أنا زلاتان (35) | الفضيحة

حلقة جديدة من كتاب "أنا زلاتان" الذي يتناول سيرة النجم زلاتان إبراهيموفيتش وقد قام بكتابته بنفسه

كتب | تامر أبو سيدو

Ibrahimovic in Juventus-Arsenal (AFP)
تحدثنا في الحلقة السابقة عن مباراة حرب البلقان بين اليوفنتوس والإنتر وهي ختام الحديث في الفصل الثالث عشر الذي بدأ بالحديث عن وشوم زلاتان الكثيرة، واليوم نبدأ الفصل الرابع عشر وهو الفصل المنتظر من الجميع كونه يبدأ قصة الكالتشيوبولي.

الفصل الرابع عشر | الكالتشيوبولي

يبدأ زلاتان الفصل الرابع عشر بالحديث عن لوتشيانو مودجي المدير الرياضي السابق لليوفنتوس ورجل الميركاتو الأول في العالم، يقول إبرا "مودجي كان كما هو لكنه يحظى باحترام الناس وكان من الجيد الحديث معه. كان يجعل الأمور تحدث، كان مباشرًا، امتلك القوة وكان يفهم الأمور سريعًا. جاء الوقت لكي أتفاوض للمرة الأولى على عقدي وكان ذلك أمرًا مهمًا لي طبعًا، كنت آمل بتحسين العقد ولكني في نفس الوقت لم أشأ حقًا أن أستفز مودجي بل أن أتحدث معه بأسلوب جميل وأعامله بالطريقة التي يُجب أن يُعامل بها شخص ذو مكانة كبيرة مثله".

كيف سارت مفاوضات تحسين العقد؟ يقول اللاعب
"إليكم ما حدث .. ذهبت إليه وأخذت مينو معي ومينو لم يكن الشخص الذي يخضع تمامًا، كان مجنونًا. لقد دخل إلى مكتب مودجي وجلس على كُرسيه ووضع قدميه على الطاولة بطريقة تُعبر عن لامبالاة كاملة ولحظتها قلت له:

إبرا: أيها الملعون، ماذا تفعل؟ هو سيأتي حالًا، لا تُفوت علي فرصة تحسين العقد. تعال واجلس بجانبي.
رايولا: عليك اللعنة، اصمت وكن هادئًا.

صراحة، لم أتوقع ردًا مختلفًا عن رده لأن هكذا هو مينو. كنت أعلم أنه قادر على التفاوض فهو أستاذ في تلك الأمور ولكني كنت مازلت متوترًا وخائفًا من أن يُدمر ما أريده وصراحة لم أشعر بالخير حين رأيت مودجي يدخل ومعه سيجاره ويصرخ بعدما رأى الوضع القائم "ما هذا؟ اللعنة .. هل تجلس على مقعدي"، لكن رايولا رد "اجلس حتى يمكننا أن نبدأ الحديث". بالطبع كان مينو يُدرك ما يفعله فهما يعرفان بعضهما البعض جيدًا .. هو ومودجي، كان بينهما تاريخ كبير من إشارات عدم الاحترام المتبادل مثل تلك. وقد حصلت على عقد أفضل والأفضل من ذلك كان حصولي على وعد من مودجي بمفاوضات أخرى، وعد مودجي كان .. إن واصلت اللعب جيدًا واستمريت في أن أكون بمثل أهميتي للفريق، لحظتها سأحصل على الراتب الأفضل في الوفنتوس. مودجي وعدني بذلك وأنا كنت سعيدًا ولكن جُمد ذلك الوعد فيما بعد وكانت تلك الإشارة الأولى على أن شيئًا ما ليس جيدًا".

ينتقل إبرا للحديث عن أحد زملائه في البيانكونيري، يقول "خلال الموسم الثاني كنت أمكث عادة مع أدريان موتو سواء في المعسكرات أو الفنادق، ولم أكن أمل أبدًا. أدريان موتو لاعب روماني أتى إلى إيطاليا عام 2000 ليلعب مع الإنتر ولذا كان بالفعل يعرف اللغة والبلد كلها وقد كان عونًا كبيرًا لي. كذلك كان شخصًا ممتعًا للغاية، يا لها من قصص التي كانت لديه وحدثت معه !! كنت أستلقي هناك في غرفة الفندق وفقط أضحك على كل قصصه وكل ما يقول، كانت كلها قصص مجنونة. حين تم شراءه من جانب تشيلسي كان يحتفل ويتواجد في الحفلات طوال الوقت ولكن بالطبع هذا لم ينجح معه على المدى الطويل، فقد قُبض عليه مع الكوكايين في دمائه وقد طُرد من تشيلسي وأوقف وتورط في عملية تسببت بالكثير من المشاكل، لكنه حين عشنا معًا كان قد تعالج وتخلص من كل المخدرات، كان هادئًا ونظيفًا تمامًا من كل ذلك وكنا نضحك على تلك القصة. لكن عليكم أن تفهموا جيدًا .. أنا لم أمض قدمًا في هذا الأمر، لم أرغب في أن أسقط نائمًا في مسبح النادي مرة أخرى، كيف كان سيبدو الأمر وقتها؟".

يتحدث إبرا عن زميل آخر قائلًا "والآن انضم إلينا باتريك فييرا كذلك، وأستطيع أن أؤكد لكم أنني شعرت من الوهلة الأولى أنه من النوع القوي والقاسي ولذا لم يكن على سبيل المصادفة أبدًا أن تشاجرنا في التدريبات فأنا لم أكن لأفعلها أمام الشخص الضعيف بل أمام القوي لأن أصبح قويًا أمامه، وفي اليوفنتوس .. أصبحت أسوأ كثيرًا عما قبل في ذلك الجانب، فقد كنت مقاتلًا".

يتحدث إبرا عن المشاجرة مع فييرا "وقتها كنت أجري على الملعب والكرة مع فييرا، وقد صرخت عليه "مرر لي الكرة اللعينة"، وبالطبع كنت أعرف بالضبط من هو فييرا .. باتريك فييرا كان قائد الآرسنال وقد فاز بالدوري الإسباني ثلاث مرات وأصبح بطلًا للعالم ثم بطلًا لأوروبا مع فرنسا، فهو لم يكن أي شخص .. أبدًا، ولكني مع هذا صرخت عليه بحدة فقد كنت في منطقة جيدة، أعني .. نحن نلعب كرة قدم في مستوى مرتفع وما كان يجب أن نُدير ظهورنا لبعضنا البعض، لكنه رد علي صارخًا "اصمت وواصل الجري"، وقلت "فقط مرر لي الكرة وسأكون هادئًا" ومن ثم اشتبكنا واحتجنا لتدخل الناس ليفصلانا عن بعضنا البعض. لكن بصراحة، لم يكن ذلك شيء بل إشارة على أننا نحن الإثنين بطلين وفائزين فأنت لا يمكنك أن تبقى لطيفًا في مثل تلك الرياضة".

زلاتان بعد ذلك يُشيد بالفرنسي، يقول "إن كان أحدكم لا يعلم، باتريك فييرا من النوع الذي يُقدم كل شيء في أي مركز يلعب به ولذا رأيت أنه جعل أداء الفريق بالكامل أفضل. لا يوجد هناك العديد من اللاعبين اليوم الذين أقدرهم كما أقدره وأحترمه. كان هناك جودة رائعة في لعبه وكان من الخيالي امتلاكه هو ونيدفيد خلفي في الوسط".

يعود للحديث عن مستواه مع اليوفي "بدأت موسمي الثاني مع اليوفنتوس جيدًا، لعبنا أمام روما وقد تلقيت خلال المباراة تمريرة من إيمرسون .. لم أدعها تنزل على الأرض أبدًا بل رفعتها فوق مدافع روما "صامويل كوفور"، ضربت الكرة بقوة لأجعلها ترتفع لأني رأيت نصف ملعب روما خالٍ تمامًا وقد جريت بسرعة بعد ذلك. تخطيت كالسهم صامويل كوفور وقد حاول التمسك بي لكني لم أمنحه أي فرصة، لقد سحب قميصي ومن ثم وقع وأنا أوقفت الكرة نصف طائرة ومن ثم رأيت حارس مرمى روما "دوني" يخرج مسرعًا من المرمى وهنا سددت الكرة نحو المرمى بقوة وقد انفجرت الكرة داخل المرمى. "مامامييا، يا له من هدف" هذا ما قلته للصحفيين فيما بعد".

شاهد ملخص المباراة الشهيرة في الأولمبيكو ،، شاهد هدف إبرا فقط

يُتابع السويدي "
بدا حقًا موسمًا كبيرًا، أحرزت جائزة الكرة الذهبية في السويد وهي جائزة تمنح لأفضل لاعب في العام وكان ذلك ممتعًا بالطبع ولكنه لم يسر كما يُرام لأن مجلة أفتون بلاديت كانت من يُنظم الحفل وأنا لم أنس ما حدث منهم ولذا بقيت في المنزل".

ما الذي فعله إبرا في البيت خلال الشتاء؟ يقول "تورينو نظمت الألعاب الأولمبية الشتوية في العام التالي وكان الناس والأنشطة في كل مكان وكانت الحفلات تُقام في ميدان كاستيو. في المساء كنت أنا وهيلينا نقف في الشرفة ونشاهد. حظينا بوقت جميل وقد قررنا أن نحظى بأطفال .. أو لم نقرر لكن مجرد تركنا ذلك يحدث. مثل تلك الأمور لا يمكن التخطيط لها، كما أظن، فهي مجرد تحدث. كيف تحطط لها؟ هل تعلم متى تحديدًا تكون جاهزًا لها؟ أحيانًا كنا نذهب إلى مالمو لزيارة عائلتي، كانت هيلينا قد باعت المزرعة الخاصة بها وانتقلت للسكن في بيت والدتي وهو البيت الذي اشتريته لها في سفاجيرتورك. كنت أحيانًا ألعب الكرة في الحديقة على العُشب وذات يوم سددت كرة قوية .. كرة من الجحيم اخترقت السياج وتسببت بثغرة به وهنا جن جنون والدتي وبالتأكيد أرادت قتلي وقتها، فتلك السيدة كانت حادة المزاج وقد قالت لي "الآن ستخرج من هنا وتذهب لتشتري لي سياجًا جديدًا، اذهب الآن"، وبالطبع .. في تلك الأوضاع لا يمكنك إلا أن تُطيع. خرجت أنا وهيلينا بالسيارة إلى باوهاوس ولكن من سوء الحظ أننا لم نتمكن من شراء العدد المطلوب من الألواح لسد الثغرة بل شراء سياج جديد بالكامل بحجم مناسب لبيت صغير والمشكلة أنني لم أتمكن من وضعه في السيارة، لم يكن هناك مجالًا لذلك. لذا حملته على ظهري وسرت به لكيلومترين ... ذلك كان أشبه بالسرير الذي جعلني أبي أحمله على ظهري في السابق، وصلت منهكًا تمامًا لكن أمي كانت سعيدة وكان ذلك الشيء الأهم وكما قلت .. حظينا بوقت جيد".

الوقت الجيد كان في البيت ومع العائلة، ماذا عن اليوفنتوس؟ يصف إبرا "حظينا بوقت جيد لكن على أرض الملعب كنت قد بدأت أفقد رشاقتي، شعرت أنني ثقيل جدًا .. كنت أزن 98 كيلوجرام ولم يكن الأمر يتعلق بوزن العضلات، لقد كنت آكل الباستا مرتين يوميًا وذلك كان كثيرًا جدًا .. علمت هذا الآن ومن ثم بدأت أمارس التدربات الرياضية والالتزام بحمية غذائية وقد حاولت العودة لمستواي. لكن كان هناك بعض المشاكل .. ما هي مشكلة مودجي مثلًا؟ هل كان يُمارس لعبة ما معي؟ لم أفهم. كان المفترض أن نوقع على العقد الجديد ولكن مودجي تهرب من الأمر ودومًا ما اختلق الأعذار ومودجي يُجيد القيام بالحيل والألاعيب، لكن تلك المرة كان يائسًا تمامًا .. كان يقول الأسبوع القادم الشهر القادم، دومًا كان هناك شيء ما وقد جُن جنوني من الأمر ولذا قلت لمينو "اللعنة، دعنا نوقع العقد الآن. لا أريد أن أجادل بعد الآن".

يُواصل إبرا "كنا قد حصلنا على صفقة رأيتها جيدة، قلت لنفسي "هذا يكفي الآن"، أردت التخلص من كل ذلك الأمر، لكن شيئًا لم يحدث .. لكن لا، مودجي كان يقول "حسنًا حسنًا، سنوقع على العقود خلال أيام قليلة".

ينتقل إبرا للحديث عن قصة دمرت أفكاره وطموحاته لتجديد العقد، يقول
"كان علينا أولًا أن نواجه بايرن ميونيخ في دوري الأبطال وكانت المباراة في ملعبنا في تورينو، وخلال المباراة واجهة قلب دفاع يُدعى فاليريين اسماعيل وكان يُراقبني طوال الوقت بطريقة قذرة تمامًا وقد ركلته وحصلت على بطاقة صفراء لكن الأمر لم يتوقف هنا. في الدقيقة الـ90 سقطت داخل منطقة الجزاء وبالطبع كان يجب أن أبقى هادئًا، فقد كنا متقدمين بهدفين مقابل هدف والمباراة تقترب من نهايتها. لكن اسماعيل استفزني وأثارني ولذا ضربته، والنتيجة حصولي على البطاقة الصفراء الثانية والطرد وبالتأكيد لم يكن كابيلو سعيدًا. لقد غضب وهذا كان طبيعيًا فقد كان تصرفًا غير ضروري وأحمق وكانت وظيفة كابيلو أن يُقومني ويُعلمني ولكن مودجي !! ما علاقته بهذا الأمر؟ لقد قال لي أن العقد لن يُفعل وأني أضعت فرصتي وهذا جعلني مجنونًا .. هل أفقد فرصتي بسبب خطأ كهذا !!؟؟، تحدثت مع مينو وقلت له "اخبر مودجي أنني لن أوقع أبدًا حسبما يريد، أريد أن أباع" ورد مينو قائلًا "فكر جيدًا بما تقول"، كنت قد فكرت ورفضت قبول العقد الجديد وأردت الحرب ولا شيء آخر. يكفي ما حدث حتى الآن ولهذا ذهب مينو إلى مودجي وقال له "انتبه من زلاتان، هو عنيد ومجنون وأنت تغامر بفقدانه" وبعد أسبوعين ظهر مودجي مع العقد، لم يكن أمامه شيء آخر فهو لم يرد أن يخسرني. ولكن مع هذا فلم ينته الأمر بعد، لقد رتب مينو أكثر من موعد ولكن مينو كان يؤجلهم ويختلق الأعذار مثلما أنه يريد السفر وغيره من تلك الأمور. أتذكر جيدًا ما حدث .. اتصل بي مينو وقال "شيء ما ليس على ما يُرام"، قلت له "ماذا؟ ماذا تقصد؟" قال "لا أستطيع أن أحدد، لكن مودجي يتصرف بشكل غريب"".


في الحلقة القادمة


الكالتشيوبولي !!!
يُتابع السويدي "بعد فترة قريبة لم يعد مينو فقط الذي يعلم بالأمر، الجميع شعر بأن هناك شيء ما في الأجواء، شيء ما كان يجري في النادي ولم يكن خاصًا بموضوع لابو إلكان رغم أنه كان أمرًا كبيرًا وجادًا. لابو إلكان كان حفيد جياني آنيلي وقد قابلته عدة مرات لكن دون ذلك لم نتواصل أبدًا، هو أشبه بشخص يعيش في كوكب خاص به، كان رجل لعوب ورمزًا للأزياء لكن فيما يخص إدارة اليوفنتوس فهو بالكاد يعلم بعض الأمور عنها. كانت الإدارة مسؤولية مودجي وجيراودو وليس العائلة المالكة، لكن بالتأكيد كان الفتى رمزًا للنادي وشركة فيات وقد صُنف فيما بعد كأفضل من يرتدي الملابس في العالم وما إلى ذلك".

نختتم الحلقة بالحديث عن قضية إلكان، يقول اللاعب "فضيحة لابو إلكان كانت كبيرة، لقد قُبض عليه بعدما تناول جرعة زائدة من الكوكايين
، ولم يُقبض عليه مع أي شخص !! كان مع خُنثى عاهرة في شقة في تورينو، وقد قُبض عليه ونقل بسيارة الإسعاف إلى المستشفى غائبًا عن الوعي ووضع داخلها على جهاز التنفس الاصطناعي. الأخبار يومها انتشرت في كامل إيطاليا وقام دل بييرو وبعض اللاعبين بإظهار إشارات الدعم في الإعلام، وبالتأكيد لم يكن لذلك علاقة بكرة القدم لكنه كان يُنظر له على أنه بداية الكارثة في النادي".


ما هي الكارثة؟ طبعًا إنها الكالتشيوبولي التي سيبدأ الحديث عنها جديًا في الحلقة القادمة ... حلقة مثيرة للغاية، انتظروها.




http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
13 رأيك
 
اختيارات القرّاء
  1. حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012 حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012

    عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...

  2. جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا

    الحلقة الأخيرة لموسم 2011-2012 ....

  3. ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟ ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟

    ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية

  4. لافتات (71): الرسالة ! لافتات (71): الرسالة !

    مقال جديد من محمد حجاج ....