضًا، لكن في الدور ثمن النهائي واجهنا ليفربول في المباراة الأولى في الأنفيلد، و شعرت أن تلك الإصابة حددت إمكانياتي. لعبت مباراة كارثية و خسرنا بنتيجة 2-0 و بعد ذلك ازداد الوضع سوءً حتى لم أعد أستطع تجاهل الأمر على الإطلاق.
خضعت للفحوصات و جاءت الأخبار سريعًا: التهاب في وتر الرضفة و وتر الرضفة هو امتداد لعضلة الفخذ. لم ألعب مباراة الدوري ضد سامبدوريا و لم يكن ذلك بالأمر الجلل سواء لي أو للفريق، هذا ما فكرت فيه فسامبدوريا لم يكن ليفربول و كان على رفاقي القيام بالمهمة من دوني. حظينا بسلسلة انتصارات رائعة في الدوري حتى أننا كسرنا الرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في السيري آ، لكن ذلك لم يساعدنا.
ضد سامبدوريا كانت المباراة مغلقة تمامًا. كان ذلك هو المؤشر الأول لحدوث خطأ ما و قد بدا أننا سنخسر لولا أن أنقذنا هيرنان كريسبو في الدقائق الأخيرة بهدف بالرأس. حصلنا على التعادل بنتيجة 1-1 بصرخة ألم، هكذا كان الأمر. بعد إصابتي، و سواء كانت هي السبب أم لا، خسر الفريق براعته. تعادلنا أيضًا بهدف لمثله مع روما و خسرنا من نابولي و حينها بدأت أسمع من مانشيني و الآخرين قلقهم، كان علي أن ألعب مجددًا. لم نخسر صدارة الدوري رغم ذلك، و في المقابل كنت قد أرسلت للعلاج و تعافيت بسرعة كبيرة، و بعد ذلك بمدة قصيرة و تحديدًا في الثامن من مارس من عام 2008 كنت متواجدًا أمام ريجينا.
ريجينا كان في المركز قبل الأخير في الدوري و كانت هناك نقاشات عن مدى الحاجة إلي حقًا على أرض الملعب. كنت لا أزال أشعر بالألم و كنت أستعين المسكنات و بالحقن، و ريجينا لم يكن ينبغي أن يسبب لنا أي مشكلة. لكن التوتر ساد أجواء الفريق و انعدمت الثقة خلال فترة غيابي، و في كل أسبوع كان روما و الميلان يلحقان بنا في جدول الترتيب. لذا أعتقد أن مانشيني لم يجرؤ على تفويت الفرصة، فمن آلة فوز أصبحنا الآن غير واثقين في أنفسنا حتى أمام فريق في قاع الدوري. لم يكن بمقدوري أن أقول لا، خاصة أن الطبيب قال أنني بخير و إن كان ذلك حدث تحت بعض الضغط.
أحيانًا لم أكن أشعر بركبتي، لكن قدماي كانت الشغل الشاغل للإدارة. لاعب كرة القدم في مستواي يشبه قليلًا البرتقالة، فالنادي يقوم بعصرك حتى يستنزف كل ما لديك من سائل ثم يبيعك! ربما يبدو ذلك قاسيًا، لكنها الحقيقة و هي جزء من اللعبة. نحن مملوكون من النادي و لسنا هنا لنعتني بصحتنا بل لنفوز، و أحيانًا لا يمكنك أن تعرف ما هو موقف الأطباء "أينظرون إلى اللاعبين كمرضي أم كمنتجات خاصة بالنادي؟"، و على أي حال فهم لا يعملون في عيادة بل هم جزء من الفريق، و أنت؟ لا أحد سيساندك سواك فقط. يمكنك أن تقول لا، يمكنك حتى أن تصرخ "هذا لن يجدي نفعًا، قد أؤذي نفسي" .. لا أحد يعرف جسمك أفضل منك.
لكن الضغط كان أكبر مني و أحيانًا عليك أن تقدم على الأمر و تتجاهل عواقبه. هناك خطورة، ربما يمكنني القيام بعمل جيد اليوم، لكن إجازة السبت (يوم السبت هو يوم الإجازة المحرم فيه العمل في الديانة اليهودية، و توارثته عنها بعض المذاهب المسيحية) سيأتي لي و للنادي على المدى الطويل .. هكذا تسير الأمور، ماذا علي أن أفعل؟ و من يمكنه أن يستمع لي؟ الأطباء الذين يكونون أكثر حذرًا أم المدرب الذي يريدك دائمًا تحت تصرفه و يفكر أحيانًا فقط في المباراة؟ الأمر أشبه بـ "تبًا للغد، فلنفز اليوم".
كنت متواجدًا ضد ريجينا و مانشيني كان محقًا، على الأقل على المدى القصير. سجلت هدفي الخامس عشر في المباراة و قدت الفريق للفوز و بالطبع كان ذلك كالنجدة بالنسبة لنا، لكنه عنى أيضًا أن النادي أرادني أن ألعب المباراة القادمة، و ما العمل إذن؟ استعنت بالحقن و المزيد من كريم الفولتارين و طيلة ذلك الوقت سمعت أو شعرت بشيء واحد "نحن بحاجة لإبرا. لا يمكننا أن نمنحه الراحة". حقًا لا يمكنني أن ألوم أي أحد، فأنا لم أكن صبورًا كما قلت سابقًا، فقد كنت من قاد النادي منذ انضممت إليه. تقرر أن أكون متواجدًا في مباراة الإياب في دوري الأبطال ضد ليفربول و كانت مباراة مهمة لي و للفريق على حد سواء.
دوري الأبطال أصبح هوسًا صغيرًا و أردت الفوز بتلك البطولة اللعينة، لكن بما أننا خسرنا المواجهة الأولى فقد كان علينا أن نفوز بنتيجة كبيرة لنترشح، و بالطبع حاولنا بشتى الطرق و اندفعنا بقوة، لكننا لم نصل لأفضل مستوياتنا و أنا لم أكن في أفضل حالاتي على الإطلاق. لقد أضعت الفرص و في الدقيقة الـ 50 طُرِد بورديسُّو، كان تصرفه بلا قيمة و تعين علينا الآن القتال أكثر، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا و أصبحت أشعر أكثر فأكثر أن "ذلك ليس ممكنًا، قد أؤذي نفسي. أنا على وشك أن أدمر نفسي"، و في النهاية خرجت بآلام في ركبتي و نسيت الأمر.
مشجعي ليفربول هتفوا و أطلقوا صافرات الاستهجان ضدي، و بالتأكيد كان ذلك مؤلمًا يجعلك تسأل نفسك دائمًا "هل علي أن ألعب أم أخرج؟ و إلى أي حد تنوي التضحية لأجل هذه المباراة؟"، ليس لأنك تعرف نتيجة المباراة مسبقًا فلا يمكنك معرفة أي شيء في عالم كرة القدم. الأمر أشبه بالروليت، يمكنك أن تراهن و تأمل ألَّا تخسر على الإطلاق، سواء الموسم بأكمله أو ما شابه. لكنني بقيت أطول وقت ممكن على أرض الملعب لأن المدرب أراد ذلك و لأنني ظننت أنني قد أعني شيئئًا للفريق، إلا أن ما حدث كان ازديدا الإصابة سوءً و خسارتنا بهدف دون رد.
عرضت صحتي للخطر و لم نفز بأي شيء لعين، و المشجعين الإنجليز واصلوا الهتاف ضدي و هم و صحفهم لم يتوقفوا، حتى أصبحت ألقب بـ "الفتاة المشاكسة" و "أكثر لاعب مضخم في أوروبا" و في العادة أنا أتحفز بمثل تلك الأمور كما كان والداي يطرداني، كنت أقاتل أكثر و أظهر ما لدي لأولئك الأوغاد. لكن الآن لم يكن لدي جسد لأعول عليه، كنت أشعر بالآلام و كان الفريق في مزاج سيء للغاية، كل شيء تحول و الانسجام و التفاؤل القديمين زالا تمامًا. شيء ما خاطئ يحدث في الإنتر، هذا ما قاله الصحفيين و رد عليهم روبيرتو مانشيني بأنه سيترك النادي، لكنه تراجع عن ذلك. فجأة أصبح مانشيني مهزوزًا و تراجعت الثقة به. ماذا أراد؟ كمدرب لا يمكنك أن تتلكأ بتلك الطريقة "سأرحل، سأبقى" .. كان ذلك تافهًا و ظل الفريق يخسر النقاط.
كنا نتصدر بفارق كبير، لكن الهوة كانت تتضاءل طيلة الوقت. تعادلنا بعد ذلك مع جنوى و خسرنا أمام اليوفنتوس و كنت هنا أيضًا. كم كنت غبيًا! لم أتمكن من الرفض، لكن بعد ذلك شعرت بالكثير من الألم و كنت بالكاد أستطيع المشي و أذكر أنني دخلت إلى غرفة تغيير الملابس و أردت تمزيق كل شيء بالداخل و صرخت في وجه مانشيني، كان الوضع جنونيًا .. لقد اكتفيت الآن، علي أن أرتاح و أعكف على إعادة تأهيل ركبتي. لم يكن بإمكاني أن أكون أكثر دراماتيكية كما كنت في الدوري، لكن يكن لدي أي خيار، كان علي أن أرتاح لكن صدقوني ذلك لم يكن سهلًا.
كم كان وضعًا مأساويًا، أن تجلس هناك و الآخرون يذهبون و يتدربون، تذهب إلى صالة الألعاب الرياضية و عبر النافذة ترى زملاءك على أرض الملعب، كما لو أنك أشاهد فيلم رعب كان عليك أن تكون فيه لكنك لا تستطيع ،، كم كان ذلك مؤلمًا، شعور أسوأ من الإصابة نفسها. قررت الهرب من الفوضى في النادي و ذهبت إلى السويد. لقد كانت بلدي و كانت الأجواء رائعة، لكنني لم أتستمتع بأي شيء من ذلك، على الأقل. كان هناك تفكير واحد يشغل بالي و هو استعادة عافيتي مرة أخرى، و قد خضعت للفحوصات على يد طبيب الفريق و أتذكر أنه كان مستاءً .. "كيف يمكنني أن ألعب طيلة ذلك الوقت بالحقن المهدئة؟" ..
تبقى شهران قبل بطولة الأمم الأوروبية في سويسرا و النمسا و الآن بدا أنني في خطر الغياب عن تلك البطولة أيضًا. دفعت نفسي بقوة و كان علي أن أفعل كل شيء ممكن للتعافي مجددًا. اتصلت بريكارد داهان، و داهان كان أخصائي علاج طبيعي في نادي مالمو و قد عرفنا بعضنا البعض أثناء وجودي في النادي. بدأنا العمل الجاد معًا و حصلت على نصائح طبيب كان في مدينة أوميا، فقد سافرت له و حصلت على حقن قتلت الخلايا في وتر الرضفة و قد تحسنت كثيرًا. لكنني بقيت بعيدًا عن التعافي و لم أكن قادرًا على اللعب، بدا الوضع ميئوس منه و كنت غاضبًا و منفعلًا و لم يكن من الممتع أن تتعامل معي آنذاك، و ازداد الأمر سوءً في الدوري.
ضد سيينا كان يمكن للاعبين أن يحرزوا الاسكوديتُّو بانتصار، و كان كل شيء على ما يرام حين سجل باتريك فييرا الهدف الأول و بدأ المشجعون في المدرجات بالرقص و الغناء. بدا أن كل شيء يسير على خير ما يرام، كما أن بالوتيلِّي، شاب موهوب أقحِمَ في المباراة بدلًا مني، سجل هدفًا آخر. لم يكن يمكن أن تسوء الأمور ببساطة، خاصة أمام نادٍ كسيينا. لكنهم تعادلوا و أصبحت النتيجة 2-2، كانت المباراة مثيرة بجنون و قد تبقت عشر دقائق على نهاية المباراة حين أضاع ماتيرادزي ركلة جزاء، فجن جنون الناس.
كان يجب أن يكون الأمر موضوعيًا أكثر من ذلك، فكل شيء كان على المحك و في تلك الفترة كان جوليو كروز، الأرجنتيني، منفذًا معتادًا لركلات الجزاء، لكن ماتيرادزي الذي كان صاحب مزاج و سلطة على أرض الملعب، كما نعلم جميعًا، بدا و كأنه قال "أنا لا أعير أي اهتمام لذلك. سأنفذ ركلة الجزاء" و أتخيل أن الجميع كانوا واثقين به على أي حال.
ماتيرادزي كان في سن الرابعة و الثلاثين و كان ذا خبرة و قد شارك و ساهم في فوز إيطاليا بنهائي كأس العالم. لكنه في النهاية سدد ركلة جزاء عديمة الفائدة و قد تصدى لها الحارس و صرخ المشجعون بألم و غضب. كان هناك شعور بكارثة حقيقية و بالتأكيد لم يكن ممكنًا على أي أحد التعامل مع الوضع، و لا حتى متيرادزي. لقد كان مثلي يتحفز بالكره و الرغبة في الانتقام، لكن ذلك لم يكن سهلًا.
كان مشجعو الأولتراس غاضبين و عادئيين و كانت الصحف متوحشة، و لا أحد في النادي كان يقوم بعمل جيد على الإطلاق. فبينما أضعنا فرصنا فاز روما ععلى أتالانتا و اقترب روما منَّا حتى أصبح هو صاحب المرشح الأول للفوز باللقب مع تبقي مباراة واحدة فقط في الدوري. كان ذلك بالطبع يقلقنا، يقلقنا حتى الجحيم! الاسكوديتُّو كان بين أيدينا، هكذا اعتقد الأغلبية، لكنني أُصِبت و فارق التسع نقاط انكمش إلى نقطة واحدة و لم يعد غريبًا شعور الكثيرين بأن الاحتمالات أصبحت ضدنا. الأجواء تلبدت بالمخاوف و لم نشعر أننا بخير .. ماذا حدث للإنتر؟ لماذا لم نعد الأفضل؟ تلك تساؤلات انتشرت في كل مكان.
في الواقع، لو كنا خسرنا أو تعادلنا أمام بارما و فاز روما على فريق قاع الترتيب كاتانيا، كان روما ليفوز باللقب و كنا لنفشل عند خط النهاية و نخسر كل شيء اعتقدنا أننا حصدناه. في تلك الأثناء عدت إلى ميلانو و كنت لا أزال أشعر أنني بصحة غير جيدة، لكن ذلك لم يغير من الوضع شيئًا و عدت الآن لأستمع لتلك الأقاويل مجددًا أكثر من أي وقت مضى ،، "إبرا يجب أن يلعب، عليه أن يكون معنا". كان الضغط المفروض علي جنونيًا لم أختبر مثله من قبل، لقد كنت بعيدًا أعيد تأهيل ركبتي لستة أسابيع و بالكاد كنت أتدرب. آخر مرة لعبت مباراة كانت في التاسع و العشرين من شهر مارس، و الآن كنا قد وصلنا إلى منتصف شهر مايو و كان الجميع يعلمون أنني من الصعب أن أكون في حالة ممتازة.
لكن لا أحد وضع ذلك في الحسبان، و لا ألوم أي أحد. لقد كان يُنظر لي كمفتاح الإنتر، و كرة القدم في إيطاليا أهم من الحياة نفسها خاصة في مثل تلك الأوضاع. مضت سنوات منذ آخر مرة شهد الدوري فيها مثل تلك الإثارة في الجولة الأخيرة، و كان ذلك نزاعًا بين ميلانو و روما، المدينتين العظيمتين ضد بعضهما البعض، و بالكاد كان الناس يتحدثون عن أي آخر. في أي وقت كنت تشاهد فيه البرامج الرياضية على شاشات التلفاز في ذلك الوقت كان الجميع باستمرار يرددون اسمي .. "إبرا، إبرا، هل هناك فرصة لمشاركته؟ هل سيفعلها؟ هل هو بخير رغم غيابه الطويل؟" .. لا أحد كان يعلم، و قد تحدث الجميع عن الأمر و كان المشجعون يهتفون باسمي "إبرا، ساعدنا!"
لم يكن سهلًا أن أفكر في صحتي و بطولة اليورو التي تنتظرني، المباراة ضد بارما كانت تثير ضجة في رأسي طيلة الوقت. لقد شاهدت نفسي في الصحفات الرئيسية للصحف بعناوين مثل "كن جاهزًا لأجل الفريق و المدينة"، و أتذكر أن مانشيني أتى إلي قبل أيام من مغادرة الفريق إلى بارما. روبيرتو مانشيني يحب أن يتباهى قليلًا بنفسه، يحب البزات اللامعة و الأوشحة و مثل تلك الأشياء، و في الواقع لم يكن لدي أي شيء ضده على الإطلاق، لكن وضعه في النادي أصبح متدهورًا منذ أن تحدث عن وظيفته. أعني، إما أن ترحل أو أن يتركونك. لا يمكنك أن تقول "أريد أن أرحل، و تتوقف!" ..
ذلك أثار استياء الكثيرين ، فقد كانت هناك حاجة للاستقرار في النادي، ليس عدم ثقة فيما يفكر فيه المدربين. لكن الآن قاتل مانشيني لاستعادة مكانته، لقد كان مطالبًا بشدة بالفوز و كان ذلك أهم يوم في مسيرته التدريبية و لم يكن ممكنًا أن تسير الأمور على غير ما يرام. لذا لم تكن مفاجأة أن ينادي في طلبي:
مانشيني: إبرا
إبرا: نعم
مانشيني: أعلم أنك تعافيت تمامًا من إصابتك
إبرا: لا
مانشيني: لكنني لا أهتم لذلك بصراحة
إبرا: قم بما تراه الأنسب
مانشيني: حسنًا! أنا أنوي إشراكك أمام بارما، لا يهمني ما تقوله. يمكنك أن تلعب منذ البداية أو أن تبدأ على الدكة، لكن علي أن أجلبك معي. علينا أن نفوز بتلك المباراة
إبرا: أعلم و أنا أريد أن ألعب أيضًا
لقد أردت ذلك أكثر من أي شيء آخر. لم أرد أن أكون بعيدًا حين يتحدد مصير الاسكوديتُّو، فذلك كان ليصبح أمرًا لا تريد التعايش معه "أن تغرق في آلامك لأسابيع و أشهر أفضل من أن تفوت مثل هذا النزال". لكن في الواقع لم أكن أعرف أي شيء عن حالتي البدنية و لم أكن أعرف كيف ستتفاعل ركبتي في مثل هذه المباراة، أو إذا ما كنت سأتجرأ على الانطلاق بسرعتي الكاملة.
ربما شعر مانشيني بترددي و لم يُرِد أن أسيء فهم هذه رسالته، لذا أرسل إلي ميهايلوفيتش أيضًا. أنتم تتذكرونه، أنا و هو كنا على عداوة حين لعبت في اليوفنتوس، كنت قد نطحته و هو كان قد تفوه بكل أنواع القذارات في وجهي، لكن ذلك كان من الماضي فما يحدث على أرض الملعب يبقى على أرض الملعب، و قد اعتدت على أن أصبح صديقًا مع أولئك الذين أتقاتل معهم ربما لأننا كنا متشابهين، لا أعلم. أحب المحاربين و ميهايلوفيتش كان مقاتلًا يفعل أي شيء للفوز.
الآن لم يعد ذلك اللاعب، بل أصبح مساعدًا لمانشيني و لأكون صادقًا معكم فمن بين القلائل من اللاعبين الذين أضافوا لي في مجال تنفيذ الركلات الحرة كان ميهايلوفيتش. لقد كان أستاذًا في تنفيذها و قد سجل حوالي 30 ركلة حرة في السيري آ. لقد كان شخصًا جيدًا رغم أنه كان أشعث، و كان مباشرًا في حديثه مع الآخرين.
ميها: إبرا
إبرا: أعلم ما تريد قوله
ميها: حسنًا، ينبغي أن تعلم أمرًا واحدًا. أنت لن تعمل و لن تقوم بأي هراء، بل ستذهب معنا على الفور إلى بارما و تساعدنا على جلب الاسكوديتُّو معنا إلى المنزل
إبرا: سأحاول
ميها: لا، لا تحاول، بل عليك أن تفعل ذلك"
هذا ما قاله لي، ثم ذهبنا سويًا إلى حافلة الفريق ..
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل الثامن عشر ،، انتظرونا في الحلقة القادمة غدًا مع الفصل التاسع عشر و الحديث عن لحظات الفرج ..

الفصل الثامن عشر | النكسة
أتذكر حين رأيته في التدريبات، يجب علي القول أنه كانه أمرًا رائعًا، ذلك الشعور بأن شيئًا بيننا ظل كما هو رغم كل تلك الأندية التي لعبنا لها. لكنني لم أفكر في شيء آخر بعد ذلك حينها سوى في الصراخ قائلًا:
إبرا: يا إلهي، أتطاردني في كل مكان أم ماذا؟ماكسويل: بالتأكيد، فهناك من عليه التأكد من عدم خلو ثلاجتك من الكورن فليكس! لكن الآن لن أنام على فراشك
إبرا: حتى إن توسلت لي، لن أسمح لك بالنوم عليه
كام كان جيدًا أن أجد ماكسويل في الإنتر. لقد وصل إلى الإنتر قبلي بعدة أشهر، لكنه عانى من إصابة في ركبته و عكف على إعادة تأهيلها لذا احتجت لبعض الوقت قبل أن أراه. لا أعتقد أنني رأيت لاعبًا أكثر أناقة منه. إنه لاعب برازيلي هجومي يمتلك الجرأة على القيام بالمهارات حتى في الدفاع و كنت أستمتع برؤيته يلعب. نعم أحيانًا أتفاجأ من نجاحه، فالشباب الطيبون لا يبرزون كثيرًا في عالم كرة القدم. عليك أن تكون قويًا و صلبًا و قد شعرت أنني كنت كذلك في سنواتي مع اليوفنتوس، و قد شاركت و ساهمت في الفوز بلقب الدوري في عامي الأول مع الإنتر أكثر من أي فريق آخر.
لم يكن ذلك فقط بأدائي في المباريات، بل بأسلوب تعاملي مع كل شيء، فقد اختفى حزبي البرازيليين و الأرجنتينيين مع كل شيء كنت أرسخ فيه قيمتي في النادي، و قد لاحظت أن موراتِّي فهم ذلك. لقد كان لطيفًا معي و كان يحرص على سعادة عائلتي، و قد واصلت التألق على أرض الملعب و وصلنا إلى قمة الدوري مجددًا. ذكريات التسعينيات الكئيبة التي لم يحصل فيها الإنتر على أي شيء ولت، تمامًا كما كنت آمل. الفريق بأكمله تطور منذ وصولي و لهذا انتهزت أنا و مينو الفرصة للحصول على أفضلية في مفاوضات تحسين العقد.
لقد حان الوقت لإعادة التفاوض على عقدي و لا أحد كان أفضل من مينو في تلك الأمور. لقد استخدم كافة حيله ضم موراتي، لا أعلم كيف كانت تدور المحادثات بينهم فأنا لم أكن حاضرًا في المفاوضات، لكن كان هناك حديث عن رغبة ريال مدريد في ضمي و قد استغل مينو ذلك الأمر لفرض الضغط على موراتِّي. لكن في الواقع لم يكن مينو بحاجة لكل ذلك، فالوضع كان مختلفًا تمامًا. حين وقعت للإنتر كنت أتلهف للخروج من اليوفنتوس و موراتِّي استطاع استغلال ذلك بسهولة.
في عالم المفاوضات عليك دائمًا أن تستهدف نقاط ضعف نظيرك، هذا جزء من اللعبة أن تضع السكينة على عنقه، و خلال المفاوضات قام موراتي بتخفيض مرتبي أربعة مرات. لكنه أدرك الأمر. أنا و مينو وافقنا على الانتقال و بعد ذلك لم يعد موراتِّي قويًا على الإطلاق، فبفضل دوري في الفريق لم يكن موراتي جاهزًا لتحمل خسارتي و لم يمضِ الكثير من الوقت حتى قال "أعطوا الفتى ما يريد".حصلت على عقد جميل و لاحقًا حين بدأت المعلومات في التسرب بدا و كأنني كنت أكثر لاعب كرة قدم يدفع له المال في العالم. قبل ذلك لم يكن أحد يعلم أي شيء عن الأمر فأحد طلبات موراتِّي كان إبقاء الأمر سرًا لستة أو سبعة أشهر، لكن مع مرور الوقت تسربت الأرقام، و بصراحة أهم ما في الأمر لم يكن في ضخامة مرتبي، بل في الضجة التي أحدثها مرتبي فكونك صاحب أعلى راتب في العالم يجعل نظرات الجميع إليك تختلف تمامًا و المزيد من الأضواء تسلط عليك. الجماهير، اللاعبون، المعجبون و الرعاة الرسميون يبدأون في رؤيتك بأعين جديدة، و ماذا كانوا يقولون؟ أيًا كان ما يحصل عليه، فهو يحصل على أكثر من ذلك. حين تصل إلى القمة عليك أن تحافظ عليها، هذه فلسفة راسخة.
الرقم واحد دائمًا يجذب الانتباه و سوقي تحسنت أكثر فأكثر حتى أصبحت أرى أنني لم أعد أستحق كل ذلك المال. علمت جيدًا قيمتي في السوق، و كان ذلك في دمي "لن أسمح مجددًا بما حدث في صفقة أياكس" .. لكن أيضًا تسبب الراتب الكبير بالعديد من الجوانب السلبية، كازدياد الضغط على سبيل المثال، فعليك أن تستمر في التسجيل و التألق. لكنني أحببت ذلك أيضًا، أردت أن أفرض الضغط على نفسي، و في وسط الموسم حظيت بعشرة أهداف و كانت الهستيريا في كل مكان "إبرا، إبرا" .. و في فبراير بدا أننا حصلنا على الاسكوديتُّو مرة أخرى.
بدا أن لا شيء قادر على إيقافنا، حتى شعرت بآلام في ركبتي. حاولت تجاهلنا "آه، آه، ماذا دهاني؟ لا شيء" .. لكن الآلام باتت تطاردني و تزداد كل مرة. كنا قد فزنا بمجموعتنا في دوري الأبطال و بدا ذلك واعدًا أيضًا، لكن في الدور ثمن النهائي واجهنا ليفربول في المباراة الأولى في الأنفيلد، و شعرت أن تلك الإصابة حددت إمكانياتي. لعبت مباراة كارثية و خسرنا بنتيجة 2-0 و بعد ذلك ازداد الوضع سوءً حتى لم أعد أستطع تجاهل الأمر على الإطلاق.
خضعت للفحوصات و جاءت الأخبار سريعًا: التهاب في وتر الرضفة و وتر الرضفة هو امتداد لعضلة الفخذ. لم ألعب مباراة الدوري ضد سامبدوريا و لم يكن ذلك بالأمر الجلل سواء لي أو للفريق، هذا ما فكرت فيه فسامبدوريا لم يكن ليفربول و كان على رفاقي القيام بالمهمة من دوني. حظينا بسلسلة انتصارات رائعة في الدوري حتى أننا كسرنا الرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في السيري آ، لكن ذلك لم يساعدنا.
ضد سامبدوريا كانت المباراة مغلقة تمامًا. كان ذلك هو المؤشر الأول لحدوث خطأ ما و قد بدا أننا سنخسر لولا أن أنقذنا هيرنان كريسبو في الدقائق الأخيرة بهدف بالرأس. حصلنا على التعادل بنتيجة 1-1 بصرخة ألم، هكذا كان الأمر. بعد إصابتي، و سواء كانت هي السبب أم لا، خسر الفريق براعته. تعادلنا أيضًا بهدف لمثله مع روما و خسرنا من نابولي و حينها بدأت أسمع من مانشيني و الآخرين قلقهم، كان علي أن ألعب مجددًا. لم نخسر صدارة الدوري رغم ذلك، و في المقابل كنت قد أرسلت للعلاج و تعافيت بسرعة كبيرة، و بعد ذلك بمدة قصيرة و تحديدًا في الثامن من مارس من عام 2008 كنت متواجدًا أمام ريجينا.ريجينا كان في المركز قبل الأخير في الدوري و كانت هناك نقاشات عن مدى الحاجة إلي حقًا على أرض الملعب. كنت لا أزال أشعر بالألم و كنت أستعين المسكنات و بالحقن، و ريجينا لم يكن ينبغي أن يسبب لنا أي مشكلة. لكن التوتر ساد أجواء الفريق و انعدمت الثقة خلال فترة غيابي، و في كل أسبوع كان روما و الميلان يلحقان بنا في جدول الترتيب. لذا أعتقد أن مانشيني لم يجرؤ على تفويت الفرصة، فمن آلة فوز أصبحنا الآن غير واثقين في أنفسنا حتى أمام فريق في قاع الدوري. لم يكن بمقدوري أن أقول لا، خاصة أن الطبيب قال أنني بخير و إن كان ذلك حدث تحت بعض الضغط.
أحيانًا لم أكن أشعر بركبتي، لكن قدماي كانت الشغل الشاغل للإدارة. لاعب كرة القدم في مستواي يشبه قليلًا البرتقالة، فالنادي يقوم بعصرك حتى يستنزف كل ما لديك من سائل ثم يبيعك! ربما يبدو ذلك قاسيًا، لكنها الحقيقة و هي جزء من اللعبة. نحن مملوكون من النادي و لسنا هنا لنعتني بصحتنا بل لنفوز، و أحيانًا لا يمكنك أن تعرف ما هو موقف الأطباء "أينظرون إلى اللاعبين كمرضي أم كمنتجات خاصة بالنادي؟"، و على أي حال فهم لا يعملون في عيادة بل هم جزء من الفريق، و أنت؟ لا أحد سيساندك سواك فقط. يمكنك أن تقول لا، يمكنك حتى أن تصرخ "هذا لن يجدي نفعًا، قد أؤذي نفسي" .. لا أحد يعرف جسمك أفضل منك.
لكن الضغط كان أكبر مني و أحيانًا عليك أن تقدم على الأمر و تتجاهل عواقبه. هناك خطورة، ربما يمكنني القيام بعمل جيد اليوم، لكن إجازة السبت (يوم السبت هو يوم الإجازة المحرم فيه العمل في الديانة اليهودية، و توارثته عنها بعض المذاهب المسيحية) سيأتي لي و للنادي على المدى الطويل .. هكذا تسير الأمور، ماذا علي أن أفعل؟ و من يمكنه أن يستمع لي؟ الأطباء الذين يكونون أكثر حذرًا أم المدرب الذي يريدك دائمًا تحت تصرفه و يفكر أحيانًا فقط في المباراة؟ الأمر أشبه بـ "تبًا للغد، فلنفز اليوم".
كنت متواجدًا ضد ريجينا و مانشيني كان محقًا، على الأقل على المدى القصير. سجلت هدفي الخامس عشر في المباراة و قدت الفريق للفوز و بالطبع كان ذلك كالنجدة بالنسبة لنا، لكنه عنى أيضًا أن النادي أرادني أن ألعب المباراة القادمة، و ما العمل إذن؟ استعنت بالحقن و المزيد من كريم الفولتارين و طيلة ذلك الوقت سمعت أو شعرت بشيء واحد "نحن بحاجة لإبرا. لا يمكننا أن نمنحه الراحة". حقًا لا يمكنني أن ألوم أي أحد، فأنا لم أكن صبورًا كما قلت سابقًا، فقد كنت من قاد النادي منذ انضممت إليه. تقرر أن أكون متواجدًا في مباراة الإياب في دوري الأبطال ضد ليفربول و كانت مباراة مهمة لي و للفريق على حد سواء.
دوري الأبطال أصبح هوسًا صغيرًا و أردت الفوز بتلك البطولة اللعينة، لكن بما أننا خسرنا المواجهة الأولى فقد كان علينا أن نفوز بنتيجة كبيرة لنترشح، و بالطبع حاولنا بشتى الطرق و اندفعنا بقوة، لكننا لم نصل لأفضل مستوياتنا و أنا لم أكن في أفضل حالاتي على الإطلاق. لقد أضعت الفرص و في الدقيقة الـ 50 طُرِد بورديسُّو، كان تصرفه بلا قيمة و تعين علينا الآن القتال أكثر، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا و أصبحت أشعر أكثر فأكثر أن "ذلك ليس ممكنًا، قد أؤذي نفسي. أنا على وشك أن أدمر نفسي"، و في النهاية خرجت بآلام في ركبتي و نسيت الأمر.
مشجعي ليفربول هتفوا و أطلقوا صافرات الاستهجان ضدي، و بالتأكيد كان ذلك مؤلمًا يجعلك تسأل نفسك دائمًا "هل علي أن ألعب أم أخرج؟ و إلى أي حد تنوي التضحية لأجل هذه المباراة؟"، ليس لأنك تعرف نتيجة المباراة مسبقًا فلا يمكنك معرفة أي شيء في عالم كرة القدم. الأمر أشبه بالروليت، يمكنك أن تراهن و تأمل ألَّا تخسر على الإطلاق، سواء الموسم بأكمله أو ما شابه. لكنني بقيت أطول وقت ممكن على أرض الملعب لأن المدرب أراد ذلك و لأنني ظننت أنني قد أعني شيئئًا للفريق، إلا أن ما حدث كان ازديدا الإصابة سوءً و خسارتنا بهدف دون رد.عرضت صحتي للخطر و لم نفز بأي شيء لعين، و المشجعين الإنجليز واصلوا الهتاف ضدي و هم و صحفهم لم يتوقفوا، حتى أصبحت ألقب بـ "الفتاة المشاكسة" و "أكثر لاعب مضخم في أوروبا" و في العادة أنا أتحفز بمثل تلك الأمور كما كان والداي يطرداني، كنت أقاتل أكثر و أظهر ما لدي لأولئك الأوغاد. لكن الآن لم يكن لدي جسد لأعول عليه، كنت أشعر بالآلام و كان الفريق في مزاج سيء للغاية، كل شيء تحول و الانسجام و التفاؤل القديمين زالا تمامًا. شيء ما خاطئ يحدث في الإنتر، هذا ما قاله الصحفيين و رد عليهم روبيرتو مانشيني بأنه سيترك النادي، لكنه تراجع عن ذلك. فجأة أصبح مانشيني مهزوزًا و تراجعت الثقة به. ماذا أراد؟ كمدرب لا يمكنك أن تتلكأ بتلك الطريقة "سأرحل، سأبقى" .. كان ذلك تافهًا و ظل الفريق يخسر النقاط.
كنا نتصدر بفارق كبير، لكن الهوة كانت تتضاءل طيلة الوقت. تعادلنا بعد ذلك مع جنوى و خسرنا أمام اليوفنتوس و كنت هنا أيضًا. كم كنت غبيًا! لم أتمكن من الرفض، لكن بعد ذلك شعرت بالكثير من الألم و كنت بالكاد أستطيع المشي و أذكر أنني دخلت إلى غرفة تغيير الملابس و أردت تمزيق كل شيء بالداخل و صرخت في وجه مانشيني، كان الوضع جنونيًا .. لقد اكتفيت الآن، علي أن أرتاح و أعكف على إعادة تأهيل ركبتي. لم يكن بإمكاني أن أكون أكثر دراماتيكية كما كنت في الدوري، لكن يكن لدي أي خيار، كان علي أن أرتاح لكن صدقوني ذلك لم يكن سهلًا.
كم كان وضعًا مأساويًا، أن تجلس هناك و الآخرون يذهبون و يتدربون، تذهب إلى صالة الألعاب الرياضية و عبر النافذة ترى زملاءك على أرض الملعب، كما لو أنك أشاهد فيلم رعب كان عليك أن تكون فيه لكنك لا تستطيع ،، كم كان ذلك مؤلمًا، شعور أسوأ من الإصابة نفسها. قررت الهرب من الفوضى في النادي و ذهبت إلى السويد. لقد كانت بلدي و كانت الأجواء رائعة، لكنني لم أتستمتع بأي شيء من ذلك، على الأقل. كان هناك تفكير واحد يشغل بالي و هو استعادة عافيتي مرة أخرى، و قد خضعت للفحوصات على يد طبيب الفريق و أتذكر أنه كان مستاءً .. "كيف يمكنني أن ألعب طيلة ذلك الوقت بالحقن المهدئة؟" ..تبقى شهران قبل بطولة الأمم الأوروبية في سويسرا و النمسا و الآن بدا أنني في خطر الغياب عن تلك البطولة أيضًا. دفعت نفسي بقوة و كان علي أن أفعل كل شيء ممكن للتعافي مجددًا. اتصلت بريكارد داهان، و داهان كان أخصائي علاج طبيعي في نادي مالمو و قد عرفنا بعضنا البعض أثناء وجودي في النادي. بدأنا العمل الجاد معًا و حصلت على نصائح طبيب كان في مدينة أوميا، فقد سافرت له و حصلت على حقن قتلت الخلايا في وتر الرضفة و قد تحسنت كثيرًا. لكنني بقيت بعيدًا عن التعافي و لم أكن قادرًا على اللعب، بدا الوضع ميئوس منه و كنت غاضبًا و منفعلًا و لم يكن من الممتع أن تتعامل معي آنذاك، و ازداد الأمر سوءً في الدوري.
ضد سيينا كان يمكن للاعبين أن يحرزوا الاسكوديتُّو بانتصار، و كان كل شيء على ما يرام حين سجل باتريك فييرا الهدف الأول و بدأ المشجعون في المدرجات بالرقص و الغناء. بدا أن كل شيء يسير على خير ما يرام، كما أن بالوتيلِّي، شاب موهوب أقحِمَ في المباراة بدلًا مني، سجل هدفًا آخر. لم يكن يمكن أن تسوء الأمور ببساطة، خاصة أمام نادٍ كسيينا. لكنهم تعادلوا و أصبحت النتيجة 2-2، كانت المباراة مثيرة بجنون و قد تبقت عشر دقائق على نهاية المباراة حين أضاع ماتيرادزي ركلة جزاء، فجن جنون الناس.
كان يجب أن يكون الأمر موضوعيًا أكثر من ذلك، فكل شيء كان على المحك و في تلك الفترة كان جوليو كروز، الأرجنتيني، منفذًا معتادًا لركلات الجزاء، لكن ماتيرادزي الذي كان صاحب مزاج و سلطة على أرض الملعب، كما نعلم جميعًا، بدا و كأنه قال "أنا لا أعير أي اهتمام لذلك. سأنفذ ركلة الجزاء" و أتخيل أن الجميع كانوا واثقين به على أي حال.
|
في الحلقة القادمة
أتذكر جيدًا غضب مانشيني حين علم بالأمر "ذلك الشيطان يتسبب لنا بالمشاكل دائمًا" "إلى من تهدي هذا الانتصار؟ إليكم و إلى كل من شكك بإمكانياتي!" "إيطاليا بأسرها كانت ضدنا، لكن إبراهيموفيتش كان رمزًا لناضلنا" |
كان مشجعو الأولتراس غاضبين و عادئيين و كانت الصحف متوحشة، و لا أحد في النادي كان يقوم بعمل جيد على الإطلاق. فبينما أضعنا فرصنا فاز روما ععلى أتالانتا و اقترب روما منَّا حتى أصبح هو صاحب المرشح الأول للفوز باللقب مع تبقي مباراة واحدة فقط في الدوري. كان ذلك بالطبع يقلقنا، يقلقنا حتى الجحيم! الاسكوديتُّو كان بين أيدينا، هكذا اعتقد الأغلبية، لكنني أُصِبت و فارق التسع نقاط انكمش إلى نقطة واحدة و لم يعد غريبًا شعور الكثيرين بأن الاحتمالات أصبحت ضدنا. الأجواء تلبدت بالمخاوف و لم نشعر أننا بخير .. ماذا حدث للإنتر؟ لماذا لم نعد الأفضل؟ تلك تساؤلات انتشرت في كل مكان.
في الواقع، لو كنا خسرنا أو تعادلنا أمام بارما و فاز روما على فريق قاع الترتيب كاتانيا، كان روما ليفوز باللقب و كنا لنفشل عند خط النهاية و نخسر كل شيء اعتقدنا أننا حصدناه. في تلك الأثناء عدت إلى ميلانو و كنت لا أزال أشعر أنني بصحة غير جيدة، لكن ذلك لم يغير من الوضع شيئًا و عدت الآن لأستمع لتلك الأقاويل مجددًا أكثر من أي وقت مضى ،، "إبرا يجب أن يلعب، عليه أن يكون معنا". كان الضغط المفروض علي جنونيًا لم أختبر مثله من قبل، لقد كنت بعيدًا أعيد تأهيل ركبتي لستة أسابيع و بالكاد كنت أتدرب. آخر مرة لعبت مباراة كانت في التاسع و العشرين من شهر مارس، و الآن كنا قد وصلنا إلى منتصف شهر مايو و كان الجميع يعلمون أنني من الصعب أن أكون في حالة ممتازة.
لكن لا أحد وضع ذلك في الحسبان، و لا ألوم أي أحد. لقد كان يُنظر لي كمفتاح الإنتر، و كرة القدم في إيطاليا أهم من الحياة نفسها خاصة في مثل تلك الأوضاع. مضت سنوات منذ آخر مرة شهد الدوري فيها مثل تلك الإثارة في الجولة الأخيرة، و كان ذلك نزاعًا بين ميلانو و روما، المدينتين العظيمتين ضد بعضهما البعض، و بالكاد كان الناس يتحدثون عن أي آخر. في أي وقت كنت تشاهد فيه البرامج الرياضية على شاشات التلفاز في ذلك الوقت كان الجميع باستمرار يرددون اسمي .. "إبرا، إبرا، هل هناك فرصة لمشاركته؟ هل سيفعلها؟ هل هو بخير رغم غيابه الطويل؟" .. لا أحد كان يعلم، و قد تحدث الجميع عن الأمر و كان المشجعون يهتفون باسمي "إبرا، ساعدنا!"
لم يكن سهلًا أن أفكر في صحتي و بطولة اليورو التي تنتظرني، المباراة ضد بارما كانت تثير ضجة في رأسي طيلة الوقت. لقد شاهدت نفسي في الصحفات الرئيسية للصحف بعناوين مثل "كن جاهزًا لأجل الفريق و المدينة"، و أتذكر أن مانشيني أتى إلي قبل أيام من مغادرة الفريق إلى بارما. روبيرتو مانشيني يحب أن يتباهى قليلًا بنفسه، يحب البزات اللامعة و الأوشحة و مثل تلك الأشياء، و في الواقع لم يكن لدي أي شيء ضده على الإطلاق، لكن وضعه في النادي أصبح متدهورًا منذ أن تحدث عن وظيفته. أعني، إما أن ترحل أو أن يتركونك. لا يمكنك أن تقول "أريد أن أرحل، و تتوقف!" ..
ذلك أثار استياء الكثيرين ، فقد كانت هناك حاجة للاستقرار في النادي، ليس عدم ثقة فيما يفكر فيه المدربين. لكن الآن قاتل مانشيني لاستعادة مكانته، لقد كان مطالبًا بشدة بالفوز و كان ذلك أهم يوم في مسيرته التدريبية و لم يكن ممكنًا أن تسير الأمور على غير ما يرام. لذا لم تكن مفاجأة أن ينادي في طلبي:
مانشيني: إبراإبرا: نعم
مانشيني: أعلم أنك تعافيت تمامًا من إصابتك
إبرا: لا
مانشيني: لكنني لا أهتم لذلك بصراحة
إبرا: قم بما تراه الأنسب
مانشيني: حسنًا! أنا أنوي إشراكك أمام بارما، لا يهمني ما تقوله. يمكنك أن تلعب منذ البداية أو أن تبدأ على الدكة، لكن علي أن أجلبك معي. علينا أن نفوز بتلك المباراة
إبرا: أعلم و أنا أريد أن ألعب أيضًا
لقد أردت ذلك أكثر من أي شيء آخر. لم أرد أن أكون بعيدًا حين يتحدد مصير الاسكوديتُّو، فذلك كان ليصبح أمرًا لا تريد التعايش معه "أن تغرق في آلامك لأسابيع و أشهر أفضل من أن تفوت مثل هذا النزال". لكن في الواقع لم أكن أعرف أي شيء عن حالتي البدنية و لم أكن أعرف كيف ستتفاعل ركبتي في مثل هذه المباراة، أو إذا ما كنت سأتجرأ على الانطلاق بسرعتي الكاملة.
ربما شعر مانشيني بترددي و لم يُرِد أن أسيء فهم هذه رسالته، لذا أرسل إلي ميهايلوفيتش أيضًا. أنتم تتذكرونه، أنا و هو كنا على عداوة حين لعبت في اليوفنتوس، كنت قد نطحته و هو كان قد تفوه بكل أنواع القذارات في وجهي، لكن ذلك كان من الماضي فما يحدث على أرض الملعب يبقى على أرض الملعب، و قد اعتدت على أن أصبح صديقًا مع أولئك الذين أتقاتل معهم ربما لأننا كنا متشابهين، لا أعلم. أحب المحاربين و ميهايلوفيتش كان مقاتلًا يفعل أي شيء للفوز.
الآن لم يعد ذلك اللاعب، بل أصبح مساعدًا لمانشيني و لأكون صادقًا معكم فمن بين القلائل من اللاعبين الذين أضافوا لي في مجال تنفيذ الركلات الحرة كان ميهايلوفيتش. لقد كان أستاذًا في تنفيذها و قد سجل حوالي 30 ركلة حرة في السيري آ. لقد كان شخصًا جيدًا رغم أنه كان أشعث، و كان مباشرًا في حديثه مع الآخرين.
ميها: إبرا
إبرا: أعلم ما تريد قوله
ميها: حسنًا، ينبغي أن تعلم أمرًا واحدًا. أنت لن تعمل و لن تقوم بأي هراء، بل ستذهب معنا على الفور إلى بارما و تساعدنا على جلب الاسكوديتُّو معنا إلى المنزل
إبرا: سأحاول
ميها: لا، لا تحاول، بل عليك أن تفعل ذلك"
هذا ما قاله لي، ثم ذهبنا سويًا إلى حافلة الفريق ..

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل الثامن عشر ،، انتظرونا في الحلقة القادمة غدًا مع الفصل التاسع عشر و الحديث عن لحظات الفرج ..

Make Your Prediction
منتخب السويد - منتخب أيسلندا
Prediction Submitted
Most Popular Predictions
-
منتخب السويد 2-1 منتخب أيسلندا
- 20 %
-
منتخب السويد 4-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
-
منتخب السويد 5-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
اختيارات القرّاء
/* empty because this one does not have controls */?>
-
حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012
عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...
-
-
تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟
ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية
-
-
وجهة نظر | 4 تأثيرات مباشرة لفوز تشيلسي باللقب الأوروبي على مستقبل الفريق والبريميرليج
لفوز تشيلسي بالأبطال مزايا عديدة بالفعل ..