|
|
Getty Images
في الحلقة الـ 33 بدأنا الحديث عن الفصل الثالث عشر من كتاب أنا زلاتان و الذي ابتعد فيه زلاتان إبراهيموفيتش نجم هجوم الميلان قليلًا عن عالم كرة القدم ليتحدث عن شؤونه الشخصية و قصة الإنزو و هوسه بالوشوم مع أول موسم له في اليوفنتوس، موسم 2004-05.
و في حلقة اليوم سيعود إبرا كادابرا للحديث عن مشواره مع اليوفنتوس في المباريات الأخيرة من موسم 2004-05 الذي شهد نزاعًا كبيرًا بين ميلان و اليوفنتوس على لقب بطولة الاسكوديتُّو، ملمحًا إلى وجود مؤامرة لغيابه عن مواجهة الميلان و مركزًا حديثه عما حدث له في مباراة فريقه قبل ذلك عن الإنتر.
كانت تلك المباراة في الـ 20 من شهر أبريل، بعد أيام من الهاتريك الذي أحرزته في مرمى ليتشي، و قد حظيت بالمديح من كل مكان و لذا حذرني مينو أنني قد أراقب بشدة من الإنتر، فقد أصبحت الآن النجم و كان على الإنتر أن يحاول إيقافي أو إثارة أعصابي.
مينو: إن كنت تريد النجاة فعليك أن ترد على ما قد تواجهه منهم بضعف قوتك و إلا فليست لديك أي فرصة
إبرا كالمعتاد: لا مشكلة، أنا أبحث دائمًا عن الأسلوب العنيف
لكن بالطبع كان هناك توتر كبير، فهناك كراهية قديمة بين الإنتر و اليوفنتوس و في هذا العام كان الإنتر يمتلك خط دفاع وحشي. كان هناك ماركو ماتيرادزري و لا أحد حصل على بطاقات حمراء في السيري آ أكثر منه. ماتيرادزي كان معروفًا بأسلوب لعبه الشرس و البشع و بالتأكيد تذكرون أنه بعدها بعام في صيف عام 2006 أصبح أشهر لاعب في العالم حين قال شيئًا ما في نهائي كأس العالم جعل زيدان ينطحه في صدره. ماتيرادزري كان يلعب بطريقة مستفزة و عدوانية و قد سمي أحيانًا بالجزار.
كان لدى الإنتر أيضًا إيفان كوردوبا، لاعب قصير لكنه كولومبي قوي للغاية، بالإضافة إلى سينيسا ميهايلوفيتش. ميهايلوفيتش كان صربًا و قد كُتِبَ الكثير عنه، و بالطبع أصبحت المباراة كحرب بلقان مصغرة. كان ذلك هراءً بالطبع و ما يحدث على أرض الملعب لا يمكن أن يكون له علاقة بالحروب. ميهايلوفيتش و أنا أصبحنا أصدقاء فيما بعد في الإنتر، و لم أعر أي اهتمام يومًا للبلاد التي أتى منها الأشخاص الذين تعاملت معهم. لا أهتم لهذه الأمور العرقية، و بصراحة، كيف يمكن لي أن أفعل عكس ذلك؟ لقد كانت هناك فوضى في عائلتنا، فوالدي بوسني كرواتي و الابن الأصغر لأمي كان والده صربي. لا، لا، لم يكن الأمر يتعلق بذلك الأمر.
لكن ميهايلوفيتش كان قويًا بحق و كان أحد مسددي الركلات الثابتة في العالم و كان يلعب بأسلوب مستفز. لقد نعت فييرا بـ " القذارة السوداء" في مباراة في دوري أبطال أوروبا و قد أدى ذلك لتحقيق الشرطة مع و اتهامه بالعنصرية. في مناسبة أخرى قام سينيسا بركل و البصق على أدريان موتو الذي بدأ يلعب لفريقنا، و قد تم إيقافه لثماني مباريات. لقد كان لديه مزاج يشتعل كالقنبلة لكن لم أكن لأعتبر ذلك أمرًا جللًا على الإطلاق، فما يحدث على أرض الملعب يبقى على أرض الملعب، هذه هي فلسفتي و بصراحة ستصدمون إذا علمتم ما حدث هناك، فقد كانت هناك الكثير من السخرية و الشتائم، معركة حقيقية، لكن بالنسبة لنا فاللاعبون يتواجدون كل يوم في الملعب.
أردت أن أشير لكم عما قلته الآن كي تفهموا أن أولئك اللاعبون لا يمكن العبث معهم، فبإمكانهم أن يلعبوا بوحشية. علمت على الفور أن المباراة ستكون موحشة و ليست مباراة عادية، هناك كراهية و إهانات. كان هناك الكثير من الهراء الذي قيل عن عائلتي و شرفي و قد رددت عليهم بالقوة فلم يكن بيدي حيلة أخرى في ذلك الموقف، و لو كنت أظهرت ضعفًا أمامهم لسحقوني. عليك أن تستخدم غضبك لتقدم المزيد على أرض الملعب و أنا كنت لاعب أهوى المعارك البدنية القوية.
لم يكن من السهل الوقوف أمام زلاتان وجهًا لوجه، و لو لثانية، و في ذلك الوقت نموت بشكل أكبر و لم أعد ذلك الفتى النحيل ذا المراوغات الذي كنت عليه في أياكس. أصبحت أقوى و أسرع و لم أعد هدفًا سهلًا على الإطلاق، و بعد ذلك قال مدرب الإنتر روبيرتو مانشيني "ذلك الظاهرة إبراهيموفيتش، حين يلعب بذلك المستوى من المستحيل محاصرته".
لكن "الآلهة!" تعلم جيدًا أنهم حاولوا، لقد انهالوا علي بذلك النوع من المشاحنات العنيفة، و كنت لهم بالمرصاد. كنت "الجلادياتور" (أي المقاتل) كما كُتِبَ في الصحف. في الدقيقة الرابعة اصطدم رأسي برأس كوردوبا و بقينا ممددين على الأرض لبعض الوقت. نهضت كالسكارى بينما كان كوردوبا ينزف بشدة و قد خرج محمولًا على ناقلة، قبل أن يعود للملعب رابطًا رأسه بضماده، و رغم ذلك لم تهدأ الأجواء على الإطلاق!
بل كان هناك شيء خطير يتم إعداده، نظر كل منَّا إلى عين الآخر بغضب شديد و كانت الحرب، تلبدت الأجواء بالعصبية و العنف، و في الدقيقة الـ 13 سقطت أنا و ميهايلوفيتش بعد صدام عنيف. للحظة كنت مرتبكًا و كأنني أسأل نفسي "ما الذي حدث"، لكن بعد ذلك اكتشفت أننا كنا نجلس جنبًا لجنب على العشب .. و فجأة انتشر الأدرينالين في جسدي و أراد هو القيام بحركة ما، فرددت عليه بضربه على رأسه و قد بدت الضربة مخيفة، أو هو من جعلها تبدو هكذا، لكنني في الحقيقة فقط ضربته ضربة عادية و صدقوني لو أردت ضربه بحق لما وقف على قدميه بعدها.
كانت الضربة أشبه بتوجيه رسالة له "لن أدير لك ظهري أيها الحقير!"، لكن ميهايلوفيتش وضع يديه على رأسه و سقط على العشب و كانت مسرحية بالتأكيد، فقد أراد أن يطردني من الملعب لكنني لم أحصل حتى على أي إنذار، على الأقل ليس في تلك اللقطة. أتى الإنذار بعد عدة دقائق بعد اشتباك مع فافالي. لقد كانت مباراة شنيعة لكنني لعبت جيدًا و كنت دائمًا مشاركًا في صنع الخطر، لكن حارس الإنتر فرانشيسكو تولدو لاعب عظيم. لقد تصدى مرات و مرات لمحاولاتنا، إلى أن تأخرنا في النتيجة حين أحرز خوليو كروز و قد حاولنا بكل جهدنا العودة في النتيجة و كان ذلك قريبًا، لكننا لم نتمكن من فعل ذلك و كانت أجواء الانتقام و الحرب هي السائدة.
كوردوبا أراد رد الدين لي و ركلني في مؤخرتي مكلفًا نفسه بطاقة صفراء، كما حاول ماتيرادزي استفزازي و ميهايلوفيتش واصل سخريته و تدخلاته العنيفة لكنني بقيت أقاتل. حظيت بتسديدة جيدة على المرمى قبل دقائق من نهاية الشوط الأول، أما تسديدتي الثانية فكانت من مسافة بعيدة و ارتدت الكرة مباشرة من نقطة التقاء القائم و العارضة، كما سددت ركلة حرة أنقذها تولدو برد فعل عجيب. لم يأتِ الهدف و قبل دقيقة من النهاية واجهت كوردوبا مجددًا، التحمنا و على الفور، و كرد فعل لما فعله بي سابقًا، سددت له ضربة في ذقنه، أو رقبته، و لم يكن هناك شيء خطير فقد ظننت أنه جزء من الحرب على أرض الملعب، و الحكم لم يرَ ما حدث لكن ظلت العواقب وخيمة، فقد خسرنا و كانت نتيجة مؤلمة، فبالنظر لجدول الترتيب كان يمكن أن تكلفنا هذه المباراة لقب الاسكوديتُّو.
لكن اللجنة التأديبية الخاصة بالاتِّحاد الإيطالي تابعت الصور الخاصة بمعركتي مع كوردوبا و قرروا إيقافي لثلاث مباريات، و يالها من كارثة حلت علي. أصبحت مجبرًا على الغياب عن صراع الرمق الأخير في الدوري بما في ذلك المباراة ضد الميلان في الثامن من مايو، و قد أحسست أنني لم أعامل بشكل عادل و قلت للصحفيين "لقد عوقبت بلا عدل" .. كان من الصعب تحمل عقوبتي بعد كل ما عانيته في تلك المباراة، و نظرًا لأهميتي للفريق فقد كان ذلك الإيقاف ضربة موجعة للنادي بأكمله و لذا قامت الإدارة باستئناف القرار و اتصلت بنجم عالم المحاماة في إيطاليا لويجي كيابِّيرو. كيابيرو كان المحامي الذي دافع عن اليوفنتوس ضد الاتهامات القديمة التي وجهت للنادي بمنح اللاعبين المنشطات (في عام 1998)، و قد ترافع عني قائلًا أنني لم أكن وحدي من قام بذلك على أرض الملعب و أنني تعرضت للكثير من الإهانات و الاستفزاز طوال المباراة.
لقد قام كذلك بالاستعانة بقارئ للشفاه ليحاول معرفة ما قاله لي ميهايلوفيتش، لكن ذلك لم يكن سهلًا فقد كان معظم كلامه صربي – كرواتي، و في المقابل خرج مينو و قال أن ميهايلوفيتش تفوه بكلمات بذئية لا يمكن تكرارها، أشياء عن عائلتي و أمي، فرد ميهايلوفيتش عليه قائلًا لوسائل الإعلام " رايولا ليس أكثر من صانع بيتزا !" .. مينو لم يكن كذلك يومًا، بل كان يساعد والديه أحيانًا في مطعمهم، و قد رد قائلًا "أفضل شيء فيما قاله ميهايلوفيتش هو أنه يثبت ما يعرفه الجميع عنه مسبقًا، و هو أنه غبي. إنه لم ينفِ حتى استفزازه لزلاتان. إنه عنصري و قد أظهر ذلك سابقًا".
ظهرت اتهامات من هنا و هناك، و لوتشيانو مودجي الذي لم يكن يهاب أي شيء ألمح إلى وجود مؤامرة، فالكاميرات التي التقطت فعلتي كانت تابعة لميدياسيت المؤسسة الإعلامية المملوكة لبيرلسكوني، و بيرلسكوني كان بالطبع رئيس الميلان. إذن كيف تفشت الصورة سريعًا؟ حتى أن وزير الداخلية جوزيبِّي بيزانو تساءل عن الواقعة و كانت هناك آراء متضاربة كل يوم في الصحف عن ذلك الأمر. لكن في الواقع لا شيء من كل ذلك ساعدني، بل ظلت العقوبة على حالها و أصبحت مستبعدًأ من المباراة ضد الميلان. لكن كان الموسم موسمي و لم أرد شيئًا أكثر من أن أكون مع الفريق و نحن نفوز بالدوري، لكن في المقابل كان علي أن أشاهد المبارايات من المدرجات و كم كان ذلك حملًا ثقيلًا.
كان الضغط رهيبًا و استمر الهراء في الخروج من كل مكان ليس فقط فيما يتعلق بإيقافي، بل بكل شيء يتعلق بالفريق. لقد كان الوضع أشبه بالسيرك و لذلك قرر اليوفنتوس فرض "الصمت الإعلامي". لا أحد في النادي تحدث لوسائل الإعلام، كي تختفي الأحاديث عن إيقافي و يتمكن الفريق من التركيز بهدوء على المباراة التي كانت تُعتبر إحدى أهم المبارايات في أوروبا. كنت أشعر بنذير شؤم و لم يكن شيئًا جيدًا حين شعرت أن لحظة غضبي قد تكلفنا لقب الدوري .. "عليه أن يتعلم كيف يضبط نفسه.عليه أن يكون هادئًا" .. هكذا قيل عني طيلة الوقت، حتى كابيلُّو، و كان ذلك في وقت لم أتمكن من المشاركة فيه في أي مباراة.
لقد قام كذلك بالاستعانة بقارئ للشفاه ليحاول معرفة ما قاله لي ميهايلوفيتش، لكن ذلك لم يكن سهلًا فقد كان معظم كلامه صربي – كرواتي، و في المقابل خرج مينو و قال أن ميهايلوفيتش تفوه بكلمات بذئية لا يمكن تكرارها، أشياء عن عائلتي و أمي، فرد ميهايلوفيتش عليه قائلًا لوسائل الإعلام " رايولا ليس أكثر من صانع بيتزا !" .. مينو لم يكن كذلك يومًا، بل كان يساعد والديه أحيانًا في مطعمهم، و قد رد قائلًا "أفضل شيء فيما قاله ميهايلوفيتش هو أنه يثبت ما يعرفه الجميع عنه مسبقًا، و هو أنه غبي. إنه لم ينفِ حتى استفزازه لزلاتان. إنه عنصري و قد أظهر ذلك سابقًا".
ظهرت اتهامات من هنا و هناك، و لوتشيانو مودجي الذي لم يكن يهاب أي شيء ألمح إلى وجود مؤامرة، فالكاميرات التي التقطت فعلتي كانت تابعة لميدياسيت المؤسسة الإعلامية المملوكة لبيرلسكوني، و بيرلسكوني كان بالطبع رئيس الميلان. إذن كيف تفشت الصورة سريعًا؟ حتى أن وزير الداخلية جوزيبِّي بيزانو تساءل عن الواقعة و كانت هناك آراء متضاربة كل يوم في الصحف عن ذلك الأمر. لكن في الواقع لا شيء من كل ذلك ساعدني، بل ظلت العقوبة على حالها و أصبحت مستبعدًأ من المباراة ضد الميلان. لكن كان الموسم موسمي و لم أرد شيئًا أكثر من أن أكون مع الفريق و نحن نفوز بالدوري، لكن في المقابل كان علي أن أشاهد المبارايات من المدرجات و كم كان ذلك حملًا ثقيلًا.
نحن و الميلان كان لدينا 76 نقطة. كان المشهد أشبه بفيلم رعب. المباراة كانت مادة دسمة لإثارة الجدل في إيطاليا و لأغلبية أجمعت، و حتى مؤسسات المراهنات الرياضية، على شيء واحد: الميلان كان المفضل. تم بيع ثمانين ألف متفرج و كانت المباراة على ملعب الميلان و كنت غائبًا عن المباراة و أدريان موتو، الذي كان أحد أهم اللاعبين لدينا، غاب هو الآخر عن المباراة. زيبينا و تاكِّيناردي كانا مصابين و لم نكن في أفضل حالاتنا، و في المقابل كان لدى الميلان خط دفاعي رائع مكون من كافو، نيستا، ستام و مالديني، إضافة لكاكا في الوسط و فيليبُّو إنزاجي و شيفشينكو في الهجوم.
إلا أن الفريق كان متحفزًا للغاية و بدا أن الغضب مما حدث أشعل حماسهم، و بعد 27 دقيقة من بداية الشوط الأول مر دل بييرو من الجهة اليُسرى قبل أن يوقفه جاتُّوزو، لاعب الميلان الذي يعمل أكثر من أي لاعب آخر، قبل أن تعود له الكرة مجددًا ليلحق دل بييرو بها. كانت الكرة عالية عليه فسدد "دبل كيك" و طارت الكرة في منطقة الجزاء إلى أن وصلت إلى دافيد تريزيجيه الذي وضعها في المرمى.
لكن المباراة لم تكن قد انتهت بعد، فالميلان بدأ يضغط ضغط العالم كله على فريقنا، و بعد 11 دقيقة من الشوط الثاني أتت كرة لإنزاجي غير المراقب أمام المرمى، فسدد و تصدى له بوفون لكن الكرة ارتدت إليه من جديد، فحصل على فرصة أخرى لكن زامبروتا أبعد الكرة من على خط المرمى و اصطدم بالقائم. كانت هناك فرص لكلا الفريقين، دل بييرو سدد على العارضة و كافو طالب بركلة جزاء.
استمرت تلك اللقطات طيلة المباراة لكن النتيجة بقيت كما هي، 1-0، و فجأة أصبحنا نحن الأقرب للفوز باللقب. عدت من جديد للَّعب و انزاح حمل ثقيل من على كتفي، و في الـ 15 من مايو التقينا ببارما على أرضنا في الديلِّي ألبي و كان الضغط كبيرًا علي، ليس فقط لعودتي بعد الإيقاف، لكن لأن عشر مجلات اختارتني ثالث أفضل مهاجم في أوروبا بعد شيفشينكو و رونالدو و كان هناك حديث عن أنني قد أفوز بالكرة الذهبية.
على أي حال فقد كانوا يضعون أعينهم علي خاصة بعد أن وضع كابيلُّو تريزيجيه، بطل مباراة الميلان، على دكة البدلاء. شعرت أن علي أن أقدم شيئًا مهمًا و أن علي أن أرتقي لمستوى الحدث، لم يكن هناك أي فرصة لمشاكل أو عثرات جديدة و كان كل شيء واضحًا بالنسبة لي، فكل كاميرا على أرض الملعب كانت تراقبني و حين وطأت قدماي عشب الملعب سمعت المشجعين يغنون "إبراهيموفيتش، إبراهيموفيتش، إبراهيموفيتش".
كانت الضوضاء عالية من حولي و كنت جائعًا بشكل لا يعقل للعب المبارايات، و قد استطعنا التقدم بنتيجة 1-0، و بعد ذلك، و في الدقيقة 23، نفذ كامورانيزي ركلة حرة وصلت أمامي مباشرة داخل منطقة الجزاء، و كان الجميع ينتقدني في ذلك الوقت لفشلي في التسجيل بالرأس رغم طولي. لكن الآن سددت برأسي الكرة بقوة في المرمى و كان ذلك رائعًأ، لقد عدت الآن، و قبل دقائق من نهاية المباراة أظهرت اللوحة الالكترونية في الملعب أن ليتشي تعادل مع الميلان بنتيجة 2-2 و بدا أن الاسكوديتُّو أصبح لنا.
كان علينا أن نفوز على ليفورنو في الجولة التالية لضمان الفوز بالاسكوديتو، لكننا لم نكن بحاجة حقًا للقيام بذلك. ففي يوم 20 مايو خسر الميلان أمام بارما بنتيجة 3-1 و أصبحنا نحن الأبطال، بكى الناس في شوارع تورينو و استقل الفريق حافلة مكشوفة جابت جميع أنحاء المدينة. كان الوصول للنادي صعبًا في ظل تواجد المشجعين في كل مكان، و قد غنى الجميع و صاحوا و هللوا. شعرت أنني كالطفل الصغير و قد خرجت و أكلت و احتفلت مع الفريق بأكمله. عادة لم أكن أحب الشراب فلدي ذكريات غير سارة مع الخمور، لكنني قررت تخطي كل الحدود.
فزنا بالدوري و شعرت بالجنون، فلا يوجد سويدي فعل ذلك منذ أن فاز كيرت هامرين مع الميلان في عام 1968، و لم يكن لدي شك للحظة في مساهمتي في هذا النصر. تم اختياري أفضل لاعب أجنبي في السيري آ و أهم لاعب في اليوفنتوس. لقد كان الاسكوديتُّو الخاص بي و ظللت أشرب و أشرب و كان معي دافيد تريزيجيه الذي حثني على شرب المزيد من الفودكا، فقد كان فرنسيًا و لكنه أراد أن يكون أرجنتينيًا، فقد ولد في الأرجنتين، و قد أفصح لي عن الكثير مما كان يجول بخاطره حينها. كانت الفودكا في كل مكان و لم أكن قادرًا على فهم أي شيء.
كنت تمامًا كالبيضة و حين عدت إلى المنزل في ساحة كاستيلُّو كان كل شيء من حولي في حركة دوران دائم و قلت لنفسي أنني بحاجة للاستحمام و لعل ذلك يساعدني، إلا أن كل شيء ظل يدور و يدور و يدور. و ما أن لمست المياه رأسي حتى نمت على الفور في حوض الاستحمام إلى أن أيقظتني هيلينا التي كانت تضحك علي، لكنني طلبت منها ألَّا تخبر أحدًا بذلك.
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل الثالث عشر ،، انتظرونا في الحلقة القادمة في وقت لاحق من اليوم مع بداية الفصل الرابع عشر، و بداية الحديث عن موسم الكالتشيوبولي، موسم 2005-06 ..
و في حلقة اليوم سيعود إبرا كادابرا للحديث عن مشواره مع اليوفنتوس في المباريات الأخيرة من موسم 2004-05 الذي شهد نزاعًا كبيرًا بين ميلان و اليوفنتوس على لقب بطولة الاسكوديتُّو، ملمحًا إلى وجود مؤامرة لغيابه عن مواجهة الميلان و مركزًا حديثه عما حدث له في مباراة فريقه قبل ذلك عن الإنتر.

كانت تلك المباراة في الـ 20 من شهر أبريل، بعد أيام من الهاتريك الذي أحرزته في مرمى ليتشي، و قد حظيت بالمديح من كل مكان و لذا حذرني مينو أنني قد أراقب بشدة من الإنتر، فقد أصبحت الآن النجم و كان على الإنتر أن يحاول إيقافي أو إثارة أعصابي.
مينو: إن كنت تريد النجاة فعليك أن ترد على ما قد تواجهه منهم بضعف قوتك و إلا فليست لديك أي فرصة
إبرا كالمعتاد: لا مشكلة، أنا أبحث دائمًا عن الأسلوب العنيف
لكن بالطبع كان هناك توتر كبير، فهناك كراهية قديمة بين الإنتر و اليوفنتوس و في هذا العام كان الإنتر يمتلك خط دفاع وحشي. كان هناك ماركو ماتيرادزري و لا أحد حصل على بطاقات حمراء في السيري آ أكثر منه. ماتيرادزي كان معروفًا بأسلوب لعبه الشرس و البشع و بالتأكيد تذكرون أنه بعدها بعام في صيف عام 2006 أصبح أشهر لاعب في العالم حين قال شيئًا ما في نهائي كأس العالم جعل زيدان ينطحه في صدره. ماتيرادزري كان يلعب بطريقة مستفزة و عدوانية و قد سمي أحيانًا بالجزار.
كان لدى الإنتر أيضًا إيفان كوردوبا، لاعب قصير لكنه كولومبي قوي للغاية، بالإضافة إلى سينيسا ميهايلوفيتش. ميهايلوفيتش كان صربًا و قد كُتِبَ الكثير عنه، و بالطبع أصبحت المباراة كحرب بلقان مصغرة. كان ذلك هراءً بالطبع و ما يحدث على أرض الملعب لا يمكن أن يكون له علاقة بالحروب. ميهايلوفيتش و أنا أصبحنا أصدقاء فيما بعد في الإنتر، و لم أعر أي اهتمام يومًا للبلاد التي أتى منها الأشخاص الذين تعاملت معهم. لا أهتم لهذه الأمور العرقية، و بصراحة، كيف يمكن لي أن أفعل عكس ذلك؟ لقد كانت هناك فوضى في عائلتنا، فوالدي بوسني كرواتي و الابن الأصغر لأمي كان والده صربي. لا، لا، لم يكن الأمر يتعلق بذلك الأمر.
لكن ميهايلوفيتش كان قويًا بحق و كان أحد مسددي الركلات الثابتة في العالم و كان يلعب بأسلوب مستفز. لقد نعت فييرا بـ " القذارة السوداء" في مباراة في دوري أبطال أوروبا و قد أدى ذلك لتحقيق الشرطة مع و اتهامه بالعنصرية. في مناسبة أخرى قام سينيسا بركل و البصق على أدريان موتو الذي بدأ يلعب لفريقنا، و قد تم إيقافه لثماني مباريات. لقد كان لديه مزاج يشتعل كالقنبلة لكن لم أكن لأعتبر ذلك أمرًا جللًا على الإطلاق، فما يحدث على أرض الملعب يبقى على أرض الملعب، هذه هي فلسفتي و بصراحة ستصدمون إذا علمتم ما حدث هناك، فقد كانت هناك الكثير من السخرية و الشتائم، معركة حقيقية، لكن بالنسبة لنا فاللاعبون يتواجدون كل يوم في الملعب.أردت أن أشير لكم عما قلته الآن كي تفهموا أن أولئك اللاعبون لا يمكن العبث معهم، فبإمكانهم أن يلعبوا بوحشية. علمت على الفور أن المباراة ستكون موحشة و ليست مباراة عادية، هناك كراهية و إهانات. كان هناك الكثير من الهراء الذي قيل عن عائلتي و شرفي و قد رددت عليهم بالقوة فلم يكن بيدي حيلة أخرى في ذلك الموقف، و لو كنت أظهرت ضعفًا أمامهم لسحقوني. عليك أن تستخدم غضبك لتقدم المزيد على أرض الملعب و أنا كنت لاعب أهوى المعارك البدنية القوية.
لم يكن من السهل الوقوف أمام زلاتان وجهًا لوجه، و لو لثانية، و في ذلك الوقت نموت بشكل أكبر و لم أعد ذلك الفتى النحيل ذا المراوغات الذي كنت عليه في أياكس. أصبحت أقوى و أسرع و لم أعد هدفًا سهلًا على الإطلاق، و بعد ذلك قال مدرب الإنتر روبيرتو مانشيني "ذلك الظاهرة إبراهيموفيتش، حين يلعب بذلك المستوى من المستحيل محاصرته".
لكن "الآلهة!" تعلم جيدًا أنهم حاولوا، لقد انهالوا علي بذلك النوع من المشاحنات العنيفة، و كنت لهم بالمرصاد. كنت "الجلادياتور" (أي المقاتل) كما كُتِبَ في الصحف. في الدقيقة الرابعة اصطدم رأسي برأس كوردوبا و بقينا ممددين على الأرض لبعض الوقت. نهضت كالسكارى بينما كان كوردوبا ينزف بشدة و قد خرج محمولًا على ناقلة، قبل أن يعود للملعب رابطًا رأسه بضماده، و رغم ذلك لم تهدأ الأجواء على الإطلاق!
بل كان هناك شيء خطير يتم إعداده، نظر كل منَّا إلى عين الآخر بغضب شديد و كانت الحرب، تلبدت الأجواء بالعصبية و العنف، و في الدقيقة الـ 13 سقطت أنا و ميهايلوفيتش بعد صدام عنيف. للحظة كنت مرتبكًا و كأنني أسأل نفسي "ما الذي حدث"، لكن بعد ذلك اكتشفت أننا كنا نجلس جنبًا لجنب على العشب .. و فجأة انتشر الأدرينالين في جسدي و أراد هو القيام بحركة ما، فرددت عليه بضربه على رأسه و قد بدت الضربة مخيفة، أو هو من جعلها تبدو هكذا، لكنني في الحقيقة فقط ضربته ضربة عادية و صدقوني لو أردت ضربه بحق لما وقف على قدميه بعدها.
كانت الضربة أشبه بتوجيه رسالة له "لن أدير لك ظهري أيها الحقير!"، لكن ميهايلوفيتش وضع يديه على رأسه و سقط على العشب و كانت مسرحية بالتأكيد، فقد أراد أن يطردني من الملعب لكنني لم أحصل حتى على أي إنذار، على الأقل ليس في تلك اللقطة. أتى الإنذار بعد عدة دقائق بعد اشتباك مع فافالي. لقد كانت مباراة شنيعة لكنني لعبت جيدًا و كنت دائمًا مشاركًا في صنع الخطر، لكن حارس الإنتر فرانشيسكو تولدو لاعب عظيم. لقد تصدى مرات و مرات لمحاولاتنا، إلى أن تأخرنا في النتيجة حين أحرز خوليو كروز و قد حاولنا بكل جهدنا العودة في النتيجة و كان ذلك قريبًا، لكننا لم نتمكن من فعل ذلك و كانت أجواء الانتقام و الحرب هي السائدة.
كوردوبا أراد رد الدين لي و ركلني في مؤخرتي مكلفًا نفسه بطاقة صفراء، كما حاول ماتيرادزي استفزازي و ميهايلوفيتش واصل سخريته و تدخلاته العنيفة لكنني بقيت أقاتل. حظيت بتسديدة جيدة على المرمى قبل دقائق من نهاية الشوط الأول، أما تسديدتي الثانية فكانت من مسافة بعيدة و ارتدت الكرة مباشرة من نقطة التقاء القائم و العارضة، كما سددت ركلة حرة أنقذها تولدو برد فعل عجيب. لم يأتِ الهدف و قبل دقيقة من النهاية واجهت كوردوبا مجددًا، التحمنا و على الفور، و كرد فعل لما فعله بي سابقًا، سددت له ضربة في ذقنه، أو رقبته، و لم يكن هناك شيء خطير فقد ظننت أنه جزء من الحرب على أرض الملعب، و الحكم لم يرَ ما حدث لكن ظلت العواقب وخيمة، فقد خسرنا و كانت نتيجة مؤلمة، فبالنظر لجدول الترتيب كان يمكن أن تكلفنا هذه المباراة لقب الاسكوديتُّو.
لكن اللجنة التأديبية الخاصة بالاتِّحاد الإيطالي تابعت الصور الخاصة بمعركتي مع كوردوبا و قرروا إيقافي لثلاث مباريات، و يالها من كارثة حلت علي. أصبحت مجبرًا على الغياب عن صراع الرمق الأخير في الدوري بما في ذلك المباراة ضد الميلان في الثامن من مايو، و قد أحسست أنني لم أعامل بشكل عادل و قلت للصحفيين "لقد عوقبت بلا عدل" .. كان من الصعب تحمل عقوبتي بعد كل ما عانيته في تلك المباراة، و نظرًا لأهميتي للفريق فقد كان ذلك الإيقاف ضربة موجعة للنادي بأكمله و لذا قامت الإدارة باستئناف القرار و اتصلت بنجم عالم المحاماة في إيطاليا لويجي كيابِّيرو. كيابيرو كان المحامي الذي دافع عن اليوفنتوس ضد الاتهامات القديمة التي وجهت للنادي بمنح اللاعبين المنشطات (في عام 1998)، و قد ترافع عني قائلًا أنني لم أكن وحدي من قام بذلك على أرض الملعب و أنني تعرضت للكثير من الإهانات و الاستفزاز طوال المباراة.
|
في الحلقة القادمة
إبرا: أيها الملعون، ماذا تفعل؟ هو سيأتي حالًا، لا تُفوت علي فرصة تحسين العقد. تعال واجلس بجانبي. رايولا: عليك اللعنة، اصمت وكن هادئًا. بصراحة، لم أتوقع ردًا مختلفًا عن رده لأن هكذا هو مينو. كنت أعلم أنه قادر على التفاوض فهو أستاذ في تلك الأمور ولكني كنت مازلت متوترًا وخائفًا من أن يُدمر ما أريده وصراحة لم أشعر بالخير حين رأيت مودجي يدخل ومعه سيجاره ويصرخ بعدما رأى الوضع القائم "ما هذا؟ اللعنة .. هل تجلس على مقعدي"، لكن رايولا رد "اجلس حتى يمكننا أن نبدأ الحديث". بالطبع كان مينو يُدرك ما يفعله فهما يعرفان بعضهما البعض جيدًا .. هو ومودجي، كان بينهما تاريخ كبير من إشارات عدم الاحترام المتبادل مثل تلك. |
ظهرت اتهامات من هنا و هناك، و لوتشيانو مودجي الذي لم يكن يهاب أي شيء ألمح إلى وجود مؤامرة، فالكاميرات التي التقطت فعلتي كانت تابعة لميدياسيت المؤسسة الإعلامية المملوكة لبيرلسكوني، و بيرلسكوني كان بالطبع رئيس الميلان. إذن كيف تفشت الصورة سريعًا؟ حتى أن وزير الداخلية جوزيبِّي بيزانو تساءل عن الواقعة و كانت هناك آراء متضاربة كل يوم في الصحف عن ذلك الأمر. لكن في الواقع لا شيء من كل ذلك ساعدني، بل ظلت العقوبة على حالها و أصبحت مستبعدًأ من المباراة ضد الميلان. لكن كان الموسم موسمي و لم أرد شيئًا أكثر من أن أكون مع الفريق و نحن نفوز بالدوري، لكن في المقابل كان علي أن أشاهد المبارايات من المدرجات و كم كان ذلك حملًا ثقيلًا.
كان الضغط رهيبًا و استمر الهراء في الخروج من كل مكان ليس فقط فيما يتعلق بإيقافي، بل بكل شيء يتعلق بالفريق. لقد كان الوضع أشبه بالسيرك و لذلك قرر اليوفنتوس فرض "الصمت الإعلامي". لا أحد في النادي تحدث لوسائل الإعلام، كي تختفي الأحاديث عن إيقافي و يتمكن الفريق من التركيز بهدوء على المباراة التي كانت تُعتبر إحدى أهم المبارايات في أوروبا. كنت أشعر بنذير شؤم و لم يكن شيئًا جيدًا حين شعرت أن لحظة غضبي قد تكلفنا لقب الدوري .. "عليه أن يتعلم كيف يضبط نفسه.عليه أن يكون هادئًا" .. هكذا قيل عني طيلة الوقت، حتى كابيلُّو، و كان ذلك في وقت لم أتمكن من المشاركة فيه في أي مباراة.
لقد قام كذلك بالاستعانة بقارئ للشفاه ليحاول معرفة ما قاله لي ميهايلوفيتش، لكن ذلك لم يكن سهلًا فقد كان معظم كلامه صربي – كرواتي، و في المقابل خرج مينو و قال أن ميهايلوفيتش تفوه بكلمات بذئية لا يمكن تكرارها، أشياء عن عائلتي و أمي، فرد ميهايلوفيتش عليه قائلًا لوسائل الإعلام " رايولا ليس أكثر من صانع بيتزا !" .. مينو لم يكن كذلك يومًا، بل كان يساعد والديه أحيانًا في مطعمهم، و قد رد قائلًا "أفضل شيء فيما قاله ميهايلوفيتش هو أنه يثبت ما يعرفه الجميع عنه مسبقًا، و هو أنه غبي. إنه لم ينفِ حتى استفزازه لزلاتان. إنه عنصري و قد أظهر ذلك سابقًا".
ظهرت اتهامات من هنا و هناك، و لوتشيانو مودجي الذي لم يكن يهاب أي شيء ألمح إلى وجود مؤامرة، فالكاميرات التي التقطت فعلتي كانت تابعة لميدياسيت المؤسسة الإعلامية المملوكة لبيرلسكوني، و بيرلسكوني كان بالطبع رئيس الميلان. إذن كيف تفشت الصورة سريعًا؟ حتى أن وزير الداخلية جوزيبِّي بيزانو تساءل عن الواقعة و كانت هناك آراء متضاربة كل يوم في الصحف عن ذلك الأمر. لكن في الواقع لا شيء من كل ذلك ساعدني، بل ظلت العقوبة على حالها و أصبحت مستبعدًأ من المباراة ضد الميلان. لكن كان الموسم موسمي و لم أرد شيئًا أكثر من أن أكون مع الفريق و نحن نفوز بالدوري، لكن في المقابل كان علي أن أشاهد المبارايات من المدرجات و كم كان ذلك حملًا ثقيلًا.
نحن و الميلان كان لدينا 76 نقطة. كان المشهد أشبه بفيلم رعب. المباراة كانت مادة دسمة لإثارة الجدل في إيطاليا و لأغلبية أجمعت، و حتى مؤسسات المراهنات الرياضية، على شيء واحد: الميلان كان المفضل. تم بيع ثمانين ألف متفرج و كانت المباراة على ملعب الميلان و كنت غائبًا عن المباراة و أدريان موتو، الذي كان أحد أهم اللاعبين لدينا، غاب هو الآخر عن المباراة. زيبينا و تاكِّيناردي كانا مصابين و لم نكن في أفضل حالاتنا، و في المقابل كان لدى الميلان خط دفاعي رائع مكون من كافو، نيستا، ستام و مالديني، إضافة لكاكا في الوسط و فيليبُّو إنزاجي و شيفشينكو في الهجوم.
إلا أن الفريق كان متحفزًا للغاية و بدا أن الغضب مما حدث أشعل حماسهم، و بعد 27 دقيقة من بداية الشوط الأول مر دل بييرو من الجهة اليُسرى قبل أن يوقفه جاتُّوزو، لاعب الميلان الذي يعمل أكثر من أي لاعب آخر، قبل أن تعود له الكرة مجددًا ليلحق دل بييرو بها. كانت الكرة عالية عليه فسدد "دبل كيك" و طارت الكرة في منطقة الجزاء إلى أن وصلت إلى دافيد تريزيجيه الذي وضعها في المرمى.
لكن المباراة لم تكن قد انتهت بعد، فالميلان بدأ يضغط ضغط العالم كله على فريقنا، و بعد 11 دقيقة من الشوط الثاني أتت كرة لإنزاجي غير المراقب أمام المرمى، فسدد و تصدى له بوفون لكن الكرة ارتدت إليه من جديد، فحصل على فرصة أخرى لكن زامبروتا أبعد الكرة من على خط المرمى و اصطدم بالقائم. كانت هناك فرص لكلا الفريقين، دل بييرو سدد على العارضة و كافو طالب بركلة جزاء.
استمرت تلك اللقطات طيلة المباراة لكن النتيجة بقيت كما هي، 1-0، و فجأة أصبحنا نحن الأقرب للفوز باللقب. عدت من جديد للَّعب و انزاح حمل ثقيل من على كتفي، و في الـ 15 من مايو التقينا ببارما على أرضنا في الديلِّي ألبي و كان الضغط كبيرًا علي، ليس فقط لعودتي بعد الإيقاف، لكن لأن عشر مجلات اختارتني ثالث أفضل مهاجم في أوروبا بعد شيفشينكو و رونالدو و كان هناك حديث عن أنني قد أفوز بالكرة الذهبية.على أي حال فقد كانوا يضعون أعينهم علي خاصة بعد أن وضع كابيلُّو تريزيجيه، بطل مباراة الميلان، على دكة البدلاء. شعرت أن علي أن أقدم شيئًا مهمًا و أن علي أن أرتقي لمستوى الحدث، لم يكن هناك أي فرصة لمشاكل أو عثرات جديدة و كان كل شيء واضحًا بالنسبة لي، فكل كاميرا على أرض الملعب كانت تراقبني و حين وطأت قدماي عشب الملعب سمعت المشجعين يغنون "إبراهيموفيتش، إبراهيموفيتش، إبراهيموفيتش".
كانت الضوضاء عالية من حولي و كنت جائعًا بشكل لا يعقل للعب المبارايات، و قد استطعنا التقدم بنتيجة 1-0، و بعد ذلك، و في الدقيقة 23، نفذ كامورانيزي ركلة حرة وصلت أمامي مباشرة داخل منطقة الجزاء، و كان الجميع ينتقدني في ذلك الوقت لفشلي في التسجيل بالرأس رغم طولي. لكن الآن سددت برأسي الكرة بقوة في المرمى و كان ذلك رائعًأ، لقد عدت الآن، و قبل دقائق من نهاية المباراة أظهرت اللوحة الالكترونية في الملعب أن ليتشي تعادل مع الميلان بنتيجة 2-2 و بدا أن الاسكوديتُّو أصبح لنا.
كان علينا أن نفوز على ليفورنو في الجولة التالية لضمان الفوز بالاسكوديتو، لكننا لم نكن بحاجة حقًا للقيام بذلك. ففي يوم 20 مايو خسر الميلان أمام بارما بنتيجة 3-1 و أصبحنا نحن الأبطال، بكى الناس في شوارع تورينو و استقل الفريق حافلة مكشوفة جابت جميع أنحاء المدينة. كان الوصول للنادي صعبًا في ظل تواجد المشجعين في كل مكان، و قد غنى الجميع و صاحوا و هللوا. شعرت أنني كالطفل الصغير و قد خرجت و أكلت و احتفلت مع الفريق بأكمله. عادة لم أكن أحب الشراب فلدي ذكريات غير سارة مع الخمور، لكنني قررت تخطي كل الحدود.
فزنا بالدوري و شعرت بالجنون، فلا يوجد سويدي فعل ذلك منذ أن فاز كيرت هامرين مع الميلان في عام 1968، و لم يكن لدي شك للحظة في مساهمتي في هذا النصر. تم اختياري أفضل لاعب أجنبي في السيري آ و أهم لاعب في اليوفنتوس. لقد كان الاسكوديتُّو الخاص بي و ظللت أشرب و أشرب و كان معي دافيد تريزيجيه الذي حثني على شرب المزيد من الفودكا، فقد كان فرنسيًا و لكنه أراد أن يكون أرجنتينيًا، فقد ولد في الأرجنتين، و قد أفصح لي عن الكثير مما كان يجول بخاطره حينها. كانت الفودكا في كل مكان و لم أكن قادرًا على فهم أي شيء.
كنت تمامًا كالبيضة و حين عدت إلى المنزل في ساحة كاستيلُّو كان كل شيء من حولي في حركة دوران دائم و قلت لنفسي أنني بحاجة للاستحمام و لعل ذلك يساعدني، إلا أن كل شيء ظل يدور و يدور و يدور. و ما أن لمست المياه رأسي حتى نمت على الفور في حوض الاستحمام إلى أن أيقظتني هيلينا التي كانت تضحك علي، لكنني طلبت منها ألَّا تخبر أحدًا بذلك.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل الثالث عشر ،، انتظرونا في الحلقة القادمة في وقت لاحق من اليوم مع بداية الفصل الرابع عشر، و بداية الحديث عن موسم الكالتشيوبولي، موسم 2005-06 ..

Make Your Prediction
منتخب السويد - منتخب أيسلندا
Prediction Submitted
Most Popular Predictions
-
منتخب السويد 2-1 منتخب أيسلندا
- 20 %
-
منتخب السويد 4-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
-
منتخب السويد 5-0 منتخب أيسلندا
- 13.33 %
اختيارات القرّاء
/* empty because this one does not have controls */?>
-
حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012
عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...
-
-
تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟
ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية
-
-
وجهة نظر | 4 تأثيرات مباشرة لفوز تشيلسي باللقب الأوروبي على مستقبل الفريق والبريميرليج
لفوز تشيلسي بالأبطال مزايا عديدة بالفعل ..